هل وصل بنزيمة إلى أعلى سلم الهرم الكروي؟

جواد صيدم
حجم الخط
4

لندن – «القدس العربي» :  في كل موسم جديد تصطدم الساحة الكروية بلاعب يرفع من معايير أدائه إلى مستوى آخر يجعله على ألسن الصحافة والمشجعين والمتابعين للكرة العالمية. اليوم، يمكننا القول ان كريم بنزيمة هو اللاعب الأفضل هذا الموسم. حيث تعدى الكمال في مركز المهاجم الصريح الهداف رقم 9 ووصل إلى مرحلة الإبداع بعدما أضاف لمساته الخاصة التي تجمع بين صانع الألعاب والمهاجم الصريح.

سجل بنزيمة 25 هدفاً وقدم 11 تمريرة حاسمة في الدوري الإسباني هذا الموسم، حيث يقود التصنيفين على حساب باقي اللاعبين. كما يتخلف بهدفين عن معادلة أكبر عدد له في موسم واحد في الدوري الإسباني، ويقدم بالفعل أفضل موسمٍ له في التمريرات الحاسمة مع بقاء 5 مباريات من الموسم الحالي. وإذا استمر الفرنسي ذو الأصول الجزائرية في تسجيل وصناعة المزيد من الأهداف أكثر من أي لاعب آخر في الدوري هذا الموسم فسيصبح ثاني لاعب يفعل ذلك منذ موسم 2006/2007، بعد الأسطورة ليونيل ميسي في موسم 2019-2020.
بناء على تلك المعطيات، فإننا على موعد مع أفضل مواسم «إبن الذمة» بقميص ريال مدريد، بل الأفضل خلال مسيرته. ولعل هذا الأداء المهول للدولي الفرنسي نابع من اللعب تحت الضغط في البرنابيو لأكثر من عقد. أو هي ربما مجرد انعكاسات لعصارة خير رجل يبلغ من العمر34 عاما ويدخل خريف حياته المهنية بعدما أمضى وقتا طويلاً في القمة. مهما كان السبب، فإنه يعكس نظراته الثاقبة وذكاءه في فهم ورؤية اللعبة.
ويرتدي بنزيمة القميص رقم 9 ويسجل أهدافه مثل رقم 9. وحده روبرت ليفاندوسكي سجل أهدافا أكثر منه، حيث أحرز 46 هدفاً في جميع المسابقات هذا الموسم، بينما سجل بنزيما 41 هدفا في الموسم الحالي مع الريال. لكن يجب ألا يناديه العالم الكروي بالرقم 9. فرغم أرقامه المرتفعة إلا أن لاعب ليون السابق يؤكد أنه نفس لاعب المواسم الماضية، فهو مهاجم بالإسم لكنه لاعب كرة قدم قبل أي شيءٍ آخر.
وما يميز بنزيمة هو خطورته في منطق الجزاء، إذ يمكن أن يكون قاتلا في منطقة الجزاء أو لاعب وسط رابع عند الحاجة. كما نلاحظ بعض التغيرات في شخصية وأداء اللاعب، فمنذ تفكك البيئة المحيطة به، والمعروفة بالـ»بي بي سي»، وهم الثلاثي الهجومي الذي تكون من غاريث بيل وكريستيانو رونالدو وبنزيمة في 2018، تمكن «إبن الذمة» من كسب دورٍ قيادي مستقل عن باقي زملائه في الفريق. وكما استنتجنا في الآونة الأخيرة، فإن تكوين ثلاثي هجومي مرصع بالنجوم ليس بالأمر السهل دائما، حيث رأينا عمل بنزيمة المكرس لخدمة رونالدو أكثر من إسناد اللاعبين لبعضهما بعضا، ما سرق بريق الفرنسي وقلل من نجاعته الهجومية التي أخفاها دوره المقيد. حيث كان الفرنسي خلال فترة الـ«بي بي سي» العقل المدبر للعملية الهجومية، حيث قام بتحركات لخلق المساحات وساهم في بناء اللعب ومحاولة إسناد سيولة الهجوم بشكل عام، بينما كان رونالدو الهداف الحاسم، أما بيل فكان «الصاروخ» على الرواق الأيمن كما وصفه بنزيمة في إحدى المناسبات. وفوز ريال مدريد بأربعة ألقاب هي حقيقة مذهلة في دوري أبطال أوروبا ولكن لقب الدوري الواحد خلال حقبة «بي بي سي» كانت مؤشراً على أن الثلاثي الهجومي هذا خلق للمناسبات والمواعيد الكبرى، وليس الاستمرارية التي تتطلبها بطولة كالدوري المحلي.
اليوم، ورغم تربع بنزيمة في أعلى مراتب التسلسل الهرمي للنادي ومجموعة وفيرة من الألقاب وبعد أكثر من 300 هدف بقميص الميرينغي، إلا أن نسخة بنزيمة 2022 هي أكثر حرية وحيوية مع فريقٍ ليس بقوة حقبة «بي بي سي»، حيث يقود الفرنسي زملاءه بالقدوة وليس بالسمعة. وتكمن قوة صاحب الـ34 عاما بترابطه القوي بمنظومة لعب الفريق، ما انعكس بشكلٍ إيجابي على أدائه الفردي والجماعي. حيث يبلغ متوسط لمس بنزيمة للكرة 53 لمسة ويتلقى 40 تمريرة في كل 90 دقيقة في الدوري الإسباني هذا الموسم، وهو أعلى معدل له في موسم واحد مع الريال. قارن ذلك بموسم 2013/2014 الموسم الأول من عصر «بي بي سي» حين بلغ المتوسط 38 لمسة وتلقى 26 تمريرة كل 90 دقيقة. ما يؤكد على حقيقة كون بنزيمة نواة هجوم الفريق الملكي. وعند الجمع بين مكانته داخل الفريق ومرونة كارلو أنشيلوتي المعروفة مع لاعبيه الموهوبين ازدادت المواقف التي يتمتع بها بنزيمة بحرية اتباع الأسلوب الذي يناسبه. حيث قال: «أنا لا ألتزم دائماً في مركز الرقم 9 الهداف الذي يبقى في منطقة الجزاء، لكنني أعرف كيف أتقن ذلك… أعرف كيف أفعل كل شيء».
في موسم 2021/2022، قلة هم الذين يستطيعون منافسة بنزيمة عندما يتعلق الأمر بإمطار شباك الخصوم، إضافة لميزته الإبداعية غير الأنانية. فمن بين المهاجمين الذين لعبوا 900 دقيقة في الدوريات الخمس الكبرى هذا الموسم يأتي بنزيمة فوراً بعد ليونيل ميسي وديميتري بايت بمعدل خلق الفرص المحققة والفرص الثانوية التي أتت من اللعب المفتوح. وما يمكننا الإجماع عليه هو المستوى العالي الذي وصل إليه بنزيمة في الساحرة المستديرة. حيث وصل إلى قمة عطائه وبات على أعتاب التتويج بلقب الدوري الإسباني، بعدما قاد فريقه لدوري ثمن النهائي ونصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، ما يؤكد أحقيته للفوز بالكرة الذهبية حتى الآن بعد تفوقه فردياً على أقرب المنافسين له.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية