باريس- “القدس العربي”: في إطار استئناف فرنسا والمغرب، في الأشهر الأخيرة، التبادلات والزيارات الرسمية، بعد حوالي عامين من الأزمة والانهيار الفعلي للتجارة بين البلدين، يزور الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية والفرنسيين في الخارج، فرانك ريستر، المملكة، في خطوة تشكّل فرصة على وجه الخصوص لـ‘‘تجديد الشراكة الاقتصادية’’، بحسب الدبلوماسية الفرنسية.
في هذه الزيارة، التي ستستمر يومين، سيكون وزيرُ التجارة الخارجية الفرنسي مصحوباً بكل من المدير العام لـ‘‘بيزنس فرانس’’ (مؤسسة ولدت من اندماج الوكالة الفرنسية للتنمية الدولية للشركات والوكالة الفرنسية للاستثمارات الدولية)، ورئيس غرفة التجارة الدولية الفرنسية، بالإضافة إلى ممثل عن البنك الفرنسي العام للاستثمار (BPI).
قبيل الزيارة توقفت وسائل الإعلام المغربية بشكل خاص عند موضوع الاستثمارات الفرنسية في منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب والانفصاليين الصحراويين في ” جبهة البوليساريو’’، والتي كانت في قلب التوترات الأخيرة بين باريس والرباط، إذ إن المغرب بات يريد من فرنسا موقفاً واضحاً بشأن سيادته على هذه المنطقة.
غير أنه، حتى الآن، ما تزال باريس ترفض اتخاذ خطوة الاعتراف بـ ”الطبيعة المغربية للصحراء”، خشية منها، على ما يبدو، بسحب مراقبين، من إثارة غضب الجزائر، الداعم الرئيسي للانفصاليين الصحراويين في ‘‘جبهة البوليساريو’’. وتفضل مقاربة أكثر اقتصادية.
في هذا الصدد، أصبح، منذ شهر يناير/كانون الثاني الماضي، بإمكان مؤسسات الاستثمار الخارجية الفرنسية، على غرار مؤسسة التنمية الفرنسية Proparco، والبنك الفرنسي العام للاستثمار (BPI)، تمويل مشاريع في هذه المنطقة التي أصبحت أكثر جاذبية بعد الاقتراح المغربي لفتح الوصول إلى المحيط الأطلسي عبر الصحراء لبلدان الساحل.
وعليه، يرى مراقبون ومحللون أن هدف هذه الاستثمارات الفرنسية هو ذو شقين، أولهما يتمثّل في طمأنة المغرب على دعم باريس لــ‘‘صحرائه’’، دون مخالفة القانون الدولي، وبالتالي استعادة العلاقات مع حليف قديم يتمتع بنمو اقتصادي مزدهر.
وسائل الإعلام المغربية وصفت إعطاء وزارة الخارجية الفرنسية الضوءَ للمجموعات والمؤسسات الفرنسية العامة للاستثمار في منطقة الصحراء الغربية بــ ‘‘بالتقدم التاريخي والحاسم’’ في العلاقات بين الرباط وباريس.
وكان وزير الخارجية الفرنسي الجديد ستيفان سيجورنيه قد زار المغرب، في الـ 26 فبراير/ شباط الماضي، في خطوة مثّلت، بحسب مراقبين، الاستئناف الرسمي للحوار بين البلدين بعد نحو عامين من التوترات، على خلفية قضية التجسس السياسي لشركة بيغاسوس، وأزمة التأشيرات بين البلدين، والجدل الإعلامي بعد الزلزال الذي ضرب المغرب، في الــ8 سبتمبر/أيلول من العام الماضي، ناهيك عن انزعاج الرباط من موقف باريس من ملف الصحراء الغربية.
وكان سيجورنيه قد أكد، بعد تعيينه رئيسياً للدبلوماسية الفرنسية، أنه تم تكليفه شخصياً من قبل الرئيس إيمانويل ماكرون لضمان التجديد الجيد للعلاقات الفرنسية المغربية.
ففي الأسابيع الأخيرة، أشارت عدة تصريحات، لا سيّما تلك الصادرة عن السفير الفرنسي لدى المغرب، إلى ضرورة ‘‘المضي قدماً’’ في مسألة الصحراء الغربية. وقد لفتت هذه التصريحات انتباه الرباط التي تعدّ هذه القضية مركزية بالنسبة لها.