هيلولا معبد الغريبة في جربة … وهيلولا «الفازع» في قناة التاسعة وحدود التسامح لدى التونسيين

بعد استعدادات تونس لاستقبال ما يقارب سبعة آلاف من الديانة اليهودية بغرض إقامة طقوسهم ضمن ما يسمونه «حج الغريبة» في جزيرة جربة، وذلك بتحضيرات كبيرة جدا على المستوى اللوجستي من فنادق وإقامات وحماية وحسن استقبال، تعبيرا عن التسامح بين الأديان، وربما لإنعاش الاقتصاد التونسي ومعاملة «الحجاج» كسياح، ونيل مكاسب بحجم السياحة في تونس والترويج لها، بدأت بالفعل «احتفالات الغريبة يوم الرابع من هذا الشهر لتتواصل إلى التاسع منه، على أن تنتظم الزيارة الرسمية أو ما يسمى «الخرجة»، وهي إحدى أهم فعاليات الاحتفال بهذه التظاهرة يومي 8 و9 «. (حسب صفحة جربة نيوز 24).
ففي الوقت، الذي يمنع فيه الفلسطينيون من أداء شعائرهم والمرابطة بمقدساتهم في القدس، وتسيل دماؤهم ودماء النساء خاصة، يجد هؤلاء ضالتهم في كل معابدهم المنتشرة في البلاد العربية والإسلامية تحت عنوان «التسامح بين الأديان».
تكبر مساحة التسامح معهم، وأسطوانة التفريق بين الدين والصهيونية، لكن كيف تتم عملية فرز الوافدين على بلداننا، وفيهم متصهينون وعنصريون وساسة في دولة معادية؟
يبدو أن تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع حدث جربة، كان بتسامح كبير، من خلال الإعلان عن موعد الحج، وأحيانا التعريف بطقوس الـ»غريبة»، وأحيانا بإضاءة لغوية وشعائرية عن الاحتفالات. وفي هذا السياق الأخير كتب صادق قروز «الرجاء لا تقولوا حج الغريبة في جربة وقولوا زيارة، الحج للمسلمين، والزيارة لليهود في جربة، وليست طقوسا دينية. لسنا أكثر معرفة من اليهود أنفسهم»!
وصاحبت المنشور صورة لما كتبته المواقع الإسرائيلية، مثل «جويش ترافلر»، التي تسمي احتفالات الغريبة بـ»زيارة».
وعن أصل طقوس الغريبة نقرأ على صفحة «يجيشي لبالك» عن حج الغريبة في جربة والمعبد اليهودي، القصة الكاملة. فيرى صاحب المنشور أن الكثير من التونسيين ليست لديهم فكرة واضحة عن هذا الحج، إلا فئة قليلة منهم، وأكثر المعلومات المتداولة في التقارير التلفزيونية، إن مئات منهم من جربة ومن برشا بلدان أخرى يلتموا في الغريبة في احتفالات تطغى عليها الموسيقى والزهو والطرب وشربان «البوخة» والطقوس التي تحدث تسمى «الهيلولا».
وحسب الصفحة فإنه «لا يوجد دليل تاريخي أو أثري يفسر بدقة تاريخ بناء ونشأة معبد الغريبة، فقط هناك حكايات وأساطير. من الروايات الأكثر تداولا هو أنه عندما هدم معبد سليمان من قبل جيش الملك البابلي «نبوخذ نصر» في 568 ق. م، تمكن بعض من الكهنة من الهروب وأخذوا معهم أجزاء من حجارة المعبد وأبوابه ووصلوا إلى جزيرة جربة، وبنوا فيها المعبد، وسمي بغريبة، بحكم أن المنطقة غريبة» عليهم.
ورواية أخرى تقول «إن بعض اليهود، الذين كانوا يعيشون في الجزيرة لاحظوا وجود امرأة تعيش في كوخ من قصب بجانب «الحارة الصغيرة» ولم يكن أحد يقترب منها، إلى أن احترق الكوخ، بينما هي لم تحترق وتبركا بها بنوا لها المعبد في مكان الكوخ، وسمي بـ»الغريبة»، نسبة لهذه المرأة الغريبة».
يتأسس «حج الغريبة» على احتفال يسمى «لاك بعومر، والذي يحدث كل يوم 18 أيار/مايو من التقويم اليهودي بعد 33 يوما من عيد الفصح، وهو احتفال بخروج بني إسرائيل من مصر.
وتبدأ الاحتفالات من 14 أيار/مايو إلى 18 من الشهر نفسه. وتشبه زيارة الأولياء الصالحين لدى المسلمين. ولليهود أيضا أولياؤهم، ويسمون بـ»التساديك»، وتسمى الطقوس «هيلولا»، وفيها يتبركون بوفاة «ربي شمعون»، الذي ينسب له كتاب «الزوهار»، وهو كتاب شبه مقدس، وعبارة تعليق صوفي على المعنى الباطني للعهد القديم، مكتوبة بالآرامية. ويوجد في الغريبة على اليسار مبنى «الكنيس اليهودي» وفيه يقرأون ما تيسر من التوراة ويفرقون «البوخة» (مشروب مستخلص من التين) والفواكه الجافة على الكهنة والناس. وعلى اليمين مبنى الوكالة، و»الحجاج في ذهاب وإياب بين المبنيين. وهناك مبنى إضافي تتواصل فيه الاحتفالات الموسيقية، «آنيا»، مع ما يحدث في الكنيس، والناس يرقصون على إيقاع «الدربوكة» والزغاريد، ويشربون «البوخة»، ويفرقون الحلويات، وهناك من يوقد الشمع في زوايا معينة ويصلون ويدعون وهناك من يرمون النقود، وآخرون يكتبون أمنياتهم في أوراق (كما يحدث في حائط البراق في القدس ويضعونها بين الحيطان. والكثير من النساء يكتبن أمنياتهن على حبات البيض ويضعونها في أكثر الأماكن قداسة في المعبد، في قبو طوله ستة أمتار وارتفاعه متر، أين وجدت المرأة الغريبة؟ حسب الرواية والاعتقاد. وأمنيات النساء الزواج والإنجاب، ومن لم يتزوجن بعد يكتبن أسمائهن وأسماء الرجال، الذين يرغبن في الزواج منهم. والكثيرات من المسلمات يشاركن في حج الغريبة ويضعن أمانيهن في القبو، وفي نهاية بالمنشور نقرأ «في خضم هذه الاحتفالات يحضرون «المنارة»، وهي عبارة عن «زينة» فيها شمعدانات ومخطوطات تمجد الكهنة المهمين عند اليهود وقبائل بني إسرائيل الإثنتي عشر، و»الوصايا العشر»، التي نزلت على موسى. ويخرج الموكب إلى الشوارع في احتفالات كبيرة».

فاتن الفازع وحب مع الألماني

ما زالت فاتن الفازع، صاحبة الأدب الموازي المكتوب بالعامية التونسية، تثير الجدل على مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، بعد حلولها ضيفة على برنامج «تحت السور»، الذي يعرض على قناة التاسعة التونسية، والذي تقدمه الإعلامية فرح بن رجب. على صفحة «تأشيرة لتونس» على فيسبوك نقرأ «فاتن الفازع في برنامج تحت السور: نعيش قصة حب مع رجل ألماني اسمه «رالف» ليس مسيحيا، فقط هو يؤمن بربي، يعني بوجود قوة فوق تحرك العالم. اليوم أفرحني حبه وزينلي دنيتي ولوّنها وصارت الشمس زرقاء. عمري ما توقعت أن أحب ألمانيا. هذا مش زواج، بل نوع من الخطبة. عملنا «بلوكيس» فيه أسامينا وراح نعمل وشم فيه كلمة حرية، حتى يكون الاتحاد بيناتنا وكأنه تلاقي أرواح.
وبدأت التعليقات، التي يشوبها الهزل اللاذع «فاتن الفازع تزوجت من الألماني، لا صداق ولا هم يحزنون، فقط كتبت اسمها واسمه على «بلوكيس»، إحنا البلوكيس في تونس يصفحوا فيها البنية قبل العرس وإلا بشماتة يربطوه فيها ليلة الدخلة». (نصر الدين فرشيشي) بمعنى أنها كتبت اسمها واسمه على قفل، والأقفال تستعمل في طقوس ما يعرف بـ»ربط» أو «تصفيح» البنات قبل الزواج لتفادي العملية الجنسية، وللرجال نكاية بهم ليصابوا بالعجز الجنسي، وهذه الظواهر منتشرة في الثقافة التقليدية في كل البلاد المغاربية، وهناك آلاف الطرق للتصفيح. ومن بين ما علقت عليه الإعلامية عربية حمادي ما قالته الفازع، أن المجتمع التونسي محافظ شئنا أم أبينا، والألف أو حتى الخمسة آلاف متحرر لا يغيرون من الواقع شيئا. والشيء الآخر كيف يسمح لبعض المنابر الإعلامية أن تصبح مرتعا لبعض الأشخاص، على حساب الهموم التونسية الأخرى؟ يمكن للسيدة فاتن أن تعيش كما يحلو لها، وأن تكتب عن فلسفتها الخاصة في العيش، كونها كاتبة، دون أن تتعرض لهذه المساءلات المجتمعية من محافظين وممن هم وراء «البلاكة» والسور، ومن يفكرون من خلف كل الماورائيات، ولا يمكن أن تستضيف «التاسعة» وغيرها أهل بطلة «التايكواندو» تسنيم الوسلاتي ذات 14 ربيعا، التي قامت بعمل بطولي، لكنها توفيت مقتولة بعد تصديها للصين أرادا السطو على محل بالقرب من منزل أسرتها في مدينة «قليبية» شمال شرقي تونس. مطلوب تسامح كبير من التوانسة؟

٭ كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية