الناصرة – “القدس العربي”:
هل ينقذ فيروس كورونا رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بعدما ضاقت عليه الدوائر وتراجع خيار حكومة الوحدة وتقدم خصمه رئيس كتلة “أزرق- أبيض” بيني غانتس نحو تشكيل حكومة ضيقة؟
على خلفية تفشي عدوى كورونا أعلن نتنياهو عن خطوات احترازية جديدة في مؤتمر صحافي سوية مع وزير الصحة يعقوب ليتسمان، منها إغلاق الجامعات والمدارس ومنع التجمعات لأكثر من 100 شخص وتكريس ميزانية كبيرة لتعويض المتضررين اقتصاديا خاصة فرع السياحة الأكثر تضررا، في ظل إغلاق 200 فندق حتى الآن، وتوقف شركات طيران إسرائيلية عن العمل بعد إغلاق أجواء البلاد ورفض استقبال سائحين وزوار من الخارج.
وما لبث نتنياهو أن انتقل خلال المؤتمر الصحافي العاجل ليلة الخميس- الجمعة لشؤون السياسة، وقال إن البلاد تعيش حالة طوارئ داعيا المعسكر المنافس لتشكيل حكومة طوارئ مؤقتة تواجه مخاطر وتبعات كورونا. ولاحقا تحدث نتنياهو وغانتس حول احتمالات تشكيل مثل هذه الحكومة وسارع نتنياهو للقول إن “أنصار الإرهاب” لا يستطيعون المشاركة في حكومة وطنية – لا بالفترة الاعتيادية ولا في فترة الطوارئ، وذلك في إشارة للقائمة المشتركة.
استغلال ساخر للكورونا
وعلل نتنياهو دعوته باستشراء كورونا في البلاد وبأن العالم يحتاج لقرارات قيادية. وتابع نتنياهو ضمن تسويغاته لحكومة وحدة بعدما بالغ برأي كثير من المراقبين في التهويل من مخاطر كورونا: “قبل 53 عاما وعشية حرب 1967 قامت في إسرائيل حكومة طوارئ وطنية وتوحدت ووقفت وقفة رجل واحد وانتصرت في الحرب، وأنا اليوم أدعو لتشكيل حكومة وحدة وطنية مشابهة الآن”.
من جانبه عقب غانتس بالقول إنه يدعو للقاء مفاوضات فورا من أجل معاينة إمكانية تشكيل حكومة طوارئ واسعة تشمل كل الأحزاب في إشارة لضم “المشتركة” أيضا. وفي بيان صادر عنه قال غانتس: “إن كتلة أزرق- أبيض بقيادتي دعمت حتى الآن وستواصل دعمها الكفاح المشترك ضد كورونا وتبعاتها، وكما فعلنا حتى اليوم سنواصل التمسك بمواقف رسمية مسؤولة من أجل خدمة الجمهور الواسع. على خلفية الوضع الناشئ نحن مستعدون لتشكيل حكومة طوارئ وطنية واسعة تشمل ممثلين لكل مكونات الكنيست، وسنبذل قصارى جهدنا لدفع هذه الخطوة من أجل المواطنين والدولة”.
تحدث غانتس عن حكومة تشمل “كل الأحزاب”
وقالت كتلة “أزرق- أبيض” إن غانتس تحدث مع نتنياهو واقترح تشكيل طواقم مفاوضات لتشكيل حكومة طوارئ واسعة تكافح عدوى كورونا وتحد من انتشارها.
من جهته قال رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين معقبا إنه يبارك كل مبادرة تقود إلى تأسيس حكومة بسرعة، مشددا على أن بيته مفتوح للطرفين لاحتضان أي حوار بالتزامن مع الخطوات والإجراءات الديموقراطية المستحقة كالتشاور مع الأحزاب في مطلع الأسبوع المقبل. وتابع: “علينا أن نقوم بكل شيء من أجل التركيز على المهام المطروحة أمامنا”. وبعد الحديث مع نتنياهو بهذه الروح تحدث ريفلين مع غانتس هاتفيا و”كرر تأييده لحكومة وحدة من أجل مواجهة الأزمة الوطنية بالسرعة القصوى”.
دعوات للوحدة
ودعت أوساط سياسية أخرى لتشكيل حكومة وحدة ومنها رئيس حزب “يسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان الذي غير موقفه وقال إنه بات يؤيد حكومة وحدة بالسرعة الممكنة في أعقاب انتشار عدوى كورونا ومخاطر الضربات المتوقعة بسببها، لافتا إلى أن الدولة بحاجة لحكومة حالا وفورا.
كذلك وزير الأمن نفتالي بينيت رئيس حزب “إلى اليمين”، فقد دعا لتشكيل حكومة برئاسة نتنياهو وقال إن إسرائيل تعيش حالة طوارئ تتطلب حكومة طوارئ وطنية، وتابع: “سنساهم في تمرير مشروع قانون يجمّد كل المسيرة السياسية الانتخابية لستة شهور، نعود بعدها للمكان الذي كنا فيه، فالفيروس لا يميز بين آراء سياسية ويلزمنا بوحدة وطنية واسعة”.
واعتبر عدد من المحللين الإسرائيليين أن نتنياهو يستغل كورونا والأزمة الناجمة عنها من أجل تحقيق مكاسب سياسية وشخصية خاصة به. ويقول المحلل البارز في صحيفة “هآرتس” يوسي فيرطر إن أزمة كورونا تمنح نتنياهو فرصة وهو لا ينوي تفويتها. ويقول فرطر إنه مقابل تورط نتنياهو مع كتلة عاجزة عن تشكيل حكومة تعد 58 نائبا فإن محاولات بيني غانتس لتشكيل حكومة ضيقة برئاسته تتسم بالصبيانية رغم أنه يحظى بمعسكر أكبر يعد 61 نائبا.
إستراتيجية الترهيب
وقال فرطر إن نتنياهو بدا في المؤتمر الصحافي متطفلا وهو يرشد الإسرائيليين في كيفية العطس واتباع وسائل النظافة، وسط محاولات لترهيبهم برسم سيناريوهات تشبه مشاهد يوم القيامة، وكل ذلك من أجل جني مكاسب سياسية ودعائية في أيام تمتاز بالضبابية وعدم الوضوح وقلق من المستقبل المجهول.
نتنياهو بدا متطفلا وهو يرشد الإسرائيليين في كيفية العطس واتباع وسائل النظافة، وسط محاولات لترهيبهم برسم سيناريوهات تشبه مشاهد يوم القيامة
وتابع فرطر: “هذه هي ساعة نتنياهو الكبيرة فهو يدير الأمور الكبرى بثقة فيما ينشغل الآخرون بقضايا سياسية صغيرة بل يتحدثون مع أنصار “الإرهاب”. هذه هي الصورة التي حاول نتنياهو نسجها في وعي الإسرائيليين من خلال مؤتمر صحافي درامي”.
وقال زميله المحلل البارز أمير أورن في تحليل نشره موقع “والا” إن نتنياهو عشية محاكمته التي ستبدأ يوم الثلاثاء القادم يقوم باستغلال أزمة كورونا استغلالا ساخرا، مؤكدا أنه لا علاقة بين معالجة العدوى وبين مبنى الحكومة التي تعكس قراراتها توجهات وتوصيات المستوى المهني والخبراء. وتابع أورن: “لو كانت حكومة وحدة وطنية تهم نتنياهو فعلا لكان قد تنحى جانبا وأفسح المجال لحكومة وحدة برئاسة بيني غانتس، وملايين الأشخاص من شأنهم أن يمرضوا مقابل شخص واحد يخشى الحبس بسبب الفساد”.
من جهته أكد المعلق البارز في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، ناحوم برنياع، أن لا أحد يمنع نتنياهو من إدارة أزمة كورونا كما يريد، لافتا لمواقف متناقضة عنده، مذكرا بقوله قبل أيام: “لا نريد وحدة، سنتجه إلى جولة انتخابات رابعة”. ويتساءل نحوم برنياع: فما الذي تغيّر؟ ويقول برنياع إن الذي تغير ليس كورونا، نافيا هو الآخر العلاقة بين مخاطر انتشار هذه العدوى وبين هوية الحكومة. وتابع: “لو كنت مكان غانتس لقلت لنتنياهو إنني موافق وسأكون رئيس الحكومة وأنت ستكون وزيرا أعلى لشؤون كورونا. إذ يدور الحديث عن كارثة لم يشهد العالم مثلها، وأنت فقط ذو التجربة والعلاقات الواسعة والقادر العارف كيف تحاربها. فقط أنت”.
ويرى برنياع كمحللين آخرين أن “نتنياهو قام بـ”استعراض جوي” وبعمل مسرحي عبر مؤتمر صحافي بدا فيه متطفلا وهو يطالب الصحافيين والحاضرين في القاعة بالتفرق والابتعاد عن بعضهم البعض كي لا تنتقل عدوى محتملة”. يشار إلى أن نتنياهو كرر تحذيره من العطس في مكان مفتوح ثم أخرج منديلا من جيبه ومسح أنفه به.
الضفة والقطاع
وفي ظل أزمة كورونا، قالت إسرائيل إنها أجرت تمرينا مكتبيا بحضور كبار أعضاء المجتمع الدولي وممثلين عن الدول والمنظمات الدولية لبحث سبل مواجهة انتشار الفيروس في الضفة الغربية وقطاع غزة. ونوهت صحيفة “معاريف” إلى أن التمرين تضمن دراسة الحالة الراهنة من انتشار الفيروس في الضفة وغزة والخطوات التحضيرية اللازمة لمواصلة الوقاية والاحتواء.
كما تضمن التمرين سيناريو تدهور حاد وانتشار واسع للفيروس في الضفة وغزة، بحيث يتجاوز قدرات النظام الصحي الفلسطيني. واعتبر القائمون على التمرين بأنه حيوي وناجح لجهة التحضير المشترك وتكامل الجهود ضمن الاستعداد للطوارئ.
ونقلت القناة السابعة عن ضابط في جيش الاحتلال شارون بيتون قوله: “إن فيروس كورونا، كغيره، لا يعترف بالحدود الجغرافية. إن المجتمع الدولي لاعب أساسي عندما يتعلق الأمر بمساعدة الأنظمة الصحية، ونحن نحافظ على التنسيق مع السلطة الفلسطينية في التعامل مع الفيروس، وهذا التنسيق مع المجتمع الدولي مكمل وملزم في سياق الاستعداد للطوارئ وضمان سلامة المجتمع في الأراضي الفلسطينية والإسرائيلية”.