وزارة الخارجية البريطانية نصحت موظفيها غير الراضين عن سياستها تجاه غزة التفكير بالاستقالة

حجم الخط
1

لندن – “القدس العربي”:

نشر موقع بي بي سي تقريرا أعده توم بيتمان جاء فيه أن موظفي وزارة الخارجية والتنمية البريطانية نصحوا بالتفكير في الاستقالة لو لم يوافقوا على سياسة الحكومة تجاه غزة.

وجاء في التقرير أن أكثر من 300 موظف عبروا عن قلقهم من إمكانية “تواطؤ” بريطانيا مع سلوك إسرائيل في غزة أخبروا بأنهم لو لم يتفقوا مع الحكومة فعليهم التفكير بالاستقالة.

وقد اطلعت بي بي سي على الرسالة التي أرسلت لوزير الخارجية ديفيد لامي، الشهر الماضي. واشتكى المسؤولون في الرسالة من استمرار مبيعات الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل وما وصفوه “تجاهل إسرائيل الصارخ للقانون الدولي”.

وأفادت وزارة الخارجية بأن لديها أنظمة تمكن موظفيها من التعبير عن مخاوفهم، وأضافت أن الحكومة “طبقت القانون الدولي بصرامة” فيما يتعلق بالحرب في غزة.

وكلف بالرد على رسالة الموظفين، كل من السير أوليفر روبنز ونيك داير، وهما أبرز موظفين حكوميين في وزارة الخارجية. وقالا للموقعين عليها: “إذا كان اختلافكم مع أي جانب من جوانب سياسة الحكومة أو إجراءاتها عميقا، فإن ملاذكم النهائي هو الاستقالة من الخدمة المدنية، هذا سلوك مشرف”.

الوزارة للموظفين: إذا كان اختلافكم مع أي جانب من جوانب سياسة الحكومة أو إجراءاتها عميقا، فإن ملاذكم النهائي هو الاستقالة من الخدمة المدنية، هذا سلوك مشرف

وقوبل الرد بـ “الغضب” حسب أحد المسؤولين الذين وقعوا على الرسالة. وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “هناك إحباط وشعور عميق بخيبة الأمل إزاء تضييق مساحة التحدي بشكل متزايد”.

 وتعتبر رسالة المسؤولين الموقعة في 16 أيار/مايو هي الوثيقة الرابعة على الأقل من نوعها التي يرسلها موظفون حكوميون معنيون إلى الوزراء ومديري وزارة الخارجية منذ أواخر عام 2023. وعلمت بي بي سي أن الموقعين يمثلون مجموعة واسعة من الخبرات في إدارات وزارة الخارجية والسفارات والبعثات في لندن وخارجها. وعكست الرسائل قلقا من حجم الخسائر في صفوف المدنيين في غزة، والقيود الإسرائيلية على إمدادات المساعدات والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي وعنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، من بين قضايا أخرى. وقيل إن الموظفين يشعرون بالقلق من عدم الاستماع لتحذيراتهم. وأبدوا قلقا من أن القائمين على تنفيذ القرارات قد يتحملون مسؤولية قانونية في أي ملاحقات قضائية قانونية مستقبلية ضد حكومة بريطانيا.

وورد في رسالة 16 أيار/مايو: “في تموز/ يوليو 2024، أعرب الموظفون عن قلقهم إزاء انتهاكات إسرائيل للقانون الإنساني الدولي واحتمال تواطؤ حكومة المملكة المتحدة. ومنذ ذلك الوقت، أصبح تجاهل إسرائيل للقانون الدولي أكثر وضوحا”. وجاء في الرسالة أن مقتل 15 عاملا إنسانيا على يد القوات الإسرائيلية في آذار/مارس، وتعليق إسرائيل لجميع المساعدات المقدمة إلى غزة في الشهر نفسه “دفع العديد من الخبراء والمنظمات الإنسانية إلى اتهام إسرائيل باستخدام التجويع كسلاح حرب”.

وأضاف الموقعون أن موقف حكومة بريطانيا ساهم في “تآكل المعايير العالمية”، مستشهدين باستمرار تصدير الأسلحة وزيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى لندن في نيسان/ أبريل “على الرغم من المخاوف بشأن انتهاكات القانون الدولي”. وأضافت الرسالة أن “الحكومة الإسرائيلية، بدعم من إدارة ترامب، وضعت خططًا صريحة للنقل القسري لسكان غزة”.

وفي ردهما بتاريخ 29 أيار/مايو، أبلغ السير أوليفر وداير الموظفين أن الوزارة ترغب في إدراج “التحدي السليم” ضمن عملية صنع السياسات، وقد أنشأت بالفعل “مجلسا للتحديات صمم خصيصا” وعقدت جلسات استماع منتظمة مع الموظفين للاستماع إلى مخاوفهم في هذا المجال من السياسات.

وأكدا أن للمسؤولين الحق في التعبير عن آرائهم الشخصية، لكنهما أضافا أنه “قد يكون من المفيد تذكيرهم بالآليات المتاحة لمن لا يرتاحون للسياسات”. وذكرت الوزارة سلسلة من الطرق التي يمكن للموظفين من خلالها إثارة القضايا، قبل أن تضيف أن الاستقالة “ملاذ أخير” و”مسار مشرف” لمن لديهم خلافات عميقة حول سياسة الحكومة.

 وجاء في الرسالة: “إن جوهر الخدمة المدنية البريطانية هو التزامنا بتطبيق سياسات الحكومة القائمة بكل إخلاص، ضمن الحدود التي يفرضها القانون وقانون الخدمة المدنية”. ووصف مسؤول سابق اطلع على المراسلات الرد بأنه “تعتيم”. وقال المسؤول السابق، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “هذا، ببساطة يمنح الحكومة ما يفترض أنه “مسوغ معقول” لانتهاكات القانون الدولي”.

وقالوا إن وزارة الخارجية والتنمية والمؤسسات المدنية الأخرى فشلت أو لم تستطع التعلم من دروس الماضي، في إشارة إلى تقرير لجنة تشيلكوت وتوصياته في عام 2016 بعد تحقيق أجرته في حرب العراق.

وقد انتقد تشيلكوت ما رأى أنه “اعتقاد راسخ” لدى كبار المسؤولين السياسيين البريطانيين بوجود أسلحة دمار شامل في العراق. وأدت توصياته إلى إصلاحات في الخدمة المدنية تهدف إلى تحدي “التفكير الجماعي” وتمكين المسؤولين من التعبير عن مخاوفهم السياسية.

في أيلول/سبتمبر أعلن لامي عن تعليق 30 رخصة تصدير سلاح من بين 350 رخصة إلى إسرائيل، مستندا على ما أسماه “خطرا واضحا” من إمكانية استخدامها لارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني

 ويتمثل موقف الحكومة البريطانية في أن إسرائيل “معرضة” لخطر انتهاك القانون الإنساني. وقد قالت إسرائيل سابقا بأنها تعمل وفقا للقانون الدولي. ورفضت منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية هذا الموقف، مستندة إلى أدلة في عدة قضايا قانونية مرفوعة دوليا.

وفي أيلول/سبتمبر أعلن لامي عن تعليق 30 رخصة تصدير سلاح من بين 350 رخصة إلى إسرائيل، مستندا على ما أسماه “خطرا واضحا” من إمكانية استخدامها لارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني. وجاء القرار البريطاني قبل أسابيع من إصدار المحكمة الجنائية الدولية أوامر توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يواف غالانت. ورفضت إسرائيل قرار محكمة العدل الدولية الذي رأت فيه أن هناك أدلة معقولة من ارتكاب القوات الإسرائيلية جرائم حرب.

وفي الأسبوع الماضي أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن فرض عقوبات على أربعة قضاة في الجنائية الدولية.

وفي بيان لها، ذكرت وزارة الخارجية والتنمية أن مهمة موظفي الخدمة المدنية هي تنفيذ سياسات الحكومة وتقديم مشورة مهنية ونزيهة على النحو المنصوص عليه في قانون الخدمة المدنية.

وقال المتحدث باسم الوزارة: “هناك أنظمة قائمة تسمح لهم بإثارة المخاوف إن وجدت”. وأضاف: “منذ اليوم الأول، طبقت هذه الحكومة القانون الدولي بصرامة فيما يتعلق بالحرب في غزة. وكان من أوائل إجراءاتنا الحكومية تعليق تراخيص التصدير التي يمكن أن تستخدمها القوات الإسرائيلية في غزة”. وأضاف المتحدث: “لقد أوقفنا الصادرات المباشرة لقطع غيار طائرات إف-35 لاستخدامها من قبل إسرائيل، ونرفض قطعا تصدير أي قنابل أو ذخيرة يمكن استخدامها في غزة”.

وفي 19 أيار/مايو، أصدرت بريطانيا بيانا مشتركا مع فرنسا وكندا هددت فيه باتخاذ “إجراءات ملموسة” ضد إسرائيل إذا لم توقف هجومها العسكري المتجدد وترفع القيود المفروضة على المساعدات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية