لندن ـ “القدس العربي”:
اعتبرت صحيفة “واشنطن بوست” في افتتاحيتها أن الإنتفاضة الجزائرية التي أطاحت بالرئيس العجوز عبد العزيز بوتفيليقة أظهرت أن قوى الربيع العربي لا تزال حية. وقالت: “قبل أعوام بدا الربيع العربي وكأنه يذوي وسط الإنقلابات والحروب الأهلية وعودة الديكتاتوريات، إلا أن التيار القوي الذي خلقها- الإحتجاجات الشعبية والركود الإقتصادي والفساد والحنين لمجتمعات أكثر انفتاحا- لم تختف أبدا”. وكان هذا واضحا من الإضطرابات في الجزائر حيث أجبرت الإحتجاجات المستمرة من أسابيع النخبة الحاكمة لتقديم تنازلات بما فيها استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يوم الثلاثاء. وتضيف إلى أن الجزائر لم تمسها انتفاضات الربيع العربي عام 2011 والتي قادت إلى سقوط ديكتاتوريين في الجارتين تونس وليبيا وكذا مصر. إلا أن قرار بوتفليقة الذي يحكم الجزائر منذ عام 1999 الترشح لعهدة خامسة أدى إلى غضب شعبي وتظاهرات حاشدة في معظم المدن الجزائرية. بشكل جعل العاصمة الجزائر تبدو مثل القاهرة قبل ثمانية أعوام. وتضيف أن انتفاضة الجزائر التي بدأت قبل ستة أسابيع بدون قيادة واضحة سيطر عليها الشباب الذين رفضوا استمرار حكم رئيس لم يتحدث لشعبه منذ ستة أعوام- وحتى بالإسم. وتعلق الصحيفة أن الجزائر التي سيطرت عليها شلة غامضة مكونة من الجيش لم تستجب بعد لمطالب المتظاهرين وهي إنهاء النظام السياسي الحالي والتحول الحقيقي للنظام الديمقراطي. ويقوم الجيش بقيادة الجنرال أحمد قايد صالح بمحاولة حماية نفسه والتخلص من العناصر المكروهة فيه. فبالإضافة لاستقالة بوتفليقة تم اعتقال واحدا من أثرى أثرياء الجزائر ومصادرة جوازات عدد من كبار رجال الأعمال ممن استفادوا من علاقاتهم مع “السلطة” التي تحكم وتسيطر.
وتعلق “واشنطن بوست” قائلة إنه من المبكر الحديث عن طبيعة التغيير ومداه. فالدستور يدعو إلى فترة 90 يوما لانتخاب رئيس جديد، وفي حالة لم يحدث إصلاح للنظام السياسي فمن المحتمل استمرار الإحتجاجات. وفي الوقت الحالي، فعلى المهتمين بالشرق الأوسط أن يتعلموا بعض الدروس، بدءا من إدارة الرئيس دونالد ترامب التي راهنت على الجيل الجديد من الديكتاتوريين، بمن فيهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رغم أنهم مارسوا قمعا واضطهادا لم تشهد مثله بلادهم في تاريخها الحديث. ورغم ذلك فلا تبدو مصر أو السعودية مستقرتان لأن النظامين فيهما لم يوفرا حلولا اقتصادية ناجعة خاصة للسكان الشباب. وتعتقد الصحيفة أن هناك حاجة ماسة لتعديل السياسة الخارجية الأمريكية. وعلى الرئيس ترامب الذي سيستقبل السيسي في البيت الأبيض الأسبوع المقبل أن يضغط على الحاكم المصري للتوقف عن قمع المجتمع المدني وسجن المعارضين السلميين، خاصة العلمانيين الذين يدعون للإصلاح السلمي. وفوق كل هذا يجب الضغط على الرئيس المصري ليتخلى عن محاولاته تعديل الدستور ومد حكمه إلى عام 2034 ويصبح حاكما مدى الحياة. و”تقدم الجزائر درسا حيا عما يحدث عندما يحصن حكام لا يتعرضون للمساءلة أنفسهم ويتجاهلون في الوقت نفسه الحاجات الماسة لمجتمعاتهم والتغيير”.