واشنطن بوست: نتنياهو يدافع عن بن سلمان كـ”صديق وقت الضيق”!

حجم الخط
2

لندن ـ “القدس العربي” ـ إبراهيم درويش

لماذا منحت إسرائيل شريان حياة لقتلة جمال خاشقجي؟

يجيب المعلق في صحيفة “واشنطن بوست” جاكسون ديهيل إنه في الوقت الذي يحاول فيه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الهروب من تداعيات جريمة قتل الصحافي في “واشنطن بوست” جمال خاشقجي فقد كان من المثير للدهشة رؤية من خرجوا للدفاع عنه، فقد من بينهم ديكتاتوريين مثل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وانتهازيين يبحثون عن مصالحهم مثل فلاديمير بوتين. ومن ثم جاء بنيامين نتنياهو الذي لا تعترف السعودية بحق بلده في الوجود.

ويقول ديهيل: “لا تتوقع أن تقوم إسرائيل وخلافا لكل الديمقراطيات الغربية أن تقوم بالموافقة علنا على النسخة الأخيرة من صدام حسين، رجل أصبح ساما لدرجة أن مجموعات اللوبي في كي ستريت بواشنطن رفضت أمواله. ومع ذلك يظهر نتنياهو كصديق محمد بن سلمان “في الضيق”. فقد ظلت الحكومة الإسرائيلية وطوال الشهر الذي اختفى فيه خاشقجي في القنصلية السعودية في تركيا”. وبعد يومين من اتصاله في البيت الأبيض للدفاع عن بن سلمان قال نتنياهو “رغم أن ما حدث في اسطنبول مروع ويجب التعامل معه حسب الأصول .. فمن مصلحة العالم بقاء السعودية مستقرة”. وعلق ديهيل أن ما عناه نتنياهو بالتعامل مع قتلة خاشقجي حسب الإصول أن على الولايات المتحدة أن لا ترمي محمد بن سلمان في الحمام الساخن.

بعد اتصاله بالبيت الأبيض للدفاع عن بن سلمان قال: رغم أن ما حدث في اسطنبول مروع  فمن مصلحة العالم بقاء السعودية مستقرة

وتساءل “لماذا ترمي شريان حياة للقتلة؟” ويجيب أن مقتل خاشقجي يهدد بتدمير السياسة التي بنيت بعناية حول ولي العهد البالغ من العمر 33 عاما والرئيس دونالد ترامب. وتقوم الفكرة على بناء تحالف فعلي مع الجيل الجديد من الديكتاتوريات السنية في الشرق الأوسط المتحدة ضد إيران والبحث عن دعم أمريكي قوي.

وهناك جانب إضافي لهذه الإستراتيجية وهي دعم محمد بن سلمان خطة ترامب للتسوية والتي لم يعلن عنها، إلا أنها ليست إلا محاولة لفرض حل على الفلسطينيين حسب الشروط الإسرائيلية. وحتى مقتل خاشقجي كان كل شيء يسير حسب الخطة المرسومة :خرج ترامب من الإتفاقية النووية مع إيران وفرضت العقوبات الإقتصادية عليها، قطع ترامب المساعدات للفلسطينيين ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس واستأنف الدعم الامريكي للسعودية في حرب اليمن. وفي الوقت نفسه دعا سلطان عمان، حليف السعودية نتنياهو لزيارة بلاده. وأظهر نتنياهو نفسه باعتباره حليفا لترامب. وكان مايك بينس الشرق الأوسط بل ووصف أخبار شبكة “سي أن أن” بالمزيفة.

وعندما زار ترامب كنيس “تري أوف لايف” (شجرة الحياة) في بيتسبرغ بعد جريمة قتل المصلين وضد رغبة المسؤولين اليهود لم يكن هناك في استقباله سوى مسؤول واحد وهو السفير الإسرائيلي في واشنطن ديرمر. وسافر نفتالي بينت، أحد وزراء نتنياهو إلى أمريكا للدفاع عن ترامب ودفع الإتهامات عنه وأن تشجيعه القومية كان وراء المشاعر المعادية للسامية. واستخدم نتنياهو  تويتر عشية الإنتخابات النصفية وكال المديح لترامب الذي “جعل آيات الله خائفين مرة أخرى”. ويعلق ديهيل أن إسرائيل لديها تاريخ ببناء علاقات مع الديكتاتوريين السيئين وكذا سكان البيت الأبيض لكن المشكلة هي لأن نتنياهو يراهن كثيرا على ترامب ومحمد بن سلمان. ويخاطر كثيرا في رهانه على لاعبين سياسيين غير مستقرين قاما بخلق حالة استقطاب في النظام السياسي. فلو نجا محمد، وهو أمر يبدو محتملا، خاصة لو ظلت إدارة ترامب ملتزمة مع، فسيخرج من الأزمة ضعيفا وقلقا. ولن يكون في وضع يؤهله لكي يقدم ما يريده ترامب وهو فرض اتفاقية سلام على الفلسطينيين. وهناك فرصة جيدة لأن يقوم الكونغرس بقطع الدعم الأمريكي لضرب اليمن. ولن يتجاوز الدعم السعودي للتحالف المضاد لإيران عن زيادة ضخ النفط. وأصبح ترامب ضعيفا بعد نتائج الإنتخابات النصفية وكذا نتنياهو. واختفى ما كان دعما من الحزبين لإسرائيل خاصة فيما يتعلق بالزعيم الإسرائيلي الحالي والذي تشاجر مع أوباما ودعم حملة ميت رومني في عام 2012.

وبحسب استطلاع مركز بيو والذي نشرت نتائجه هذا العام فنسبة الذين لديهم مواقف جيدة من نتنياهو بين الديمقراطيين لا تتجاوز 18% مقارنة مع 52% من الجمهوريين. ومع أن قادة الديمقراطيين مثل نانسي بيلوسي ورئيس لجنة الشؤون الخارجية إليون إنجيل يعدان من المتحمسين الأشداء لإسرائيل إلا أن هناك آخرين ليسوا في نفس الصف. كما أن الكثير من الجمهوريين والديمقراطيين سيشمئزون من دعوات نتنياهو نيابة عن بن سلمان. وبمحاولاته القيام باللوبي عن ديكتاتور عربي لتحليله من جريمة قتل سيفاقم الزعيم الإسرائيلي من الضرر الذي تسبب فيه على العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية