دمشق ـ «القدس العربي»: فيما أكدت الولايات المتحدة الأمريكية بدء اتخاذ خطوات نحو استعادة العلاقات الدبلوماسية الطبيعية مع سوريا، كشفت مصادر دبلوماسية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعتزم تعيين توماس باراك، السفير الأمريكي الحالي لدى أنقرة وأحد أقرب المقربين من ترامب، مبعوثاً خاصاً إلى سوريا.
توماس جوزيف باراك الابن (مواليد 28نيسان/ أبريل 1947) هو رجل أعمال ملياردير ومستثمر عقاري أمريكي من أصول لبنانية، يشغل حاليًا منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا (اعتبارًا من أيار/مايو 2025). عُرف باراك بكونه صديقًا مقربًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشارًا سياسيًا له، حيث اضطلع بدور بارز في حملة ترامب الرئاسية عام 2016 وتولى رئاسة لجنة تنصيب ترامب رئيسًا. إلى جانب حياته السياسية، يُعد باراك مؤسسًا ورئيسًا تنفيذيًا لشركة «كولوني كابيتال» للاستثمار في العقارات، وكان لفترة ضمن قائمة أثرياء العالم بثروة تجاوزت المليار دولار.
في السياق، أعلنت البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت اتخاذ خطوات نحو استعادة العلاقات الدبلوماسية الطبيعية مع سوريا، مؤكدة تطلعها لجذب استثمارات جديدة لدعم جهود إعادة بناء الاقتصاد السوري.
وأضافت أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية حتى الآن «ترفع سقف التوقعات لما يمكن تحقيقه في المرحلة المقبلة»، في إشارة إلى بوادر إيجابية على صعيد العلاقات بين البلدين.
وتشير الخطوة، حسب خبراء ومراقبين لـ «القدس العربي» إلى تحول تدريجي في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، خصوصا بعد التغيرات الأخيرة في الخريطة السياسية السورية، كما تفتح هذه التصريحات التي تعد الأولى من نوعها منذ اندلاع النزاع السوري عام 2011، الباب أمام مرحلة جديدة من التفاعل السياسي والاقتصادي بين البلدين، في ظل واقع إقليمي ودولي متغير.
وحول الأبعاد الدبلوماسية، ومستقبل العلاقات السورية ـ الأمريكية بعد رفع العقوبات، يقول الكاتب والمحلل السياسي السوري أحمد الهواس لـ «القدس العربي»: منذ إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن رفع العقوبات المفروضة على سوريا، بات واضحا أن البلاد تقف على أعتاب مرحلة جديدة تحمل فرصا اقتصادية واعدة، ليس فقط لسوريا، بل أيضا للشركات الدولية، وعلى رأسها الشركات الأمريكية.
ملياردير ومستثمر عقاري من أصول لبنانية مبعوث محتمل لأمريكا
فمن المتوقع أن تصبح سوريا أحد أبرز الأسواق في منطقة الشرق الأوسط، نظراً لحجم الدمار الكبير الذي خلفته الحرب، والحاجة الماسة إلى جهود إعادة الإعمار، التي تُقدّر تكلفتها بما يفوق 600 مليار دولار.
هذا الانفتاح الاقتصادي، وفق هواس، إذا ما تم دعمه دوليا بقرارات سياسية رشيدة، سيمكن سوريا من التحول إلى ورشة عمل إقليمية في مجال الإعمار والبنية التحتية، ما يجعلها محط أنظار المستثمرين العالميين. ولا شك أن الموقع الجغرافي المتميز لسوريا، وتنوعها المناخي والبيئي، إلى جانب ثرواتها الطبيعية وحضارتها العريقة، كلها عوامل تجعل منها دولة ذات إمكانات استثنائية للنهوض الاقتصادي، إذا ما توفرت بيئة سياسية مستقرة وداعمة.
التمهيد لعلاقات متوازنة
وفي السياق ذاته، أشار المتحدث إلى أن العلاقات السورية الأمريكية عرفت توترا مستمرا منذ فرض أولى العقوبات على دمشق عام 1979، وتزايدت هذه العقوبات مع اندلاع الأزمة السورية في عام 2011،ح إلا أن المرحلة الحالية قد تمهد لتأسيس علاقات جديدة ومتوازنة بين واشنطن ودمشق، تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل بعيداً عن النهج التصادمي الذي ساد في العقود الماضية.
وأضاف: من جهة أخرى، لا يزال السوريون يحملون انطباعا بأن الولايات المتحدة غضّت الطرف عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحق المدنيين، سواء من قبل النظام أو نتيجة تدخلات خارجية من قوى مثل روسيا وإيران، التي ساهمت في إجهاض تطلعات السوريين نحو التغيير. ورغم ذلك، فإن إسقاط نظام الأسد، يمثل نقطة تحول جوهرية، يُفترض أن تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات مع الولايات المتحدة وسائر الدول الغربية. وفي هذا الإطار، يرى العديد من السوريين أن من أهم الخطوات اللازمة لتحقيق توازن حقيقي في هذه العلاقة، هو وقف الدعم الأمريكي لـ«قسد» في شمال شرق سوريا، وإعادة هذه المناطق الغنية بالثروات الباطنية والزراعية إلى سلطة الدولة السورية، بما يعزز فرص تعافي الاقتصاد الوطني ويدعم التنمية الشاملة.
وزاد: أن المناطق التي تسيطر عليها «قسد» تضم أهم موارد سوريا الطبيعية، من نفط وغاز وفوسفات، فضلاً عن محاصيل استراتيجية كالقطن والقمح، ومصادر مياه تعتبر من الأغنى في المنطقة. وبالتالي، فإن استعادة الدولة لسيطرتها على هذه المناطق تعد شرطاً محورياً في أي مشروع وطني لإعادة الإعمار، وتحقيق السيادة الاقتصادية، وبناء سوريا جديدة تستند إلى وحدة ترابها وتماسك مؤسساتها.
وشهدت العلاقات الأمريكية السورية تطورات ملحوظة في الأشهر الأخيرة، لا سيما بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.