دمشق – «القدس العربي»: بحث رئيس النظام السوري بشار الأسد، مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، خلال استقباله له، أمس الاثنين، ملف عودة اللاجئين السوريين، والعلاقات الثنائية بين الأردن وسوريا. وقال بيان رئاسي سوري إن “الأسد شدد، على أن العودة الآمنة للاجئين السوريين إلى قراهم وبلداتهم، أولوية بالنسبة للدولة السورية مع ضرورة تأمين البنية الأساسية لهذه العودة ومتطلبات الإعمار والتأهيل بكافة أشكالها، ودعمها بمشاريع التعافي المبكر التي تمكّن العائدين من استعادة دورة حياتهم الطبيعية”. وأشار إلى أن “كل الإجراءات التي اتخذتها الدولة السورية، سواء على المستوى التشريعي أو القانوني أو على مستوى المصالحات تسهم في توفير البيئة الأفضل لعودة اللاجئين، مجددا التأكيد على أن ملف اللاجئين مسألة إنسانية وأخلاقية بحتة لا يجوز تسييسها بأي شكل من الأشكال “.
ومن بين الملفات التي بحثها الصفدي، الاثنين مع نظيره السوري فيصل المقداد، تنفيذ بنود المبادرة العربية الخاصة بسوريا وخاصة ملفي المخدرات واللاجئين السوريين. وتزامن ذلك مع وصول تعزيزات عسكرية ضخمة إلى ريف درعا، وذلك بعد أيام من الرسالة الواضحة التي وجهها النظام السوري إلى الأردن، والتي حاول فيها إظهار التزامه بتعهداته أمام المبادرة العربية للحل في سوريا، والتأكيد على وجود مناطق خارج سيطرته على الحدود السورية – الأردنية. وكان سلاح الجو السوري قد قصف الأسبوع الفائت، مساحات زراعية فارغة في ريف درعا جنوب سوريا، ووفق مصادر محلية، فإن هذا الموقع كان منطقة نفوذ خاصة برافع رويس ثاني أكبر تاجر مخدرات في سوريا، يعمل بدعم من حزب الله اللبناني وحماية الأفرع الأمنية في سوريا، حيث غادر رويس البلاد بعد غارات جوية أردنية استهدفت تاجر المخدرات مرعي الرمثان في مايو /أيار في قرية الشعاب الحدودية جنوب السويداء.
وبحسب وكالة الأنباء الأردنية فإن المحادثات السورية – الأردنية “ستتركز حول العلاقات الثنائية، والجهود العربية لحل الأزمة في سوريا”. ومساء الأحد، تناول الصفدي بحسب قناة المملكة، المقاربة الأردنية الجديد تجاه سوريا وأزمتها والتي توجت بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، وقال إن الأردن الأكثر تضرراً بعد الشعب السوري من استمرار الأزمة السورية.
وأوضح الصفدي أن المقاربة الدولية في التعامل مع الأزمة السورية كانت تنصب على إدارة الأزمة وبقاء الوضع الراهن. وشدد على أن الأردن يعتبر متضرراً من المقاربة الدولية وكذلك الشعب السوري، فكانت المقاربة الأردنية الجديدة والتي تحولت إلى مبادرة تبناها العرب، وهي إعادة سوريا والانفتاح عليها والبحث عن حل للأزمة ودعم المصالحة السورية الداخلية، ووقف كل التحديات والمخاطر التي تهدد دول الجوار وعلى رأسها الأردن، الذي يعاني من تهريب المخدرات وتحديات أمنية وتداعيات أزمة اللجوء السوري في ظل تراجع الدعم الدولي للدول المستضيفة. وأشار إلى أن لجنة التنسيق العربية مع سوريا تواصل حواراتها وجهودها مع النظام السوري لتنفيذ التزامات بيان عمان الذي تبع مؤتمر جدة العربي، معرباً عن تفاؤله باستجابة الحكومة السورية لمتطلبات المبادرة العربية لحل الأزمة. واستعرض الصفدي الأعباء الكبيرة التي يلقيها ملف اللاجئين السوريين على الأردن، وعلى بناه التحتية وخدماته، الصحية والتعليمية والعمل، لافتاً إلى أن الدعم الدولي والاستجابة الدولية لقضية هؤلاء اللاجئين والدول المستضيفة تراجعت بصورة كبيرة، ويسعى الأردن جاهداً لحث المجتمع الدولي على الالتزام بتعهداته في هذا السياق.
عودة اللاجئين من الأردن؟
وشدد الصفدي على ضرورة تمكين اللاجئين السوريين من العودة إلى بلادهم وتهيئة كل الظروف المناسبة سورياً ودولياً لإقناعهم بضرورة العودة لوطنهم، مبيناً أن ذلك مصلحة وطنية وسورية وعربية ودولية، والأردن يكثف جهوده بالتعاون مع المجتمع الدولي بهدف تنفيذ خطوات عملية تدعم عودتهم. وأعاد الصفدي التأكيد على الموقف الأردني الثابت بتمسكه بكل الخيارات لحماية حدوده واستقراره من الأخطار التي تشكلها الحدود السورية، وعلى رأسها تهريب المخدرات والتحديات الأمنية ووجود بعض الميليشيات. وقاد الأردن بالتعاون مع دول عربية وعلى رأسها السعودية مبادرة لكسر عزلة النظام السوري، أثمرت بإعادة النظام في دمشق إلى المنظومة العربية الرسمية، وذلك وفق مبادرة عربية تقوم على مبدأ خطوة مقابل خطوة.
ميدانياً، وصلت تعزيزات عسكرية لقوات النظام السوري، الاثنين إلى ريف درعا الغربي، تشمل على عناصر ودبابات واستقرت عند بلدة معصرة أبو نعيم الواقعة على طريق درعا – طفس. وقال المتحدث باسم شبكة “تجمع أحرار حوران” أيمن أبو نقطة لـ “القدس العربي” إن هذه الحشود تأتي في ظل الحديث عن نية قوات النظام محاصرة بلدة اليادودة ومدينة طفس غربي درعا. وكان تقرير لشبكة “درعا 24 ” قد كشف في وقت سابق، عن تجهيز النظام، لحملة عسكرية في الريف الغربي من محافظة درعا. ونقلت الشبكة عن “مصدر مطّلع” أن النظام السوري سيشن “حملة عسكرية على المزارع والسهول الممتدة بين مدينة طفس وبلدات مزيريب واليادودة، وما حولها”. وقال المصدر “توجد في هذه المناطق عصابات سرقة وتشليح للمواطنين، وخلايا لتنظيم داعش، وتقوم هذه الخلايا بعمليات اغتيال لمن يُخالفها الرأي، بالإضافة لعناصر الجيش والشرطة والأمن، والعاملين في الفصائل المحلية”. وأضاف: “بعض عناصر التنظيم استقروا في هذه المنطقة بعد الحملة العسكرية الأخيرة عليهم في مدينة جاسم وحي طريق السد والمخيم في مدينة درعا، إضافة لوجود عصابات السرقة وترويج المخدرات”.
مسيّرات محملة بالمخدرات
في غضون ذلك، أسقطت القوات المسلحة الأردنية، الأربعاء 28 من حزيران، طائرة مسيّرة محملة بالمخدرات قادمة من الأراضي السورية. ونقلت وسائل إعلام أردنية عن مصدر عسكري أن قوات حرس الحدود وبالتنسيق مع الأجهزة الأمنية العسكرية وإدارة مكافحة المخدرات، رصدت محاولة اجتياز طائرة مسيرة الحدود بطريقة غير مشروعة من سوريا إلى الأردن. وهي الحادثة الثالثة خلال شهر حزيران.
وتأتي حوادث التهريب الأخيرة في ظل فتح باب التقارب العربي مع النظام السوري، والمبادرة العربية “خطوة مقابل خطوة” والتي يتوقع مراقبون فشلها بسبب مراوغة النظام السوري واستمرار ميليشياته بتصنيع المخدرات وتهريبها إلى دول الخليج العربي. وكان الملك الأردني عبد الله الثاني قد طلب في آذار/مارس الماضي، من وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن المساعدة في خوض “حرب المخدرات” على طول الحدود الأردنية – السورية. وخلال لقاء جمعهما في عمّان، حمّل الملك الأردني الميليشيات المدعومة من إيران المسؤولية الكاملة عن تهريب المخدرات من سوريا إلى بلاده، حسبما نقلت وكالة “رويترز”.