هل يغسل الثلج ذنوبنا؟

حجم الخط
4

اتصال هاتفي من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بالرئيس الفلسطيني محمود عباس لتنسيق جهود إغاثة غزة، وشكر الرئيس عباس على جهوده، يسبقه اتصال من رئيس الحكومة المقالة في غزة بالرئيس أيضاً لمتابعة الاحتياجات الإنسانية للقطاع. اتصالان يعقبهما حديث عن استعادة الوحدة الوطنية بتشكيل حكومة الوفاق الفلسطيني والتحضير للانتخابات العامة!
فهل انتصرت الطبيعة بعدما أخفق دول وساسة في فض الانقسام الفلسطيني الفلسطيني؟ وهل سيغسل الثلج الذي يذوب الآن في الضفة الغربية الذنوب التي راكمها الانقسام؟
كثير من الاستغاثات والاتصالات التي حملتها المحطات الإذاعية والتلفزية الفلسطينية خلال المنخفض الجوي الأخير، حملت دعواتٍ متكررة لإنهاء الانقسام وطي صفحة الخلاف والتركيز على مواجهة الاحتلال. أغلب تلك الاتصالات جاءت من غزة، التي رأت أولوية إنهاء الانقسام تمهيداً لإنهاء الاحتلال.
الاحتلال الذي قرر ومع تدفق المطر الشديد أن يفتح مصارف المياه المحاذية للقطاع لتدفق مائه المختلط بمياه المجاري على الآمنين في غزة، في استعادة لخطوة سبق ان اقدم عليها منتصف العقد الماضي. الاحتلال الذي فرق بين الأحياء العربية واليهودية في القدس من حيث الإغاثة، وفتح الطرق التي أغلقها الثلج لمواطنيه واهمل المناطق الفلسطينية. الاحتلال الذي أعطى الأولوية لشبك مناطقه التي قطعت عنها الكهرباء بفعل الظروف الجوية على حساب المناطق المختلفة من الضفة الغربية.
الاحتلال ذاته الذي يذكرنا في كل يوم بوجوده وبطشه، بينما يقف الانقسام بشكله واستدامته كرافد رئيسي للاحتلال في رسالته الهادفة إلى تفكك الوطن و’تبّخر’ الهوية. فكيف لنا أن نقبل باستمرار هذا الانقسام فقط لأننا أسرى مواقفنا وآرائنا؟ فالديمقراطية يجب أن تحترم من حيث التنفيذ والنتائج والدورية، فهي ليست عملية أحادية الحدوث والتنظيم.
اليوم استمعنا جميعاً لاستغاثات الغارقين في وحل المجاري وسيول المطر في غزة. واليوم رأينا كيف هجر أبناء شعبنا في رحلة لجوء جديدة من سوريا وألقي بهم في مخيمات مستجدة يقتلهم فيها البرد القارس والمرض وشح الظروف الآدمية. واليوم أيضاً نسمع ونرى ما يحصل في مخيماتنا في سوريا من قصف وتهجير وتبعاتٍ مرة، نتيجة فشل اتفاق هنا وترتيبٍ هناك.
فهل نقف متفرجين قانتين شهوداً على ما قاله أحدهم ذات يوم بأن الفصائل التي وجدت لإنهاء الاحتلال أصبحت بانقسامها جسراً لإنهاء الشعب والهوية؟
آمل ألا نصل إلى هذا الحال، وآمل ألا نحتاج لمنخفض جوي قادم ولا لثورة مناخية جديدة حتى نغسل ذنوبنا ونقبر الانقسام قبل أن يقبرنا الاحتلال جميعاً!

‘ كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية