هل كان دافع “إقالة بار” صرف الانتباه عن المشاكل الأمنية في إسرائيل؟

حجم الخط
1

آفي أشكنازي

تنشغل إسرائيل في الأيام الأخيرة بضجيج الخلفية. رئيس الوزراء نتنياهو ينفذ مناورة تضليل مع كثير من الضجيج والدخان والفوضى حتى يتملص من الأمور الشجاعة التي تعرض أمن جنود الجيش الإسرائيلي والمخطوفين في غزة وأمن إسرائيل للخطر.

لقد جاءت إقالة رئيس “الشاباك” رونين بار لمناورة سياسية عشية التصويت الحاسم على إقرار ميزانية الدولة. والهدف: إرضاء سياسيين اثنين، هما وزير المالية سموتريتش والنائب بن غفير، اللذين كانا في الماضي “موضع متابعة” من “الشاباك”.

كانت قصة بار منتهية. فقد سبق وأعلن عن تحمله مسؤولية فشل “الشاباك” في 7 أكتوبر، وأضاف أنه لن يكمل أيامه في المنصب. لذا، كان سيأخذ أسبوعاً آخر، شهراً آخر وربما أكثر بكثير. المشاكل الموضوعة الان على العتبة تبدو أكثر تعقيداً. فمنذ نحو أسبوعين والجيش الإسرائيلي في حالة عدم قتال في غزة. والمخطوفون في خطر، ودولتهم تركتهم لمصيرهم. ومن الجهة الأخرى، حماس تتسلح، تعيد بناء نفسها، وتبني منظومات وتعد نفسها ليوم الأمر. عندما سيكون الجيش الإسرائيلي مطالباً بالمناورة في غزة، سيجد أمامه عدواً متخندقاً وأكثر قوة بكثير مما كان عشية وقف إطلاق النار.

حماس تستعيد أنفاسها والجيش الإسرائيلي منهك ويعاني ضائقة التجنيد

في لبنان، يعمل حزب الله ويحاول فحص أين يمكنه أن يتحدى إسرائيل. وفي جبهة الجولان، تحاول حماس الخارج بتوجه إيراني، بناء منظومة عمليات ضد إسرائيل. أما في الحدود المصرية فيتعاظم حجم التهريبات يومياً، ولا يهربون القرود والتماسيح والأسود فحسب، بل والأسلحة والكثير منها، المخصصة أيضاً للضفة، حيث لم تتوقف الحرب ولو للحظة. هذا دون الحديث عن الحوثيين في اليمن، وفوق كل شيء – مسألة النووي الإيراني وكيف نوقفها في ظل نافذة الفرص الناشئة.

الضجيج الذي ثار حول أحبولة رئيس الوزراء الإعلامية الدولية، استهدف صرف الانتباه عن جدول الأعمال الحقيقي – كيف فشلنا في تحقيق أي هدف من أهداف الحرب في غزة بعد سنة ونصف: لم نهزم حماس – لا عسكرياً ولا سلطوياً، ولم نستعد المخطوفين، ولم نعد الأمن إلى الغلاف، والأخطر إنهاك وحدات النظامي والاحتياط في الجيش الإسرائيلي لم ينجح الجيش في تجنيد ما يكفي من رجال الاحتياط لأعمال الوحدات في كل الجبهات، مقاتلو النظامي لم يروا بيوتهم لأسابيع إثر أسابيع، والقادة يبذلون جهوداً هائلة للحفاظ على كل مقاتل، وكل هذا لفشل الحكومة في تجنيد كل الشبان فوق الـ 18 من كل القطاعات والأجناس.

يمكن إسقاط المشاكل والأمراض على أجهزة الدفاع: الجيش الإسرائيلي، و“الشاباك”، والموساد، والشرطة. ويمكن التملص من المسؤولية المرة تلو الأخرى: من كارثة الكرمل، وكارثة ميرون، وكارثة 7 أكتوبر. يمكن إجراء مناورات تملص، وإسقاط المسؤولية على مأمور الإطفائية، ووزير الداخلية، ووزير الأمن الداخلي، والمفتش العام، ورئيس الأركان، ورئيس شعبة الاستخبارات، ووزير الدفاع ورئيس “الشاباك”. يمكن الشرح بأنهم لم يوقظوه من نومه، ولم يشدوا أهداب معطفه.

لكن لم يعد ممكناً أكثر مع أصوات البرميل الفارغ الذي يتدحرج في منحدر الشارع بضجيج يصم الآذان، ورغم كونه فارغاً من المضمون، فإنه يحتل طاقة هائلة. وفي النهاية، قد يتفجر ويمس بنا جميعاً، نحن سكان هذه البلاد. كفى للأحابيل. ثمة دولة ومنظومة أمنية لإدارتهما. هنا والآن.

 معاريف 18/3/2025

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية