وزير الصحة السوداني: إصابات كورونا أكبر من المعلن بكثير

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلن وزير الصحة السوداني، عمر النجيب، أمس الجمعة، أن حالات كورونا في البلاد أعلى بكثير من الذي يُعلن. وفيما تناول مشكلة ندرة الدواء في البلاد، أبدى تفاؤله بحلها قريبا.
وأشار خلال استضافته في برنامج إذاعي صباح أمس إلى ضعف النظام الصحي في البلاد، وعدم المقدرة على إجراء العديد من فحوصات كورونا في اليوم.
وقال النجيب حسب بيان صحافي من مكتبه عقب البرنامج: «إحصاءاتنا غير دقيقة، لأن المعلومات غير متوفرة نتيجة لضعف النظام، الآن نجري 2000 حالة فحص في اليوم، وأغلب تلك المراكز موجودة في المدن الكبرى، الحالات المشتبهة والمؤكدة ترد إلينا من المسافرين والذين يشكون من الأعراض».
وبين أن جائحة كورونا التي ضربت البلاد «أظهرت ضعف وهشاشة النظام الصحي. والتحدي الأساسي ليس جائحة كورونا، بل المستشفيات التي تُعاني من أزمة في الطاقة الاستيعابية من حيث الأسِرّة».
وأبدى دهشته من «عدم التزام المواطنين في الطرقات والأسواق والأماكن العامة بالاشتراطات الصحية وارتداء غطاء الوجه» مشيراً إلى مقترح دفع به لـ«فرض لبس الكمامات في كل المؤسسات الحكومية».

«محاولات حثيثة»

وأوضح أنّ «البلدان التي فرضت الإغلاق الكلي كان بسبب تقليل الحالات والمحافظة على النظام الصحي من الضغط الكثيف». وكشف عن وجود (160) سريراً فقط في مراكز علاج كورونا في ولاية الخرطوم، مُعلناً عن «محاولات حثيثة لزيادة الطاقة الاستيعابية في المستشفيات ومراكز علاج كورونا».
ونبّه إلى أنّ «الوضع الصحي إبان موجة جائحة كورونا الأولى كان أفضل من الوقت الراهن» مؤكداً أن «الجائحة لن تنتهي قريباً، فهي تحتاج للمزيد من العمل وهو ما يتطلب من المواطنين الالتزام بالاشتراطات الصحية والتباعُد الاجتماعي».
وفي سياقٍ مُتصلٍ، ذكر أنّ التطعيم هو من الأسلحة التي تواجه بها الوزارة الفيروس، وبين أن «لقاح استرازينيكا هو لقاح آمن ولا يشكل خطورة».
وواصل «اللقاح حسب تقارير مكتب الإحصاء القومي في بريطانيا، بعد ثلاثة أسابيع من تلقي الجرعة الأولى يقي الإنسان بنسبة 65٪، والجرعة الثانية بعد شهرين تقي الإنسان من الفيروس بنسبة 90٪، اللقاح يقلل الأعراض الشديدة، ويقلل احتمالات الموت ونقل الشخص المصاب بالفيروس للآخرين».
ودعا المواطنين لـ«تلقي اللقاح مجاناً لحماية أنفسهم وأسرهم» مُعلناً عن «دخول اللقاح لتسع ولايات جديدة».
وكانت الخرطوم والجزيرة والقضارف من بين أكثر الولايات تضررا. وعلى الرغم من أن ولاية الخرطوم بها معظم الحالات المبلغ عنها في البلاد، فقد جرى الإبلاغ عن غالبية الوفيات المرتبطة بفيروس كورونا من خارج العاصمة.
وحسب تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية، فإن النظام الصحي في السودان كان تحت ضغط شديد قبل الوباء، وقد حُمِّل فوق طاقته لمنع واحتواء ومعالجة الفيروس، مشيرا إلى أن ما يقرب من 81 ٪ من السكان لا يستطيعون الوصول إلى مركز صحي عامل على بعد ساعتين من منازلهم، والوضع يزداد سوءا حيث يجري إغلاق العديد من العيادات أثناء الوباء.
ووفق منظمة الصحة العالمية يوجد في السودان 184 سريراً فقط في وحدات العناية المركزة وحوالى 160 منها تحتوي على أجهزة تنفس اصطناعي. كما أن أربعة أطباء فقط في وحدة العناية المركزة ـ ثلاثة في الخرطوم وواحد في ولاية الجزيرة ـ مستعدون للتعامل مع المرضى المصابين بالفيروس، وفق المصدر.
وقد تأثرت النساء والأطفال بشكل خاص، وأغلقت عيادات صحة الأمومة وتوقفت خدمات الصحة الإنجابية وفقد أكثر من 110,000 طفل فرصة حصولهم على اللقاحات الأساسية.

نقص الأدوية

وتفتقر العيادات والمستشفيات في جميع أنحاء السودان إلى الأدوية الحيوية، حيث لم تعد قادرة على تخزينها بسبب الأزمة الاقتصادية، وأيضا بسبب تعطل سلاسل التوريد.
وتشير بيانات رسمية إلى انعدام أكثر من ألف صنف دواء من نحو 1700 مستخدمة، منها 160 صنفا من الأدوية المنقذة للحياة.

أكد أن حل قضية ندرة الدواء يكمن في التصنيع المحلي

ويقول المختصون إن «هذا الوضع يجعل من الصعب للغاية على الحكومة ومنظمات المعونة أن تتصدى للوباء وأن تحافظ على الخدمات الأساسية».
وحول ندرة الدواء أوضح وزير الصحة «أنها مشكلة حقيقية وتعد من المعضلات التي تواجه النظام الصحي، في ظل غياب التصنيع المحلي الذي يغطي بنسبة ضئيلة تتراوح ما بين (20 – 30٪)».
وزاد: «اجتمعت مع المصنّعين المحليين وطلبت منهم الاتفاق على توفير الدواء والترتيب مع إدارة الدواء على وضع سعر مُجزٍ، والدولة تلتزم بتوفير الدواء للمراكز القومية التخصصية وهم مرضى (الكلى، السرطان، الأطفال، القلب والأمراض المزمنة وغيرها) وأن تبيع الشركات الدواء بسعره للحكومة، وتدفع الحكومة فرق السعر للمصانع 800 مليون جنيه شهرياً للإمدادات الطبية».
وواصل : «قضية الدواء تحتاج لترتيب أكثر فيما يتعلق بالإدارة ودخوله وتوزيعه وتخزينه وغيرها، أسعى لتوفير الدواء في القريب العاجل من أي مكان، المصريون وعدوا بدعمنا بالدواء لمدة 6 أشهر، وهذه سوف تحل جزءاً كبيراً، إضافةً للتصنيع المحلي والاستيراد، ويظل الدواء في المراكز القومية التخصصية مجاناً لا بد من توفير الدواء».
وأبدى تفاؤله بحل مشكلة الدواء، وأقر بالإشكالات الصعبة التي يعانيها المواطنون في الوقت الراهن، وقال «أنا شخصياً الأسبوع الماضي كنت أبحث عن دواء حتى الساعة الرابعة صباحاً، هذه مشكلة حقيقية، الحل الأساسي لا بد من عمل توطين لصناعة الدواء وهذا ما لا نجامل فيه، وقبل نهاية رمضان أتمنى أن يشعر المواطنون بالفرق، وهذا أمر مخيف ومخجل».
وأكد أنّ «جوهر مشكلة الدواء هو نُدرة العملة الصعبة، حدثت تغييرات سياسية واقتصادية في البلاد، وخلال الفترة المقبلة سوف تكون جاذبة، هنالك أموال للاستثمار في الدواء، لا بد من تشغيل الإنتاج المحلي والاستيراد، حيث تم حل مشكلتهم بالكامل ونزلت 5 ملايين دولار من وزارة المالية للشركات المستوردة، في الفترة القريبة سوف تشهد البلاد انفراجة في مشكلة الدواء».

إضراب الأطباء

وبخصوص إضراب الأطباء، عبّر النجيب عن حزنه للأوضاع التي عانى منها الأطباء، الذين تمت معاملتهم بظلمٍ، ولا سيما وأن الحكومة لم تعطهم مرتباتهم لمدة 11 شهراً، ويقدر هؤلاء الأطباء بـ(1700) طبيب، وقال الوزير: «قلت للأطباء إن السلسلة قوتها تكمن في أضعف حلقاتها، وإن أطباء الامتياز هم الحلقة الأضعف في السلسلة، وهذا يوضح التردي الذي يشهده القطاع الصحي». وأوضح أن «النظام الإداري في وزارة الصحة قد استغل حاجة الأطباء للتدريب وأخذهم كرهائن» معتبراً أنّ «استغلالهم سواء كان من الناحية الأخلاقية أو الإدارية غير صحيح».
الوزير قدم اعتذاره لأطباء الامتياز، لما حاق بهم من الإدارات السابقة، وأشار إلى «توفيق أوضاعهم المالية وإرجاع المتأخرات بأثر رجعي وتوظيفهم بالوزارة».
وكشف عن مشاكل تواجه قطاع نواب الاختصاصيين حيث «لا توجد لديهم وظائف». وأوضح أنه «خلال النظام القديم كان يتم فصل أطباء الامتياز عندما تنتهي فترتهم، ويلجأ الأطباء للتخصص على نفقتهم الخاصة». ولفت إلى أن «النظام المباد قام بلخبطة القطاع الصحي، وأن الوضع الراهن هو نتاج تلك السياسات».

كارثة المشرحة

فيما يتعلّق بكارثة مشرحة المستشفى الأكاديمي، قال النجيب إن «طاقة المشارح الاستيعابية في ولاية الخرطوم تقدر بـ(100) جثة، وعدد الجثث الموجودة الآن يقدر بـ(1300) جثة».
وتابع: «في مارس/ آذار حدث اجتماع بين النيابة ولجنة المفقودين والطب العدلي، وتم الاتفاق على تشريح الجثث حسب البروتوكولات ودفنها، وكانت المشكلة في مكان دفن الجثث في أي مقابر، وتم تحديد مقابر غرب أم درمان، لكن توجد فيها تعقيدات إدارية بأنها أرض زراعية، والي الخرطوم خصص أرضاً في شرق النيل الوادي الأخضر لدفن كل الجثث في ولاية الخرطوم، وتم الاستنفار لتوفيق أوضاع الجثث».
وأوضح أنّ «المشارح تتبع إدارياً للطب الشرعي، والجثث داخل الثلاجات مسؤولية النيابة». وقطع بأن «مشكلة المشارح الأساسية هي الطاقة الاستيعابية للمشارح، أما الثانوية فهي قطوعات الكهرباء».
وفيما يتعلق بمستشفى الخرطوم، قال إن «المستشفى تم تكسيره بقرارات سياسية، والآن التحدي هو بناء المستشفى من قبل حكومة الثورة وقواها الحية» كاشفاً عن تبرع أطباء السودان في الولايات المتحدة بمبلغ مليون دولار لتأهيله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية