دمشق ـ «القدس العربي»: عقد وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة لقاءات مع أكثر من 60 فصيلا وتشكيلا عسكريا، في إطار اجتماعات الوزارة التنظيمية مع القيادات العسكرية لمتابعة عملية انخراط الفصائل المسلحة ضمن وزارة الدفاع، حسب ما قال مكتبه الإعلامي لـ «القدس العربي».
تسليم الملفات
وحول مخرجات هذه الاجتماعات، وما توصلت إليه وزارة الدفاع، قال: «باشرت الغالبية العظمى من الفصائل العسكرية، بتجهيز وتسليم ملفاتها المتعلقة بالإعداد والاختصاصات».
وبين أن ما جرى هو تمهيد للانتقال إلى المرحلة المقبلة من تجهيز القواعد وبناء الهيكل التنظيمي للجيش. وتشمل هذه المرحلة عمليات الترفيع والتعيين، تليها عملية التوزيع الجغرافي للقوات.
وأضاف: طرحت بعض المقترحات المتعلقة بتنظيم تكتلات داخل الجيش، إلا أنها قوبلت بالرفض القاطع. ورغم ذلك، فإن العمل على المشروع يسير بوتيرة جيدة وبصورة إيجابية.
وتشير هذه التصريحات إلى مقترحات تقدم بها كل من مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شرق سوريا، وقائد اللواء الخامس أحمد العودة في درعا جنوب البلاد.
اتفاق مع العودة
مصدر مقرب من قائد اللواء الخامس أحمد العودة في درعا، جنوب البلاد، قال لـ «القدس العربي» إن القيادي أحمد العودة توصل لاتفاق مع وزير الدفاع على توحيد واندماج كل القوى التابعة له في الجيش الجديد.
وأضاف: نحن منذ البداية مع تأسيس وزارة الدفاع، وما حصل من إشكال هو مجرد طرح رأي ووجهة نظر عن دخول الفصائل بشكلها المنظم الحالي ضمن جيش سوريا الجديد، وذلك بشكل أولي فقط، ريثما يتم تطوير الجيش.
وأضاف: لا توجد الآن نية للتكتل كفصائل درعا، ضمن الجيش الجديد، إذ يستمر الحوار مع وزارة الدفاع، ووصلنا إلى مرحلة تحديد الانتشار في المناطق الجغرافية للقطع العسكرية.
وكشف أن اللواء الخامس يضم نحو 4 آلاف مقاتل موجودين في محافظة درعا، كما أن عددا كبيرا منهم هم من أبناء المحافظات السورية من حمص وحماة ودير الزور وغيرها من المناطق، ولايزالون إلى اليوم في درعا، وأضاف «لدينا أسلحة بأنواع مختلفة بينها سلاح ثقيل، وكله سوف يتم تنظيمه ضمن وزارة الدفاع».
ووفقا للمصدر المسؤول، فإن أحمد العودة سوف يعتزل العمل العسكري بالكامل، بعد دمج اللواء الخامس وغيره من الفصائل العسكرية، وتشكيل جيش سوريا الجديد.
وكان وزير الدفاع ورئيس الأركان، قد توصلا، حسب تصريحات رسمية نقلتها وكالة الأنباء السورية «سانا» إلى توافق مع معظم الفصائل السورية على هيكل وزارة الدفاع الجديدة، كما توصلت القيادة العسكرية لاتفاق مع فصائل الجيش الوطني التابع لأنقرة شمال سوريا بشأن خطة للانضمام، حيث تعمل الوزارة، «على تكوين جيش محترف قائم على المتطوعين بدلا من الخدمة الإجبارية».
وقال أبو قصرة، في بيان رسمي: إن «أهمية إعادة هيكلة البنية التنظيمية تحتم علينا العمل حتى نصل لأهدافنا المبدئية ضمن فترة قياسية، لتبدأ بعدها مرحلة التطوير بكل أركان الجيش العربي السوري».
ولفت إلى أن «إعادة هيكلة القوات المسلحة وتنظيم الجيش العربي السوري، يسير من خلال جلسات مع الفصائل العسكرية، لوضع خطوات لانخراطها بوزارة الدفاع، حيث تهدف الجلسات إلى وضع خريطة طريق لتحقيق الاستقرار في البنية التنظيمية للقوات المسلحة».
وأضاف: «لقد استعمل النظام البائد الجيش والقوات المسلحة لخدمة مآربه وأطماعه الشخصية، ولحماية نفسه وقتل الشعب السوري، فأكسب بذلك هذا الجيش سمعة سيئة وأصبح اسمه مدعاة للخوف والوجل من الشعب السوري، نعد بأننا سنعمل على إعادة الجيش إلى هدفه الأساسي حاميا للديار مدافعا عن الشعب مدعاة للفخر، ونؤكد بأننا نسعى بكل جهودنا لترميم الفجوة بين القوات المسلحة والشعب السوري».
التفاهمات مع «قسد»
في الموازاة، يقود رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» في إقليم كردستان في شمال العراق مسعود بارزاني، دور الوساطة بين قوات سوريا الديمقراطية «قسد» والقيادة السورية الجديدة في دمشق، توصلت أخيرا إلى مجموعة نقاط رئيسية أهمها دمج قوات «قسد ومسد» ضمن الدولة السورية، حسب مصادر «القدس العربي».
العقيد طلال علي سلو، المتحدث الرسمي السابق باسم «قوات سوريا الديمقراطية» قال في تصريح لـ «القدس العربي» لقد توصلت الإدارة السورية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» إلى اتفاق نهائي، حول تسوية وضع قسد والكرد في سوريا، حيث «يسير الاتفاق بشكل سلمي وشارف على النهاية».
وأضاف: مسعود بارزاني، هو الوسيط المثالي وبعد تحقيق عدة شروط سيتم دمج قسد ومسد ضمن الدولة السورية قريبا جدا.
وحول تفاصيل الاتفاق، قال المصدر: «هناك شروط سوف تلتزم بها قسد وعندها يتم الاتفاق النهائي بشكل يرضي كل الأطراف في سوريا، أما بنود الاتفاق والشروط أهمها مغادرة مقاتلي حزب العمال الكردستاني غير السوريين من سوريا».
3 ملفات
وأضاف: «تناول اللقاء 3 ملفات أهمها وحدة الصف الكردي على الساحة السورية، أهمها خروج مقاتلي حزب العمال الكردستاني وقيادات «قسد» من غير المكون السوري إلى بلادهم.
وزاد: تناول اللقاء مستقبل مقاتلي وقيادات حزب العمال الكردستاني غير السوريين، الموجودين ضمن قيادة قوات سوريا الديمقراطية، حيث تقرر خروجهم من الأراضي السورية، هو مطلب أساسي لتركيا وحتى لواشنطن».
وفق العقيد طلال سلو، فقد ناقش المجتمعون «مصير مقاتلي البيشمركة وعددهم بالآلاف بينهم مقاتلون وضباط وصف ضباط هؤلاء غالبيتهم من المكون الكردي السوري ومتواجدون في مناطق أربيل تحت سيطرة مسعود بارزاني وضمن مناطقه».
وقال: هؤلاء تم تدريبهم في مناطق أربيل، وهم من الكرد السوريين، وبالطبع فإنهم لن يستمروا هناك حيث تم مناقشة وضعهم ليكونوا ضمن المفاوضات النهائية بين قوات سوريا الديمقراطية والإدارة السورية الجديدة في دمشق، حيث سيتم تحديد مصيرهم.
مصادر لـ «القدس العربي»: العودة توصل لاتفاق مع الشرع حول الاندماج في القوات المسلحة
كما طرح المجتمعون «ملف عملية التغيير التي تمر فيها سوريا، حيث أكدوا على توحيد الموقف الكردي في الحوار مع الإدارة الجديدة في سوريا، حفاظا على الحق الكردي الموجود ضمن سوريا، وأكدوا على ضرورة تحصيل حق الشعب الكردي في سوريا بطريقة سلمية». ناقشوا «ملف تشكيل كتلة عسكرية ضمن الجيش، وتحدثوا عن رفض دمشق لهذا الطرح، كما ناقشوا الملف الاقتصادي والنفط والغاز والحصة الغذائية شرق الفرات وتوزيعها بشكل متساو، أو ضمن نسب معينة، حيث تركت هذه الملفات للمناقشة في دمشق بعد توحيد الموقف الكردي وتشكيل وفد موحد من أجل مقابلة الإدارة السورية الجديدة وعلى أثر ذلك سيحل هذا الملف وفقا للتوافق بين الطرفين.
«قسد» جزء من الجيش
وفي هذا الإطار، قال عضو حزب اليسار الديمقراطي الكردي في سوريا شلال كدو لـ «القدس العربي» إن الاجتماع يأتي في سياق الوساطة التي يقودها بارزاني لتوحيد الخطاب الكردي في سوريا، سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد.
وشدد على أن اللقاء يعتبر «استكمالا للجهود الأمريكية والفرنسية التي تنشط في هذا المجال حيث شهدت مدينة القامشلي في الأسابيع القليلة الماضية اجتماعات ماراثونية من قبل المبعوثين الأمريكيين وكذلك الفرنسيين مع المجلس الوطني الكردي في سوريا وكذلك قائد قوات قسد مظلوم عبدي بهدف توحيد البيت الكردي في هذه المرحلة».
أما في ما يتعلق بشروط «قسد» السياسية أو العسكرية، فإنها سوف تناقش في دمشق مع السلطات السورية الجديدة. وعبر المتحدث عن اعتقاده أن قوات «قسد» سوف تكون جزءا من جيش سوريا المستقبلي وكافة الفصائل المسلحة، كما أنها سوف تندمج في الجيش، لأنها تملك الرغبة بذلك.
لكنه اعتبر أن هذه العملية «ستكون طويلة ولكننا سوف نرى جيشا سوريا موحدا وكذلك حكومة سورية واحدة ووطنا سوريا واحدا يضم جميع المكونات».
وتعكس الزيارة في إطارها العام وساطة من جانب قيادة إقليم كردستان العراق لتحقيق التوافق بين أحزاب الوحدة الوطنية والمجلس الوطني الكردي، وهو ما عبر عنه الباحث السوري المختص بالشأن الكردي أنس شواخ، حيث أوضح لـ «القدس العربي» أن هذه الزيارة سوف ينتج عنها «تشكيل مرجعية سياسية كردية موحدة من الطرفين للمشاركة في المحادثات مع الحكومة المركزية في دمشق وربما خلق أرضية شرعية لمشاركة عسكرية من جانب البيشمركة السورية/ بيشمركة روج آفا في الانتشار في المناطق ذات الغالبية الكردية بعد انتشار قوات إدارة دمشق في بقية المناطق».
احتمالات النجاح والفشل
وفي حال تم إنجاز التوافق الكردي -الكردي أولا، ومن ثم التوافق الكردي مع الإدارة السورية الجديدة، توقع شواخ أن تتحقق هذه الوساطة، مستدركا القول «لكن ما تزال قيد التقييم والإنجاز من جانب قسد وحزب العمال الكردستاني وقد تنجح أو تفشل كما حصل في وساطات مشابهة عام 2014».
وكان عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري، قد كشف أن اللقاء الذي عُقد بين الزعيم الكردي مسعود البارزاني وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي يعد إنجازا كبيرا لتعزيز الوحدة الكردية.
وبحث وعبدي الأوضاع في سوريا وآخر التطورات الأمنية والسياسية فيها، وكذلك الإطار العام لتعامل الأطراف الكردية مع الأوضاع المستجدة في سوريا حاليا، وسبل اتخاذ موقف مشترك بين الأطراف الكردية في سوريا.
وأكد الجانبان على أن الأطراف الكردية في سوريا يجب أن تقرر مصيرها بدون تدخل أي جهة ومن خلال الطرق السلمية، وأن تمضي بُغية ضمان حقوقها عبر توحيد صفوفها والانطلاق من موقف مشترك للتوصل إلى تفاهمات واتفاقيات مع السلطات الجديدة في سوريا.
كما شددا على أن تكون الأطراف الكردية عامل سلام واستقرار وأن تعمل على منع تكرار المآسي التي تعرض لها الشعب الكردي والمكونات الأخرى في سوريا.
اجتماع برعاية أمريكية
سبق ذلك بأسابيع، لقاء جمع قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، مع وفد من قوات سوريا الديمقراطية، الجناح العسكري للإدارة الذاتية الكردية، في مطار الضمير العسكري برعاية أمريكية.
وحسب مصادر أمنية لـ «القدس العربي» فإن اللقاء الأول بين الطرفين وضع أسس الحوار، إذ «أبدت قسد موافقة على التوصل لحل مع الإدارة الجديدة بعدما وجدت نفسها بشكل مفاجئ مضطرة للتعامل مع الهيئة كسلطة بديلة عن نظام الأسد». وقال المصدر المطلع، إن «قسد أبدت تعاونها مع الإدارة الجديدة بهدف إضعاف الفصائل المدعومة من تركيا، وبالتالي تخفيف دور تركيا بالضغط على قسد شرق سوريا».
وأضاف: طرحت قسد في اجتماع الضمير «إعادة هيكلة قواتها تحت مسمى فيلق معين ضمن الجيش الجديد وتحديد نسبة لها من الموارد التي تسيطر عليها خاصة النفط» لافتا إلى أن «الأمر لم يتم حسمه أو البت فيه، ولم يبرز في الاجتماع أي ملامح للموافقة عليه من عدمه».
وحسب معلومات «القدس العربي» فإن «الإدارة العامة تعمل على التواصل مع الإدارة الذاتية، لإبلاغ كافة الأطراف، أن المشكلة سورية، ويمكن حلها سوريا سوريا، والتوصل إلى صيغة حل لشمال شرق سوريا، يكون مبنيا على قواعد أساسية، أولها ألا يكون هناك تقسيم للدولة السورية، بأي شكل من الأشكال، بما فيه الشكل الفيدرالي» نظرا لعدم تأهل المجتمع لطبيعة الفيدراليات، وذهابه إلى حالة التقسيم تحت عنوان الفيدرالية، وذلك وفق تصريحات لقائد الإدارة السورية أحمد الشرع.
مبادرة من «قسد»
وحسب المصادر، فإن الإدارة الذاتية طرحت مبادرتها للقيادة العامة الجديدة في دمشق، لعقد حوار سوري- سوري، من أجل «بناء سوريا الجديدة» ولا تتضمن هذه المبادرة حسب المصادر المطالب التي كانت تتقدم بها إلى نظام الأسد المخلوع في مفاوضاتها معه كـ «الاحتفاظ بقواتهم العسكرية والإدارة الذاتية ضمن الدستور السوري، واعتماد النظام اللامركزي في سوريا». الأمر الذي ينبئ بإمكانية الوصول إلى توافق يرضي كافة الأطراف.
الباحث المختص في الشأن الكردي بدر ملا رشيد اعتبر في حديث سابق مع «القدس العربي» أن مقاربة الإدارة الذاتية لا تقوم على الاصطدام مع الهيئة، وهذه المقاربة ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى العام 2016، عندما كانت الهيئة في إدلب، حيث كانت «قسد تسيطر على مدينة عفرين شمالي حلب، بناء على اتفاق غير واضح المعالم، وتكرر عدم الاصطدام بين الطرفين خلال عملية ردع العدوان، وانسحاب قوات «قسد» من مناطق سيطرتها داخل مدينة حلب في حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
في المقابل تأخذ العلاقة بين «قسد» والجيش الوطني، وفق رشيد، شكل الطابع العدائي الممتد من العمليات العسكرية التي نفذها بدعم من الجيش التركي في «درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام» وأدركت قسد أن غرفة عمليات ردع العدوان تتوسع بشكل أكبر للسيطرة على مساحات في جنوب حلب الشرقي، ولذلك حاولت التوسع في مناطق ليست الهدف الأول للهيئة، وتتبع للجيش الوطني. وبعد سيطرة إدارة العمليات العسكرية على دمشق، باتت قسد ترى فيها الجهة الرسمية، ومن المفترض أن تكون علاقتها مع الجيش الوطني علاقة دولة لها دورها في تهدئة الأوضاع.
ويؤكد تلك العلاقة، تبعا للمصدر، ما أعلن عنه قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» عن وجود اتفاق بين قواته مع «هيئة تحرير الشام» بخصوص محافظتي حلب ودير الزور، ووجود اتفاق على شرق دير الزور وغربها، مؤكدا أن مناطق سيطرة «قسد» ليست هدفا لها. إضافة إلى ما أعلنته الإدارة الذاتية في تعقيبها حول ما تم تداوله عن تفاهم بينها وبين دمشق، أن ما يجري حاليا هو الإعداد لمرحلة اللقاءات والحوار بهدف توحيد الآليات والجهود خدمة لسوريا وشعبها. وسبق أن أكد عبدي الاتفاق مع السلطة الجديدة في دمشق على وحدة وسلامة الأراضي السورية ورفض أي مشاريع تقسيم، مشيرا إلى أن «لقاء إيجابيا» جمع قيادتي الطرفين نهاية الشهر الماضي في دمشق، تم خلاله الاتفاق على «وحدة وسلامة الأراضي السورية، وعلى رفض أي مشاريع انقسام تهدد وحدة البلاد».