دمشق: أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري من دمشق، الإثنين، تضامن بلاده مع الشعب السوري في مواجهة تداعيات الزلزال المدمّر، موضحاً أن هدف زيارته، وهي الأولى منذ أكثر من عقد، “إنساني” بالدرجة الأولى.
ووصل شكري صباح الإثنين إلى سوريا، في جولة تشمل تركيا المجاورة أيضا، بعد سنوات من الفتور في العلاقات بين القاهرة وكل من دمشق وأنقرة، قبل عودة الحرارة إليها إثر الزلزال الذي أودى بنحو 46 ألف شخص في البلدين.
وزير الخارجية سامح شكري يصل إلى دمشق في زيارة هي الأولى من نوعها منذ عام 2011 تضامنًا مع #سوريا في مواجهة تداعيات الزلزال المدمر pic.twitter.com/oJaQaGOE9v
— الجزيرة مصر (@AJA_Egypt) February 27, 2023
وقال شكري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري فيصل المقداد في مقر خارجية النظام السوري، إنه نقل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى بشار الأسد رسالة “تضامن والمواساة مع الشعب السوري الشقيق واستعدادا للاستمرار بتقديم ما نستطيع من دعم لمواجهة آثار الزلزال”.
ورداً على سؤال حول إمكانية عودة العلاقات الثنائية إلى سابق عهدها، أوضح شكري: “الهدف من الزيارة في المقام الأول هو إنساني، لنقل التضامن على مستوى القيادة وعلى مستوى الحكومة وعلى مستوى الشعب المصري إلى الشعب السوري”.
في وقت لاحق، شكر الأسد، وفق بيان عن الرئاسة السورية، مصر لما قدّمته “من مساعدات لدعم جهود الحكومة السورية في إغاثة المتضررين من الزلزال”.
وأكد أن بلاده “حريصة على العلاقات التي تربطها مع مصر”، معتبرا أن “العمل لتحسين العلاقات بين الدول العربية بشكل ثنائي هو الأساس لتحسين الوضع العربي بشكل عام”.
من جهته، عبّر رئيس النظام السوري بشار الأسد عن شكره لمصر على ما قدمته من مساعدات لبلاده جراء الزلزال، مشددا على حرص سوريا على علاقاتها مع مصر.
ونقل بيان رئاسي سوري، أن الأسد “شكر الرئيس السيسي لما قدمته جمهورية مصر العربية من مساعدات لدعم جهود الحكومة السورية في إغاثة المتضررين من الزلزال، وأكد أن سوريا حريصة أيضاً على العلاقات التي تربطها مع مصر، مشيراً إلى أنه يجب النظر دائما إلى العلاقات السورية المصرية من منظور عام وفي إطار السياق الطبيعي والتاريخي لهذه العلاقات.
واعتبر الأسد أن العمل لتحسين العلاقات بين الدول العربية بشكل ثنائي هو الأساس لتحسين الوضع العربي بشكل عام.
ونوّه إلى أن مصر لم تعامل السوريين الذين استقروا فيها “خلال مرحلة الحرب على سوريا” كلاجئين، بل احتضنهم الشعب المصري في جميع المناطق ما يؤكد على الروابط التي تجمع بين الشعبين، والأصالة التي يمتلكها الشعب المصري.
وزيارة شكري هي الأولى لوزير خارجية مصري إلى دمشق إثر اندلاع النزاع منتصف آذار/ مارس 2011. وأعقبت اتصالاً أجراه السيسي بالأسد إثر الزلزال، كان الأول من نوعه بين الرجلين منذ تولي السيسي السلطة في مصر عام 2014.
كذلك، جاءت غداة توجه وفد من اتحاد البرلمانات العربية إلى دمشق، ضمّ رئيس البرلمان المصري حنفي جبالي الذي وصفه الإعلام المصري الرسمي بأنه “أرفع مسؤول مصري” يزور دمشق منذ أكثر من عقد.
وبخلاف دول عربية عدّة، أبقت مصر سفارتها مفتوحة في دمشق طيلة سنوات النزاع، لكنها خفّضت مستوى التمثيل الدبلوماسي وعدد أفراد بعثتها.
وزار مدير إدارة المخابرات العامة اللواء علي المملوك القاهرة عام 2016، في أول زيارة معلن عنها أجراها إلى الخارج منذ اندلاع الحرب في بلاده.
ومنذ حصول الزلزال الذي أودى بحياة 3,688 سورياً على الأقل، تلقى الأسد سيلاً من الاتصالات المتضامنة من قادة وملوك ورؤساء عرب. كذلك، استقبل موفدين أمميين. وهبطت في مطارات بلاده حتى الأحد 250 طائرة على الأقل، محمّلة مساعدات للمناطق المتضررة والتي تسيطر عليها الحكومة، بينها ثلاث طائرات مصرية وسفينتان.
ويرى محللون أن الأسد قد يجد في التضامن الواسع معه إثر الزلزال، “فرصة” لتسريع تطبيع علاقاته مع محيطه الإقليمي.
ومن المقرر أن ينتقل شكري من سوريا إلى تركيا، في زيارة هدفها “نقل رسالة تضامن من مصر”، وفق ما قال المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد الأحد.
وتحسّنت العلاقات بين مصر وتركيا في الفترة الأخيرة، بعدما كانت توتّرت إثر وصول السيسي إلى الرئاسة العام 2013 بعد إطاحته الرئيس الإسلامي محمّد مرسي الذي كانت أنقرة من أبرز داعميه.
(وكالات)