دمشق – «القدس العربي»: شنت “هيئة تحرير الشام” التي تقودها جبهة النصرة سابقاً، مساء الثلاثاء، هجوماً عنيفاً بالأسلحة المتوسطة والثقيلة على مقار عسكرية تابعة للقيادي المنشق عن الهيئة جهاد عيسى الشيخ المعروف “أبو أحمد زكور” في مدينة إعزاز في ريف حلب شمال سوريا.
وجهاد عيسى الشيخ هو أحد قيادات الصف الأول لدى “هيئة تحرير الشام” قبل انشقاقه عنها، ويعرف بعلاقته السابقة بقائد الهيئة أبو محمد الجولاني، وقربه من تيار أبو ماريا القحطاني.
واندلعت مواجهات عنيفة بين قوات “هيئة تحرير الشام” التي دخلت مدينة إعزاز، ومجموعات أبو أحمد زكور من عشيرة البكارة، مما أدى لإصابة 6 مدنيين بينهم حالات خطرة جراء الاشتباكات في مدينة إعزاز.
وقالت مصادر محلية إن الفصائل العسكرية المعارضة من بينها الجبهة الشامية وعاصفة الشمال استنفرت في إعزاز، كما توجهت أرتال ضخمة لأبناء عشيرة البكارة من مدن الباب وجرابلس وعفرين إلى مدينة إعزاز لمساندة أبو أحمد زكور.
وعلى خلفية هذه المواجهات ومحاولة هيئة تحرير الشام اعتقال الشيخ، نشر القيادي المنشق عن الهيئة تسجيلات توعّد فيها بكسر شوكة الجولاني شمال سوريا، وفضح جرائمه ومحاربته إعلامياً وعسكرياً وعشائرياً.
موقع “حلب اليوم” أكد أن “قوات النخبة لدى هيئة تحرير الشام تمكنت من القبض على جهاد عيسى الشيخ، مساء الثلاثاء، بعد مواجهات عنيفة في مدينة إعزاز، بمساعدة مجموعات من الجيش الوطني التي تتعاون معها شمالي حلب، لكن حاجز مدخل مدينة عفرين شمالي حلب، أوقف سيارات تحرير الشام وتمكنوا من فك سراح زكور، من قبضة الجهاز الأمني، حيث تم تسليمه للجيش التركي، والذي نقله بدوره إلى منطقة حور كلس على الحدود السورية – التركية والتي تعتبر المربع الأمني لفصائل الشمال السوري”.
وعقب فشل تحرير الشام في اعتقاله، نشر زكور، تسجيلات صوتية، اتهم فيها تورط الجولاني بأربع قضايا، على رأسها تفجير قرب معبر أطمة الحدودي مع تركيا عام 2016، والثانية استهداف مقاتلين حركة نور الدين الزنكي بالمفخخات في ريف حلب، والقضية الثالثة مبايعة وتعاون فصائل من الجيش الوطني السوري مع هيئة تحرير الشام، والرابعة اتهم الجولاني بالعمالة مع جهات خارجية. وقال أبو أحمد زكور إن الجولاني هو المسؤول عن عملية تفجير التي نفذها وسام الشرع، وأبو داوود، وأبو فراس السوري، في معبر أطمة، والتي أسفرت عن مقتل نحو 50 شخصاً من المدنيين وعناصر من فصائل المعارضة.
كما اتهم الجولاني بتفجير سيارات مفخخة في مدينة الأتارب و”الفوج 46″ غربي حلب، عام 2017، إبان الاقتتال الداخلي مع “حركة نور الدين الزنكي”، حيث قتل وفق المصدر أكثر من 70 عنصراً. كما اتهم زكور قيادات من الجيش الوطني بمبايعة الجولاني، وهم وفق المصدر قائد “تجمع الشهباء”، حسين عساف، وقائد “الجبهة الشامية”، عزام غريب “أبو العز سراقب”. كما اتهم القيادي جهاد عيسى الشيخ، الجولاني، بالعمالة لصالح دول غربية، مؤكداً أنه فتح سجون الهيئة للاستخبارات البريطانية والأمريكية.
وفسّر قيادي منشق عن هيئة تحرير الشام، فضل عدم ذكر اسمه، لموقع “حلب اليوم” أن هجوم تحرير الشام وجرأتها في الدخول على مدينة إعزاز لاعتقال القيادي جهاد عيسى الشيخ، يشير إلى تخوف قيادة الهيئة من فضح ملفات كبيرة مطلع عليها بحكم مسيرته الطويلة داخل الهيئة، وتحكمه بملفات حساسة كان يديرها، سواء ضد الهيئة أو المكونات العسكرية الأخرى أو فيما يتعلق بالهيمنة على كل ما هو في المحرر، لا سيما اقتصادياً.
وأوضح أن كشف زكور لهذه الملفات سيزيد من حالة التخبط والاضطراب التي تعيشها تحرير الشام بكل مكوناتها، على خلفية استمرار حملات الاعتقال ضمن الجهاز الأمني والكوادر العسكرية وباقي قواطع التشكيل، بتهم العمالة للتحالف الدولي، والتي طالت شخصيات مقربة من “الجولاني” وقياداته الأمنية الكبيرة، وتجاوز عدد المعتقلين وفق المصادر 200 شخص.
ومنذ مطلع شهر كانون الأول الجاري، كثّفت هيئة تحرير الشام من حملة اعتقالاتها في أرياف إدلب، حيث شنت حملة دهم واعتقال طاولت عناصر يعملون في صفوفها، بينهم قادة عسكريون بتهمة التخابر مع التحالف الدولي وروسيا والنظام السوري، بيّد أن تحرير الشام تحفظت على نشر أسمائهم أو التحدث عنهم.
وترافقت تلك المداهمات بفرار أبو أحمد زكور من منطقة إدلب إلى مدينة إعزاز ملتجأً بذلك إلى أبناء عشيرته، هرباً من قبضة جهاز الأمن التابع لتحرير الشام، وخوفاً من مصير مشابه لأبو ماريا القحطاني.
وعزّزت هذه الأنباء وقتئذٍ شهادات محلية من أهالي بلدة رأس الحصن شمالي إدلب، الذين أكّدوا أن مسلحين ملثمين يتبعون لهيئة تحرير الشام داهموا ليلة 12 ديسمبر/ كانون الأول الحالي، مزرعة أبو أحمد زكور، بالإضافة إلى مقرات تتبع له في عدة مناطق أبرزها باتبو في ريف حلب الغربي، وعقربات في ريف إدلب الشمالي، بهدف اعتقاله.
وأكّد أيضاً هذه الأنباء الناشط أبو يحيى الشامي الذي أكد أن مجموعات من تحرير الشام اقتحمت منزل أبو أحمد زكور بقيادة الأمني وسام الشامي المقرب من الجولاني.
وذلك بهدف قتله لا اعتقاله “لطي صفحة جميع التكتلات التي تعارض الجولاني”.
من هو زكور؟ اسمه الكامل جهاد عيسى الشيخ ويلقب بـ “أبو أحمد زكور”، ويعد من أبرز قيادات هيئة تحرير الشام وجبهة النصرة سابقاً، ولعب أدواراً مختلفة منذ تأسيسها عام 2012 على الأقل.
شغل الشيخ منصباً قيادياً في هيئة تحرير الشام، بصفته عضواً في مجلس الشورى، وأميراً على قطاع حلب، والمشرف على المحفظة الاقتصادية للهيئة في الخارج وأذرعها المالية.
تقلد عدة مناصب، منها منصب الأمير الأمني في “هيئة تحرير الشام” الذي تسلمه في آذار/ مارس 2022، ومدير العلاقات العامة والتواصل مع القادة العسكريين والذي شغله في تشرين الأول 2022، بالإضافة إلى منصبه كمسؤول مالي للهيئة الذي تسلمه في شباط/ فبراير 2019، وفقاً لبيان صادر عن الخزانة الأمريكية.
وفي 17 ديسمبر/ كانون الأول الحالي، أعلنت هيئة تحرير الشام عزل جهاد عيسى الشيخ وتجريده من صلاحياته “لسوء استخدام منصبه ومخالفته السياسة العامة”. لكنه كان قد أعلن خروجه عن الهيئة تنظيمياً وسياسياً في 14 من الشهر نفسه، وتبرأ من أفعال الفصيل.