لندن – “القدس العربي”:على الرغم من تخوف الدول من انفجار الموجة الثانية لوباء كورونا مع بداية فصل الخريف، فقد عادت الحياة إلى طبيعتها في مختلف الملاعب الأوروبية، بإعلان ضربة بداية الدوري الإيطالي وكذلك الألماني، لتتضاعف جرعة المشاهدة الممتعة لعشاق كرة القدم الحقيقية، باكتمال جدول السبت والأحد، المزدحم بعشرات الوجبات الكروية الدسمة في الدوريات الخمسة الكبرى، وذلك تزامنا مع ظهور ريال مدريد في أول لقاء رسمي هذا الموسم، بعد تأجيل مباراته الأولى أمام شقيقه الأصغر خيتافي.
فلسفة جديدة
يرى البعض، أن زين الدين زيدان ورجاله، تأثروا ذهنيا وبدنيا، بالتغير الطارئ على رحلة السفر من مدريد إلى الإقليم الباسكي، والذي تسبب في تأخر وصول الفريق إلى مدينة فيتوريا، لكن كان واضحا، أن الفريق لم يكن مستعدا لتقديم الصورة، التي كان عليها في فترة ما بعد الاستئناف، وربما لو امتدت مواجهة ريال سوسييداد لساعة أخرى، لانتهت بنفس النتيجة بدون أهداف، وهذا يرجع في الأساس، لافتقار اللاعبين لحساسية المباريات، وعدم جاهزيتهم من الناحية الفنية قبل البدنية، لم لا؟ والفريق لم يختبر نفسه في معسكر الاستعداد للموسم الجديد سوى مرة واحدة، ليلة اكتساح خيتافي بسداسية بلا هوادة، وذلك لأسباب تتعلق بقيود كورونا، على عكس ما كان يحدث قبل بداية كل موسم، خاصة في المواسم القليلة الماضية، حيث كان يشارك في كأس الأبطال الدولية، تلك البطولة، التي كانت تعطي الملكي وكبار أوروبا، فرصة ذهبية، لاكتساب حساسية المباريات والتدرج في المستوى بعد العطلة الصيفية، بخوض ما لا يقل عن ثلاث مباريات ودية من العيار الثقيل، بخلاف الوديات الأخرى المتفق عليها، ليصبح الجميع على أهبة الاستعداد لأول مباراة رسمية، وهي رفاهية حُرم منها زيزو هذا الصيف، ووضح تأثيرها في الإيقاع البطيء للفريق بأكمله، وغياب التفاهم والانسجام بين الخطوط الثلاثة، ومن شاهد موقعة “أنويتا”، لاحظ الطريقة المكشوفة، التي أصر عليها المدرب الفرنسي حتى صافرة النهاية، بامتلاك الكرة وتدويرها من قدم إلى قدم ومن وضع الثبات، والأسوأ من ذلك، التمركز غير الصحيح للاعبين، خصوصا في الثلث الأخير من الملعب، لحالة الخمول التي كانت مسيطرة على الثلاثي مارتن أوديغارد وفينيسيوس جونيور ورودريغو غوس، كما وضح في تحركاتهم المحدودة بدون كرة، وربما يكون السبب، لعدم تمرس المجموعة على الفلسفة الجديدة، باللعب بأسلوب 4-2-3-1، بدلا من أسلوبه المفضل 4-3-3، فيما اعتبرته “آس” رسالة واضحة من المدرب، بأن أوديغارد سيكون في خططه، حتى لو كانت قيمة الفاتورة تغيير إستراتيجية، لأجل عيون الشاب النرويجي، والسبب الآخر، لعدم تجانس العائد من الإعارة مع الثنائي البرازيلي، كونها أول مباراة رسمية تجمع الثلاثي معا.
التاريخ يعيد نفسه
بالعودة بالذاكرة ثلاث سنوات إلى الوراء، سنتذكر ما فعله زيدان وإدارة النادي، بالسماح بخروج مصدر قوته على مقاعد البدلاء، أمثال ألفارو موراتا، بالموافقة على انتقاله إلى تشلسي، وكذلك دانيلو، بإرساله إلى مانشستر سيتي، وقبلهما المنبوذ الكولومبي خاميس رودريغيز بإعارته إلى بايرن ميونيخ لمدة عامين، مقابل ذلك، اكتفى بصفقتين، قيل عنهما في صيف 2017 “صفقات مستقبلية”، والإشارة إلى داني سيبايوس المعار حاليا إلى آرسنال والميلانيستا حاليا ثيو هيرنانديز، وأيضا قام بتصعيد أشرف حكيمي من فريق الكاستيا، فكانت النتيجة، الاستسلام مبكرا في حملة الدفاع عن لقب الليغا، وإنهاء الموسم في المركز الثالث خلف برشلونة وأتلتيكو مدريد، والخروج من كأس الملك من الدور ربع النهائي على يد ليغانيس، وما أنقذ الموسم، إبداع أفضل لاعب في تاريخ النادي ولحظاته الخارقة، في موسم الاحتفاظ بدوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة تواليا، والمفارقة، أن هذا السيناريو، يحدث الآن على أرض الواقع، بعد جني قرابة الـ100 مليون يورو، للتخلص من جيش الفائضين عن حاجة المدرب، في مقدمتهم من فرط فيه من قبل خاميس رودريغيز، ومعه غاريث بيل، أشرف حكيمي، إبراهيم دياز وآخرين، وحتى وقت كتابة هذه الكلمات، لم يوقع مع صفقة واحدة، على الأقل لتجديد الدماء وإعطاء حلول مختلفة عن العناصر المتاحة. صحيح الأسماء التي غادرت لم تكن من الركائز الأساسية بالنسبة لزيزو، لكنها كانت مؤثرة في عملية المداورة وإراحة الأساسيين في أوج لحظات ضغط جدول المباريات، ولن يشعر الميرينغي وجمهوره بالقلق، إلا عندما يتكرر الوضع الحالي، حيث يعاني الفريق من غيابات مؤثرة، متمثلة في النجم البلجيكي إيدين هازارد وماركو أسينسيو وإيسكو وإيدير ميليتاو وآخرين، ولا يوجد بدلاء على نفس المستوى، ولا حتى أوراق رابحة على المقاعد، يُمكن الاستعانة بها في الأوقات الحاسمة، والدليل على ذلك، اعتماده على شباب لم يسمع بهم من قبل أكثر من 90% من مشجعي النادي حول العالم، والحديث عن مارفي وأريباس، لعدم اقتناعه بالصربي لوكا يوفيتش ولا الإسباني مايورال، ومع انعدام المنافسة بين اللاعبين، بتفاوت المستوى بين الأساسيين والبدلاء، تختفي الطاقة الإيجابية بشكل تدريجي، كما وضح على أداء كل اللاعبين في مباراة سوسييداد. نعم لم يقدموا مباراة سيئة، لكنهم افتقروا الإبداع والحدة لاستكشاف شباك حامي عرين أصحاب الأرض، وهذا لا يعطي مؤشرات بأن القادم سيكون أفضل، بل بدون مبالغة، ناقوس خطر، لإمكانية تكرار سيناريو 2017-2018، بتقديم حملة للنسيان على المستوى المحلي، لافتقار المقاومات الأساسية للذهاب بعيدا في الليغا، التي لا يحسمها إلا صاحب النفس الطويل. الفارق الوحيد هذه المرة، أن زيزو لا يملك صاروخ ماديرا، ليقوده إلى المجد الأوروبي، كما فعلها في الموسم الذي نُشير إليه.
يوفنتوس بيرلو
كشفت مباراة أندريا بيرلو الأولى مع يوفنتوس، عن بعض من أفكاره وفلسفته، التي سيتبعها في مغامرته مع السيدة العجوز، لعل أبرزها تأثره بمدرسة أنطونيو كونتي وباقي أبناء وطنه، الذين يفضلون اللعب بثلاثة في خط الدفاع، بخطة 5-4-1 تتحول إلى 3-5-2، وفقا لسير اللعب، وبعيدا عن النتيجة العريضة، بإسقاط سامبدوريا بثلاثية كانت قابلة للزيادة إلى الضعفين، فقد ظهر الفريق بصورة مبشرة ومختلفة عما كان عليها في الحقبة المنسية مع ماوريسيو ساري، وشاهدنا كريستيانو يلعب بأريحية ومثابرة، بالركض في المساحات الضيقة في منطقة الجزاء، أو انتظار العرضيات، بتوظيف مختلف عن ساري، الذي كان يستنزفه في قطع مسافات طويلة على الرواق الأيسر. وفي الأخير، كافأ نفسه بإطلاق رصاصة الرحمة الثالثة قبل دقيقتين من نهاية الوقت الأصلي للمباراة، ولا ننسى أن الوافد الجديد ديان كولوسيفسكي، لم يخب ظن مدربه، بتقديم أوراق اعتماده، كموهبة سيكون لها شأن كبير في جنة كرة القدم، بعد ضمه من أتالانتا مقابل 35 مليون يورو واعارته لبارما، ولاحظنا ثقته الكبيرة في نفسه، إذ احتاج 12 دقيقة فقط، لهز شباك سامبدوريا، باستقبال ولا أروع لتمريرة الدون، وفي الأخير، أطلق تصويبة مقوسة في المكان المستحيل للحارس، ومع حفاظه على هذه الحماسة والطاقة الهائلة، سيكون ممول رونالدو الأول أمام المرمى في المستقبل القريب. وبوجه عام، يُمكن القول، إن اليوفي بدا متماسكا، وأكثر تحررا وبراعة مما كان الموسم الماضي، بنقل الكرة بوتيرة سريعة بشكل عمودي ومباشر على المرمى. وكما أشرنا أعلاه، كان من الممكن أن تنتهي المباراة بنصف دستة أهداف، لولا تعاطف العارضة وتألق الحارس إيميل أوديرو، ومن النقاط الإيجابية الأخرى، ظهور أكثر من لاعب بمستوى جيد، بعد وصولهم إلى مرحلة الحضيض الكروي مع ساري الموسم الماضي، أبرزهم الفرنسي أدريان رابيو والويلزي آرون رامزي، الذي كان واحدا من نجوم المباراة، ويبقى التحدي المهم بالنسبة لبيرلو، هو الحفاظ على أسلوب “بيرلوبول”، بدون الابتعاد عن الانتصارات، وهذا ما يحلم به كل يوفنتينو، ليتحقق الهدف المنشود، بالفوز بكأس دوري أبطال أوروبا، وما سيعزز فرص الفريق في الذهاب بعيدا في البطولة المستعصية عليه منذ منتصف التسعينات، الصفقة السوبر، التي أبرمها المدرب والمدير الرياضي باراتيشي، بإعادة مهاجم الفريق السابق ألفارو موراتا، تعويضا عن صفقة السفاح الأوروغواني لويس سواريز، التي تعقدت لأسباب تتعلق بالإجراءات الروتينية، تجسيدا للمقولة الشهيرة “رب ضارة نافعة”.
إضافة موراتا
لا خلاف أبدا على أن سواريز مهاجم من الطراز العالمي، لكن مشكلته الوحيدة، أنه كان سيذهب إلى “يوفنتوس آرينا” في الوقت غير المناسب، حيث أن مواصفاته لا تتماشى مع مشروع بيرلو، الذي يخطط لبناء فريق للمستقبل، وبالنسبة لموراتا، فيبدو من الوهلة الأولى، أنه النوعية التي يحتاجها المدرب الجديد، لإحداث طفرة حقيقية في الهجوم، باستغلال خبرته السابقة مع الفريق، وخبرته التراكمية كلاعب، تمرس على البطولات الكبرى والمباريات الحاسمة، بمساهمته من قبل في وصول اليوفي إلى نهائي دوري الأبطال وفوزه بنفس البطولة مع ريال مدريد، والميزة أنه يصغر سواريز بست سنوات، ناهيك عن راتبه السنوي المقبول، مقارنة بنظيره الأوروغواني، الذي كان سيتقاضى أكثر من 10 مليون يورو كراتب سنوي، حتى أنه كخيار بجانب رونالدو في الهجوم، يبقى أفضل من الأسماء الأخرى، التي كانت مرشحة للانضمام إلى الفريق، بما في ذلك مهاجم نابولي ميليك وجلاد روما إيدين دجيكو، لما يمتلكه من جودة وسرعة ومواصفات أخرى، تجعله مشروع كريم بنزيما جديدا جنبا إلى جنب مع الهداف البرتغالي، وذلك باستغلال قوة انطلاقاته في العمق، كما كان يتم استخدامه من قبل، في وجود بيرلو كلاعب مع الفريق، ذاك المركز، الذي لم يُستخدم فيه موراتا مع فرقه السابقة، بما فيها ريال مدريد، حيث يتم التعامل معه، كرأس حربة صريح، وهو ما حرمه طيلة الفترة الماضية، من الظهور بنفس النسخة التي كان عليها مع اليوفي في الفترة بين 2014 و2016، وعودته في وجود بيرلو، تعني أن المدرب الجديد يعرف جيدا كيفية تفجير طاقة موراتا، وكما لن يستغرق أي وقت للانسجام والتكيف على الفريق وأجواء الكالتشيو، أيضا لن يجد صعوبة بالغة في تكوين شراكة حقيقية مع رونالدو، بحكم تجربتهما السابقة بقميص اللوس بلانكوس، هذا ولم نتحدث بجانب الدافع المشترك للاثنين والمدرب، لتحقيق حلم الجماهير، بإنهاء عقدة الكأس ذات الأذنين. الشاهد أن المؤشرات تظهر أن صفقة ألفارو ستعطي هجوم اليوفي، الإضافة التي كان يبحث عنها رونالدو، بدلا من الصديق الغريم غونزالو هيغواين، الذي كان يعول عليه المدرب السابق في مركز الدون، كمهاجم وحيد داخل مربع العمليات، فهل سيستعيد نسخته الاستثنائية التي كان عليها بالقميص الأبيض والأسود ويكون العلامة الفارقة بجانب رونالدو في نهاية الموسم؟ دعونا ننتظر.
البايرن وباقي الكبار
بالنسبة لبايرن ميونيخ، فلا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد، بعد بدايته النارية، باكتساح شالكة بثمانية أهداف في مرمى شالكه، في مباراة أعادت إلى الأذهان ما فعله العملاق البافاري في خصومه الموسم الماضي، حتى بعد رحيل تياغو ألكانتارا، وذلك لحفاظ المدرب هانزي فليك على قوة الوسط، بالاستفادة من كيميتش بجانب ليون غوريتسكا في الوسط، وفي الأمام، ظهرت بصمة الوافد الجديد ليروي ساني بأثر فوري، بتألقه اللافت في ظهوره الأول أمام الملكي الأزرق. وبوجه عام، يبدو واضحا، أن البايرن ما زال بنفس القوة التي أنهى بها الموسم الماضي، وأثبت ذلك بتغلبه على إشبيلية في مباراة الكأس السوبر الأوروبية، بتعامله مع العملاق الأندلسي، بنفس الطريقة التي استدرك بها باريس سان جيرمان في نهائي الأبطال، بحسم اللقب بالخبرة والفوارق الفنية بين اللاعبين، مع استغلال هدايا المنافس. بينما في إنكلترا، فقد خيب مانشستر يونايتد، آمال عشاقه، ببداية ولا أسوأ، بالانحناء على أرضه ووسط جماهيره أمام كريستال بالاس بنتيجة 1-3، مع أداء متواضع، وتنظيم دفاعي أقل ما يُقال عنه عشوائي، في ظل وجود كثير الهفوات فيكتور ليندلوف، الذي كان سببا في الأهداف الثلاثة التي استقبلتها الشباك الحمراء. وما زاد الطين بلة، أن بول بوغبا كان في أسوأ حالاته، باللا مبالاة التي كان عليها، والكرات الكثيرة التي تفنن في إهدارها في وسط الملعب، وفي خلفه مساحات شاغرة لنجم المباراة ويلفريد زاها وباقي رفاقه، وما يدعو للدهشة والاستغراب، أن المدرب أبقى فان دي بيك على المقاعد، لثقته في بوغبا، رغم أنها ليست المرة الأولى التي يظهر فيها لاعب الوسط الفرنسي بهذا المستوى، ومعروف أنه يفعل ذلك للضغط على الإدارة من أجل السماح له بالرحيل، إلا أن المدرب والإدارة يرفضان الفكرة برمتها، وأمر كهذا، لا يدعو للتفاؤل، مثل الدفاع، لا يبشر بالخير، إذا لم يتعاقد مع قلب دفاع بمواصفات خاصة، لمساعدة هاري ماغواير على تحويل الدفاع الأحمر إلى جدار عازل. أما جار المدينة مانشستر سيتي، فكان أوفر حظا، بتخطي ولفرهامبتون خارج القواعد بنتيجة 3-1، مع أداء مقنع نوعا ما، بنجاح بيب غوارديولا في تعطيل مصدر قوة نونو سانتو، بغلق الأطراف على آدام تراوري وبودينسي باللعب بثلاثة في الدفاع، والاعتماد على الشباب وأصحاب السرعات، لوقف خطورة الذئاب في المرتدات واللعب خلف الأظهرة، ولهذا فضل فودن على رياض محرز، ليكسر بيب نحسه مع دابته السوداء، التي خسر أمامها مباراتي الموسم الماضي. أما المفاجأة، فتكمن في زيادة جرعة التفاؤل التي يقدمها مايكل آرتيتا لجمهور آرسنال، بإضافة الجار وستهام لقائمة ضحاياه، بعد التغلب على ليفربول في الدرع الاجتماعية وفولهام في الجولة الافتتاحية، تأكيدا أن فريق المدفعجية عازم على العودة إلى مكانه المعهود، كمنافس على اللقب، أو على أقل تقدير منافس حقيقي على المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، مثل الجار الغربي تشلسي، الذي سلطنا الضوء عليه الأسبوع الماضي قبل هزيمته من المرشح الأول للاحتفاظ باللقب ليفربول. ولا يتبقى من الكبار سوى برشلونة، وموعده معنا بعد مشاهدة الاختبار الأول لرونالد كومان أمام فياريال مساء اليوم في الجولة الثالثة للدوري الإسباني.
زيدان لم يغير من وجوه نجوم الريال
موراتا عاد الى اليوفي
ساني اضافة هائلة للبايرن