الخرطوم ـ «القدس العربي»: قام وزير الخارجية الإثيوبي ديميكي مكنن، الإثنين، بزيارة مفاجئة إلى الخطوط الأمامية مع جبهة تحرير تيغراي، من جهة إقليم الأمهرا المحاذي للسودان، تزامنا مع ارتفاع حدة التوتر السياسي بين الخرطوم وأديس أبابا بعد استدعاء الأولى سفيرها لدى الثانية بـ«غرض التشاور».
وكشفت صفحة وزارة الخارجية الإثيوبية، أمس، عن وصول نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإثيوبي، ديميكي مكنن، ورئيس حزب الازدهار، بن أليف أنداليم، لمواقع الجيش الإثيوبي في إقليم الأمهرا.
ودعا مكنن لـ«التوحد وإعلان التعبئة والجاهزية لسحق جماعة جبهة تحرير تيغراي».
وحسب ما قال مصدر في أديس أبابا لـ«القدس العربي»: «جبهة تحرير تيغراي تريد استعادة أراضي التيغراي المتاخمة للسودان من جهة الفشقة الكبرى، والتي تتمركز فيها قوات الجيش الأثيوبي، وخاصة من قوات الأمهرا، كما يسعى مكنن (وزير الخارجية من قومية الأمهرا) للوقوف على استعدادات القوات وجاهزيتها لصد أي هجوم محتمل من جبهة تحرير تيغراي على مدينتي بحردار وقندر، وكذلك قوات دفاع الأرومو عن مدينة دبرزيت في إقليم الأرومو».
وتابع، دون كشف هويته «نشاط العمليات العسكرية سيرتفع داخل أو باتجاه إقليم أمهرا من الأقاليم الأخرى، والتيغراي مصرون فيما يبدو لاستعادة أراض مطلة على السودان أو على الأقل إجبار آبي أحمد (رئيس حكومة إثيوبيا) على الجلوس للتفاوض، وهو ما رفضه حين رفض وساطة السودان، ما يعني تصعيدا قادما من التيغراي».
وكان السودان استدعى سفيره لدى أديس أبابا، بعد تصريحات مسؤولي إثيوبيا الرافضة لمساعدة الخرطوم في إنهاء النزاع في إقليم تيغراي، «بداوعي عدم حيادها واحتلالها لأراضٍ إثيوبية» حسب بيان لوزارة الخارجية السودانية أمس الأول الأحد.
واتهم البيان إثيوبيا بـ«ترويج مزاعم لا تملك لها سندا، ولا تقوم إلا على أطماع دوائر في الحكومة الإثيوبية لا تتورع عن الفعل الضار لتحقيقها» في إشارة لقومية الأمهرا التي تُتهم من كثيرين بأنها سيطرت على السلطة في أديس ابابا.
واهتمام السودان بـ«حل نزاع إقليم تيغراي يعتبر جزءا من التزامه بالسلام والاستقرار الإقليمي» وفق البيان، الذي أضاف أن «مبادرة رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك للوساطة تأتي في إطار رئاسته الهيئة الحكومية الأفريقية للتنمية (إيغاد) لتشجيع أطراف النزاع على التوصل لوقف إطلاق النار، والدخول في حوار سياسي شامل للحفاظ على وحدة واستقرار إثيوبيا».
واختتمت الخارجية بيانها قائلة إن «إثيوبيا ستحسن موقفها إن نظرت فيما يمكن أن يقوم به السودان على أساس من قدرته على توفير الحل المطلوب».
وفي السياق، أعلن مسؤول محلي في ولاية القضارف المحاذية لإثيوبيا، عن افتتاح معسكر جديد لإيواء آلاف اللاجئين الفارين من الحرب الدائرة في بلادهم.
وقال المدير التنفيذي لمحلية بأسندة مأمون الضو، لموقع «سودان تربيون» إن «المحلية افتتحت مركزا جديدا لإيواء اللاجئين الإثيوبيين».
وأشار المسؤول إلى أن المركز الجديد سيخصص لقوميتي القمز والكومنت، حيث يستوعب في المرحلة الأولى 2.500 لاجئ.
وقال إن» هنالك 50 ألف لاجئ في طريقهم إلى محلية بأسندة قادمين من 7 مناطق بإقليم الأمهرا بسبب الاضطرابات الأمنية والعمليات العسكرية بين قوميات الكومنت والأمهرا من جهة وبين القمز والأمهرا من جهة أخرى».
وحذر من «وجود أكثر من ثلاثة آلاف لاجئ من قومية الكومنت في مرمى نيران الجيش السوداني ونظيره الإثيوبي جنوب منطقة تايا».
ملف سدّ النهضة
وبشأن سد النهضة الذي يمثل شق التوتر الثاني بين إثيوبيا والسودان، فقد أبلغ مسؤولون في وزارة الري صحافيين في الخرطوم أن «فريق التفاوض يعمل على مراجعه مواقفه، نتيجة الآثار السلبية لعدم تبادل المعلومات والمعلومات المضللة».
وأشاروا إلى أن المعلومات التي قُدمت إلى الخرطوم في 5 تموز/ يوليو «لو تم الأخذ بها لحدثت خسائر ضخمة ولبات الوضع سيئاً».
وأشار إلى أن الملء الثاني الذي جرى الشهر الفائت كان في حجم 4 مليارات متر مكعب، فيما يمكن للسد تخزين 13.5 مليار متر مكعب من المياه في حال اكتمال بنائه.
وقال المسؤول إن إذا حاولت إثيوبيا تعويض عدم تخزين الـ 13.5 مليار متر مكعب في العام المقبل مع الملء الثالث ستحدث «كارثة في البلاد وحينها لا مجال للتفاوض».
لا مفاوضات
كذلك بيّن كبير المفاوضين السودانيين بشأن سد النهضة، مصطفى حسين، في تصريحات صحافية في الخرطوم أنه «حتى الآن لم يصلنا أي إخطار عن عودة المفاوضات في وقت قريب، كما أن مجلس الأمن الدولي لم يصدر قرارا أو بيانا حتى اللحظة، وبالتالي نحن في انتظار ما يسفر عنه قرار مجلس الأمن ومن ثم نحدد خطواتنا المقبلة».
وتابع «في واقع الأمر، ليست هناك مبادرة جزائرية بالمعنى المعروف، فالصورة لم تتضح حتى الآن بشأنها، وما فعله وزير خارجية الجزائر، رمطان لعمامرة مطلع هذا الأسبوع كان استطلاعا لمواقف الدول الثلاث مصر، السودان، وإثيوبيا حول سد النهضة، والسودان من جانبه، يشجع كل المبادرات التي تصب في مصلحة التفاوض، كما يرغب في التوصل إلى اتفاق». وتابع «السودان رحب بالمبادرة الجزائرية من حيث المبدأ، لكن سيكون لنا رأي بالطبع حول مضمونها عندما نخضعها للدراسة وداخل آلية التفاوض حتى يتم التعامل معها وفق ذلك».