هل يمكن للحلم الصهيوني أن يعيش دون تسوية مع الفلسطينيين؟

حجم الخط
0

اتخذت الإمارات قراراً شجاعاً مهماً حين قررت تطبيع العلاقات مع إسرائيل حتى دون انتظار السلام بيننا وبين الفلسطينيين. ويعد قرار وقف المقاطعة على إسرائيل، الذي اتخذه زعيم الاتحاد الفعلي الشيخ محمد بن زايد، في نهاية الأسبوع، مهماً على نحو خاص، ونأمل بأن تتبناه دول عربية أخرى، سواء أقامت علاقات دبلوماسية معنا أم انتظرت موعداً آخر.

   عدم مهاجمة العالم العربي للإمارات وانقسام ردود فعلها بين التأييد والصمت، يعد أمراً مشجعاً. وكان، أغلب الظن، تعلم من التجربة البشعة لمقاطعة مصر بعد توقيعها اتفاق السلام مع إسرائيل، قبل أكثر من 40 سنة. والدولتان الإسلاميتان اللتان انتقدتا الإمارات بشدة فهما غير عربيتين: إيران وتركيا (التي لها هي نفسها علاقات دبلوماسية معنا…).

   إن رحلة “إلعال” التي تنطلق اليوم إلى أبو ظبي، أمر يؤبه له، وحتى لو كان صحيحاً أن لإسرائيل والإمارات علاقات تجارية وأمنية منذ عشرات السنين، فلا ينبغي المقايسة بين علاقات مخفية وعلاقات علنية. هذا هو الفرق بين النهار والليل، وليس في الألوان الدبلوماسية فقط.

   بعد اتفاق أوسلو، في عامي 1994 – 1995، وصلنا إلى دول الخليج وشمال إفريقيا، وفتحنا ممثليات هناك. وعلى خلفية المؤتمرات الاقتصادية السنوية التي عقدت بمشاركتنا، وفي ضوء المفاوضات التي تقدمت مع الفلسطينيين، اقترب تحويل كل الممثليات إلى سفارات كاملة، واقترب التطبيع بيننا وبين الدول العربية البراغماتية، ولكن هذه النافذة أغلقت مع تغيير سياسة إسرائيل في الموضوع الفلسطيني، في بداية ولاية نتنياهو. ما يبذله رئيس الوزراء اليوم من جهود تطبيعية بمساعدة إدارة ترامب فهو إصلاح لما توقف قبل نصف يوبيل، وحسن أن هكذا.

   ولكن علينا أن نتذكر: لن يكون هذا بديلاً عن التسوية مع الفلسطينيين. إذا لم نسارع إلى تثبيت حدود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقلة، فسيصبح الوضع القائم – دون صلة بالتطبيع المبارك مع قسم من العالم العربي – واقع دولة واحدة، تتحكم فيها الأقلية بالأغلبية، وهذه، لا سمح الله، نهاية الحلم الصهيوني.

بقلم: يوسي بيلين

 إسرائيل اليوم 31/8/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية