لندن – “القدس العربي”:
تساءلت صحيفة “واشنطن بوست” في افتتاحيتها: هل فعلها الأمير السعودي المتهور مرة أخرى؟
وقالت الصحيفة إن محمد بن سلمان، الذي كان موضوعا للنقد للكاتب في صفحة الآراء الدولية جمال خاشقجي، أرسل في أيار (مايو) 2018 لقطة فيديو غير عادية لجيف بيزوس، مالك صحيفة “واشنطن بوست”. وبعد تلقيه الرسالة بدأ هاتف بيزوس (أيفون) يرسل بيانات ضخمة واستمرت الحالة لمدة أشهر بعد ذلك. وتوصلت شركة أمن إلكتروني بدرجة متوسطة إلى عالية من الثقة أن هاتفه تعرض لقرصنة عبر فيروس خبيث من حساب يستخدمه ولي العهد.
ماذا عن جارد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس دونالد ترامب، الذي تبادل رسائل نصية مع بن سلمان؟ هل تم فحص هاتفه؟
ودفع التقرير محققين في مجال حقوق الإنسان بالأمم المتحدة للدعوة يوم الأربعاء إلى تحقيق عاجل في الولايات المتحدة والسلطات المعنية في عملية القرصنة التي تشير لإمكانية تورط محمد بن سلمان في التنصت على بيزوس، في محاولة للتأثير عليه إن لم تكن إسكاته. وترى الصحيفة التي نشرت وتابعت الشؤون السعودية أن لديها مصلحة في التحقيق وكذا مالك الصحيفة. وأيضا هناك مصلحة للحكومات والشركات التي تتعامل مع المملكة وحاكمها الذي أظهر استعدادا إلى درجة التهور لارتكاب جرائم واختراق الحدود الدولية.
ولم يكن التحقيق الجنائي في هاتف بيزوس “أيفون إكس” والذي أشرف عليه أنتوني جي فيرانتي من شركة “أف تي أي كونسالتينغ”- قاطعا في نتيجته حول القرصنة. وأثار بعض خبراء الأمن السايبري أسئلة حول عملية التحليل والذي تم إكماله في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، ولكن التحقيق توصل لنتائج تحتاج إلى مزيد من التحقيق. فبالإضافة لسحب البيانات من هاتف بيزوس، فقد تلقى هذا الأخير رسائل نصية من محمد بن سلمان عبر واتساب تظهر معرفة بالمعلومات التي سحبت ولم يكشف عنها من هاتف مالك أمازون، بما في ذلك قضية الطلاق التي كان يعمل عليها.
وتم نشر صور ورسائل نصية جاءت من هاتفه في مجلة “ناشونال إنكويرر” التي لدى صاحبها علاقات قوية مع ولي العهد. ولو استهدف محمد بن سلمان هاتف بيزوس فلن تكون هذه حادثة معزولة. وكما جاء في بيان كل من المحققين في الأمم المتحدة أغنيس كالامار وديفيد كي “فإن الاتهامات تعزز التقارير الأخرى التي تكشف عن أشكال من الرقابة المستهدفة لمن ينظر إليهم كمعارضين محتملين أو من تعتبرهم السعودية مهمين لها من الناحية الإستراتيجية، من مواطنيها وغير مواطنيها”.
ودعا المحققان إلى أن “يأخذ أي تحقيق قادم بالاعتبار التورط الشخصي المستمر، المباشر والمتعدد الوجوه، لولي العهد في جهوده لاستهداف من يراهم معارضين”. وبيزوس ليس مالكا فقط لصحيفة “واشنطن بوست” بل هو أيضا مؤسس شركة أمازون، التي تعد من واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم.
وعلى المدراء التنفيذيين في شركات مثل أمازون الذين فكروا بالاستثمار بالسعودية التفكير إن كانوا هم محلا للهجمات من ولي العهد. وماذا عن جارد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس دونالد ترامب، الذي تبادل رسائل نصية مع بن سلمان؟ هل تم فحص هاتفه؟ ولو تعاملت إدارة ترامب مع أمنها وأمن الشركات الأمريكية لتبعت نصيحة الأمم المتحدة وحققت بالقرصنة السعودية.