دمشق – «القدس العربي»: عقد مسؤول أمريكي رفيع المستوى لدى البيت الأبيض اجتماعات مع مسؤولي النظام في العاصمة دمشق، وفقاً لما أوردته كلا من صحيفة «وول ستريت جونال» الأمريكية، الأحد، وصحيفة «الوطن» شبه الرسمية للنظام، حيث نقلت الأخيرة عن مصدر سوري، تأكيده زيارة وفد أمريكي العاصمة دمشق واجتماعه بمسؤولين هناك، لبحث قضايا تتعلق رهائن أمريكيين محتجزين لدى النظام السوري.
وقال مؤسس جمعية «السوريون المسيحيون من أجل الديمقراطية» أيمن عبد النور، إن أبرز مطالب النظام السوري مقابل الإفراج عن المعتقلين الأمريكيين، تجميد قانون «قيصر» والسماح للدول الخليجية بفتح سفارتها في دمشق.
كما ذكر «عبد النور» في تغريدة عبر موقع «تويتر» أن النظام السوري أصر على واشنطن بالطلب من الدول الخليجية مساعدة النظام السوري بخمسة مليارات دولار، وإرسال سفير لواشنطن إلى العاصمة السورية.
مدير الأمن العام اللبناني يتوسط لإطلاقهما والتقى مستشار الأمن القومي الأمريكي
الصحيفة الأمريكية، ذكرت أن «المسؤول الأمريكي عقد اجتماعات سرية مع النظام سعياً للإفراج عن مواطنين أمريكيين اثنين على الأقل، وتعتقد واشنطن أن حكومة النظام تحتجزهم. وأشارت الصحيفة الامريكية، إلى أن مدير الأمن العام اللبناني، عباس إبراهيم، التقى في البيت الأبيض مع روبرت أوبراين، مستشار الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، لمناقشة إطلاق سراح الأمريكيين المحتجزين عند النظام، موضحة أن إبراهيم، عمل كوسيط حيوي بين الولايات المتحدة والنظام العام الماضي.
وساعد في الإفراج عن «سام جودوين» المسافر الأمريكي الذي احتجز أكثر من شهرين أثناء زيارته لسوريا، كجزء من محاولة لزيارة كل دولة في العالم.
من جهتها، نقلت صحيفة «الوطن» عن مصدر وصفته بأنه واسع الاطلاع، أن مسؤولين أمريكيين رفيعين زارا العاصمة دمشق منذ فترة قريبة بهدف البحث في عدة ملفات، منها ملف «المخطوفين» الأمريكيين، والعقوبات الأمريكية على سوريا.
وقالت الصحيفة، إن كلاً من المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي لشؤون المخطوفين روجر كارستينس، ومساعد الرئيس الأمريكي ومدير مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض كاش باتل، زارا دمشق في أغسطس/ آب الماضي، واجتمعا باللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني في مكتبه في دمشق، وناقشا سلة واسعة من المسائل حملت جملة من العروض والطلبات، وأضافت المصادر التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها: أن هذه ليست الزيارة الأولى لمسؤولين أمريكيين بهذا المستوى الرفيع وأنه سبقتها ثلاث زيارات مشابهة إلى دمشق خلال الأشهر والسنوات الماضية.
ونقلت الصحيفة السورية معلومات تؤكد أن أوستين تايس «ليس صحافياً وإنما عميل متعاقد مع الاستخبارات الأمريكية دخل الأراضي السورية بطريقة التهريب العام 2012 وزار مناطق عديدة كانت قد خرجت حينها عن سيطرة قوات النظام السوري، ووصل إلى منطقة الغوطة الشرقية مكلّفاً بمهمة تجهيز وإعداد جهاديين لمحاربة القوات السورية».
وزعمت الوطن السورية أن «تايس» اختفى في الغوطة بظروف غامضة ولم يُعرف مصيره حتى الآن، فيما قالت وسائل إعلام محلية، إنه اعتقل عند حاجز خارج دمشق في 13 من آب 2012، وكان قد التقى قبل اختفائه مع مجموعة من الناشطين المدنيين وعناصر من «لجيش الحر» في مدينة داريا، جنوب دمشق، وأجرى معهم لقاءات صحافية. ووفقاً لموقع «عنب بلدي» الإخباري المحلي، فإن عناصر المعارضة أوصلوه إلى خارج مدينة داريا، ثم انقطعت أخباره عقب ذلك.
وقالت مصادر مطلعة إن، «تايس» جندي سابق في البحرية الأمريكية ومصور، يبلغ من العمر 37 عامًا، سافر سوريا ونقل الأخبار إلى وسائل الإعلام الأمريكية، منها محطة «سي بي إس» و»واشنطن بوست» وشركة «ماكلاتشي» حسب بيان مكتب التحقيقات الفدرالي. وظهر «تايس» في مقطع فيديو، بعد شهر من اختفائه، وهو مكبل اليدين ومعصوب العينين، برفقة رجل مسلح. ونفت حكومة النظام السوري أي علاقة لها باختطافه، إذ قال فيصل المقداد، نائب وزير الخارجية السوري، عام 2016، إن «تايس ليس موجوداً لدى السلطات السورية، ولا توجد أدنى معلومات تتعلق به». وخصصت الولايات المتحدة مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى إنقاذه، مع تكرار والديه مناشداتهما للحكومة الأمريكية لتأمين إطلاق سراحه، خاصة بعد أن أعلنت أمريكا، في تشرين الثاني 2018، أنها تعتقد أنه ما زال حيًا.
وبالنسبة للرهينة الثاني الماز وهو من مواليد دمشق، ويبلغ من العمر 61 عامًا، وسافر إلى أمريكا وهو السادسة من عمره، حيث درس فيها الطب النفسي، واعتُقل عند حاجز للنظام السوري في دمشق في شباط 2017. ويحمل «الماز» الجنسيتين السورية والأمريكية، وتطوع لعلاج المتأثرين بالكوارث في أمريكا وخارجها، ولم يزر سوريا إلا بعد أن تحقق من أنه ليس مطلوبًا لدى النظام، كما افتتح عيادة نفسية في لبنان لمعالجة السوريين من كل أطراف الصراع.
وكان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، كشف في شهر آب/أغسطس الماضي، عن توجيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «رسالة شخصية» إلى الرئيس السوري، بشار الأسد. وقال بومبيو، في تصريحات نقلتها وكالة «فرانس برس» إن ترامب وجه رسالة شخصية إلى الأسد، بشأن الصحافي الأمريكي، أوستن تايس، الذي اختطف قبل 8 سنوات في سوريا، وأوضح أن «الحكومة الأمريكية حاولت مراراً التواصل مع مسؤولين سوريين للإفراج عن أوستن».