وزير إعلام سابق: العقل الجمعي المصري حاليا غير مثقف والإعلام يصنع الجهل ويكرر ما تقوله الدولة

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرز أخبار وموضوعات صحف أمس الأربعاء 23 أكتوبر/تشرين الأول كانت عن وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى سوتشي في روسيا، للمشاركة في اجتماع القمة الروسية الافريقية، وسط تفاؤل بأن لقاءه هناك مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد ووساطة روسيا والدول الافريقية قد يضع حلا للخلافات حول قواعد ملء خزان سد النهضة.

صدمة من تصريحات منسوبة لرئيس وزراء إثيوبيا عن تهديد مصر لبلاده بعمل عسكري والخارجية المصرية تنفي

بينما ابرزت الصحف رد وزارة الخارجية المصرية على تصريحات غير متوقعة لآبي أحمد أمام المجلس التشريعي، أشار فيها إلى أن مصر هددت بعمل عسكري ونفت ذلك جملة وتفصيلا، وهذه هي المشكلة الكبرى التي تؤرق النظام والمصريين من مدة، ولن يهدأوا إلا إذا تم التوصل لاتفاق محدد، ومع ذلك حملت الأخبار نبأ سارا وهو إعلان بريطانيا رفع الحظر عن سفر رعاياها في رحلات طيران شارتر إلى شرم الشيخ، بعد أن تأكدت من سلامة الإجراءات في المطار، وتمنيات قطاع السياحة الذي يعمل فيه الملايين بأن يحصل الرئيس السيسي وهو في روسيا على موافقة نهائية من الرئيس بوتين باستئناف رحلات الشارتر إلى الغردقة وشرم الشيخ وهي الأهم، لأن عدد السائحين الروس يصل إلى حوالي ثلاثة ملايين سائح.
والخبر المهم الآخر كان تعرض القاهرة ومدن أخرى، إلى أمطار غزيرة أثرت على حركة المرور، وأدت إلى إصدار وزير التربية والتعليم قرارا بتعطيل الدراسة في المدارس يوم أمس الأربعاء. وأصدرت اللجنة الرئيسية لتقنين أوضاع الكنائس التي يرأسها رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، قرارا بتوفيق أوضاع 64 كنيسة ومبنى خدميا، كتأكيد آخر لعدم وجود أي معارضة من جانب أي فئة متطرفة كما كان يحدث من قبل من مظاهرات ضد ممارسة أشقائنا الأقباط العبادة في بعض الدور، وإلى الموضوعات والقضايا التي حفلت بها صحف أمس الأربعاء….

المفاوضات أولا

ونبدأ بالمشكلة الأخطر التي تواجه مصر وهي بناء إثيوبيا سد النهضة والاستمرار فيه رفضها التوصل لأي حل وسط مع مصر، بل فوجئت مصر بتصريحات منسوبة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أمام المجلس التشريعي تتهم مصر بالتلويح بالحل العسكري، وسارعت وزارة الخارجية المصرية إلى إصدار بيان نفت فيه ذلك وأبدت استغرابها له ونصه نقلا عن إبراهيم السخاوي في «الأهرام»: «أعربت مصر في بيان صادرعن وزارة الخارجية يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول الجاري عن صدمتها ومتابعتها بقلق بالغ وأسف شديد التصريحات التي نُقلت إعلامياً ومنسوبة لرئيس الوزراء آبي أحمد أمام البرلمان الإثيوبي، إذا ما صحّت والتي تضمنت إشارات سلبية وتلميحات غير مقبولة، اتصالاً بكيفية التعامل مع ملف سد النهضة، الأمر الذي تستغربه مصر باعتبار أنه لم يكن من الملائم الخوض في أطروحات تنطوي على تناول لخيارات عسكرية، وهو الأمر الذي تتعجب له مصر بشدة، باعتباره مخالفاً لنصوص ومبادئ وروح القانون الأساسي للاتحاد الافريقي، خاصةً أن مصر لم تتناول هذه القضية في أي وقت إلا من خلال الاعتماد على أُطر التفاوض، وفقاً لمبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية ومبادئ العدالة والإنصاف، بل دعت وحرصت دوماً على التفاوض كسبيل لتسوية الخلافات المرتبطة بسد النهضة، بين الدول الثلاث، بكل شفافية وحُسن نية على مدار سنوات طويلة. كما أعرب البيان عن دهشة مصر من تلك التصريحات التي تأتي بعد أيام من حصول رئيس الوزراء الإثيوبي على جائزة نوبل للسلام، وحفاوتنا جميعاً بها، وهو الأمر الذي كان من الأحرى أن يدفع الجانب الإثيوبي إلى إبداء الإرادة السياسية والمرونة، وحُسن النوايا نحو الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم وشامل، يراعي مصالح الدول الثلاث الشقيقة مصر وإثيوبيا والسودان، حيث لا يمكن التعامل مع قضية بهذا القدر من الحساسية والتأثير على مقدرات الشعوب الثلاثة، استناداً لوعود مرسلة. وتلقت مصر دعوة من الإدارة الأمريكية في ظل حرصها على كسر الجمود الذي يكتنف مفاوضات سد النهضة لاجتماع لوزراء خارجية الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في واشنطن؛ وهي الدعوة التي قبلتها مصر على الفور، اتساقاً مع سياستها الثابتة لتفعيل بنود اتفاق إعلان المبادئ وثقةً في المساعي الحميدة التي تبذلها الولايات المتحدة».

حسن النية

لكن القس رفعت فكري سعيد في مقال له في «المصري اليوم» طمأننا إلى فوائد خافية عنا لسد النهضة وهو انه سيحجز الطمي المصاحب للمياه الواصلة إلينا وهذا معناه أنه لن يترسب في بحيرة ناصر خلف السد العالي ويطيل عمر السد مئة سنة إضافية وقال مؤكدا حسن النية لدى آبي أحمد: «ومما لا شك فيه أن إثيوبيا بعد نوبل آبي أحمد غير إثيوبيا قبلها، فعندما يجتمع دعاة السلام ومن يسعون لبناء الجسور، فإنهم حتما سيصلون إلى حلول، فرئيس الوزراء الإثيوبي هو نتاج زواج مختلط لأب إثيوبي مسلم وأم إثيوبية مسيحية، وبعد الانفصال اختار الابن ديانة الأم وصار مسيحيًا، وحصل على جائزة نوبل للسلام، لأنه مهندس المصالحة الكبيرة، ففي عهده استعادت إثيوبيا وإريتريا علاقاتهما الطبيعية بعد عشرين عامًا من العداء والحرب الحدودية، التي أرهقت كاهل البلدين، وفور استلامه السلطة رفع حالة الطوارئ وأطلق سراح السجناء السياسيين، وأوقف الرقابة على المواقع الإخبارية، وبرز نجمه على الساحة الإعلامية مؤخرًا، من خلال دوره في الوساطة التي قادها الاتحاد الافريقي في السودان بعد سقوط عمر البشير. والخبراء في الشأن الافريقي يؤكدون أن أزمة السد يسهل الوصول لاتفاق بشأنها، فالأستاذ الدكتور إبراهيم نصر الدين أستاذ العلوم السياسية في كلية الدراسات الافريقية العليا يرى أن هذا السد فيه فائدة كبيرة لمصر، لأنه سيحجز كل كميات الطمي التي تترسب في بحيرة ناصر، وهذا يعني إطالة عمر السد العالي لمدة 100 عام أخرى على الأقل، وأن مياه النيل فيها وفرة وليست ندرة، بمعنى أن معدل الإيراد السنوي لنهر النيل بفرعيه النيل الأبيض والأزرق 1660 مليار متر مكعب يأتى من إثيوبيا 1400 مليار، ومن المنطقة الاستوائية 460 مليارا ومصر والسودان لا تستهلكان إلا 82 مليار متر مكعب أي بمعدل 6٪ من الإيراد السنوي للنهر والباقي يضيع في المستنقعات والبخر، وهذا معناه أننا لدينا وفرة في المياه غير مستغلة، وأن غالبية دول الحوض تعتمد بنسبة 90٪ في زراعتها على المطر، وليست بحاجة ماسة إلى المياه في الزراعة لكي تؤثر علينا، هي فقط في حاجة للكهرباء».

في مكان مجهول

وإلى الحكومة ومطالبة حزب التجمع لها بالكشف عن مصير عضو في المكتب السياسي للحزب مقبوض عليه. ونشرت «الأهالي» لسان حال الحزب خبرا في أعلى صفحتها الأولى تحت عنوان «30 يوما في مكان مجهول التجمع يسأل أين أسامة الحراكي» ونصه هو: «يتابع حزب التجمع بمزيد من القلق موقف الزميل أسامة الحراكي عضو المكتب السياسي للحزب الذي تم القبض عليه بمعرفة الجهات الأمنية منذ يوم الخميس الموافق 26/ 9/ 2019 وحتى الآن بدون رد من الجهات الرسمية التي خاطبها الحزب، وتحديدا السيد المستشار حمادة الصاوي النائب العام، والسيد اللواء محمود توفيق وزير الداخلية لتوضيح موقف الزميل. ويؤكد حزب التجمع أنه سيواصل استخدام كافة السبل للإفراج عنه، أو تحديد موقفه القانوني وبما يمكن أسرته ومحاميه من زيارته ومعرفة أسباب احتجازه كل تلك المدة، بدون توجيه أي اتهام إليه حتى الآن».

غزل المحلة

وفي «المصري اليوم» وجه رجل الأعمال صلاح دياب نقدا لاهتمام الرئيس بتطوير صناعة الغزل والنسيج وقال في عموده «وجدتها» الذي يوقعه باسم نيوتن: «بالطبع هذا لن يبرر أن تنفق الدولة المليارات لإعادة تأهيل «غزل المحلة» الانهيار بدأ فعلا بعد أن تولتها الدولة عندما صارت تابعة للقطاع العام، لا نعلم لماذا نعيد التجربة من جديد ونحن نتوقع نتائج مختلفة في كل مرة؟ هل مجرد تغيير اسم القطاع العام ليصبح «قطاع الأعمال» هو الذي سيُحْدِث فارقًا؟».

تزييف الوعي

وإلى الإعلام المصري وأزمته، والندوة التي نظمها منتدى خالد محيي الدين في حزب التجمع اليساري، ودعا فيها وزير الإعلام الأسبق اللواء طارق المهدي وعدد آخر من الخبراء وأجمعوا على أنه فقد تأثيره وابتعد الناس عنه بحثا عن الإعلام الخارجي لفقدانه المصداقية وسيطرة النفاق عليه، وجاء في التحقيق الذي أعده أحمد مجدي في جريدة «الأهالي»: «أكد اللواء طارق المهدي وزير الإعلام الأسبق أن العقل الجمعي المصري حاليًا غير مثقف والإعلام الحالي يصنع الجهل على العكس من إعلام الستينيات الذي سيطرت به مصر على دول كثيرة بـ36 قناة موجهة، ولم تكن هناك حينها فضائيات، وكل هذه الإمكانيات المتاحة الآن. مضيفًا أنه فوجئ عندما كان وزيرًا للاعلام أن إذاعة صوت العرب ليس لديها عربة مخصصة للبث FM وكل المعدات الخاصة بالإذاعة كانت في المخازن، وهو أمر لم أفهمه وتلك العقلية هي ما تساعد في تزييف الوعي المصري، وهو ما حاولت معالجته عندما كنت وزيرًا. وما أفهمه من خلال تجربتي العسكرية أن الدولة لا تخشى شيئا، أما أن تشرح قراراتها للناس، وأما أن تتراجع عن أي خطأ فعلته، ولا حاجة للتبرير أو التمادي في أي خطأ، وذلك لا يتم إلا عن طريق إعلاميين مدربين على المحاورة والبحث والوصول للحقيقة، فمثلًا موضوع التدخل التركي في سوريا لم أر إعلاميا مصريا يحلل المشهد، ويشرح للناس ما يحدث ووجدت ذلك في قنوات خارجية بعمق بينما الإعلام المصري يكرر ما تقوله الدولة، إذا كان شجبا يشجب، وإذا كان شكرا يشكرون.
ولكن لا أحد يشرح ما يحدث حقًا، وأضاف «المهدي» أن الرأي العام في مصر هو رأي عام صناعي من قبل أقلية ويزيفون وعي الشعب والمفترض أن يكون الهدف هو عودة المواطن للإذاعة والتلفزيون المصري، بدلًا من لجوء المواطن إلى قنوات أجنبية، وذلك لا يمكن أن يكون عن طريق إعادة الوجوه التي لم يعد الناس يثق فيها.
وقال الدكتور محمد المرسي أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة إن الإعلام أصبح جزءا من اهتمامات رجل الشارع العادي الذي يكرر مقولة «هو أحنا عندنا إعلام» والإجابة: نعم لدينا إعلام، ولكنه ضعيف، ولذلك نشخص المشكلة حتى نجد علاجا لمشكلة الإعلام، ونستطيع أن نلخص أن مشكلات الإعلام تنقسم إلى مشكلات عامة تخص الإعلام العام والخاص، ويمكن تلخيصها في عدم وجود هوية إعلامية مصرية وعدم وجود فلسفة في إطار المرحلة الحرجة وعدم تحديد حدود الحرية الإعلامية وأضاف «المرسي» إن الإشكالية الثانية في الإعلام المصري هي غياب التنوع والتعدد والرأي والرأي الآخر، وحين يغيب ذلك فنحن نخالف الفطرة الإنسانية، فالإعلام المصري يتجه الآن نحو الصوت الواحد، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يكون حلا لمشكلات الإعلام، بل عائقا في حد ذاته، والآن الإعلام الخاص أصبح إعلاما عاما بالصوت الواحد نفسه، وهو ما يغيب المصداقية ووجود رأي مخالف، ليس بالضرورة أن يكون ضد الدولة، بل على العكس هو دليل على قوة النظام والشفافية وإشكالية الصوت الواحد، خلق مفهوم مجتمعي أن من ينتقد هو ضدنا وهو أمر خاطئ كليًا، فمن ينتقد يعين الدولة على أداء مهامها بشكل أفضل ولذلك نرفض التخوين للرأي الآخر».

لمصلحة من؟

وفي جريدة «البوابة» شن محمد الطوخي هجوما آخر جاء فيه: «يعاني إعلامنا اليوم من حالة إعياء شديد جعلته يفقد هويته ويضل الطريق إلى أهدافه التي قام من أجلها فمن الإرشاد والتوجيه والتثقيف والإثراء والحفاظ على الهوية والانتماء إلى الابتذال، والانحطاط الثقافي والجهل وفقدان الهوية والهدف، وهناك العديد من الأسئلة تطرح نفسها بكل أدوات الاستفهام المعروفة لدينا وتحتاج إلى إجابة أولا لمصلحة من يراد بالإعلام أن يهوى إلى هذه الدرجة؟ ولماذا؟ وهل الإعلام مستهدف؟ أم هو يسير إلى الهاوية بالقصور الذاتي؟ وإذا كان مستهدفا فكيف حدث هذا؟ وكيف وقع في هذا البحر المظلم وهل يمكن إيقاف تدهوره؟ والأسباب التي أدت إلى تدهور الإعلام واضحة وأهمها اختيار الجهلاء وأنصاف المثقفين ليشغلوا المناصب القيادية، فإذا أردت أن تدمر منظومة فولي أمرها جاهلا مستبدا برأيه.
لقد حل مبدأ الأكثر ولاء محل الأكثر خبرة منذ زمن، فأصبح الكل يتكالب في عمله على إرضاء ولي الأمر مهما كان مستوى هذا العمل، ومهما كان ابتذاله وإسفافه، وإذا كان الذي يتولى المنظومة الإعلامية جاهلا إذن فلن يفرق بين العمل الجيد والرديء، ومن الأسباب المهمة لتدهور الإعلام وضع الإعلام الذي ينشر المبادئ والقيم وينشر الوعي الثقافي والفكري في موضع التقييم الاقتصادي، فمتى كان التعليم مثلا مشروعا اقتصاديا؟ ومتى كانت الثقافة مشروعا استثماريا؟ ومتى كان التلفزيون هيئة اقتصادية تهدف إلى الربح؟ ومتى كانت الصحافة تهدف إلى الإعلانات فكل تلك أشياء لا تشترى. ثم متى كانت الأعمال الدرامية الهادفة التي كان ينتجها قطاع الإنتاج بالتلفزيون، رحمة الله عليه، مشاريع استثمارية يُنتظر منها عائد مادي، وإن لم تربح تتوقف جميع الأعمال التي ينتجها قطاع الإنتاج ويوقف الدعم المالي له».

السادات ومبارك

وإلى الرئيس السادات والرئيس مبارك ففي «الجمهورية» قال السيد البابلي عن الأول وما حدث للقوات الإسرائيلية التي حاولت احتلال مدينة السويس غرب قناة السويس، بعد أن أحدثت ثغرة الدفرسوار: «ابن مصر الخالد الذي قال إن السويس في 24 أكتوبر/تشرين الأول لم تكن تدافع عن نفسها، ولكن كانت تدافع عن مصر كلها، بعث رسالة إلى المقاتلين في السويس لا استسلام والقتال لآخر رجل، وشعب السويس البطولة والرجولة والوطنية انتفض ضد تقدم الدبابات الإسرائيلية وقام بتشكيل كتائب للمقاومة الشعبية تصدت للغزو الإسرائيلي، والرجال أعظم وأشرف الرجال تصدوا بصدورهم وسواعدهم وأجسادهم للتقدم الإسرائيلي، وتركوا الدبابات تدخل في طريقها بأمان إلى داخل المدينة، معتقدة أن الأمور بالغة السهولة، وأن المقاومة معدومة، وهناك داخل السويس فوجئوا بأنهم أصبحوا تحت الحصار من عناصر مصرية من أفراد الشرطة وميليشيات المقاومة الشعبية، ومن صيحات الله أكبر المجلجلة، التي رددتها حناجر الرجال الذين اصطادوا الدبابات الإسرائيلية في الشوارع، وقضوا على الفرقة المدرعة وكتيبة المشاة التي شاركت في الهجوم، وحاولت الدبابات الإسرائيلية الانسحاب، فاصطدمت ببعضها وخسرت إسرائيل 68 ضابطا و273 جنديا و23 طيارا و15 دبابة وهربت من السويس التي لم تسقط».

مواجهة الأزمات

«رغم تحذيرات الأرصاد الجوية، وتنبيهات وسائل الإعلام المختلفة قبل ثلاثة أيام من موجة الطقس السيئ التي تضرب البلاد الآن، وحالة عدم الاستقرار في الأحوال الجوية والأمطار الغزيرة، فإن العديد من المسؤولين في الأحياء والمدن والمحافظات كانوا خارج الزمن، ولم يشعروا بالأزمة إلا بعد وقوعها، فاكتشفوا فجأة، كما يقول محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع»، أن حجم الأمطار يفوق قدرة البلاعات ومحطات الصرف، وأن سيارات الشفط محدودة وغير قادرة على التعامل مع كميات الأمطار الكبيرة التي تساقطت على مناطق مختلفة في القاهرة والمحافظات. مشاهد الفيديوهات التي نقلتها وسائل الإعلام بالأمس لمحافظ القاهرة ونوابه ومعاونيه ورؤساء الأحياء، أثناء محاولات إصلاح البالوعات، كشفت أن الاستعداد وغرف العمليات وأساليب المواجهة لم تكن على الدرجة المثالية، وكأن الجميع فوجئوا بما حدث، فقد ظهر اللواء خالد عبد العال، وهو يرتدي «بدلة وكرافتة» وحذاء كلاسيكيا ويخوض في الماء، بدون أن يستعد بأي ملابس تناسب الموقف، أو حذاء رياضي يساعده على المشي وسط الكميات الكبيرة من المياه، التي ارتفع منسوبها بصورة كبيرة في بعض المناطق، خاصة الأنفاق والمناطق المنخفضة.
قبل شهر تقريبا أكد الجميع في صوت واحد بمختلف المحافظات وعلى رأسهم وزارة التنمية المحلية، أن البلاعات والشنايش ومخرات السيول ومحطات الصرف تعمل بكامل كفاءتها، و«كله تمام»، ومستعدون لمواجهة الأمطار والسيول، وعلى أهبة الاستعداد، وتنسيق كامل وعبارات رنانة ومتنوعة تتحدث كلها عن فكرة واحدة مفادها القدرة على المواجهة والاستعداد الدائم، إلا أن الحقيقة على الأرض مختلفة تماما، فالمواجهة كانت بالبدلة والكرافتة، الأمطار في حد ذاتها ليست أزمة أو مشكلة، بل يمكن استغلالها والاستفادة منها بصورة عملية خلال الوقت الراهن، وحصادها بطريقة علمية، كما يحدث في عدد من المحافظات الحدودية شرقا وغربا، إلا أن المشكلة تتمثل في عدم دراسة هذا الأمر بالجدية اللازمة، خاصة أن قطرة المياه في الوقت الراهن أغلى من أي وقت مضى، ويجب المحافظة عليها، وليس كما يحدث، باعتبار أن الماء أزمة كبيرة لدرجة أننا لا نستطيع تصريفها والتخلص منها.
أتمنى أن تستفيد المحافظات التي لم تسقط فيها أمطار أمس مثل، شمال الصعيد، من التجربة التي حدثت في القاهرة، والقيام بمهامها في متابعة البلاعات والصرف الصحي، ومخرات السيول، وحالة الطرق، حتى لا يتحول الأمر إلى أزمة جديدة، ولعلنا نتذكر ما حدث في الإسكندرية عام 2015، نتيجة تعطل شبكة الصرف، وقد أقيل على أثرها المحافظ هاني المسيري في ذلك التوقيت، بعدما فشلت أجهزة المحافظة في التعامل مع الأزمة، لذلك علينا أن نستعد جيدا ونتوقع الأزمة حتى نستطيع التعامل معها».

تعميق الانفتاح

سامح فوزي في «الشروق» يكتب عن تطلعات مواطنين يقول: «شاركت السبت الماضي في مناقشة رسالة ماجستير مقدمة إلى قسم الاجتماع في كلية الآداب جامعة القاهرة بعنوان «تطلعات الأقباط بعد 25 يناير/كانون الثاني 2011»، أعدتها الباحثة الجادة هالة الحفناوي، وأشرف عليها شيخ أساتذة الاجتماع الدكتور محمد الجوهري، وعاونه الدكتور سعيد المصري، واشترك في المناقشة الدكتور أحمد زايد، ولعل هذا التشكيل للجنة الحكم على الرسالة، الذى يضم ثلاثة من أفضل علماء الاجتماع في مصر، من أجيال متعاقبة، يكشف أهمية الأطروحة التي تقدمت بها الطالبة، وامتلأ المدرج المخصص للمناقشة بأساتذة، وطلاب وطالبات، وباحثين، ويحسب لكلية الآداب، وقسم الاجتماع، أن يقدم مساحة أكاديمية لمناقشة شأن مصري خالص، أصبح في السنوات الأخيرة محط اهتمام باحثين غربيين.
لفت انتباهي أن الباحثة بذلت جهدا كبيرا، وصفه الدكتور الجوهري، وهو محق، بأنه يرقى ببحثها إلى درجة الدكتوراه، جمعت البيانات من خلال أساليب كيفية، أي عبر المقابلة، ومجموعة النقاش، ذهبت إلى الكنائس، والتقت بالأقباط، واستمعت منهم، وقدمت تحليلا متميزا، بناء على معلومات مستقاة من الناس أنفسهم، لا بناء على تقييمات الباحث «العليم» و«الخبير»، بعض النتائج التي خلصت إليها تخص المصريين كافة، مسلمين ومسيحيين، مثل التطلعات الخاصة بالتعليم، والوضع الاقتصادي، والاستقرار، وغيرها.
وبعض النتائج الأخرى تخص الأقباط أنفسهم، من خلال ما صرحوا به من هواجس، أو ما قدموه من تطلعات إلى المستقبل، وهي في جوهرها تطلعات مواطن يبحث عن الاستقرار والمساواة وتكافؤ الفرص واحترام عقيدته، وهو أمر لا يختلف عليه أي شخص يبغي الخير لهذا المجتمع. سعدت بهذه الرسالة للجهد المبذول فيها وتضاعفت سعادتي لكون الباحثة مسلمة الديانة، ما يعمق الانفتاح، والعلاقات المتبادلة، والحرص على بناء جسور حوار وتعايش، وهو الشعور نفسه الذي يخالجني عندما أرى باحثا مسيحيا يميل إلى البحث في التراث والفكر الإسلامي، لأن ذلك يعمق الفهم المتبادل، ويسقط الصور النمطية، والأساطير التي ينفخ فيها دعاة الفتنة والطائفية».

الكارت مسبق الدفع

عن شكاوى المواطنين مع فواتير الكهرباء يقول مجدي سرحان في «الوفد»: «استبدلوا عداداتكم بعداد كارت الكهرباء المدفوع مسبقا، هذه هي خلاصة الحل الذي تقدمه وزارة الكهرباء للقضاء على شكاوى المستهلكين مع الفواتير الجزافية، وأرقام الاستهلاك المبالغ فيها جدا، التي تترتب عليها مشاكل كبيرة ومشاحنات ومعارك مع مندوبي الشركات، وأيضا تسببت، وبصراحة شديدة، في امتناع الكثيرين عن سداد الفواتير أو لجوئهم إلى سرقة التيار، وللأسف يساعدهم في ذلك عمال وموظفون منعدمو المسؤولية والضمير ينتسبون إلى شركات الكهرباء نفسها. هذا الحل ورد على لسان المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء، في مداخلة له مع الزميل الإعلامي عمرو أديب في برنامجه «الحكاية»، وخلال حلقة ساخنة جدا عن مشاكل فواتير الكهرباء، تخللتها مداخلات من مستهلكين قدموا نماذج صارخة ومذهلة لظلم هذه الشركات، وتعسفها وتعنتها، وأكلها لأموال الناس بالباطل وإهدارها لحقوقهم في المحاسبة العادلة والمنصفة، مقابل استهلاكهم للتيار الكهربائي، وكان من أبرز هذه النماذج فاتورة أرسلها مواطن بمبلغ ضخم عن عدد من الأشهر يتجاوز الألف شهر، تصوروا؟ ألف شهر، يعني حوالي 100 سنة. هذا الكلام يعني شيئا واحدا، وهو اعتراف الوزارة بفشل منظومتها المحاسبية التقليدية التي تعتمد على قراءة العدادات وإصدار الفواتير وتحصيلها باستخدام جيوش من الموظفين الذين يكلفونها مئات الملايين من الجنيهات، والتي يتم تحميلها أيضا على فواتير الاستهلاك، لأنها تدخل في نظام التسعير تحت بند تكاليف التشغيل وخدمة العملاء، فالوزارة فشلت في إدارة هذه المنظومة، وترى أنه لم يعد هناك حل غير نظام «الكارت مسبق الدفع». جميل جداً نحن نوافق على ذلك، وننصح به، لكن تظل هناك إشكاليتان مهمتان نرى أنه لابد من الالتفات إليهما ومعالجتهما، لضمان نجاح الفكرة والتوسع فيها وقبولها لدى الناس، أولاهما تتعلق بالتكلفة المرتفعة لاستبدال العداد نفسه، وهو حسب المعلن من وزارة الكهرباء 700 جنيه لعداد واحد فاز، و1000 جنيه للعداد 3 فاز، وطبعا لا يقتصر الأمر على هذه الرسوم، فالغالب أنه عند استبدال العداد سيضطر المستهلك لتركيب العداد 3 فاز، الذي يناسب معدل استهلاكه، إذا كان القديم «واحد فاز» وهذه تكلفة إضافية أخرى. المهم، أن هذه الرسوم الكبيرة تتسبب في إحجام الناس عن استبدال عداداتهم، وهي مسألة يسهل حلها، أولا بأن تتحمل الشركات نفسها جزءا من التكلفة، باعتبارها مستفيدة من انتظام التحصيل وتوفير تكلفة الموظفين، ثم يتم تمويل الجزء المتبقي لمن يرغب من المستهلكين عن طريق قروض صغيرة تحدد نظامها بروتوكولات توقعها الوزارة مع البنوك، وتسدد أقساطها خصما من الكروت. الإشكالية الثانية والقضية الأهم تتعلق بما سبق أن نبهنا إليه، حول النظام المحاسبي الظالم و«الطبقي» وغير الدستوري الذي تتعامل به شركات التوزيع مع الناس، لأنه يمنح حقوق الدعم لبعض الناس، ويحرم آخرين منها، رغم أنهم جميعا متساوون في الحقوق والواجبات، بحكم القانون والدستور. ومن أشكال هذا الظلم على سبيل المثال: أن المستهلكين المصنفين في الشرائح العليا تتم محاسبتهم على كل استهلاكهم بسعر أعلى شريحة، في حين كان ينبغي محاسبتهم عن استهلاك كل شريحة بسعرها. في حالة تراكم قراءات الاستهلاك لأكثر من شهر، ويكون ذلك غالبا بسبب إهمال موظفي شركات التسويق في جمع القراءات، فإنه يتم محاسبة المستهلك على إجمالي الكمية المستهلكة عن المدة كلها، وهو ما ينقله إلى شرائح أسعار عالية، بينما قد يكون استهلاكه شهرا بشهر يضعه في شرائح منخفضة أو متوسطة، لذلك كان ينبغي أن تتم المحاسبة شهرا بشهر، حتى لو تراكمت فواتير الاستهلاك. وهناك ظلم يقع على أصحاب عدادات الكروت مسبقة الدفع، يعود إلى نظام الشرائح، حيث يفاجأ المستهلك في نهاية الشهر بسحب كل رصيده، وقد يؤدي ذلك إلى قطع الكهرباء عنه، ويكون السبب في ذلك هو «التسوية الحسابية» التي يتم إجراؤها وفقا لنظام الشرائح الذي لا يناسب مطلقًا طبيعة هذه النوعية من العدادات، بالإضافة إلى خصم مقابل خدمة العملاء، ولا نعرف معنى أن تقوم الشركة بتحصيل مقابل خدمة عملاء، رغم أنها في الأساس شركات خدمية تابعة للدولة. المطلوب تحديدا أن تراعي وزارة الكهرباء تطبيق نظام عادل لمحاسبة المستهلكين على استهلاكهم الفعلي، بدون إفراط أو تفريط، وهذا هو الواجب الذي يمكن أن تقدمه الدولة إلى المواطنين الذين تحملوا بكل صبر وتضحية ثمن برنامج رفع الدعم عن منتجات الطاقة والكهرباء، وهو أيضا سيعود إيجابيا على الوزارة نفسها لأنه سيحل مشكلة العجز المزمن بين حجم الاستهلاك والإيرادات المحصلة، والذي تضطر الشركات أحيانا إلى تغطيته عن طريق تحميله على فواتير جميع المستهلكين، ظلما وعدوان»..

مرض عربي مزمن

في إحدى المجموعات «الجروبات» العربية على الواتساب، وضع أحد الأعضاء فيديو لفتاة لبنانية جميلة جدا، ترتدي ملابس جريئة، وهي تحض المتظاهرين على النزول والمشاركة، وأتبع ذلك بتعليق ساخر، العضو وضع الفيديو ليس لعرض آخر أخبار الاحتجاجات، أو للمناقشة الموضوعية بشأن ما يحدث هناك، لكنه كما يقول عماد الدين حسين في «الشروق»، اختزل هذه المظاهرات المهمة جدا في صورة هذه الفتاة المتحررة طبقا لمفهومه هو عن التحرر، والنتيجة هي انقسام بين أعضاء المجموعة حول مدى أخلاقية وضع هذا الفيديو، بما يوحي بتسفيه نضال الشعب اللبناني الباحث عن مواجهة الفقر والفساد. ما حدث في هذا «الجروب» الذي يضم نخبة متميزة من كتاب وصحافيين وباحثين ورجال أعمال، ليس ظاهرة فردية، بل هو أمر يتكرر تقريبا في الوطن العربي، في كل مظاهرات يشهدها لبنان منذ الانقسام الشهير في مظاهرات 8 و14 مارس/آذار 2005 عقب اغتيال رفيق الحريري. تكرار هذا الأمر يكشف عن مرض عربي مزمن، يتلخص في أن فئات وقطاعات عربية كثيرة تختزل لبنان كله في صورة بضع فتيات جميلات متحررات فقط. خطورة هذه النظرة النمطية، أنها تلغي كل ثقافة وحضارة لبنان، لصالح هذه الصورة النمطية. شخصيا كدت أصدق هذه الصورة عن لبنان واللبنانيين، حتى بدأ الأمر ينجلي رويدا رويدا.. أدركت أن اللبناني يتميز عن سائر الشعوب العربية بحب المغامرة والإقدام والتجارب المستمرة، وإجادة أكثر من لغة أجنبية، مع تميز في إجادة العربية، مقارنة بغالبية العرب والمصريين مثلا الذين يفضلون الاستقرار والرضا بالقليل. الشخصية اللبنانية تحب الشياكة والتأنق، ولا أعرف لماذا يتم السخرية من ذلك باعتباره عيبا، أو لماذا يتم التهكم على جمال اللبنانيات، وكأنه نقيصة أو «حاجة عيب». لبنان بالنسبة لي هو فيروز والرحبانية ومارسيل خليفة وماجدة الرومي وجبران خليل جبران وإيليا أبوماضي، وأمين معلوف وآل تكلا مؤسسو الأهرام وآل زيدان مؤسسو دار الهلال وقسطنطين زريق وصحف النهار والسفير، وجيش طويل عريض من المبدعين في كل مجالات الحياة من الفن للأدب إلى الثقافة والسياحة نهاية بالمقاومة التي دحرت العدو الإسرائيلي، قبل أن يتحول جزء منها ليصبح طائفيا. نعم هناك طائفية مقيتة وطبقة سياسية فاسدة، ويمكن تفهم حب المصريين والعرب للفكاهة والنكات، لكن اختزال صورة نضال الشعب اللبناني ورغبته في التحرر من القهر والفساد، يصعب اختزالها في صورة متظاهرة متأنقة أو متحررة، أو لافتة أو هتاف غريب لمتظاهر. تحية إعزاز وتقدير للشعب اللبناني المحب للحياة والمغامرة، الذي أثبت في الأيام الأخيرة أنه شعب واحد رغم كل فساد النظام الطائفي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية