هل يمكن للأحزاب العربية أن تقضي على الشلل السياسي في إسرائيل؟

حجم الخط
0

في انتخابات 2015 حسم أمر ما في سياسة الأحزاب العربية في إسرائيل. وإن رفع نسبة الحسم، الذي بادر إليه ليبرمان كي يقلص قوة النواب العرب، أدى إلى إقامة القائمة المشتركة. وفعلت القائمة ما لا يصدق: أربعة أحزاب مختلفة جوهرياً في كل ما يتعلق بمسائل الاقتصاد، وحقوق الإنسان، والسياسة والأمن وغيرها، ارتبطت في قائمة مع بطاقة واحد.

وصلت هذه القائمة إلى ذروة قوتها في الانتخابات الأخيرة، مع 15 مقعداً، الثالثة في حجمها. ومن مكان هامشي في الكنيست، أصبحت القائمة المشتركة لاعبة ذات مغزى، عندما أوصت بغانتس بتشكيل الحكومة، فأعطته التفويض. إضافة إلى ذلك، وضعت الانتخابات الأخيرة على الطاولة بشكل حقيقي إمكانية تشكيل حكومة بدعم من المشتركة، مثلما لم يحصل إلا في 1992.

عارض سياسيون علناً مثل هذه الإمكانية في الماضي، مثل لبيد ويعلون، وأصبحوا مؤيدين متحمسين لهذا الخيار كالإمكانية الواحدة لتشكيل حكومة بدون نتنياهو. ومع أن الخطوة فشلت، إلا أنها مهدت التربة لموقف علني صريح ليئير لبيد، السبت الماضي، لأول مرة، مسبقاً بأنه سيتوجه إلى خطوة تشكيل حكومة لدعم من المشتركة.

كيف حصل هذا التحول، في خمس سنوات؟ كيف حصل أن أصبح لبيد يرى في المشتركة شريكاً سياسياً وكان قد صرح في 2013 بأنه لن يجلس مع “الزعبيز”؟ كيف حصل أن أدت تلك الخطوة -التي وضعت كل ألوان الطيف السياسي العربي الإسرائيلي معاً وكان يمكن التعاطي معهم كجملة واحدة مرفوضة- إلى تقريب المشتركة من التأثير؟

الجواب الأول هو القوة السياسية التي في خط ارتفاع. عملياً، إمكانية نمو المشتركة بعيدة عن أن تستنفد ذاتها، فكل نمو في معدل التصويت في المجتمع العربي سيقفز بها إلى مطارح العشرين مقعداً. وفي الساحة السياسية الراهنة، سيكون من الصعب إحداث أي تحول، خصوصاً من جانب الوسط – اليسار، دون مشاركتها. وكما يقول أيمن عودة، رئيس المشتركة: “لا يمكننا وحدنا نحن المواطنين العرب، ولكن الأمر بدوننا غير ممكن”.

أضيف إلى هذه القوة محفز غير متوقع: بنيامين نتنياهو. هو الذي قرأ الخريطة السياسية وفهم بأنه إذا ما نجح في تحييد المشتركة، سيحطم احتمال بناء كتلة 61 للوسط – اليسار. فهم نتنياهو بأن لعبة “بيبي أو طيبي” توشك على أن تستنفد نفسها. وإن خطوته لتفكيك المشتركة، في ظل عناق رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، تتجه بالضبط إلى هناك. لا نعرف إن كان قد نجح، لكن المؤكد أن نتنياهو أزال حاجز الخوف لدى الزعماء السياسيين اليهود المتصدرين للتحدث علناً عن التعاون مع القائمة المشتركة.

إذا كان المجتمع الإسرائيلي يقف على رأس اهتمامنا، فسنتشجع لهذه الخطوة، إذ يمكنها أن تقرب نهاية الشلل السياسي، من اليسار، وربما من اليمين أيضاً. والأمر الأهم هو إخراج النواب الذين يمثلون الأغلبية الساحقة من المقترعين العرب في إسرائيل من المقاطعة السياسية، فهذا ميل قد يشجع الارتباط والإصلاح للعلاقات المتوترة في المجتمع الإسرائيلي، على حساب ميول العنف والعنصرية والتمييز. لا حاجة لأن نتفق مع كل عنصر في المشتركة كي نفهم بأن مصيراً واحداً يضعنا هنا، وكلما نشأ مجتمع مشترك واحد سيكون أفضل لنا وللأجيال القادمة في المجتمع الإسرائيلي.

بقلمآفي دبوش

 إسرائيل اليوم 19/1/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية