القاهرة ـ «القدس العربي»: سيطرت المواد الدينية على اهتمامات الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 8 مايو/أيار، سواء من خلال صفحات رمضان التي خصصتها لهذا الشهر، أو نصائح الأطباء للصائمين بالاعتدال في تناول الطعام، وماذا يأكل أصحاب الأمراض المزمنة مثل، السكري والضغط والقلب والكلى والكبد، ودعوات البعض بعدم تناول الفول المدمس في السحور بسبب أضراره وهو ما نفاه معهد ناصر.
المفتي يؤكد انتهاء ظهور أصحاب «الفتاوى الديليفري» وفرض قالب واحد معمم لا يُخرج عنه في دعاء القنوت
كما اهتمت الصحف بالمعارك بين وزيري التربية والتعليم والصحة ووزير المالية، بسبب عدم موافقة الاخير على تلبية ما طلباه لإنجاز مشروعاتهما. بينما الاهتمام الاكبر للحكومة الان هو مراجعة الاستعدادات لمباريات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم، التي ستبدأ من الواحد والعشرين من الشهر المقبل يونيو/حزيران، وحتى التاسع عشر من يوليو/تموز. وتفقّد الملاعب التي ستقام عليها المباريات في محافظات القاهرة والإسماعلية والإسكندرية والسويس، وتزويدها بما تحتاجه، وكذلك الطرق الموصلة إليها. كما إن وزارة الداخلية واثقة جدا من سيطرتها على الأمن وإحباط أي محاولة لتعكير صفو الاحتفال بهذه المباريات. كما ركزت الصحف في تحقيقات ومقالات على الأنفاق التي افتتحها الرئيس، ومدينة الإسماعيلية الجديدة على الضفة الشرقية للقناة، التي اكتمل بناؤها بينما الاهتمامات الأكبر لا تزال كما هي بالنسبة للأغلبية وهي الامتحانات. وإلى ما عندنا..
الفول وجبة متكاملة
ونبدأ من «الوطن» ومع محمد مجدي وزميلته مريم الخاصري اللذين قالا: «انتقد فريق التغذية العلاجية في مستشفى معهد ناصر للبحوث والعلاج التابع لوزارة الصحة، اتجاه البعض إلى عدم تناول الفول في السحور، رغم تربّعه على عرش مأكولات المصريين منذ مئات السنوات، خاصة في رمضان. وقالت الدكتورة سماح عزت أخصائية التغذية العلاجية في المعهد إن الفول «مصنع بروتينات عالية جداً» مؤكدة أنه يعطى الجسم قدرة أكبر على مقاومة الإجهاد خلال الصيام، ويحسّن قدرة الإنسان على بذل المجهود بفضل ارتفاع نسبة الحديد التي تزيد الأكسجين الواصل إلى أنسجة الجسم، فضلاً عن غناه بالمغنسيوم الضروري لحركة عضلات الجسم. وأوضح منشور توعوي صادر عن المعهد إن الفول يحتوى على ألياف كثيرة ما يُقلل الكوليسترول والسكر، ويعطى إحساساً بالشبع، كما أنه مفيد جداً للأمعاء والهضم وقالت عزت، إن تناول الفول في السحور ليس «تقليداً أعمى» لكنه حقيقة علمية لأنه «وجبة متكاملة»وفي ما يتعلق بتسببه في الانتفاخ وآلام القولون قالت، إن هناك حلاً من اثنين لمعالجة ذلك: الأول تناول فول «منزوع القشر» والثاني نقعه في المياه من 12 ساعة إلى يوم كامل قبل أكله».
حقن الأنسولين وفتاوى الصائمين
أما في ما يخص القضايا الدينية التي سيطرت على معظم صفحات الصحف، فأولها الفتاوى حيث نشرت جريدة «البوابة» حديثا مع المفتي الدكتور الشيخ شوقي علام، أجراه معه محمد الغريب على صفحة كاملة، اخذنا منها ثلاثا فقط، إذ قال عن القائمة التي تضم خمسين اسما أرسلها الأزهر إلى القنوات الإعلامية للاستعانة بهم دون غيرهم: «قائمة الخمسين الذين وقع عليهم الاختيار من مشيخة الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية لتصدر المشهد في وسائل الإعلام في مجال الفتوى، حاصرت ظاهرة الفتاوى غير المعتمدة بشكل كبير، حيث تضم القائمة كافة الأعمال والتخصصات التي لها علاقة بالفتوى في جميع أقسام الفتوى، وشملت القائمة ثلاثة مفتيين للديار المصرية كما أنها ضمت 30 عالما رشحتهم مشيخة الأزهر بالإضافة إلى 20 رشحتهم دار الإفتاء، لحين إصدار قانون تنظيم الفتوى. وأكد على أن حقن الأنسولين لمرضى السكري لا تفطر وكذلك حقن التخدير وقال: حقن الأنسولين لا تفطر لأنها تؤخذ تحت الجلد، ولا تدخل إلى الحنجرة أو مكان الطعام والشراب، وحقن الوريد أو العضل لا تفطر الصائم إذا اخذها في أي موضع من مواضع ظاهر البدن، سواء أكانت للتداوي أو للتغذية أو للتخدير، لأن شرط نقض الصوم أن يصل داخل جوفه من منفذ مفتوح ظاهر حسا، والمادة التي يحقن بها لا تصل إلى الجوف أصلا ولا تدخل من منفذ طبيعي مفتوح ظاهر حسا فوصولها إلى الجسم من طريق المسام لا ينقض الصوم. وعن تعليق فوانيس رمضان وهل هي حرام أم حلال قال: فوانيس رمضان وتعليق الزينة عادة مصرية أصيلة لا توجد أي نصوص قرآنية أو أحاديث تحرم الاحتفالات بالزينة والفوانيس خلال شهر رمضان، وما يصدر من مثل هذه الفتاوى أو التصريحات يكون غرضها تعكير فرحة المسلمين بالشهر الكريم».
بيان غريب
خرج علينا الشيخ جابر طايع، رئيس القطاع الديني في وزارة الأوقاف، ببيان غريب مريب، حسبما يقول هشام السروجي في «صوت الأمة»، حذر فيه جميع الأئمة من عدم الخروج في أدعية القنوت عن الدعاء «المأثور». في الوقت الذي تكابد فيه الدولة التطرف وتحاربه على جميع الجبهات، الخارج من طيات بعض ورقيات التراث المسمومة، نجد وزارة الأوقاف التي من المفترض أنها تحمل على عاتقها مسؤولية تجديد الخطاب الديني، تمارس جهرًا الوصاية على رأس العبادات، وتضع رقابة بشرية على الحديث بين العبد والرب، فبدلًا من أن تحارب تقديس نصوص التراث، تقع في فخ أدنى منه وهو تقديس المأثورات، والسبب لا يعلمه إلا الله والجالسون حول مكتب فخامة الوزير. الأمر ببساطة أن جزءا كبيرا من تجديد الخطاب الديني، يرتكز على تفكيك الفهم المغلوط للنصوص القرآنية، وبعض الأحاديث والمسائل الفقهية والاجتهادات الموجودة في كُتب التراث الإسلامي، وهو عمل شاق، لكن التناقض الفج هو في أن المؤسسة المسؤولة عن هذا العمل، تطالب أئمتها أن تلتزم بمأثورة ليست نصا قرآنيا ولا حتى اجتهادا، حسب ما وصفته الوزارة نفسها في بيانها. ومن ثم على الشيخ طايع أن ان يعلمنا مفسرًا ومفندًا أسباب ذلك القرار، وأن يحترم في رده عقلية الجمهور، مستخدمًا أسبابا منطقية، وألا يلجأ إلى الأجوبة الدبلوماسية أو الفزاعات من نوعية «أخاف أن يستغل أحد دعاء القنوت في تكدير السلم العام». أعظم مصائب البشرية هي وصاية جماعة ما على العقول والنفوس، والادعاء بامتلاك الحق المطلق والعلم السرمدي، وهو المكون الرئيسي في معادلة صنع جماعات تحمل عقولا خاوية، ولا تملك من أمرها شيئا إلا تنفيذ تعليمات الأمير، وأربأ بمؤسسة ذات باع طويل في تشكيل وجدان الأمة الإسلامية على مدار قرون، أن تمارس مثل هذه الممارسات، بتحديدها قالبا واحدا معمما يجب عدم الخروج عليه في الدعاء».
معتصمون في المسجد
أما شخبطة عاصم حنفي في «المصري اليوم» فكانت تطالب بمسؤول شجاع في كل هيئة ومصلحة لضبط الموظفين المعتصمين في المسجد داخل المصلحة.. للصلاة والدردشة والنوم أحيانا.. وعلى المسؤول الشجاع إغلاق المسجد بالضبة والمفتاح في غير أوقات الصلاة.. ترى كم مسؤولا في مصر قادر على الإقدام على تلك الخطوة؟».
الشيخ محمد رفعت
ولا يمكن أن ننتقل إلى موضوع آخر بدون الإشارة إلى اهتمام الصحف بمشاهير قراء القرآن الكريم، وعلى رأسهم المرحوم الشيخ محمد رفعت الملقب بـ«قيثارة السماء» والاستماع لأذانه وقت المغرب في رمضان، حيث ينتظره الكثيرون، ونشر عنه في «الدستور» أيمن الحكيم وعن قصة زواجه وحياته قال: «كان قيثارة السماء في بدايات حياته عندما تعرض لصدمة قاسية بفقدانه شقيقه الشاب محرم، الذي كان يتولى رعايته ويدير شؤونه ويصحبه في كل مكان يذهب إليه، كان هو بصره الذي فقده، وعصاه التي يتوكأ عليها، ودليله في الحياة. وتحمّل الشيخ «المصيبة» برضا رجل متصوف، وقرر أن يتولى تربية ابني شقيقه الراحل «ابن وابنة» جاء بهما ليعيشا معه في بيته في السيدة زينب، وأصبحت الظروف مُلحة لزواج الشيخ. كان في حاجة ماسة لامرأة تتولى مسؤولية هذا البيت الذي يعيش فيه مع والدته وخالته وابني شقيقه المتوفى، ولأن المسؤولية صعبة فقد تقرر أن يكون أول وأهم شرط في الزوجة المنتظرة هو أن تكون «عفيّة» تتمتع ببنيان قوي وصحة مفرطة حتى تتحمل «الشقا» الذي ينتظرها في رعاية شيخ ضرير وأسرته معه، ووقع اختيار الأسرة على تلك الشابة «العفيّة» وجاءوا بها من قريتها البسيطة «الفرعونية» القابعة في محافظة المنوفية، وربما كان اسمها «زينب» من الأسباب التي فتحت لها قلب الشيخ، فقد كان هو اسم حبيبته أم العواجز، وكان الاختيار موفقًا للغاية، فقد تحملت «زينب» مسؤولية بيت مكون من ثلاثة طوابق بكفاءة منقطعة النظير، بيت لا ينقطع زواره خاصة طابقه الأرضي، الذي كان يضم ثلاث «منادر» متجاورة، أبوابها مفتوحة دائمًا لزوار الشيخ وضيوفه، سواء من إخوته في الطريقة النقشبندية وحضراتهم التي لا تنقطع بين صلاتي المغرب والعشاء، أو زملائه من المقرئين وقراءاتهم الجماعية لتثبيت القرآن في صدورهم، أو المحبين من أهل الفن والإبداع، وعلى رأسهم محمد عبدالوهاب وليلى مراد وفتحية أحمد ونجيب الريحاني، أو من البسطاء الذين يجيئون في أي وقت وبلا مواعيد لزيارة الشيخ ونيل بركته بالسلام والطعام. كانت «زينب» تقضي أغلب وقتها في مطبخ البيت الكبير تتفنن في صنع «الطواجن» للشيخ وضيوفه، وبكميات تكفي العشرات منهم يوميًا. كانت السيدة زينب الزوجة «ست قوية» الشخصية وكان أولادها الذكور يهابونها ويعملون حسابها أكثر من والدهم، الذي كان بالنسبة لهم هو نبع الحنان، فلم يعلُ صوته على واحد منهم، بل كانوا يهربون إليه من حزم الأم وشدتها، وبلغ من حنان الشيخ أنه أصر على أن يتزوج أولاده ويقيموا معه في البيت نفسه، ولا يفارقونه أبدًا. تزوج محمد وأحمد وحسين على التوالي وأقاموا معه، لكن البيت سرعان ما ضاق بالزوجات والأحفاد فانتقلوا إلى بيوت أخرى. كانت «زينب» وشّ السعد على الشيخ رفعت فقد علا نجمه بعد زواجه منها، وأصبح هو صاحب الصوت الأشهر بين مقرئي القرآن في مصر، وافتتحت به الإذاعة المصرية إرسالها وتعاقدت معه على قراءة يومية مقابل أجر هو الأعلى في تاريخ الإذاعة حينها، وكان الملايين في أنحاء القُطر المصري ينتظرون موعد التلاوة اليومية لقيثارة السماء، ويلتفون حول أجهزة الراديو في البيوت والمقاهي، بل كان البسطاء حين يذهبون لشراء أجهزة راديو جديدة يطلبون من صاحب المحل في جدية شديدة: «عايز راديو بيجيب صوت الشيخ رفعت». عاشت معه زينب أيام سعده كما عاشت معه بنفس الرضا سنوات محنته، بعد إصابته بسرطان الحنجرة فاحتبس الصوت الأسطوري وظل الشيخ ثماني سنوات متصلة على فراش المرض، بلا دخل ولا عمل وخلال تلك المحنة كانت الزوجة الصابرة معه في كل لحظة، تخفف عنه وتحمله كما تحمل الأم أولادها وترعاه بحنو، لا تشتكي ولا تتبرم من طول المرض وضيق العيش إلى أن فاضت روحه الطاهرة في 14 مايو/أيار 1950».
شياطين الإنس في التلفزيون
وإلى البرامج التلفزيونية في الشهر الكريم، حيث سجلت لجنة الدراما في المجلس الأعلى للإعلام وجود ألفاظ خادشة للحياء وإيحاءات جنسية في بعض الأعمال مخالفة لتعليمات المجلس المسبقة بفرض عقوبات على من يخالف ميثاق الشرف، وفي «الجمهورية» قال السيد البابلي وهو مستاء: «مع أول حلقة في برنامج المقالب المصطنعة التي يتحمل فيها الضيف البهدلة والتريقة من أجل حفنة دولارات، فإن الراقصة المعتزلة ثقيلة الوزن والظل أطلت علينا لتوجه سلسلة هائلة من الشتائم والسباب لزوم الحبكة، وإتقان الدور في أسلوب مقزز ومقرف شكلا وموضوعا والناس لازم تحترم سنها وشكلها وزمانها».
كاريكاتير
ولهذا لم يكن غريبا أن يخبرنا الرسام فاقوس في جريدة «صوت الأزهر» أنه شاهد شيطانا مربوطا بالسلاسل يقول لجهاز التلفزيون: أنا معتمد عليك بقا أرفع راسي.
مفيش فلوس مفيش تطوير
«من الأمثال المصرية التي جمعها لنا محمود غلاب في «الوفد»: قال أطبخي يا جارية كلف يا سيدي، على قد لحافك مد رجليك، مفيش فلوس مفيش تطوير تعليم، السيستم وقع عشان مدفعناش فلوس الإنترنت. وتتوالى الأمثلة المرتبطة بالفلوس، معاك قرش تسوى قرش، القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود، إصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب، المال السايب يعلم السرقة، مال الكنزي للنزهي، وهكذا لا توجد حاجة ببلاش أي لا يوجد شيء مجاني.. إبرز تنجز! وبمناسبة المجانية: هل التعليم مجاني.. هل مجانية التعليم المنصوص عليها في الدستور واقع يعيشه أولياء الأمور الذين يتحملون حوالي 60 مليار جنيه سنوياً في الدروس الخصوصية لعدم وجود تعليم حقيقي في المدارس لأبنائهم؟ هل كلفت الحكومة وطبخ وزير التعليم وقدم تعليماً جيداً، على الأقل، مقبولا من حيث كفاءة المدارس وكثافة الفصول، ومرتبات معقولة للمعلمين؟ الدستور ألزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم لا تقل عن 4٪ من الناتج القومي الإجمالي، تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية، والدستور أيضاً أكد أن التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العالمي في التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة، والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه في مناهج التعليم ووسائله، وتوفيره وفقاً لمعايير الجودة العالمية، هل هذا النص الدستوري موجود في أرض الواقع؟ أم أنه حبر على ورق؟ هل توجد تربية في المدارس، وهل يوجد تعليم وفقاً لمعايير الجودة العالمية؟ أنا لا ألوم وزير التربية والتعليم، وأرى أن لديه مشروعاً مهماً لتطوير التعليم، يريد أن ينفذه رغم الهجوم الضاري الذي يواجهه حتى يبقى الحال على ما هو عليه، وهناك جهات كثيرة مستفيدة من بقاء التعليم «أعرج» يمشى على ساق واحدة، أقل هؤلاء المستفيدين هم مدرسو الدروس الخصوصية، والمستفيد الأول هو الإرهاب الذي يريد أن يستمر أولادنا جهلاء أو أنصاف متعلمين ليسهل استقطابهم، الملك لا يبنى بالمال فقط ولكن بالعلم، ولذلك كانت دهشتي من الموقف الذي لا يحسد عليه وزير التربية والتعليم فقط، ولكن الحكومة بالكامل، عندما يقف الدكتور طارق شوقي أمام لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب يطلب 11 مليار جنيه، لإنقاذ مشروع تطوير التعليم، ويكشف أنه ينفق على المشروع من خلال شيكات مؤجلة الدفع لسداد قيمة التابلت لطلاب أولى ثانوي. الأزمة التي تواجه مشروع تطوير التعليم تحتاج تدخل الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، لعقد اجتماع ثلاثي مع وزيري التعليم والمالية لمراجعة ميزانية التعليم وتدبير المبالغ العاجلة التي تحتاجها الوزارة لإنقاذ مشروع التطوير من الفشل، الوزير طلب 138 مليار جنيه، ووزارة المالي اعتمدت 99 ملياراً فقط، وإذا كان مشروع التطوير سيستمر فإنه مطلوب له 11 ملياراً وإلا سيقف المشروع، الوزير يقول: كلامه ليس تهديداً، ولكنه الواقع والمطلوب بالورقة والقلم. كان الله في عونك يا دكتور طارق، وفي عون أسر الطلاب الذين يقطعون من أجسامهم لتعليم أبنائهم».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة وشكاوى بعض وزرائها من وزير المالية، أولهم وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي الذي اشتكي من أن وزير المالية الدكتور محمد معيط رفض منحه المبالغ التي يحتاجها لتنفيذ برنامجه في تحقيق النظام الجديد للتعليم ما دفع جلال عارف في «الأخبار» لأن يقول: «المفترض أن وزير التعليم جاء لموقعه كي ينفذ خطة لتطوير التعليم، وبغض النظر عن الأزمات في الرأي حول هذه الخطة، فقد تم اعتمادها وبدء تطبيقها، وبالتالي فهي لم تعد خطة الوزير، بل خطة الحكومة التي تتحمل المسؤولية انطلاقا من الإيمان بأن تطوير التعليم هو الأساس الأول في بناء النهضة الشاملة. يقول الوزير: إن الوزارة طلبت 138 مليار جنيه في الميزانية الجديدة، لكن ما تم اعتماده هو 99 مليار جنيه فقط، وطبيعي في ظل الظروف الاقتصادية التي نمر بها ـ أن يكون هناك تخفيض للاعتمادات لكن غير الطبيعي هو أن يتم تخفيض ثلث الميزانية المطلوبة للتعليم، بدون تشاور مع الوزارة المعنية. ويكشف الوزير عن أن أزمة تعطيل «التابلت» أثناء امتحانات أولى ثانوي لم تكن بسبب «وقوع السيستم» كما سبق أن قال، ولكن بسبب قطع خدمة الإنترنت من جانب الشركة المختصة بسبب عدم تسديد الوزارة لديونها».
الوزير الشاطر
وفي العدد نفسه من «الأخبار» تهكم زميله عصام السباعي على الحكومة قائلا: «اندهشت من هجوم وزير التعليم على وزير المالية لعدم توفير مبالغ تطوير التعليم، رغم أن الدكتور شوقي يعلم أن الدكتور معيط، يواجه الموقف نفسه مع كل الوزارات، وكان يجب عليه طرح مشكلته في اللجان الوزارية والفنية، وخلاصة القول إن الوزير الشاطر يغزل شغله بأقل الإمكانات وبالأفكار المبدعة والترشيد والتخطيط والتدرج يصنع الإنجازات».
مفاجأة من العيار الثقيل
وانضمت وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد إلى زميلها وزير التربية في الشكوى من وزير المالية وهددت بأن عدم إمداد الوزارة بالاعتمادات اللازمة سيعني عدم تطبيق مشروع التأمين الصحي الجديد، وقالت أمام لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب نقلا عن محمد يوسف في «الوطن»: «قالت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة مفاجأة من العيار الثقيل عندما وضعت أعضاء مجلس النواب أمام خيارين، وقالت خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة في المجلس برئاسة الدكتور حسين عيسى إنه عليه «المجلس» إما تعديل قانون التأمين الصحي الشامل، أو تعديل الموازنة العامة لوزارة الصحة، بما يتيح لها تنفيذ القانون من خلال رصد المبالغ المالية لتنفيذه وقالت زايد: «أنا غير مقتنعة بقانون التأمين الصحي ولكني ملتزمة بتنفيذه». ورد الدكتور حسين عيسى بقوة قائلا: «أعتقد أن المجلس لسه مطلع القانون ولائحته التنفيذية صدرت، وعلينا تطبيقه وتنفيذه خاصة إننا بدأنا العمل فيه بالفعل والمجلس لن يعدله أو يغيره، وكل دول العالم وعلى رأسها أمريكا لديها مشاكل في تنفيذ التأمين الصحي، وعلينا الوصول لحلول». لتعود زايد وتعترض وبشدة على مقترح وزارة المالية للموازنة العامة لوزارة الصحة، وقالت زايد: «طالبنا أن تكون الموازنة 96 مليار جنيه تقريبا لكن المالية اعتمدت لنا 63 مليار جنيه، ونحتاج إلى ما يقرب من 33 مليار جنيه، كمان والصحة مفيهاش رفاهية»، مضيفة أن المتبقي من الموازنة مخصص لبنود صرف محددة».
ترشيد المياه
وإلى رأي «الأهرام» عن أزمة المياه: «يعاني معظم دول العالم من أزمة كبيرة في الماء العذب، نتيجة لأسباب عديدة، منها الزيادات الكبيرة في عدد السكان، وبالتالي تزايد استهلاك مياه الشرب والري، مع عدم زيادة مصادر المياه العذبة بالمعدل نفسه وتأثرها بالتغيرات المناخية وسوء الاستخدام، ما خلق فجوة كبيرة ومتزايدة بين الموارد والاستهلاك، وظهر مصطلح ترشيد استهلاك المياه الذي يشمل السياسات والاستراتيجيات والأنشطة لإدارة الماء العذب، كمورد مستديم بشكل يمكنه من تلبية الاحتياجات البشرية في الحاضر والمستقبل. وفي مصر، يشكل نهر النيل المورد الرئيسي للمياه، لكن حصة مصر منه لم ترتفع منذ توقيع اتفاقية تقاسم المياه مع السودان عام 1959، وما زالت عند 55.5 مليار متر مكعب سنويا، إلى جانب نحو 6 مليارات من الأمطار والمياه الجوفية، رغم تضاعف عدد السكان عدة مرات، حيث سجل عدد سكان مصر عام 1959 نحو 20 مليون نسمة، وكان نصيب الفرد من المياه العذبة وقتئذ يتجاوز 2000 متر مكعب، بينما نصيب الفرد الآن أقل من 600 متر مكعب، علما بأن تقارير الأمم المتحدة تقدر خط الفقر المائي بنحو ألف متر مكعب للفرد سنويا. ومع تزايد الاحتياجات من المياه في مجالات تنموية عديدة، أصبحت هناك حاجة ملحة لترشيد الاستهلاك وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وهو ما دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى التشديد على ضرورة التنفيذ الكامل للخطة القومية للمياه، والمتابعة المستمرة لجهود الحكومة في هذا الشأن. والحقيقة أن موضوع ترشيد استخدام المياه لا يقع على عاتق الحكومة فقط، بل إن هناك جزءا كبيرا منه يقع على عاتق الأفراد أيضا، فهو السبيل الوحيد الآن، لضمان استمرارية الحصول على احتياجاتنا منها، واستمرار خطط التنمية والتحديث».
فكرة مبهرة
لدى درية شرف الدين في «المصري اليوم»: «فكرة تراها مبهرة وعملية طرحتها أستاذة في كلية الطب، ربما لو اقتنع المسؤولون بها وتم تطبيقها بالفعل لعادت البسمة إلى بيوت مصرية كثيرة، خاصة في هذا الشهر الكريم الذي يبحث فيه الناس عن مواطن للرحمة والعطاء. الفكرة تتلخص في مطالبة الدولة ممثلة في جهاتها المسؤولة أمنياً وطبياً بعمل تحليل D.N.A، أي تحليل الحمض النووي لجميع الأطفال الموجودين في دور الرعاية في مصر، تضاف إلى حملات الدولة الناجحة في مجال الكشف عن الأمراض وعلاجها، وتُخصص بالمجان للجميع، ثم تجمع نتائج تلك التحاليل في قاعدة بيانات على مستوى الجمهورية – وتضيف الكاتبة، ولتكن معها حملة إعلامية مضافة توصي كل أسرة فقدت طفلاً أن تتقدم الأم ومعها الأب لعمل التحليل نفسه ليكون جاهزا لمضاهاته مع قاعدة البيانات الأساسية لأطفال دور الرعاية، فربما وجد هؤلاء الآباء والأمهات أولادهم الضائعين في مكان ما. تقول صاحبة الفكرة الدكتورة فايزة الجوهري: ذلك نداء إلى السيد رئيس الجمهورية من شأنه أن ينهي عذاب أطفال ولوعة آباء وأمهات، وفي خلال وقت قصير ربما التأم شمل عائلات كثيرة ما زالت تعيش على الأمل. أضاف بعض من اطلع على تلك الفكرة اقتراحات جديدة، ربما تغلق هي الأخرى بعض أبواب ضياع الأطفال، خاصة على يد المتسولين والمتسولات الذين تضاعفت أعدادهم الآن في الشوارع في نهار وليل رمضان، ومعهم أطفال قد يكون منهم من تم اختطافه من أماكن ومحافظات بعيدة. الفكرة ترى أن يصدر قرار من وزارة الداخلية بالمنع البات الصارم من التسول بالأطفال في الشوارع وفي وسائل المواصلات، وفي مداخل المنازل وفي جوار المساجد، وأن يعتبر ذلك الفعل مجرماً بحكم القانون، ومن يمارسه يُعرض نفسه للعقاب، ورأى آخرون أن ذلك الاقتراح أكثر فاعلية، وعملية من إلزام المتسولين من حمل أوراق تثبت انتماء الأطفال إليهم، وتوالى اقتراح رابع بسحب أي طفل يحمله رجل أو سيدة ليتسول به وإيداعه دور الرعاية، حتى يثبت أنه ينتمي إليه. أفكار من شأنها أن تواجه عمليات سرقة الأطفال التي زاد معدلها في بلدان كثيرة وأغراضها مختلفة، منها التسول ومنها البيع ومنها انتزاع بعض الأعضاء والاستغلال في مجال الجريمة والجنس. ونعود إلى الفكرة الأولى، هي بالفعل جديرة بالتفكير والمراجعة ومجالها محدود في دور الرعاية، وربما فتحت باب الفرحة التي غابت عن أسر كثيرة».
الأمن القومي وحقوق الإنسان
وإلى قضية الأمن القومي للبلاد الذي لا يقبل الخضوع لابتزاز دول ومنظمات أجنبية لحقوق الإنسان تدعي تعرض هذه الحقوق للانتهاك، وهو ما رد عليه أحمد أيوب رئيس تحرير مجلة «المصور» قائلا: «عندما نقول في مصر إن الأمن القومي في خطر، لأن البلاد تمر بظروف صعبة، وإن حياة المصريين غير آمنة، لأنهم يواجهون إرهابا منظما ونقصا في التنمية، تؤثر على حقوقهم الإنسانية في المأكل والمشرب والمسكن الآمن والعلاج الكريم، وإن هذا يتطلب عملا غير نمطي وحفاظا على الدولة ضد معاول الهدم. يلومون علينا ويهاجموننا لأننا نقدم هذا على حق سياسي لم يحمل السلاح ضد الدولة، أو لأننا نحاكم بالقانون من ارتكب جريمة في حق الوطن».
المطرودون من نعيم الفيسبوك
والقضية نفسها تناولها في «الأهرام» هاني عسل، ولكن من منظور آخر هو فرض رقابة على أجهزة التواصل الاجتماعي وقال: «في أمريكا قرر موقع فيسبوك حظر عدد من كبار مستخدميه بسبب «خطورة آرائهم ومعتقداتهم». «سي أن أن «ذكرت أن قائمة المطرودين من «نعيم» الفيسبوك ضمت لويس فاراخان زعيم ما يسمى «أمة الإسلام» المعروف عنه استخدامه لغة توصف في أمريكا بأنها «معادية للسامية». من بين المحظورين أيضا شخصيات يمينية متطرفة مثل أليكس جونز المعروف عنه إيمانه الشديد بنظرية المؤامرة، وآخرين غيره. الحظر يشمل وقف حسابات هؤلاء على فيسبوك والمنصات التابعة له بما فيها إنستغرام، «سي أن أن» نقلت عن متحدث باسم فيسبوك تفسيره لهذا التصرف من جانب الموقع، بأنه محاولة للحد من الترويج للعنف أو الكراهية. المتحدث قال إن الموقع يجري عملية تقييم شاملة ودقيقة لتحديد الشخص «الخطر» من وجهة نظرهم، الذي ينبغي حظره أو طرده. أنصار الحريات في أمريكا انتفضوا ولكن «ما حدش عبّرهم». أما الخبر الرابع فهو من روسيا إذ صدر قانون جديد بإنشاء إنترنت «روسي» خاص يستطيع العمل بعيدا عن الإنترنت العالمي، موقع «فوربس» الاقتصادي قال إن بوتين وقع على قانون إنشاء الإنترنت «الخصوصي» تحسبا لأي تهديدات محتملة تأتي من جراء استخدام الإنترنت العادي بـ«سيرفرات» بياناتها متاحة ومكشوفة لطوب الأرض. طبعا منظمات الصحافة وحقوق الإنسان ووسائل إعلام غربية مثل صحيفة «فاينانشال تايمز» هاجمت الخطة الروسية وقالت إن الهدف منها قمع الحريات، ولكن بوتين كالعادة «ودن من طين وودن من عجين». واضح أنه مصمم على الاقتداء بالصين التي تملك «فيسبوك» صينيا و«غوغل» صينيا و«يوتيوب» صينيا، أفضل من الأصلي، وأكثر أمانا، ويصعب التجسس عليه. أترك لكم التعليق على هذه الأخبار ولكن من الواضح أن الصراع بين «الحريات» و«الأمن القومي» حسم «من زمان» ولم يعد موجودا إلا في عقول نخبنا فقط».
أنفاق قناة السويس
لا تزال المقالات تنشر عن الأنفاق الأربعة العملاقة التي افتتحها الرئيس السيسي تحت قناة السويس، لتربط سيناء بباقي أجزاء البلاد، بطريقة أفضل وقال عنها في «الوفد» سليمان جودة متعمدا التذكير باسم الرئيس الراحل انور السادات ومبارك : «عشنا سنوات طويلة نتحدث عن سيناء في ثلاث مناسبات على مدار العام، ولم نكن نتذكرها في غير هذه المناسبات، وكنا إذا تحدثنا عنها أو تذكرناها في أي مناسبة من المناسبات الثلاث، أو فيها كلها فإننا نفعل ذلك نظرياً في الغالب. وفي العاشر من رمضان تكون المناسبة الثانية، ففي ذلك العام كان اليومان قد اجتمعا في صباح واحد، وكانت الحرب قد انطلقت في 6 أكتوبر/تشرين الأول الذي وافق 10 رمضان. وكانت الثانية ظُهراً يومها هي الموعد الذي خرجت فيه الطائرات تدك حصون الإسرائيليين، وتفتح الطريق أمام القوات على الأرض. وكان السادات هو صاحب قرار الحرب الذي حقق النصر، وكان حسني مبارك هو الذي قاد الطيران، وكان إلى جوارهما كل ضابط وكل جندي في قواتنا المسلحة العظيمة وكانت حلاوة النصر موزعة على الجميع بمثل ما كانت مرارة الهزيمة في كل فم من قبل. وكانت المناسبة الثالثة هي 25 إبريل/نيسان، إنه اليوم الذي عاد فيه بالسلام ما لم يرجع بالقتال، ولا يزال السلام استئنافاً للحرب، ولكن بأدوات أخرى. وصباح الأحد افتتح الرئيس السيسى أنفاقاً أربعة تربط سيناء بالدلتا، وكانت هذه هي المرة الأولى التي نتذكر سيناء في غير المناسبات الثلاث، فنقدم لها عملياً ما يجعلها على صلة بالوطن الأم لا تنقطع. التحية واجبة إلى كل مَنْ وضع حجراً في الأنفاق الأربعة ثم إلى الرجل الذي أعطى إشارة الافتتاح، فالآن أصبح العبور من شرق القناة إلى غربها أو العكس لا يستغرق أكثر من ثلث الساعة، وهذا معناه ربط سيناء بالحياة أكثر من ربطها بدلتا النيل».