لندن ـ «القدس العربي»: فجأة وبدون سابق إنذار، تحولت المكافأة التي كان ينتظرها مدرب ليفربول آرني سلوت بالحصول على أسبوعين راحة بعد الانفراد بصدارة دوري أبطال أوروبا وتجنب صداع خوض مباراتين في الملحق المؤهل لدور الـ16 للأميرة ذات الأذنين هذا الشهر، إلى واحد من أسوأ كوابيس الموسم، إن لم يكن الأسوأ على الإطلاق، بدأت بتلك الضريبة الباهظة التي تكبدها المدرب الهولندي، نظير ما وُصف إعلاميا وفي كوكب «السوشيال ميديا» بـ«استخفاف» أو «استهانة» المدرب بأعرق وأقدم بطولة في تاريخ الأندية، حين أجرى 10 تغييرات دفعة واحدة على التشكيلة التي قهرت توتنهام بالأربعة لضمان الحصول على تأشيرة مواجهة نيوكاسل يونايتد في المباراة النهائية لكأس كاراباو للمحترفين منتصف مارس/آذار المقبل، وذلك في ما كان يعتقد أنها ستكون نزهة أمام بليموث أرغايل -الناشط في دوري تشامبيونشب، في الدور الرابع لكأس الاتحاد الإنكليزي، ومن ثم أصبحت «نكسة»، استنادا إلى وصف سلوت في حديثه مع وسائل الإعلام بعد الهزيمة المؤسفة بهدف مقابل لا شيء في ملعب «هوم بارك»، كأول ضربة لأحلام الفوز أو القتال على الرباعية حتى الرمق الأخير، وتبعها بأيام تعد على أصابع اليد، فرط أصدقاء النجم المصري محمد صلاح، في أهم ثلاث نقاط في هذه المرحلة، والإشارة إلى التعادل الإيجابي أمام إيفرتون بهدفين للكل، في مباراة دربي الميرسيسايد المؤجلة من السابع من ديسمبر/كانون الأول الماضي، بسبب الأحوال الجوية الصعبة في المدينة عشية معارك الجولة الخامسة عشرة للبريميرليغ، ليحتفظ الريدز بالصدارة بفارق سبع نقاط فقط عن الوصيف آرسنال، بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من الانفراد بالصدارة بأريحية مطلقة بفارق تسع نقاط عن أقرب مطارديه، لولا لقطة جيمس تاركوسكي، التي أحدثت زلزالا في محيط «الغوديسون بارك» قبل ثوان من إطلاق صافرة نهاية الدربي الأخير على نفس الملعب قبل الانتقال إلى الصرح الجديد، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان ذاك الهتاف الاستفزازي الذي يتلذذ جمهور التوفيز في ترديده كلما تسببوا في ضياع لقب الدوري الإنكليزي الممتاز على غريم المدينة « You lost the league at Goodison Park»، (خسرتم الدوري في غوديسون بارك)، والسؤال الذي يفرض نفسه: هل سيواجه سلوت مصير العراّب يورغن كلوب في محاولاته السابقة من أجل الفوز بأول رباعية في تاريخ الأندية الإنكليزية (الدوري الإنكليزي الممتاز، دوري أبطال أوروبا، كأس كاراباو وكأس الاتحاد الإنكليزي)؟ أم سيكون أكثر حظا بإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح بعد نكسة بليموث والسقوط في فخ التعادل في دربي الميرسيسايد المؤجل؟ هذا ما سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي.
ما قبل الصدمة
لا يُخفى على أحد، أن المدرب آرني سلوت، نجح حتى هذه اللحظة في تحقيق ما فاق توقعات وأحلام أكثر المشجعين تفاؤلا بمستقبل الفريق في أول موسم بعد مغادرة المدرب الأسطوري يورغن كلوب، إذ كان يُعتقد أن مدرب فينورد السابق، سيستغرق بعض الوقت حتى يتجاوز ما كان يُعتقد أنها ستكون مرحلة انتقالية بعد خروج المدرب الألماني السابق، أو على أقل تقدير سيحتاج بعض الوقت لكي تظهر بصمته على المشروع، لكن على أرض الواقع، تفاجأ الغريم قبل المؤيد، بتلك النسخة المهيبة التي يبدو عليها الفريق تحت قيادة مدربه الأربعيني، والأهم سلسلة نتائجه الأكثر من رائعة في كل الجبهات، والتي وصلت لحد الصمود في مختلف المسابقات مع بداية شهر الحب، وبالأخص بعد رد الصاع صاعين للديوك اللندنية، بالفوز عليهم برباعية بلا هوادة في إياب نصف نهائي كأس الرابطة، بعد الهزيمة بهدف نظيف في مباراة الذهاب، معها بدأ الحديث على نطاق واسع عن إمكانية سيطرة ليفربول سلوت على البطولات الأربع في نهاية الموسم، لكن ما حدث في المباراة التالية أمام بليموث، تسبب في فزع الملايين من عشاق زعيم الإنكليز على المستوى القاري، والأمر لا يتعلق فقط بضياع حلم المنافسة على كل البطولات حتى نهاية الموسم، بل أيضا للحالة المأساوية التي كان عليها الفريق أمام منافسه الذي يُعاني الأمرين في دوري القسم الثاني الإنكليزي، والتي تجلت في معاناة ثلاثي الهجوم لويس دياز وديوغو جوتا وفيديريكو كييزا في خلق ما تعرف بالفوضى والمشاكل في المناطق الدفاعية المحظورة لأصحاب الأرض، ونفس الأمر ينطبق على أسماء أخرى كانت خارج الخدمة أبرزهم هارفي أليوت وغاريل كوانساه وآخرون تفننوا في خذلان المدرب وتركه في حيرة من أمره، وذلك في الوقت الذي يتوقع فيه المدرب أن يكون الجميع في أفضل حالاتهم الفنية والبدنية، منها لمساعدته على تطبيق مبدأ المداورة قبل الوصول لشهر أبريل/نيسان الحاسم، ومنها أيضا للحفاظ على لياقة اللاعبين ومعدلاتهم البدنية حتى إطلاق صافرة نهاية الموسم.
إلا أن الخروج من الكأس وظهور أغلب البدلاء بهذا المستوى الباهت للغاية، ساهم بطريقة أو أخرى في فتح الأبواب على مصراعيها مجددا للتشكيك في قدرة المدرب الهولندي على قيادة أحمر الميرسيسايد للفوز بواحدة من البطولات الكبرى مع انتهاء الموسم أواخر فصل الربيع، على اعتبار أنه سيسير على نهج سلفه يورغن كلوب، الذي حاول مرتين ملامسة الرباعية خلال فترة توليه حكم «الآنفيلد» بين عامي 2015 و2024، حيث كانت الأولى في موسم 2021-2022، عندما تكفل المدرب الألماني بالرد بشكل عملي على كل من اتهمه بالتخاذل أو عدم احترام البطولات الكؤوس المحلية في وطن مهد كرة القدم، وآنذاك تمكن من حصد لقبي كأس الرابطة والاتحاد الإنكليزي على حساب تشلسي بقيادة مدربه الأسبق الألماني الآخر توماس توخيل، لكن بعدها انحنى أمام مانشستر سيتي في القمة الفاصلة على لقب الدوري الإنكليزي الممتاز، ثم تحسر على السقوط الثاني أمام نادي القرن الماضي في أوروبا ريال مدريد في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، التي حسمها المدرب كارلو أنشيلوتي ورجاله بهدف فينيسيوس جونيور الوحيد، في ما كانت المرة الثانية في الموسم الماضي، حين كان في موقف مشابه لموقف سلوت الحالي، تحديدا في الأسابيع العاطفية التي أعقبت إعلانه المفاجئ عن انتهاء دوره في «الآنفيلد» مع انتهاء الموسم، والتي أسفرت عن تتويج من كانوا يُعرفون بأطفال يورغن كلوب، بما وصفها أغلى وأهم بطولة في مسيرته التدريبة، بالفوز على ضحيته المفضلة تشلسي في المباراة النهائية لكأس الرابطة، وذلك في غياب جُل اللاعبين الأساسيين، وفي مقدمتهم الهداف محمد صلاح، بعد تلك الإصابة التي تعرض لها أثناء مشاركته مع منتخب الفراعنة في بطولة أمم أفريقيا الأخيرة التي استضافتها كوت ديفوار مطلع العام الماضي، وعلى إثرها ابتعد عن الملاعب أكثر من ستة أسابيع، كانت كفيلة للقضاء على موسمه، وهذا الأمر كان واضحا، بعد عودته الخجولة مقارنة بالنسخة البراقة التي كان عليها قبل السفر إلى أدغال الماما أفريكا، وفي نهاية المطاف نفد بخار ليفربول وأحلام الفوز بالرباعية مرة أخرى، بعد سلسلة من النتائج المحبطة والمخيبة للآمال، بدأت بالخروج من كأس الاتحاد على يد العدو التاريخي مانشستر يونايتد وهو في أتعس لحظاته تحت قيادة مدربه السابق إيريك تين هاغ، وحدث ذلك بالتزامن مع الخروج من اليوربا ليغ أمام أتالانتا الإيطالي، بجانب الاكتفاء بانتصار وحيد على مستوى البريميرليغ في آخر 5 مباريات قبل الوصول لشهر أبريل/نيسان، وهو ما أدى إلى انهيار موسم الريدز، في ما عُرفت بعد ذلك بـ«لعنة مطاردة الرباعية»، والآن يسعى سلوت للهروب منها بعد كارثة بليموث.
ذكاء ومخاطر
يبقى أكبر إنجاز حققه سلوت حتى الآن، هو التطور الملموس في الأداء الفردي والجماعي لليفربول مقارنة بالنسخة التي كان عليها في موسم كلوب الأخير، متجاوزا ما أشرنا أعلاه عن الفترة الانتقالية والحاجة إلى الاستقرار، راسما لنفسه صورة ذاك الرجل الذي يبدو وكأنه يعمل مع هؤلاء اللاعبين ويعرفهم عن قرب منذ سنوات، تاركا بصمته وعمله يتحدثان عن عمله، بتلك الطريقة التي اختصر بها مدرب سوانسي كارلوس كارفالهال، أسلوبه لإبطاء الفاعلية الهجومية لليفربول، معترفا بأنه يعمل على خلق أكبر زحام ممكن في وسط الملعب، للتأكد من «سيارة الفورمولا-1» الخاصة بالريدز لن تنطلق بسرعتها الطبيعية وسط الزحام، ما يعني أن السبيل الوحيد لإيقاف سلوت وعصابته هذا الموسم، هو بناء سدود أو حواجز عميقة لحرمان صلاح ورفاقه من رفاهية المساحات الشاغرة في التحولات السريعة من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، مع تمتع الفريق بالمرونة التكتيكية والاتساق اللازمين للفوز أو المنافسة بشكل حقيقي على أكثر من لقب، ويظهر ذلك بوضوح في نجاح المدرب في الوصول إلى التوليفة السحرية في خط الوسط، متمثلة في التناغم الملموس بين الثلاثي ماك أليستر ودومينك سوبوسلاي و ريان خرافنبيرخ، مراهنا على أول اثنين في مركز لاعب الوسط رقم (8) لتشكيل رأس مثلث مع الجناح والظهير المتقدم في كل جبهة، والأهم اكتشاف ابن جلدته في مركز لاعب الوسط رقم (6)، بعد فترة من المعاناة من أجل التخلص من هذا الصداع، بسبب إخفاق الإدارة في التوقيع مع لاعب وسط بالمواصفات أو المعايير المطلوبة بعد رحيل القائد السابق جوردان هندرسون ومعاونيه فابينيو وجيمس ميلنر في صيف 2023، وبفضل هذه التوليفة السحرية في وسط الملعب، أصبح لدى الفريق العمق المطلوب في كل أرجاء الملعب، ومن حسن حظ سلوت، أن هذا الثلاثي ليس عرضة للمغادرة على المدى القريب أو المتوسط، ناهيك عن الطفرة الواضحة في مستوى ابن النادي كيرتس جونز، الذي يعتبر السبب الرئيسي وراء احتدام المنافسة على مركز لاعب الوسط المهاجم في التشكيل الأساسي مع سوبوسلاي وكودي خاكبو، وهذا ما يريده ويبحث عنه أي مدرب يتطلع للفوز بالألقاب الكبرى.
وعلى سيرة ما يريده أي مدرب من أجل تحقيق البطولات، دعونا لا ننسى، أن القائد وصمام أمان الدفاع فيرجيل فان دايك، هو الآخر استعاد أفضل مستوياته على الإطلاق، بعودة غير متوقعة إلى الحالة الفنية والبدنية التي كان عليها قبل إصابته بقطع في الرباط الصليبي، وبالأحرى عاد فان دايك الذي تجرأ ذات يوم على منافسة الثنائي الفضائي كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي على جائزة «البالون دور» في العام 2019، وقبل هذا وذاك، يبصم الملك محمد صلاح، على واحد من أفضل المواسم في مسيرته الاحترافية بوجه عام وبالقميص الأحمر على وجه الخصوص، مستمرا في ممارسة هوايته المفضلة، بتحطيم الأرقام القياسية التي ستبقى خالدة في أرشيف كاتب التاريخ، كان آخرها تحطيم الرقم المسجل باسم أسطورة مانشستر يونايتد في التسعينات وبداية الألفية الجديد أندي كول، بالوصول إلى المساهمة التهديفية رقم 23 في مبارياته مع ليفربول خارج القواعد، بواقع 14 هدفا من توقيعه بالإضافة إلى 9 تمريرات حاسمة من مشاركته في 13 مباراة بعيدا عن «الآنفيلد»، مقابل 21 مساهمة لنجم الشياطين الحمر سابقا، بنظام دوري الـ42 جولة، فارضا نفسه كمرشح فوق العادة للمنافسة على جائزة «الكرة الذهبية» هذا العام جنبا إلى جنب مع البرازيلي رافينيا، الذي انفجرت موهبته بطريقة غير مسبوقة تحت قيادة هانزي فليك في برشلونة، وغيرها من الإيجابيات والمكاسب الفنية التي تحققت في فترة قصيرة تحت قيادة المدرب سلوت، ومع استمرار الوضع كما هو عليه، أو بعبارة أكثر صراحة، إذا تجاوز ما تبقى من توابع تسونامي فبراير/شباط بأقل الأضرار، فبنسبة كبيرة سيحصل على المكافأة التي يستحقها في نهاية الموسم، بالظفر بلقب أو اثنين على أقل تقدير، كأقوى رد على تجدد حملات التشكيك في قدرة الفريق على المضي قدما بنفس الوتيرة التصاعدية في النصف الثاني من الموسم بعد ليلة بليموث الظلماء.
مقابل ما أظهره سلوت من ذكاء وقدرة على إخراج أفضل ما لدى نجومه، هناك ثمة مخاطر أخرى تلوح في الأفق قد يكون لها عواقب وخيمة أو على أقل تقدير تأتي بنتائج سلبية، منها مصدر قوة الفريق هذا الموسم محمد صلاح، الذي أثبت منذ سنوات أنه قيمة لا تُقدر بثمن بالنسبة لليفربول ومجلس إدارته، مع ذلك يبدو واضحا وضوح الشمس في ظهيرة يوليو/تموز، أنه لا يحظى بالمعاملة التي يستحقها، بترك مستقبله معلقا حتى وقت كتابة هذه الكلمات، مع تجاهل تام لرسائله شبه الأسبوعية بشأن مفاوضات تجديد عقده الذي سينتهي مع حلول فصل الصيف، صحيح حتى الآن لم يظهر الميغا ستار، أي علامات أو مؤشرات للتخاذل داخل المستطيل الأخضر، ردا على المماطلة وعدم مصارحته بما يدور حول مستقبله داخل الغرف والمكاتب المغلقة، ونفس الأمر ينطبق على القائد فيرجيل فان دايك، وابن الأكاديمية والمدينة ألكسندر أرنولد، باستثناء هفوة الأخير الساذجة في قمة مانشستر يونايتد يناير/كانون الثاني الماضي، والتي جاءت بالتزامن مع الإشاعات التي كانت تتسابق في ربط مستقبله بريال مدريد، لكن سيكون من الصعب الرهان على صمود الثلاثي بنفس القوة والتركيز الذهني بدون حسم مستقبلهم قبل نهاية الموسم، ولنا أن نتخيل ما سيحدث في حال توقفت مساهمة صلاح أو تراجع معدل أهدافه وتمريراته الحاسمة، مقارنة بالخيال العلمي الذي يقدمه مع الفريق منذ بداية الموسم وحتى مباراة الدربي الأخير، التي خرج منها بهدف العادة وقبلها صنع هدف التعديل لزميله الأرجنتيني ماك أليستر، نتحدث عن لاعب ساهم في تسجيل أكثر من نصف أهداف فريقه منذ بداية البريميرليغ، بما مجموعه 36 هدفا (22 هدفا بالإضافة إلى 14 تمريرة حاسمة) من مشاركته في 24 مباراة، وذلك من أصل 58 هدفا سجلها الفريق في نفس عدد المباريات، هذا في الوقت الذي يقر فيه المدرب سلوت، بأن أغلب البدلاء ورفقاء صلاح في الخط الأمامي بحاجة لبذل مزيد من الجهد والعرق، حتى يكونوا على أتم الاستعداد لتقديم الإضافة التي يريدها في أشهر وأسابيع الحسم مع بدء العد التنازلي لاستقبال فصل الربيع، أو كما قال نصا بعد الهزيمة أمام بليموث: «هؤلاء اللاعبون بحاجة للعب بإيقاع أسرع لكي يكونوا جاهزين للظروف الطارئة في الأشهر المقبلة»، والإشارة إلى كييزا وباقي الأسماء التي فرطت في فرصتها الأولى في ليلة السقوط أمام آيندهوفن في ختام دوري أبطال أوروبا، ثم مباراة النكسة في الدور الرابع لكأس الاتحاد الإنكليزي، وهذا الأمر في حد ذاته، من شأنه أن يثير مخاوف المدرب الهولندي ويجعله أكثر قلقا على الهجوم في ظل هذا الإفراط في الاعتماد على نفحات الملك المصري، وذلك على حساب ما يبحث عنه سلوت بالبحث عن حلول وطرق أخرى للتسجيل بعيدا عن هدايا وحلول صلاح، شاملة دعم المدافعين في الكرات الثابتة، وفي هذا السياق قال: «نحن بحاجة إلى تسجيل الأهداف من العديد من المراكز، بما في ذلك المدافعين الذين يمكنهم التسجيل من الكرات الثابتة أيضا. لذا، هذا ما قلته للتو، نحن نحاول العمل على أرض التدريب ومع الملاحظات التي نقدمها لهم بعد المباراة لجعل الفريق أفضل وأفضل وفي النهاية، يجب أن يكون المهاجم رقم 9 والجناح المهاجم في وضعية تسمح لهما بالتسجيل».
التفاصيل البسيطة
واحدة من أكبر المخاطر التي يحتاج سلوت، التخلص منها بأثر فوري، هي تخطي الحاجز النفسي لمباراة بليموث، وذلك لتجنب ما قاله يورغن كلوب بعد الخروج من كأس الاتحاد الإنكليزي على يد مانشستر يونايتد الموسم الماضي، معترفا بشكل واضح وصريح، بأن الفريق ظل يعاني من تبعات هذه الهزيمة لعدة أسابيع، منها أسابيع الخروج من دائرة المنافسة على لقب البريميرليغ مع بطل آخر أربعة مواسم مانشستر سيتي ووصيف آخر نسختين والمنافس المباشر الحالي آرسنال، وكانت البداية بمباراة دربي الميرسيسايد، التي أخفق خلالها الريدز في فرض شخصيته المهيبة بالطريقة المعتادة تحت قيادة سلوت، بدليل أن الفريق اكتفى بـ6 تسديدات فقط على مرمى أصحاب الأرض، وهو أقل إجمالي له في مباراة واحدة في الدوري هذا الموسم، منهم 5 محاولات محققة مقابل 9 للتوفيز، وهو ما يجسد سوء طالع الفريق الأحمر، الذي خاض معركة الدربي في أفضل لحظات المنافس، المنتشي بعودة مدربه القديم ديفيد مويز، الذي تجاوز الهزيمة في أول مباراة في الولاية الثانية، بتحقيق الفوز في آخر 3 مباريات قبل استضافة غريم المدينة، الاستثناء كان في الخسارة من بورنموث في كأس الاتحاد الإنكليزي، تزامنا مع إقصاء ليفربول على يد منافسه المغمور، مقارنة بوضع الفريق الأزرق المأساوي قبل تأجيل المباراة في السابع من ديسمبر/كانون الأول الماضي، إذ كان في خضم معركته من أجل الهروب من مراكز الهبوط لدوري تشامبيونشب، والحل الوحيد؟ أن يجمع الفريق العلامة الكاملة حتى ذهاب اللاعبين الدوليين لتلبية نداء الوطن في العطلة الدولية المقررة في النصف الثاني من مارس/آذار المقبل، وهذا يحتاج للفوز على ولفرهامبتون في مباراة اليوم، ثم التخلص من صداع أستون فيلا، في مباراة منتصف هذا الأسبوع، بعدما تسبب وصول الفريق إلى نهائي كأس كاراباو، في تقديم رحلة «الفيلا بارك» لمواجهة الفيلانس ومدربه أوناي إيمري هذا الأسبوع لحساب الجولة الـ29 للبريميرليغ، بدلا من موعدها الذي سيتزامن مع مباراة نهائي كأس الرابطة ضد نيوكاسل في الموافق الـ16 من الشهر المقبل، وبعدها بثلاثة أيام سيتعين عليه الفوز على مانشستر سيتي أو الخروج بأي نتيجة إيجابية من قلعة «الاتحاد»، ثم بالإجهاز على جيوش المدينة وقديسين ساوثهامبتون في آخر بروفتين قبل خوض نهائي كأس كاراباو أمام فريق المدرب إيدي هاو، أما إذا حدث أي سيناريو آخر، فقد تتعقد مهمة سلوت وفريقه في الاحتفاظ بصدارة الدوري الإنكليزي الممتاز، قبل الدخول في موجة المعارك الكبرى الأخيرة، بمقارعة كل من توتنهام وتشلسي وآرسنال على التوالي بداية من الأسبوع الـ34 وحتى الـ36، إلا إذا صدقت توقعات بعض النقاد والمحللين، بأن فريق المدفعجية سيعاني الأمرين من أجل مطاردة الريدز على الصدارة، في ظل تفشي لعنة الإصابات بين أبرز نجومه وأصحاب الحلول في الأوقات الحاسمة، آخرهم الألماني كاي هافيرتز، الذي تأكد غيابه عن الفريق لنهاية الموسم بداعي الإصابة، وسبقه البرازيلي غابرييل جيزوس والجناح الأيمن بوكايو ساكا، والسؤال الآن لك عزيزي القارئ: هل تعتقد أن سلوت سيتجنب لعنة مطاردة الرباعية بالتتويج بالبريميرليغ أو دوري الأبطال في نهاية الموسم؟ أم سينتهي به المطاف بكأس الرابطة؟ أم أنه سيتقمص دور مانشستر سيتي عندما كان يتفنن في استغلال غياب المنافسة وضعف الخصوم بحسم لقب البريميرليغ مبكرا؟ شاركنا برأيك.