هل نستطيع التحدث عن امراضنا النفسية؟

حجم الخط
0

عندما يشعر انسان ما بصداع شديد، يقول ببساطة للمحيطين به انه يعاني من صداع، وعندما يشعر بالم في المعدة يعبر عن ذلك بشكل مباشر. وهذا ينسحب على كل الامراض الجسدية الاخرى، ولكن عندما يعاني من الاكتئاب او القلق او الخوف من الاماكن المرتفعة او المغلقة، او عندما يصاب بالسواس القهري او يعتقد انه مضطهد، وان الجميع يراقبونه، او يتوهم العظمة او الشعور بالدونية، او يكون عرضة للهلوسات، فهو يحاول ابقاء الامر سرا، ويبقى يعاني في الظل، ويحاول ان لا يعرف احد بما يمر به.
ويمكن القول ان المرض النفسي هو اضطراب وظيفي في الشخصية ويبدو في صورة اعراض نفسية تؤثر في سلوك الشخص وتعيقه من ممارسة حياته السوية في المجتمع وتؤرق حياته وتمنعه من الاستمتاع الفعلي بالحياة.
في الشرق يعتبر المرض الجسدي عاديا وطبيعيا، اما المرض النفسي فيجري التكتم عليه، وهذا يبقي قطاعا عريضا من الناس يعانون بصمت دون ان يبوحوا بمكنونات انفسهم.
ان المجتمعات العربية مطالبة باحترام المواطن بقوته وبضعفه، فكما نرى في الغرب انهم لا يطلقون الاحكام القاسية على المرضى النفسيين بل على العكس من ذلك فهم يحاولون تفهم اصحاب المشاكل النفسية ومساعدتهم على حلها وتشجيعهم على البوح بها والحديث عنها دون خجل وتحفيزهم على الانخراط اكثر بالمجتمع ليشعروا بانهم افراد مهمون وبامكانهم المساهمة في النشاط الاجتماعي واغنائه.
ان القمع الذي يمارسه المجتمع العربي على الفرد، على الصعيد الفكري والنفسي والسياسي والاجتماعي آن له ان ينتهي، فهذه المجتمعات لن تتقدم وتتطور الا اذا شعر المواطنون بالحرية والاماكن والمساواة والاحترام.
سعيد الخياط

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية