بغياب أنسي الحاج عن دنيا الشعر تفقد قارة الشعر الأجد واحداً من أهم مؤسسيها وحراسها المتسمين بالإخلاص والتواضع.
شكلت أعماله الأولى وهي: ‘لن’ و’الرأس المقطوعة’ و’الرسولة’ زلزالاً في عالم الشعر وشدت إليها عشرات المبدعين الشبان من جميع الاقطار العربية.
كان صوتاً مميزاً في عالم الكتابة الشعرية المناوئة للتقليدية القديمة والحديثة، بجرأة ومعرفة عميقة لما ينبغي أن يكون عليه شعر القرن العشرين. لم يشغل نفسه بالدفاع عن تجربته الشعرية وتركها تنمو وتدافع عن نفسها، كما لم يكن مفتوناً بمدارس الأحدث في الشعر العالمي.
اكتفى بأن يكتب نصه بوحي من ثقافته وإحساسه تجاه هذا الفن الذي يكره التقليد والتكرار معاً ويحلم بالتجاوز.
لم ألتقِ به، لكن صلة مودة خالصة جمعت بيننا على بعد، كان يتذكرني ويشير اليّ في بعض كتاباته، وكنت دائم التذكر له، ودائم المتابعة لما يكتبه، ومن ذلك تلك الكتابات التي وجد لها في الأخير منبرا أسبوعياً في جريدة ‘الاخبار’ البيروتية.
ومنذ أسابيع افتقدته، وكنت أظن أنه في إجازة قصيرة من الكتابة، وسيعود إليها بشغف يعكس شغف قرائه وإعجابهم، ولم أكن أدري أنه كان يستعد للرحيل بعد أن أنجز مهمته الإبداعية والفكرية. وكان واضحا من كتاباته التي ظهرت في العامين الأخيرين أنه يعاني من حزن شديد تجاه ما يجري لوطنه الصغير لبنان، ولوطنه العربي الكبير. لم يكن يتوقع أن يصل المشهد الدامي إلى ما وصل اليه، وأن يتجرع العرب بأرادتهم المنحرفة عن مسارها الصحيح وبردود أفعالهم هذا القدر من الذلة والهوان.
شاعر يمني