لندن – “القدس العربي” – إبراهيم درويش:
وافق الرئيس الأمريكي الذي قال قبل خمسة أشهر إنه يريد سحب القوات الأمريكية من سوريا سريعا، على استراتيجية جديدة تقضي بتمديد الوجود الأمريكي هناك لأجل غير محدد والقيام بحملة دبلوماسية واسعة تهدف لتحقيق الأهداف الأمريكية حسبما قال مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية.
وتقول كارين دي يونغ في تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست” إن العملية العسكرية ضد تنظيم الدولة وإن قاربت على الانتهاء إلا ان الإدارة قامت بإعادة تعريف أهدافها لتضم خروج القوات الإيرانية من سوريا وإنشاء حكومة مستقرة غير مهددة ومقبولة لكل السوريين والمجتمع الدولي.
ويرى المسؤولون أن داوفع الإدارة الجديدة مرتبطة في معظمها بالشكوك حول روسيا وإمكانية تحولها لشريك يساعد على إخراج الإيرانيين. وساهمت روسيا وإيران في دعم الرئيس بشار الأسد على هزيمة المعارضة في مواقع مختلفة من البلاد. وبحسب جيمس جيفري الذي عينه الشهر الماضي وزير الخارجية مايك بومبيو مبعوثا خاصا إلى سوريا أو “الممثل للمشاركة في سوريا” “السياسة الجديدة هي أننا لن ننسحب قبل نهاية العام”.
ويبلغ عدد القوات الأمريكية في سوريا 2.200 يعملون على دعم المقاتلين الأكراد في شمال- شرق سوريا ومحاربة تنظيم الدولة.
وقال جيفري إن قوات الولايات المتحدة ستظل في البلاد من أجل التأكد من رحيل الإيرانيين وتحقيق الهزيمة الكاملة لتنظيم الدولة. و “هذا يعني أننا لسنا في عجلة من أمرنا”. وعندما سئل إن كان الرئيس ترامب أوقف ما أطلق عليه “المدخل الأسرع” قال جيفري “أنا واثق من ان الرئيس موافق على هذا”.
ورفض المبعوث الجديد تقديم وصف للمهمة الجديدة ولكنه أكد على وجود “مبادرة دبلوماسية كبيرةط في الأمم المتحدة وأماكن أخرى واستخدام الأساليب الإقتصادية، أي عقوبات جديدة ضد إيران وروسيا ورفض الولايات المتحدة المشاركة في عمليات إعمار سوريا طالما ظل بشار الأسد في السلطة. وتعلق الصحيفة لأن سياسات فاعلة جديدة بدون وضوح ستزيد من إمكانية المواجهة مع إيران وربما روسيا. ويأتي الوصف الذي قدمه جيفري بعد سنوات من الإنتقادات التي وجهها المحللون والمشرعين في الكونغرس حول غياب الإستراتيجية الأمريكية الواضحة لا في عهد ترامب أو سلفه باراك أوباما. وأصر ترامب مثل أوباما على ان هدف الولايات المتحدة الرئيسي هو هزيمة تنظيم الدولة ولهذا رفضا التدخل في الحرب الأهلية السورية التي انتشرت في البلاد حتى بعد توسع التأثير الإيراني والروسي.
وعين جيفري، الجنرال الأمريكي المتقاعد مع جويل ريبرن الذي نقل من مجلس الأمن القومي إلى الخارجية لكي يحددا استراتيجية واضحة في سوريا ومنع تكرار الاخطاء التي ارتكبت في العراق، حيث سيترك خروج الأمريكيين المتعجل فراغا ستملؤه إيران وتنظيم الدولة. وكان بومبيو قد طالب بانسحاب إيران من سوريا في خطاب ألقاه بـ “هيرتيج فاونديشن” (مؤسسة التراث) في أيار (مايو) واشتمل على 12 مطلبا منها.
وقال جيفري إن سياسة الولايات المتحدة لا تقوم على مطلب رحيل الأسد، مضيفا “لا مستقبل للأسد ولكن ليست مهمتنا التخلص منه”. وقال إنه يجد صعوبة في التفكير أن الأسد يمتلك الصفات التي “لا تناسبنا مطالبنا فقط ولكن المجتمع الدولي” أي كشخص لا يهدد جيرانه أو ينتهك مواطنيه ولا يسمح باستخدام السلاح الكيماوي ويقدم منبرا لإيران. ويقول إن الخطوة الأولى لتوسيع الدور الأمريكي في سوريا قد يحصل عاجلا وليس آجلا في أدلب، شمال- غرب سوريا وهي آخر معقل من معاقل المعارضة السورية. وبعد سبع سنوات من سياسة الأرض المحروقة والدعم الإيراني والروسي واستخدام السلاح الكيماوي ومقتل مئات الألاف من المدنيين وتشريد الملايين من بيوتهم أصبحت إدلب مزدحمة بالسكان وفيها أكثر من 70.000 مقاتل ومليوني نازح. ولتركيا وجود عسكري في إدلب حيث يخشى رئيسها رجب طيب أردوغان من موجة نزوح جماعي إلى حدود بلاده. وكان قد حضر يوم أمس الجمعة قمة جمعته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني. ويحضر نظام الأسد لعملية عسكرية واسعة للسيطرة على المعقل الأخير هذا. وحذرت منظمات الإغاثة الإنسانية من موجة لجوء جماعية وهدد ترامب نفسه بالإنتقام من عملية عسكرية خاصة حالة استخدم السلاح الكيماوي. ونقل بومبيو وجيفري نفس الرسالة عبر الهاتف لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وكذا مستشار الأمن القومي جون بولتون في زيارته الأخيرة لموسكو. وزادت من روسيا من وجودها في البحر المتوسط حيث نقلت بوارج حربية وحاملات طائرات.و واتهمت موسكو الولايات المتحدة بانها وراء تصنيع قصة عن الأسلحة الكيماوية لتبرير ضربة على سوريا. وقالت إن عمليتها في سوريا تستهدف 14.000 عنصرا ينتمون للقاعدة. وتتفق الولايات المتحدة مع فكرة سحق هؤلاء الجهاديين كما يقول جيفري إلا انه يرفض “فكرة الذهاب إلى هناك وتنظيف الإرهابيين خاصة أن معظم المقاتلين هناك ليسوا إرهابيين لكن أشخاص يشتركون في حرب أهلية ضد ديكتاتور وحش”. ومن هنا بدأت الولايات المتحدة بالدعوة لمدخل تعاوني و “بدأنا نستخدم لغة جديدة” كما يقول جيفري وهي الإشارة للسلاح الكيماوي وأن الولايات المتحدة “لن تتسامح مع هجوم”. وأضاف “نعارض أي عملية وأي تصعيد متهور” و”تضيف لهذا ان استخدمت السلاح الكيماوي أو خلقت موجة من اللاجئين او هاجمت مدنيين أبرياء”. و “النتيجة هي أننا سنغير موقفنا ونستخدم كل الأدوات المتوفرة لدينا والبحث عن طرق لتحقيق هدفنا بدلا من الإعتماد على حسن النوايا الروسية”. وعندما سئل إن كان واحدا من الطرق للرد هو الغارات الجوية قال “طلبنا مرارا الإذن بالعمل” و “لكنه سيكون واحدا من الطرق”. وأضاف ” نحن ندخل مرحلة جديدة حيث لديك قوات من دول مختلفة بعضها البعض”. و “كل واحد منها حقق أهدافه الرئيسية ولكن لا أحد منهم سعيد بالوضع في سوريا”. في إشارة للولايات المتحدة وتركيا وروسيا وإيران وإسرائيل.