نحو ثمانية أشهر مرت منذ أعلنت الحكومة عن ست منظمات تابعة للمجتمع المدني في الضفة الغربية، أنها منظمات إرهاب. فترة زمنية كان يمكن لإسرائيل أن تعرض فيها أدلة تبرر العمل المتطرف الذي اتخذه وزير الدفاع بيني غانتس- عمل جدير بدكتاتورية عسكرية، وليس ديمقراطية. لكن إسرائيل لم تعرض على دول في أوروبا في هذه الفترة الزمنية، حسب دبلوماسيين، قرائن كافية كي تثبت بأن المنظمات شكلت بالفعل مصدراً لتمويل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- التهمة التي تنفيها المنظمات.
“نقلت إلينا بينات ولم نجدها قوية بما يكفي”، قال أحد الدبلوماسيين. وأضاف آخر بأن معظم الدول تعتقد بأن البينات التي عرضت “لا تصل إلى المستوى اللازم من الدليل على تحويل الأموال”. وقالت الوزيرة البلجيكية لتنمية التعاون في أيار، بعد فحص أجراه الحكم، بأنه لا وجود لـ”أي معلومة تؤكد ما زعم بالاتهامات بالنسبة للمنظمات التي تدعمها بلجيكا”.
وأعلنت الدنمارك في كانون الأول بأنها لم تتسلم أدلة داعمة لادعاءات إسرائيل. مع غياب الأدلة الكافية، دعا خبراء من الأمم المتحدة، في نيسان، لاستئناف تمويل المنظمات، الذي أرجئ بسبب ادعاءات إسرائيل. ومن المتوقع أن مكتب التحقيقات التابع للمفوضية الأوروبية، في ختام فحص أولي أجراه، ألا يفتح تحقيقاً في القضية.
المنظمات التي صنفت “إرهابية” هي: “الضمير” التي تقدم مساعدة قانونية للسجناء وتجمع المعطيات عن الاعتقالات الإدارية وتعارض التعذيب؛ و”الحق” التي توثيق انتهاكات حقوق الإنسان للفلسطينيين في المناطق المحتلة؛ وفرع فلسطين من “الجمعية الدولية لحقوق الطفل” التي تتابع قتل الأطفال ووضع الأطفال المعتقلين؛ و”اتحاد اللجان الزراعية” التي تساعد المزارعين الفلسطينيين؛ ومنظمة “لجنة المرأة”، ومؤسسة البحوث “بيسان”.
ويدور الحديث عن منظمات حقوق إنسان قديمة وجيدة ومعروفة في العالم. إخراجها عن القانون هو ارتفاع درجة في صراع إسرائيل ضد معارضي الاحتلال والذي ينطوي على تحطيم التمييز بين الصراع المشروع والصراع العنيف. ولشدة الأسف، وقعت على هذه الخطوة حكومة التغيير – ظاهراً حكومة أعلنت عن محاولة لمنع المس بالديمقراطيين.
الحد الأدنى الذي كان ممكناً توقعه من إسرائيل أن تفعله عقب عمل شاذ بهذا القدر هو أن تقدم للمنظمات لباب الأدلة التي هي في أساس الإعلان، الأمر الذي لم تفعله حتى الآن، بدعوى أن هذه مادة استخبارية. إن غياب الشفافية لا يترك مفراً غير الاستنتاج بوجود ملاحقة سياسية ومحاولات إسكات لمعارضي الاحتلال. بدلاً من أن تتمترس إسرائيل في موقفها وتلحق ضرراً إضافياً، يجمل بوزير الدفاع غانتس أن يشطب هذه المنظمات فوراً من قائمة منظمات الإرهاب.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 9/6/2022