في ظل أزمة وباء كورونا واختناق العملية الإنتاجية، وتقلص فرص التوزيع، بات اللجوء للإنتاج العربي المشترك بمثابة الحل الوحيد لإنقاذ الصناعة الدرامية، من احتمالات الخسارة الوشيكة، حيث تُنبئ المؤشرات بتوقف عجلة الإنتاج بعد انتهاء الموسم الرمضاني، إذا لم يتم الاستعداد بطرح بدائل جديدة لمعالجة الأزمة المتفاقمة، في ضوء المستجدات المخيفة لتزايد معدلات العدوى، والخوف من الآثار السلبية الناجمة عن التفشي.
وقد ظهرت بعض البوادر الدالة على شكل التعاون المشترك في مجال الإبداع الفني، تمثلت في عينة البرامج والمسلسلات، كان من أبرزها مسلسل «اتنين في الصندوق» الذي تم تصوير بعض حلقاته في مدينة الدار البيضاء في المملكة المغربية، بمشاركة بعض الممثلين المغاربة، مع فريق العمل المصري، فخلال الفترة التي استغرقتها عملية التصوير، جاء التركيز المُتعمد على بعض المعالم السياحية، وأخذت الكاميرا في الطواف حول بعض الأحياء الشعبية، والأخرى المتميزة، لإعطاء فكرة جغرافية وافية عن طبيعة الحياة داخل المدينة المغربية العتيقة، بأنماطها الفلكلورية وأزياء سكانها ولهجتهم المعهودة، وهو أسلوب جديد لترويج الثقافات العربية عبر المصنفات الفنية، من شأنه تقريب المسافات وتحقيق وحدة تضامنية خارج الإطار السياسي تمتلك كافة مقومات النجاح، وتنأى بنفسها عن المعوقات التقليدية التي يمكن أن تواجه الفكرة العربية ـ العربية.
على مستوى المواد البرامجية أيضاً، جاء التمويل العربي الاستثماري جلياً وواضحاً كل الوضوح، فبرنامج «رامز مجنون رسمي» تخضع ميزانيته الإنتاجية الضخمة للوصاية العربية، ويستهدف في مكونة وتأثيره، الربح بالدرجة الأولى
مؤشر آخر جاء مؤكداً للفكرة ذاتها انطوت علية أحداث مسلسل «سكر زيادة» للبطلات والنجمات الكبيرات، سميحة أيوب ونبيلة عبيد ونادية الجندي وهالة فاخر، فقد شارك عدد قليل من الممثلين الثانويين في الحلقات الكوميدية الاجتماعية، كنوع من اختبار التجربة وقياس درجة نجاحها، وبالقطع استلزم ذلك دخول شركاء عرب، ولو بشكل غير مباشر في عملية الإنتاج، لضمان الربحية، والخروج بمستوى فني لائق، فهناك أوجه كثيرة لدعم العملية الإنتاجية لوجستياً ومادياً، حتى إن لم يبدو ذلك واضحاً للعيان.
على مستوى المواد البرامجية أيضاً، جاء التمويل العربي الاستثماري جلياً وواضحاً كل الوضوح، فبرنامج «رامز مجنون رسمي» تخضع ميزانيته الإنتاجية الضخمة للوصاية العربية، ويستهدف في مكونة وتأثيره، الربح بالدرجة الأولى، رغم كل ما أسفرت عنه الحلقات من ردود أفعال احتجاجية لدى الجمهور المصري، الذي أبدى تعاطفاً كبيراً مع الضيوف، ورفض السخرية منهم على النحو الذي ورد في الحلقات.
وفي سياقات أخرى تم دعم المنتج الفني المصري هذا العام بأفكار وعناصر تمثيلية عربية من شباب وشابات طامحين في النجومية، وتحقيق النجاح عبر البوابات الإعلامية والدرامية المشتركة. ومن دلائل التوجه المصري العربي القوي، البرنامج الذي تقدمة الإعلامية رزان مغربي «إغلب السقا» في سياق تنافسي بين أحمد السقا وعدد من الضيوف المصريين والعرب للقيام ببعض المسابقات النوعية المختلفة، التي تنتهي في كل حلقة بحصول الفائز على مبلغ مئة ألف جنية مصري، غير مئة ألف إضافية يحصل عليها المتسابق الفائز من الجمهور، واستطاع البرنامج تحقيق المعدل المطلوب من النجاح، في ظل وجود نجوم مهمين، وتحفيز مالي كبير شجع على المتابعة، ووسع نطاق المشاهدة أملاً في الفوز، فمن بين النجوم والنجمات العرب الذين ساهموا بالمشاركة في البرنامج ، مايا دياب ورامي عياش وفارس كرم ونوال الزغبي ودُره ونيشان ووائل جسار وأمل بشوشة وغيرهم.
ومن المتوقع أن تشهد المواسم المُقبلة زيادة ملحوظة في مثل هذه النوعيات الفنية، سواء البرامجي منها أو الدرامي، بحيث لا تشترط الارتباط بشهر رمضان كمناسبة لتقديمها، كونها مضمونة العائد المادي، وجاذبة للمعلنين باعتبارها مصنفات خفيفة تتجاوب معها معظم الشرائح الجماهيرية على اختلاف ثقافاتها، فضلاً عن أن المواد ذاتها هي القادرة على كسر حاجز الرتابة، والكساد الاقتصادي الطارئ في هذا المجال، وهي نظرية استثمارية تتم دراستها حالياً، للتعويل عليها بشكل أساسي في الاستعداد لتطوير آليات المواجهة حال استمرار الأزمة الكورونية.
٭ كاتب من مصر