لندن ـ «القدس العربي»: أُسدل الستار على النصف الأول للدوري الإنكليزي الممتاز مع بداية العام الجديد، بذاك الفوز الثمين الذي حققه آرسنال على حساب جاره اللندني برينتفورد بنتيجة 3-1، في مباراة الدربي المصغر التي احتضنها «غريفن بارك» في ختام الأسبوع التاسع العشر، لتتبقى مباراة واحدة مؤجلة من الجولة الخامسة عشرة، وهي مباراة دربي الميرسيسايد بين ليفربول وإيفرتون، التي تأجلت في بداية شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي لسوء الأحوال الجوية في المدينة، وكما تابعنا على مدار الأشهر والأسابيع الماضية، بالأحرى في كشف حساب الدور الأول للدوري الأكثر إثارة وتنافسية عالميا، فأقل ما يُمكن قوله إنه كان مليئا بالمفاجآت المدوية والتقلبات النادرة، التي بالكاد تحدث مرة واحدة كل عقد وربما أكثر، على غرار الكارثة الكروية الكبرى التي هبطت فوق رأس مُحدّث اللعبة في القرن الجديد بيب غوارديولا وفريقه مانشستر سيتي، بذاك الانهيار المريب في أداء ونتائج السكاي بلوز في آخر شهرين على وجه التحديد، وفي الجانب المقابل هناك من يترنح من وقت لآخر، مثل ما حدث مع تشلسي في آخر أسبوعين، من المرشح المفضل لمطاردة المتصدر على اللقب في النصف الثاني، إلى شبح لونه أزرق لا يقوى على مقارعة شقيقه الأصغر في الحي الغربي فولهام، وبعدها بأيام تعد على أصابع اليد الواحدة، كان الضحية الأولى للصاعد حديثا إيبسويتش على ملعبه «بورتمان رود» منذ بداية الموسم، وسبقه في هذا الترنح آرسنال، بالتفريط بنقاط تندرج تحت مسمى «في المتناول»، بالتعادل أمام فولهام وإيفرتون في الجولتين الخامسة عشرة والسادسة عشرة، قبل أن يستيقظ من سباته الشتوي، بجمع العلامة الكاملة في آخر ثلاث مباريات. أما كبرى مفاجآت النصف الأول، فتكمن في العظمة التي يقدمها نوتنغهام فورست، في واحد من أفضل مواسمه في التاريخ المعاصر، بالتواجد في المرتبة الثالثة برصيد 37 نقطة، مبتعدا بثلاث نقاط عن البلوز صاحب المركز الرابع، ومثلها عن الوصيف آرسنال، ونفس الأمر ينطبق على بورنموث وفولهام، بطمع مشروع للفريقين من أجل مزاحمة الكبار على المركز الرابع المؤهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.
ونرى العكس بالنسبة لبعض الأندية الكبرى، التي تتفنن في «العكننة» على جماهيرها في كل أرجاء العالم، في مقدمتها مرعب الكبار والصغار في حقبة السير أليكس فيرغسون، مانشستر يونايتد، بالمضي قدما في طريق الدمار والهلاك، حتى بعد تعيين الشاب البرتغالي روبن أموريم على حساب منبوذ الجماهير إيريك تين هاغ، وبدرجة أقل توتنهام، الذي تتوافق نتائجه وعروضه مع الصورة التي رسمها لنفسه طيلة السنوات الماضية، كفريق متخصص في «فعل الشيء ونقيضه»، وفي رواية أخرى أكثر فريق غير متوقع على هذا الكوكب، مثل انتصاره الكاسح على مانشستر سيتي برباعية بلا هوادة في قلب ملعب «الاتحاد» في الأسبوع الثاني عشر، وتبعها بتعادل وهزيمة أمام فولهام ثم بورنموث، وبينهما تعادل مع روما في اليوروبا ليغ، والأكثر غرابة، أننا نتحدث عن الفريق صاحب ثاني أقوى خط هجوم في الدوري، لكن في الوقت ذاته يقبع في المركز الحادي عشر، بفارق 21 نقطة كاملة عن الصدارة، فقط عزيزي القارئ، ظل ليفربول الرهان الأكثر ثباتا ونجاحا وإبهارا وقل ما شئت من قاموس اللغة في هذا السياق، بسلسلة من العروض والنتائج التي لم تخطر حتى في أحلام أكثر المتفائلين لنجاح المدرب الهولندي آرني سلوت في موسمه الأول بعد انتهاء حقبة الأسطورة يورغن كلوب، وصلت لحد تحقيق الفوز في 14 مباراة مقابل 3 تعادلات وهزيمة واحدة على يد نوتنغهام فورست في الأسبوع الرابع، هذا بخلاف النجاح المدوي على المستوى القاري، بالسيطرة على صدارة دوري الأبطال في نسخته الجديدة، ليبقى سؤال المليون دولار: هل سنكون على موعد مع بطل مبكر للبريميرليغ هذا الموسم؟ أو كما أشرنا أعلاه في العنوان، هل قتلت المنافسة على اللقب بشكل إكلينيكي قبل بدء العد التنازلي لأشهر وأسابيع الحسم؟ هذا ما سنحاول استعراضه معا في موضوعنا الأسبوعي عن حصيلة كبار البريميرليغ في أول 19 جولة.
زلزال مانشستر
صحيح المان سيتي، نجح في استعادة نغمة الانتصارات مرة، بتجاوز ليستر سيتي في قلب «كينغ باور ستاديوم» بثنائية سافينيو وإيرلينغ براوت هالاند، كثاني فوز منذ ثلاثية نوتنغهام فورست في الجولة الرابعة عشر، لكن بالنسبة لكثير من النقاد والمتابعين، فهذا لا يعني بالتبعية أن الفريق قد عبر الأزمة غير المسبوقة في تاريخه المعاصر مع الإدارة الإماراتية، وذلك لعدة أسابيع، منها على سبيل المثال لا الحصر، استمرار معضلة التسرع والرهونة في اللمسة الأخيرة أمام مرمى المنافسين، وهذا تجلى في مباراة إيفرتون على وجه التحديد، التي تسابق فيها فل فودن وبرناردو سيلفا والبقية في إهدار الفرصة السهلة تلو الأخرى، منها ركلة جزاء أهدرها هالاند بطريقة غريبة، ليفوت الفريق على نفسه 3 نقاط كانت في المتناول، والمثير للدهشة والاستغراب، أن السيتي لم يكن الطرف الأفضل في المباراة التالية أمام ثعالب ليستر، تلك المباراة التي كان من الممكن أن ينتهي شوطها الأول بتقدم صاحب الأرض بأكثر من هدفين، أو على الأقل بنتيجة التعادل الإيجابي بهدف لمثله، لولا تعاطف الألواح الخشبية مع حامي عرين الضيوف، بخلاف الفرص الأخرى التي ضاعت بغرابة في الشوط الثاني، مثل الكرة التي أخرجها أكانجي من على خط المرمى، وانفراد للهداف العجوز جيمي فاردي، وأخرى ضربت على العارضة في الوقت المحتسب بدلا من الضائع، لذا سيكون من الصعب التسليم، بأن الحصول على 4 نقاط في آخر جولتين (قبل مباريات عطلة نهاية الأسبوع)، أشبه بالمؤشرات أو العلامات لعودة الأمور إلى نطاقها الصحيح، لكن من الممكن أن يكون لها تأثير إيجابي على معنويات المدرب واللاعبين، على أمل أن تكون بوابتهم لاستعادة الشخصية المهيبة المحفورة في الأذهان عن سيتي غوارديولا، ولو أنه في كل الأحوال، سيبقى الهدف الرئيسي والأهم بالنسبة للمدرب الكتالوني وكتيبته، هو تأمين أحد المراكز المؤهلة لدوري الأبطال الموسم المقبل، مع تقلص حظوظهم أكثر من أي وقت مضى في الاحتفاظ باللقب للموسم الخامس على التوالي، باتساع الفارق مع المتصدر إلى ما مجموعه 14 نقطة كاملة ومباراة مؤجلة للريدز، وسط توقعات أن ينجح بيب في نهاية الأمر في إنجاز هذه المهمة، لصعوبة تكرار نفس الكوارث الكروية في النصف الثاني، وإلا سيحدث آخر وأسوأ سيناريو ينتظره عشاق الفريق، بأن ينتهي بهم المطاف بالإخفاق في حجز أحد المراكز المؤهلة لدوري الأبطال، بعد الاستحواذ على لقب البريميرليغ 6 مرات في آخر 7 مواسم، وبالمثل، يعيش قطب عاصمة الشمال الثاني مانشستر يونايتد، واحدا من أسوأ مواسمه في التاريخ الحديث، باصما على أسوأ بداية له منذ انطلاق الدوري الإنكليزي الممتاز باسمه ونظامه الحاليين في بداية التسعينات، بجمع أقل عدد نقاط في نصف موسم منذ العام 1992، وأسوأ بداية بوجه عام منذ 1989، وغيرها من الأرقام السلبية، دليلا على تخوف المدرب البرتغالي الجديد من حدوث الكارثة الكبرى، أن يهبط النادي الأكثر تتويجا باللقب إلى دوري «تشامبيون شب»، إذا استمر وضعه الحالي كما هو عليه، بالتجرع من مرارة الهزيمة 6 مرات في آخر 11 مباراة، من دون حتى أن يتمكن من هز شباك المنافسين في آخر 3 مباريات، وهو ما جعل أموريم يصارح عشاق النادي بالحقيقة المرة،
وقال المدرب البرتغالي بالنص في ليلة رأس السنة الجديدة في أعقاب الهزيمة أمام نيوكاسل بهدفين نظيفين «نادينا يحتاج إلى صدمة، علينا تقبل ذلك، ولهذا، أنا أتحدث عن الهبوط، من الواضح أننا في وضع يتطلب منا أن نقاتل، إنها حقاً لحظة غاية في الصعوبة. أحد أصعب اللحظات في تاريخ مانشستر يونايتد، علينا التعامل مع الوضع الحالي بصدق وأن نكون واضحين في كل شيء وعلينا أن نقاتل في اللقاء القادم، الفريق يعيش في ورطة بالفعل، نحن نخسر لأننا نلعب بنظام معين ويجب أن يحدث تغيير، في هذه الأندية أنت تغير المدرب لو لم يحقق الفوز»، كاعتراف صريح، بأنه يواجه بالفعل خطر الإقالة من منصبه، وهو ما قد يحدث إذا لم تتحسن الأوضاع في الأسابيع القليلة القادمة. وبإلقاء نظرة واقعية ومحايدة على أوضاع الفريق وأحوال اللاعبين، سنجد أن مهمة أموريم في إنقاذ الموسم شبه مستحيلة، مع هكذا لاعبين، أغلبهم لا يملك العقلية ولا المؤهلات اللازمة للعب في أعلى مستوى تنافسي في البريميرليغ، أو بعبارة أخرى لطيفة «لا يتعلمون من أخطاء الماضي»، أبرزها إشكالية استقبال الأهداف المجانية من الكرات الثابتة، كما شاهدنا جميعا في ليلة السقوط أمام آرسنال بهدفين نظيفين، حيث كانت الركلات الركنية أشبه بركلات الجزاء بالنسبة لكتيبة المدرب ميكيل آرتيتا، وفي المباراة التالية أمام نوتتنغهام فورست، استقبل الفريق هدفا بنفس الكيفية في أول دقيقتين عن طريق ركلة ركنية أرسلت على رأس نيكولا ميلينكوفيتش، أودعها بسهولة في شباك الحارس أونانا، بعد التحام خجول بسبب فارق الطول مع المدافع ليساندرو مارتينيز، وما زاد الطين بلة، أن الفريق قام بتسهيل المهمة على المنافسين، من خلال ترك الركلات الركنية تسكن الشباك بشكل مباشر، في ما يُعرف عند المؤرخين وكاتب التاريخ بـ«الهدف الأولمبي»، أن ينجح منفذ الركلة الركنية في خداع الحارس والمدافعين، بإرسال الكرة بشكل مباشر إلى المرمى، وكما نعرف جميعا، هذا النوع من الأهداف، نادرا ما يتكرر في ملاعب كرة القدم، أو في أحسن الأحوال نشاهده مرة واحدة كل موسم، لكن مع المان يونايتد كما يقولون عن «روتانا سينما» «مش هاتقدر تغمض عنيك»، بتكرار هذه الهفوة الفادحة مرتين في غضون أسبوع، الأولى في مباراة الخسارة أمام توتنهام بنتيجة 3-4 في الربع النهائي لكأس الرابطة، بهدف سجله الكوري هيونغ مين سون، بشكل مباشر من ركلة ركنية نُفذت من الجهة اليسرى، والثانية مع ماثيوس كونيا، في الهزيمة أمام ولفرهامبتون بهدفين نظيفين، وهذا يكشف ضعف تركيز اللاعبين وفشلهم في التعلم أو حتى الاستفادة من الأخطاء على مستوى خط الدفاع، ونفس الأمر ينطبق على باقي المراكز وكل اللاعبين بدون استثناء، وفي مقدمتهم القائد برونو فرنانديز، الذي يثبت من مباراة لأخرى عدم قدرته على حمل وتحمل مسؤوليات شارة القيادة، وقد شاهدنا تكرار لقطات مبالغته في التعبير عن غضبه واستيائه داخل الملعب، والتي كان آخرها توريط الفريق في طرده بعد حصوله على البطاقة الصفراء أمام الذئاب، والتي كانت سببا في غيابه عن أسوأ لقاء للفريق على مدار العام وربما منذ تقاعد الأسطورة سير أليكس فيرغسون، والحديث عن فضيحة جيوش المدينة، التي كان من الممكن أن ينتهي شوطها الأول بأكثر من أربعة أهداف نظيفة، واكتملت باهتزار الثقة بين المدرب وأحد الصفقات الجديد، وهو اللاعب جوشوا زيركزي، الذي أعاد إلى الأذهان مشهد خروج كريستيانو رونالدو من أرض الملعب أثناء المباراة، وأيضا لنفس السبب، اعتراض الوافد الجديد على قرار استبداله بكوبي ماينو بعد مرور نصف ساعة على أحداث الشوط الأول، حتى المنبوذ ماركوس راشفورد، كان على موعد مع تلقي الضربة القاضية من المدرب في نفس المباراة، بالاكتفاء بالإحماء والركض خارج الخطوط طيلة الشوط الثاني، وفي الأخير لم يعتمد عليه، وغيرها من الأمور والنقاط السلبية التي تتفاقم بسرعة لا تُصدق وفي نفس الوقت تنذر بالكثير من العواقب الوخيمة، إذا لم تحدث معجزة بداية من مباراة اليوم ضد العدو القديم ليفربول، إما تكون نقطة انطلاق وبداية لتصحيح المسار قبل فوات الأوان، وإمـــا أن تكون المسـمار الأخير في نعش الشياطين الحمر واقترابهم من مراكز الهبوط.
تعثر الأسود
قبل فترة أعياد الميلاد المزدحمة بالمباريات، كان يُنظر إلى تشلسي على نطاق واسع، باعتباره المرشح الأوفر حظا لمنافسة ليفربول على اللقب، لكن فجأة وبدون سابق إنذار، تخلى البلوز عن مكانهم في الصدارة، بفقدان ما مجموعه ثماني نقاط في آخر 3 مباريات، بدأت بالتعادل أمام إيفرتون بدون أهداف عشية عيد الميلاد، ثم بالسقوط الحر أمام الشقيق الأصغر فولهام، في مباراة الدربي التي كانت في طريقها للانتهاء بفوز إنزو ماريسكا ورجاله، قبل أن ينجح الفريق في قلب الطاولة في آخر 10 دقائق، بهدفين على عكس أحداث سير المباراة عن طريق هاري ويلسون في الدقيقة 82، ورودريغو مونيز بالضربة القاضية في الدقيقة 90، إلى هنا كانت الأمور تسير على ما يرام، كون الفريق قدم أفضل ما لديه، لكن التوفيق لم يحالف اللاعبين في اللمسة الأخيرة، قبل أن تتكشف نقاط الضعف في المباراة الأخيرة في الدور الأول أمام إيبسويتش، وتكمن في الهشاشة الغريبة في قلب الدفاع، بتحول كل محاولة تمر من وسط الملعب إلى فرصة محققة على مرمى الحارس سانشيز، وهذا وفقا لبعض النقاد والمحللين، لضعف مستوى الجودة والكفاءة في مركزي قلب الدفاع على وجه التحديد، مقارنة بالمواهب المتفجرة في أغلب المراكز، وخصوصا في وسط الملعب وعلى الأطراف، وبدرجة أقل المهاجم رقم 9، في ظل حاجة الفريق إلى رأس حربة بإمكانه تسجيل وصناعة أكثر من 30 هدفا في الموسم، أو كما يُعرف بين المدربين والمديرين «مهاجم قادر على جلب لقب الدوري»، جنبا إلى جنب مع المبهر كول بالمر، الذي لا يتوقف عن إحراج مدربه السابق في مانشستر سيتي بيب غوارديولا، تاركا الغريم قبل المؤيد، يتغزل في بصمته وتأثيره وأهدافه مع الأسود للموسم الثاني على التوالي، آخرها هدفه العبقري في شباك فولهام، مقدما ما يمكن وصفه مجازا بـ«الدرس العملي» للاعب الوسط المهاجم، في كيفية اختيار الوقت المناسب للتحرك بين الخطوط في العمق عندما تغلق كل المنافذ على الأطراف، معيدا إلى الأذهان لقطات الأسطورة ليونيل ميسي المحفورة في الأذهان، عندما كان يرسم في عقله مشهد الهدف قبل التنفيذ، لتبدو لنا كرة القدم وكأنها لعبة بسيطة وغير معقدة، لكن جوهر الموضوع، يتعلق بالموهبة الفريدة من نوعها، التي لا ينقصها سوى مهاجم على نفس المستوى، للانتقال بهجوم تشلسي إلى المستوى التالي، بجانب الانتهاء من مشاكل قلب الدفاع، ومعها يبدأ الحديث عن المنافسة بشكل حقيقي على لقب البريميرليغ، ما يعني أنه في الغالب سيتأجل حلم عودة البلوز للمنافسة على الدوري الممتاز لموسم آخر، لكن هذا لن يقلل بأي حال من الأحوال من المجهود الكبير الذي بذله وما زال يبذله المدرب الإيطالي ماريسكا، لانتشال الفريق من براثن الضياع، بعد الوصول إلى قاع الحضيض الكروي آخر موسمين، وبنسبة كبيرة سينجح في تحقيق هدفه الرئيسي والأول هذا الموسم، وهو ضمان الحصول على أحد المراكز المؤهلة لدوري الأبطال الموسم المقبل.
في الوقت الذي تضاعفت فيه الشكوك حول إمكانية وقدرة آرسنال في ملاحقة ليفربول على الصدارة، لا سيما بعد خسارة صاحب السعادة بوكايو ساكا، بعد خضوعه لجراحة على إثرها سيغيب عن الملاعب لمدة شهرين على أقل تقدير، بالأحرى حتى بداية مارس/آذار المقبل، بجانب الظهور الباهت في ليلة الفوز على إيبسويتش بهدف نظيف، في مباراة بدا خلالها الفريق وكأنه غير قادر على خلق الفرص، مكتفيا بسلاحه الفعال والمفضل منذ بداية الموسم، بخلق كل أنواع التهديد من الكرات الثابتة وبالتحديد الركلات الركنية، استطاع آرتيتا وفريقه، الرد سريعا على هذه الشكوك، من خلال عرضهم وانتصارهم المقنع على برينتفورد، في مباراة كانت شاهدة على نجاح الفريق في خلق العديد من المحاولات وبكل الطرق، سواء من العمق أو من على الأطراف، وأيضا طريقهم الممهد نحو الشباك من الركنيات، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل سيواصل المدرب الإسباني الصمود بدون ساكا لثمانية أسابيع قادمة؟ بنسبة كبيرة سيضغط على الإدارة من أجل شراء أو استعارة بديل على نفس المستوى، بدون أن ينتظر عودة الزجاجي رحيم ستيرلينغ، منها سيضمن معدل مساهمة ساكا في الأهداف في فترة غيابه، ومنها أيضا لتنوع الخيارات أمام المدرب ومساعدته على إراحة بوكايو عندما يعود من الانتكاسة، بدلا من الاستمرار في الضغط عليه في كل المباريات كما يحدث معه في آخر موسمين. وبوجه عام، سيكون من الصعب التقليل من حظوظ آرتيتا وآرسنال في المنافسة على اللقب، على الأقل لاكتسابهم ما يكفي من خبرة في آخر موسمين مع مانشستر سيتي، وخصوصا الموسم الماضي الذي ختمه بشكل قوي، على أمل أن يحصل على هدية من بيب ورجاله، لكن هذا لم يحدث أبدا، والآن مع تقلص الفارق مع المتصدر ليفربول إلى ست نقاط ومباراة مؤجلة، سيتعين على المدفعجية تكرار ما فعلوه في النصف الثاني، بعدم التوقف عن الضغط على سلوت ورجاله، على أمل أن تأتي الهدايا في أشهر وأسابيع الحسم، لكن بلغة العقل والمنطق والحسابات، سيكون من الصعب جدا إيقاف قطار الريدز السريع، الذي أنهى النصف الأول بانتصار كاسح وعريض على وستهام في عقر داره الملعب الأولمبي، وصل قوامه إلى خماسية بأقل مجهود، وقبلها بأيام تجاوز ليستر في أجواء مناخية صعبة بنتيجة 3-1، في وقت يبصم فيه محمد صلاح، على أفضل موسم في مسيرته الاحترافية، تاركا بصمته في 37 مساهمة تهديفية في 26 مباراة في مختلف المسابقات، منها 20 هدفا من توقيعه بالإضافة 17 تمريرة حاسمة، وعلى مستوى البريميرليغ تمكن من تسجيل 17 هدفا وصناعة 13 في أول 18 مباراة، كدليل على أنه النجم الأكثر حفاظا على الاستمرارية والقتال في أعلى مستوى تنافسي في آخر 8 سنوات بعد الثنائي الفضائي كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، لكن هل يا ترى سيحافظ سلوت وفريقه ليفربول على هذا الزخم والسلاسة في تحقيق الانتصار حتى نهاية الموسم؟ وبالتبعية سنكون على موعد مع بطل مبكر للبريميرليغ هذا الموسم كما فعلها السيتي في موسم 2017-2018 الذي ختمه بـ100 نقطة وبفارق 18 نقطة عن أقرب مطارديه آنذاك مانشستر يونايتد؟ أم مع ضغط المباريات واحتمال فقدان بعض العناصر الأساسية بداعي الإصابة أو لظروف أخرى قهرية سيفقد الفريق بعض النقاط؟ ومعها يفتح الباب على مصراعيه أمام آرسنال للاقتراب من الصدارة؟ دعونا ننتظر ونرى ما سيحدث.