هل يرسم نتنياهو خريطة علاقات “مختلفة” مع الأردن؟

حجم الخط
1

 صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أثناء حملته الانتخابية بأنه سيعمل على بسط السيادة الإسرائيلية على غور الأردن وشمال البحر الميت. يمكن أن نتجادل في المنفعة السياسية لهذا التصريح، وإذا كان يخدم نتنياهو في مساعيه لإعادة انتخابه، بينما لم يعد كثير من الناس يأخذون وعوده على محمل الجد. ولكن من الصعب أن نتجادل في حقيقة أن هذا التصريح، حتى بلا أي نية لتنفيذه، يلحق ضرراً في المصلحة الإسرائيلية في الساحة السياسية العالمية ويعمق الأزمة مع الأردن.

 لقد صدرت العديد من التنديدات على الفور ضد هذا التصريح، من جهة الفلسطينيين، ومن السعودية والجامعة العربية، ومن جهة دول أوروبية وفي أوساط الجالية اليهودية في أمريكا. واضطرت الإدارة الأمريكية للإعلان عن أنها متمسكة بموقفها التقليدي بشأن هذه المناطق. ولكن يبرز من بين كل هذه التصريحات رد فعل الأردن، جارنا الأكبر من الشرق، الذي وقع معه رابين اتفاق سلام في 1994، ويشكل ذخراً إستراتيجياً أمنياً وسياسياً هائلاً لدولة إسرائيل. لم يذكره نتنياهو في خطابه على الإطلاق. بالنسبة للأردن، ولا سيما للملك عبد الله، فإن هذا التصريح هو إصبع آخر في العين، وعائق سياسي آخر.

  العلاقات مع الأردن في منحدر سلس. فبالكاد نهضنا منذ الأزمة مع الحارس في السفارة في 2017 ورفض الأردن إعادة سفيره، ونواصل المس بالعلاقات مع الأردن وتصعيب الأمور على الملك الأردني للدفاع عن اتفاق السلام مع إسرائيل في وجه الضغوط التي تأتي من تحت. أحداث العنف المتكررة حول الحرم تضيف كل مرة طاقة من جديد للضغط المتواصل في الشارع الأردني.

 في الشهر الماضي، في أعقاب جولة توتر أخرى حول الأماكن المقدسة في القدس، أوصى البرلمان الحكومة الأردنية لإعادة النظر في اتفاق السلام مع إسرائيل، وطرد السفير إلى إسرائيل واستدعاء السفير الأردني في إسرائيل للعودة إلى الديار.

 وما الذي تفعله إسرائيل للتصدي لهذه الميول؟ رئيس الوزراء يعلن بأنه يريد العمل على ضم غور الأردن وشمال البحر الميت، والتراجع عن التزام إسرائيل بحل الدولتين، وهكذا يخرج ضد الموقف الأردني والمصالح الأردنية وقدرة الأردن على التصدي للمطالب الفلسطينية. مذهلة التقارير التي تبين أن قائدي جهاز الأمن، رئيس الأركان ورئيس الشاباك، اضطرا إلى أن يحملا نتنياهو على التراجع، قبل ساعة من تصريحه، عن الإعلان عن الضم الفوري وبسط السيادة على الفور. من حظنا أن مصالح دولة إسرائيل وأمنها ما زالت أمام ناظريه.

 في تشرين الأول 2018، في أعقاب ضغوط جاءت من الشارع، أعلن الأردن وفقاً لاتفاق السلام، وبعد 25 سنة، أنه يخطط لوقف تأجير الأراضي الزراعية في منطقة تسوفر وجزيرة السلام/نهرايم للمزارعين الإسرائيليين. ووفقاً للاتفاق، بدأت فترة سنة لإجراء مفاوضات مع الأردنيين لمراجعة كيف يمكن منع هذه الخطوة، والسماح للمزارعين الإسرائيليين بمواصلة فلاحة أراضيهم. هذه مصلحة إسرائيلية واضحة. ماذا يفعل نتنياهو قبل شهر من نهاية الموعد؟ يعلن عن نيته ضم غور الأردن وشمال البحر الميت كي يجمع بضعة أصوات أخرى، ويجعل من الصعب أكثر فأكثر احتمال التوصل مع المملكة الهاشمية إلى اتفاق ممكن.

من يحرس مصالح دولة إسرائيل عليه أن يرمم العلاقات مع الأردن. يمكن استغلال ذكرى 25 سنة على اتفاق السلام، في تشرين الأول المقبل، لخوض حملة جماهيرية تعرض المنافع الكثيرة الناشئة عن الاتفاق للشعبين. كما يمكن التقدم بالتعاون حول مشاريع اقتصادية وبنى تحتية مشتركة: مشاريع المياه والطاقة، وجودة البيئة، ومناطق التشغيل وتنمية المواصلات. كما يمكن الاعتراف بدور الأردن بالنسبة للأماكن المقدسة في القدس وإقامة آلية تنسيق وشراكة تساعد في إدارة هذا المكان المتفجر.

بقلم: د. روعي كبريك، مدير البحوث في معهد “ميتفيم” (مخططات)

معاريف 16/9/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية