هل فرط مدرب السيتي غوارديولا في جوهرة لا تقدر بثمن؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: جسد الشاب الإنكليزي كول بالمر، مقولة العرجي المأثورة «أضاعوني وأي فتى أضاعوا»، في مضمون رسالته لمدربه السابق بيب غوارديولا، بعد توهجه في قمة مواجهات الجولة الثانية عشرة للدوري الإنكليزي الممتاز، التي جمعت حامل اللقب مانشستر سيتي بمضيفه اللندني تشلسي على ملعب «ستامفورد بريدج»، وانتهت بالتعادل الإيجابي بأربعة أهداف في كل شبكة، في ما كانت أشبه بالفرصة المثالية، التي استغلها صاحب الـ21 عاما، ليثبت بشكل عملي أنه مشروع جناح مهاجم من النوع الفاخر، كأفضل رد على الفيلسوف الكتالوني، الذي تساهل في عملية خروجه من قلعة «الاتحاد»، حين وافق على بيعه لتشلسي الصيف الماضي في صفقة ضخمة إلى حد ما، أنعشت الخزينة السماوية بأكثر من 40 مليون جنيه إسترليني بخلاف المتغيرات، لكن الآن وبعد الظهور اللافت للفتى بالمر أمام فريقه القديم، بدأت الأسئلة وأصابع الاتهام تلاحق بيب كظله، لعل أكثرها رواجا التسبب في ضياع جوهرة لا تُقدر بثمن، أو بعبارة أخرى أكثر بساطة، ارتكب خطأ فادحا بالسماح لابن أكاديمية النادي يُفجر طاقته الإبداعية بقميص المنافس اللندني الأزرق.

ما قبل الانفجار

رغم إنفاق إدارة تشلسي ما يزيد على مليار يورو منذ استحواذ تود بويلي وشريكه إقبالي على أسهم رجل الأعمال الروسي رومان آبراموفيتش، إلا أن شريحة لا يُستهان بها من قبل مشجعي الأسود اللندنية، سارعت الى إعطاء الأحكام المسبقة على الصفقة، ما بين فئة كانت تنظر للوافد من معقل «السكاي بلوز»، على أنه مجرد لاعب يافع مثل عشرات الشباب الفائضين عن حاجة العبقري الأصلع، وأخرى كانت تضعه في إطار الصفقات المحكوم عليها بالفشل، كأغلب التوقيعات التي دمرت آمال المشجعين منذ انتهاء عصر مؤسس نهضة البلوز الحديثة، لكن على أرض الواقع، سرعان ما قدم اللاعب أوراق اعتماده، كواحد من أهم الركائز في مشروع المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو في الحي الغربي المميز، إن لم يكن الأكثر أهمية على الأقل في فترة الصحوة والخروج من عنق الزجاجة، التي تكللت بسلسلة الانتصارات والمفاجآت المدوية الأخيرة، التي ساهمت في ابتعاد الفريق عن المناطق المظلمة في جدول ترتيب أندية البريميرليغ، بالتواجد في منتصف الجدول برصيد 16 نقطة في أول 12 مباراة، على بعد تسع نقاط من دائرة المنافسة على المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، مقارنة بالبداية المأساوية حين تحول الفريق إلى مادة ساخرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والشاشات بقيادة محلل قنوات «بي إن» الرياضية الأسطورة محمد أبو تريكة، والحديث عن لاعب من المفترض أنه جاء في ظروف طارئة، أو ما عُرف وقتها، آخر ساعات الميركاتو الصيفي، بالرد المكلف وغير المحسوب بعد الانتكاسة التي عصفت بموسم كريستوفر نكونكو، الذي كبد الخزينة الزرقاء أكثر من 50 مليون باوند لشراء عقده من ناديه السابق لايبزيغ، وفي الأخير لم يلمس الكرة حتى وقت كتابة هذه الكلمات لعدم اكتمال شفائه، بينما بديله الطارئ، فأقل ما يُمكن قوله، إنه يكاد يبصم على بداية خالية من الأخطاء والعيوب، تاركا تأثيره داخل المستطيل الأخضر وعلى نتائج الفريق، ينوب عنه أمام المنتقدين والمشككين سواء في سعره أو جودته. وتكفي مساهمته في النتائج والعروض المفاجئة التي حققها الفريق أمام الكبار والمرشحين للفوز باللقب، مثل تألقه في مباراة الدربي أمام العدو الشمالي آرسنال، التي قص شريط أهدافها في أول ربع ساعة، وبالمثل تكفل بتسجيل هدف التعديل في ليلة الريمونتادا العظيمة أمام الغريم الشمالي الآخر توتنهام، قبل أن يُضيف زميله نيكولاس جاكسون أهدافه الثلاثة الهاتريك في شباك حامي عرين الديوك المغلوب على أمره غويمو فيكاريو، قبل أن يسحب البساط من تحت أقدام زملاء الأمس في قمة الأحد الماضي، وهذا بطبيعة الحال ليس لنجاحه في إنقاذ فريقه من الهزيمة في آخر لحظات المباراة، بفضل ثباته وحفاظه على تركيزه في تنفيذ ركلة الجزاء الحاسمة، بل لتألقه على مدار المباراة، مقدما نفسه بصورة الجناح الزئبقي والشريك الإستراتيجي للظهير الطائر ريس جيمس في الغارات الهجومية قبل خروجه في منتصف الشوط الثاني، لتأتي هدية روبن دياش في اللحظات الأخيرة، بتهوره في التدخل على أرماندو بروخا داخل مربع العمليات، الذي أسفر عن ركلة الجزاء التي سجل منها بالمر هدف التعادل في الوقت المحتسب بدل من الضائع.

سرقة العقد

كما أشرنا أعلاه، كان الاعتقاد السائد بعد الإصابة السيئة التي ألمت بنكونكو في جولة الاستعداد للموسم الجديد، أن فريق البوش، تعرض لضربة قاسية، نظرا لحاجته الماسة للتخلص من الصداع الذي أرهق كل من تناوب على تدريب تشلسي منذ انتهاء زمن الطيبين ديديه دروغبا ودييغو كوستا، بمعاناة مستمرة من أجل العثور على مهاجم يملك من الجودة والموهبة أمام المرمى ما يكفي ليكون المتحدث الرسمي لهجوم فخر لندن، وفي رواية أخرى ساخرة، لتقليل معدل الصدمات والنوبات القلبية التي لا يتحملها كبار السن وأصحاب القلوب الضعيفة، من مشاهد تفنن المهاجمين في إهدار الفرص السهلة، جراء الرصيد الذي تركه العابرون في الآونة الأخيرة أمثال المنبوذ تيمو فيرنر والوحش الأليف روميلو لوكاكو وآخرون، لكن بالنسبة لبالمر، بدا وكأنه هادئ وغير منزعج، متسلحا بقدميه من جودة وفي عقله من تصميم ورباطة جأش وأشياء أخرى تتناقض مع عمره الصغير، في ما تُعرف بالقوة الإبداعية، التي تتجلى أناقة ودقة تمريراته، وأيضا في مرونته وتنوعه كلاعب جوكر بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وشاهدنا كيف حافظ على تأثيره ومستواه وما يحدثه من فوضى في دفاعات المنافسين، تقريبا في كل المراكز في الثلث الأخير من الملعب، حتى عندما وظفه بوتشيتينو في مركز لاعب الوسط المهاجم، لم تتضاءل فعاليته، تماما كما يصول ويجول في مركزه المفضل الجناح الأيمن المهاجم أو الجناح الأيسر المهاجم، وما يعكس شغفه وما في خياله من إبداع، تفوقه على كل اللاعبين في الدوري الإنكليزي الممتاز، في ما يخص عدد التمريرات الأمامية في الثلث الأخير من الملعب، وقبل هذا وذاك، يبدو أمام الشاشات وبالنسبة للمشاهد العادي، أنه أقرب من ما يكون لأولئك اللاعبين الذين لا تنعكس مساهمتهم بالضرورة في الإحصائيات والأرقام الفردية في النواحي الهجومية، نظرا للمجهود الكبير الذي يبذله للقيام بأدواره الدفاعية المكلف بها من قبل مدربه اللاتيني، لكن بلغة الأرقام، نتحدث عن لاعب ساهم في ما مجموعه ثمانية أهداف بالقميص الأزرق من مشاركته في 11 مباراة محلية، منها 4 أهداف في 9 مشاركات في الدوري الإنكليزي، بالإضافة إلى صناعة 4 أهداف في كل المباريات، دليلا على أن تشلسي لم يُنفق الملايين في الهواء هذه المرة، بل ربما يكون قد أبرم صفقة العقد أو جاء بالحلقة المفقودة منذ بيع إيدين هازارد لريال مدريد في صيف 2019، كلاعب أكاديمي بامتياز، قضى نحو عقد ونصف العقد من الزمن داخل أسوار مانشستر سيتي، ضمن صفوة المواهب والجواهر المشعة التي تحظى براعية خاصة منذ اليوم الأول في أكاديمية السيتيزينز. وبعيدا عن الموهبة والجودة والكفاءة وباقي النواحي الفنية التي جعلته يفرض نفسه على مدرب المنتخب الإنكليزي غاريث ساوثغيت في المعسكر الدولي الحالي، نلاحظ ثقته الكبيرة في نفسه وقدراته، وهذه الجرأة كانت واضحة في مباراة الدربي أمام آرسنال، عندما أصر على تنفيذ ركلة الجزاء على حساب مواطنه المخضرم رحيم ستيرلينغ، كمؤشر أننا أمام مشروع موهبة إنكليزية جديدة صاعدة إلى سماء العالمية بسرعة الصاروخ، على طريقة جود بيلينغهام وزميله السابق في بوروسيا دورتموند جادون سانشو، قبل أن ينطفئ بريقه على يد الهولندي إيريك تين هاغ في مانشستر يونايتد، يكفي أنه تمرد على «بريستيج» العمل تحت قيادة واحد من أعظم مدربي العالم، والأعظم على الإطلاق في الألفية الجديدة وهو بيب غوارديولا، اعتراضا على وضعه في غرفة خلع الملابس والتدريبات، كمجرد بديل غير مستخدم إلا في حالات الطوارئ القصوى، وذلك ليحقق أحلامه وطموحاته على المدى القصير، بالصورة التي ينثر بها إبداعاته تحت قيادة المتخصص في احتواء وتطوير المواهب الثمينة بوتشيتينو، وهذا تقريبا ما رسمه لنفسه منذ موافقة غوارديولا على بيعه لإفساح المجال أمام جيريمي دوكو، قائلا بالنص: «لا أود القول إنني ابتعدت عن المنافسة لأن هذا لم يحدث معي من قبل، دائما أريد وأبحث عن المزيد، وكلما أتيحت الفرصة لي، أحاول دائما إحداث أكبر تأثير ممكن. إن ذهابي إلى تشلسي قد يبدو غريبا إذ أنني لست من اللاعبين الذين خاضوا تجارب على سبيل الإعارة، ولم أخرج من مانشستر أبدا إلا في رحلات عطلة نهاية الأسبوع أو عندما أسافر مع الفريق خارج ملعبنا، لكنه كان قرارا كبيرا لأنه ليس هناك وقت لإضاعته، ويجب أن أحقق أحلامي وأهدافي على المدى القصير».

البريق المفقود

أنفقت إدارة تشلسي السابقة والحالية مبالغ ضخمة، لإعادة البريق المفقود منذ رحيل أيقونة العقد الماضي إيدين هازارد، تارة بالتوقيع مع أجنحة بالمواصفات الفنية والإبداعية المطلوبة، وتارة أخرى بتغيير نمط اللعب لاحتواء أصحاب الكرة واللمسة المباشرة أمثال تيمو فيرنر ورحيم ستيرلينغ، لكن بشهادة الغريم قبل المؤيد، عاد بالفعل جزء من هذا البريق منذ حصول بالمر على ثقة البوش، معيدا إلى الأذهان تلك المشاهد التي تُحرك المقاعد في مدرجات «ستامفورد بريدج» والملايين من خلف الشاشات، بأخذ القرارات الفردية العنترية في آخر 30 متراً في الملعب، حين يطوع موهبته وإمكاناته في بعثرة وإرهاب المدافعين كرويا في موقف لاعب ضد لاعب أو أكثر، بالصورة التي بث بها الرعب في دفاع فريقه القديم في الشوط الثاني، حين تلاعب بالجميع داخل مربع العمليات، ولولا أن فقد توازنه في اللحظة الحاسمة، لضاعف إحراج غوارديولا أمام مشجعي السيتي بهدف سينمائي، لكن بوجه عام، سيكون الصعب الجدال على ما يقدمه كول بالمر لناديه اللندني الحالي، بتلك الإضافة الهائلة التي أعطها للمدرب، بقدراته الفنية الفخمة، التي سرعت وتيرة اندماجه مع زملائه الجدد في «ستامفورد بريدج»، وبالتبعية جعلته يحقق المعادلة الصعبة والأكثر تعقيدا على الوجوه الجديدة في تشلسي، باكتساب ثقة وحب المشجعين، بعد اقتناع الأغلبية الكاسحة بقدراته وشخصيته وتأثيره الملموس على الأداء والنتائج، لدرجة أن البعض يصنفه الآن، كأفضل صفقة في عصر بويلي، أو ثاني أفضل صفقة بعد بطل العالم إنزو فرنانديز، لكن يُحسب للقادم إلى معقل البلوز قبل شهرين، انسجامه السريع مع اللاعبين ومع أفكار المدرب، ليتحول في وقت قياسي من صفقة تحيطها الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام إلى واحد من الأكثر تأثيرا في الفريق الأزرق، كأنه وُلد وترعرع بين جدران «ستامفورد بريدج»، وليس مجرد وافد جديد، وهذا ما قاله المدرب الأرجنتيني بالنص في حديث موثق مع الصحافيين، معترفا بشكل لا لبس فيه، بأنه تفاجأ بالنسخة الفاخرة التي يبدو عليها بالمر، قائلا بالنص: «صحيح كول جاء قبل غلق نافذة انتقالات اللاعبين الصيفية، لكنه يلعب كما لو كان هنا منذ 10 سنوات، وهذا يظهر في شخصيته. لا أستطيع أن أقول إنني لم أكن أتوقع نجاحه، ولكن أيضا إذا قلت إنه سينفجر بهذه السرعة، فأنا كاذب. أنت دائما ما تخلق بعض التوقعات عندما تقوم بالتعاقد مع لاعب جديد، لكن ما فاق توقعاتي العمل الرائع الذي يقوم به، وعادة لا تشعر باللاعب أو تعرف قيمة موهبته إلا عندما يكون معك في التدريبات، وبالنسبة لبالمر، موهبته كانت واضحة منذ يومه الأول في التدريبات»، بينما بيب غوارديولا وأصحاب القرار في المان سيتي، كانوا يفكرون بطريقة أخرى اقتصادية، بالمضي قدما في السياسة التي ضخت ما يزيد على ربع مليار جنيه إسترليني في خزينة النادي خلال السنوات الست الماضية، بالاستثمار في منتجات الأكاديمية التي تحظى بسمعة عالمية في تطوير المواهب والخامات القابلة للعب في أعلى مستوى تنافسي في كرة القدم، كما حدث من قبل مع جادون سانشو وزميل بالمر الحالي، روميو لافيا، الذي واجه نفس المصير في الجزء السماوي لعاصمة الشمال، ليضطر للبحث عن فرصته مع قديسين ساوثهامبتون، التي كانت بوابته لارتداء قميص تشلسي، بعد معركة حامية الوطيس مع ليفربول في الميركاتو الصيفي الأخير. وحتى على المستوى الفني وما يخدم مصالح مشروع غوارديولا، سيكون من الصعب، الجزم بأن بيب قامر بمقدرات ومستقبل النادي بعد بيع بالمر بـ42.5 مليون جنيه إسترليني للبلوز، وذلك بطبيعة الحال، لصعوبة التشكيك في جودة وكفاءة العشريني الآخر دوكو، لكن إذا سارت الأمور كما يخطط لها هذا البالمر، وواصل التألق والتوهج مع البوش، سيضمن لإدارة تشلسي التي لا تعترف إلا بلغة المال، أرباحا بنسبة تزيد على 100% من سعره الحالي عند إعادة الاستثمار في المستقبل، ومن يدري، قد يلامس أحلامه على المدى المتوسط، ويسير على خطى محمد صلاح وكيفن دي بروين وجادون سانشو، وكل النجوم والمشاهير، الذين رفضوا الجلوس على قائمة الانتظار الطويل مع أنديتهم، وفضلوا التضحية بالذهاب إلى مستوى تنافسي أقل، لتحقيق أحلامهم وتطلعاتهم على المدى البعيد، ومن حُسن حظه، تبدو وكأن كل الظروف تصب في مصلحته لتثبيت أول قدم في قائمة غاريث ساوثغيت المشاركة في يورو ألمانيا 2024، في ظل الشكوك التي تحوم حول مشاركة جود بيلينغهام بسبب الإصابة التي أبعدته عن مباريات ريال مدريد الأخيرة قبل التوقف الدولي، إلا إذا لم يغير مدرب الأسود الثلاثة عادته المقدسة، وظل يُفّعل خاصية الانتظار قبل البدء في عملية الدمج البطيء للوافدين الجدد مع رجاله المفضلين الأساسيين، لكن في كل الأحوال، إذا استمر على نفس المنوال مع تشلسي لنهاية الموسم، ستكون فرصه كبيرة في أخذ مكان على متن الطائرة المسافرة إلى وطن الماكينات الفاخرة في فصل الصيف المقبل، وهذا الأمر، ما كان سيحدث ولو بنسبة 50% إذا لم يُغادر مانشستر سيتي في الميركاتو الصيفي الأخير.

لغز غوارديولا والسيتي

لا شك أبدا، أن بيب غوارديولا، تخطى مرحلة المقارنة مع أباطرة وأساتذة التدريب في العصر الحديث، والأمر لا يتعلق بأفكاره الثورية ونهجه ونظرته المختلفة عن البقية بدون استثناء، بل أيضا لقدرته على تطوير اللاعبين ونقلهم إلى مرحلة الذروة في وقت قياسي، لكن من وقت لآخر، تلاحقه أصابع الاتهام والتشكيك في نظرته المستقبلية للاعبين وعلاقته بهم، كما تسبب من قبل في هروب صامويل إيتو من برشلونة، وبالمثل يحيى توريه في مانشستر سيتي، وبينهما اختفى الفتى المعجزة وصاحب هدف تتويج ألمانيا بكأس العالم 2014، ماريو غوتزه، على يد بيب في بايرن ميونيخ، وقائمة طويلة تحتاج مراجعة خاصة مع الشيخ «غوغل»، آخرهم رياض محرز، الذي كسر حاجز صمته مؤخرا في مقابلة مع صحيفة «ليكيب» الفرنسية، مؤكدا بشكل لا لبس فيه، أنه اضطر لمغادرة المان سيتي، قبل أن يُكمل المهمة التي جاء من أجلها، وذلك بسبب معاناته وشعوره بالقهر من كثرة الجلوس على مقاعد البدلاء، والمصادفة، أن تصريحات محارب الصحراء، أتت بالتزامن مع عرض كول بالمر القوي أمام ناديه القديم وحصوله على أول استدعاء لتمثيل منتخب إنكلترا الأول على المستوى الدولي، الأمر الذي تسبب بشكل أو بآخر في وضع غوارديولا في مرمى نيران الانتقادات، بخلط أو ربط قراراته بالاستغناء عن هذا الكم من اللاعبين في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة، وبين التراجع الملموس سواء في أداء الفريق أو النتائج هذا الموسم، مقارنة بالنسخة المرعبة التي وصل إليها السيتي في نهاية موسم الثلاثية التاريخي، خاصة في النواحي الدفاعية والصلابة التي كان يمتاز بها خط الدفاع السماوي الموسم الماضي، وهذا يرجع في الأساس إلى تأثر المنظومة الدفاعية بأكملها بغياب عراب الدفاع والوسط جون ستونز بداعي الإصابة، إلى جانب علامات الاستفهام الكثيرة حول أداء روبن دياش، من القائد وصمام الأمان، إلى المستوى الباهت الذي كان عليه أمام تشلسي، وبالمثل حامي العرين إيدرسون، الذي لا يمر هو الآخر بأفضل أوقاته، ناهيك عن التواصل الضعيف بين دياش وغفارديول وكايل ووكر، والتأثر الشديد بغياب العقل المدبر وحامل أختام الغارات والهجمات كيفن دي بروين، فضلا عن افتقار ما كان يُعرف بالعمق في تشكيلة السيتيزينز، بوفرة عددية لا بأس بها في كل المراكز تقريبا، كما كان الحال في أوقات المنافسة القوية في مركز الجناح الأيمن قبل بيع طيب الذكر رياض محرز وكول بالمر، ونفس الأمر على مستوى خط الوسط قبل رحيل إلكاي غندوغان، وأيضا إيميريك لابورت قبل الموافقة على إرساله للدوري السعودي، واكتملت معاناة بيب، بتفشي لعنة الإصابات بين اللاعبين، لدرجة أنه يواجه خطر فقدان ما لا يقل عن 5 لاعبين دفعة واحدة في قمة ليفربول المقررة بعد عودة اللاعبين الدوليين، أحدثهم الحارس إيدرسون، بداعي الإصابة التي تعرض لها مع منتخب بلاده، إلى جانب لاعب الوسط الكرواتي ماتيو كوفاسيتش والهولندي ناثان آكي، وأيضا بداعي عدوى فيروس الفيفا، حتى البرتغالي ماتيوس نونيز، خرج من قائمة منتخب بلاده لمباراتي ليشتنشتاين وأيسلندا، والآن يسابق الزمن على أمل أن يتعافى قبل ملحمة أحمر الميرسيسايد، بخلاف المصابين القدامى سيرجيو غوميز ودي بروين وستونز، فهل يا ترى سينجح غوارديولا في الخروج من هذا المأزق؟ أم ستخور قواه ويخسر صدارة البريميرليغ أمام غريمه التقليدي يورغن كلوب وتلميذه المتأهب في آرسنال مايكل آرتيتا؟ دعونا ننتظر ما سيحدث مع بيب في هذا الاختبار العظيم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية