باريس ـ «القدس العربي»: في الشارع الرئيسي لمدينة لوشون الفرنسية، يصمد متجر صغير للتصوير الفوتوغرافي أمام اختبار الزمن. فعلى واجهة هذا المحل المتضرر، يمكننا قراءة «ستيديو آليكس» نسبة إلى اسم مالكه
السابق والذي كانت تعمل معه الآنسة هونريات، التي أصبحت فيما بعد صاحبة المحل. واليــوم يطلق سكان المدينة على هذه الســيـدة البالغة من العمر 102 سنة «الآنسة آليكس» وإن كــانت تذكّــرهم دائماً بأن اسمها الحقيقي هو هونريات أردوين. ورغم بلوغها سن 102سنة إلا أنها حريصة على الظهور دائما في قمة رشاقتها.
تعيش هونريات فوق محلها مباشرة، وما تزال تفتحه يوميًا من الاثنين إلى الأحد مفتخرة بذلك؛ حتى أنه في بعض الأحيان يتعين على الجيران تذكيرها بالإغلاق الساعة السادسة مساءً، لأنها تنسى وجود حظر التجول المفروض بسبب انتشار فيروس كورونا: «في عمري لست خائفًا حقًا من كوفيد-19» تقول هذه السيدة التي ولدت في نهاية الحرب العالمية الأولى في ايلول/سبتمبر عام 1918. وتروي السيدة المئوية لتلفزيون «فرانس3» قائلة:
«عملت لفترة طويلة في مدينة سينت بالمنزل وفي
منطقة شارانت-ماريتيم. وكان لدينا النمساويون والألمان. جاءت أختي لاصطحابي بعد العمل وذهبنا معًا إلى المنزل، وكان لدينا كيلومتران ونصف من المشي. وكان اثنان منهم يرافقاننا، لأننا لم يكن باستطاعتنا المشي في الشوارع لوحدنا في ذلك الوقت. كانت الحروب مروعة».
كانت هونريات تقيم أولاً بمواسم الشـــتاء في مدينة لونشـون قبل أن تستقر هناك بشكل دائم في سن الثلاثين تقريبًا. وكانت كل يوم أحد تصعد إلى محطة Superbagnères لالتقاط الصور. ومع ذلك، فإن السيدة المئوية لم يسبق لها أن تثلجت في حياتها، كما تقول مبتسمة. لكن لديها في محلها آلاف البطاقات البردية، ثلاثة أرباعها على الأقل التقطتها هي بعدستها. خلف محلها هناك استوديو صور ما يزال سليما: الكاميرا في مكانها، على حامل ثلاثي الأرجل، تواجه جدارًا أبيض. في الجزء العلوي من الجدار، يتم طي خلفية صور قديمة لم تعد مستخدمة. الأضواء ما تزال في مكانها وما تزال تعمل. وتقول
هونريات: «اليوم الجميع يلتقطون صورهم، كل شخص لديه الكاميرا الخاصة به. لم نعد بحاجة إلى المصور. أصبحت الصورة تلقائية، وتباع أقل فأقل». ويؤدي الباب الخلفي إلى غرفتين كبيرتين كانتا تستخدمان سابقًا لتطوير الصور.