وزير النقل يقرر إلغاء تذاكر السفر المجانية للعاملين في السكة الحديد وغياب المجالس المحلية شجع الفاسدين

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 27 مايو/أيار خبر الاجتماع الذي ترأسه الرئيس لبحث مدى الالتزام بخطة تطوير مصانع وشركات القطاع العام المسمى الآن قطاع الأعمال، لعدم إثارة فزع أصحاب المصانع الخاصة، وهي الخطة التي تتضمن توفير الدعم المالي لهذه المصانع، لاستيراد أحدث الآلات وتوفير المواد الخام لها، لتعود كما كانت في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أداة الدولة لضبط الوضع الاقتصادي.

خبايا صفقة القرن في مؤتمر البحرين الاقتصادي وترامب يدس السم للقضية الفلسطينية وتحذير للحكام العرب من هبة شعبية

والخطة الحالية تهدف إلى أن تصل ملكية الدولة إلى حوالي أربعين في المئة من حجم النشاط الاقتصادي، وأذرعها في ذلك وزارة الدولة للإنتاج الحربي، والهيئة العربية للتصنيع، وهما الجهتان اللتان وقعتا عشرات الاتفاقيات مع كبرى المصانع في ألمانيا وروسيا وأوكرانيا وصربيا وإسبانيا، لتوطين التكنولوجيا في مصر، والدخول في شراكة معها في عدد من المشروعات الضخمة. كما أن الوزارة والهيئة تسعيان بدأب شديد إلى أن تكونا المورد الرئيسي لمستلزمات الوزارات والإدارات الحكومية والمحافظات لما تحتاجه من أجهزة.
وأولت الصحف كلها اهتماما واسعا بفوز فريق نادي الزمالك لكرة القدم ببطولة الكونفدرالية الإفريقية، بعد فوزه على فريق نهضة بركان المغربي، بضربات الترجيح، وسعادة أجهزة الأمن بعدم حدوث أي فوضى، أو أعمال تخريب من آلاف المشجعين، في بروفة لما سيكون عليه حضور الجماهير مباريات كأس الأمم الإفريقية الشهر المقبل.
واهتمت الصحف ايضا بإبراز قرار وزير النقل كامل الوزير إلغاء تذاكر السفر المجانية التي كان العاملون في السكة الحديد يحصلون عليها، لتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص، وإن كان هناك من يرى أن هذا القرار لن يوفر مبلغا ذا بال للهيئة، ويحرم العاملين فيها من هذه الميزة، وكان الصحافيون يتمتعون في عهد الرئيس مبارك بحق ركوب القطارات والاتوبيسات التابعة للشركات الحكومية بين المحافظات بنصف الثمن، وعدم دفع رسوم عند بوابات الطرق السريعة، ولكن تم حرمانهم من هذا الحق، كما كانوا يحصلون على ثلاثة آلاف مكالمة هاتفية مجانا، تدفعها هيئة الاستعلامات لشركة الاتصالات، وتم حرمانهم منها أيضا قرب نهاية عهد مبارك.
والحقيقة أن هذه الميزات التي كان الصحافيون يحصلون عليها كان سببها دعم الدولة لمرشحها لمنصب نقيب الصحافيين، بالإضافة لميزات مالية أخرى تدفعها الدولة للصحافيين عن طريق النقابة، متمثلة في البدلات التي وصلت إلى ألف وخمسمئة جنيه شهريا، وهي لاتزال مستمرة حتى الآن، بالنسبة للمشتغلين.
واهتمت الصحف كذلك بقرب انتهاء الشهر الكريم وبدء إجازة عيد الفطر وامتحانات المرحلة الثانوية والجامعية، والاستعدادات لامتحانات الثانوية العامة بعد العيد مباشرة، وهي القضايا الأهم بالنسبة للغالبية، كما أن هناك فئات اجتماعية تهتم بما يخصها مثل منتجي الحديد الذين يطالبون بإلغاء قرار الحكومة فرض رسوم على البيليت المستورد قدرها 15٪ لأنه سيؤثر على الأسعار، والذين استولوا على أراضي الدولة انتابهم الفزع مرة ثانية بسبب استئناف الدولة عمليات الإزالة لما أقاموه، واستمرار الشكوى من قرار رفع الحكومة أسعار الكهرباء ابتداء من يوليو/تموز المقبل. وكثرت المقالات عن المؤتمر الذي يتم التجهيز لعقده في البحرين لبحث جوانب مشروع صفقة القرن، وكذلك احتمالات الحرب بين أمريكا وإيران والمؤتمرات الثلاثة التي ستعقد في السعودية آخر الشهر الحالي وهي القمتان الخليجية والعربية والإسلامية.
وإلى ما عندنا….

كاركاتير

الرسام عمرو فهمي في «الأخبار» أخبرنا أنه ذهب مع قريب له لمقابلة والد الفتاة التي سيخطبها فقال له: أحنا حنجيب النجف والسجاد والموبيليا وانت عليك وصل النور.

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة ووزرائها وانحياز أحمد عبد الحكم في «الأهرام» إلى وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي ومطالبته بالوقوف معه في سعيه لتطوير التعليم في مصر، وإزالة كل العقبات من أمامه وقال: «هل يكون جزاء من يفكر ويبتكر ويجتهد ويخطط للخروج من أزمة أو بناء نظام جديد كل هذا النكران واللوم والتوبيخ والتنكيت والتبكيت؟ كلنا يعرف أن النظام التعليمي في مصر كان ومازال الأسوأ على مدى 40 عاما مضت، كلنا تأكدنا أن هذا النظام كان يتذيل نظم التعليم في العالم، بل كان بالفعل مرضا كغيره من الأمراض الاجتماعية، كانت له مؤسسات «فساد» تغذيه وتنتفع منه، وتتاجر فيه وتزايد عليه وتمسك بالسهام والسكاكين لتقذف وتقطع يد ولسان كل من يحاول الاقتراب من هذا الملف. من منا توقفت شكواه من إهدار دخله القليل على الدروس الخصوصية؟ من منا لم يتمن أن يُلحِق أبناءه بمدارس الصفوة التي تتقاضى الرسوم بالعملة الصعبة؟ حينما يأتي خبير «دولي» ويضع نظاما جديدا يحاول الخروج من كل هذه المآزق ويعالج جانبا كبيرا من هذا المرض المستشري في جسد العملية التعليمية، هل يكون جزاؤه ما يحدث لوزير التربية والتعليم الآن؟ وهل يتم اختصار تطوير التعليم في «التابلت» وحده؟ صحيح «التابلت» كشف مشكلات مصر كلها، الجميع يتحدث عن التكنولوجيا وإمكاناتنا فيها وكيف أن ترتيبنا متقدم، لكن على أرض الواقع كشف «التابلت» كل شيء ليست هناك بنية تكنولوجية على درجة من الكفاءة تستطيع استيعاب التطبيقات الحديثة والضغط على الشبكات».

حوار فيسبوكي

يثمن حمدي رزق في «المصري اليوم» الحوار الذي بدأه وزير التعليم الدكتور طارق شوقي «فيسبوكيًا» مع منتقديه، بل رافضي مشروعه لتطوير التعليم، وينصح بقراءته على المواقع الإلكترونية التي أفردت مساحات طيبة للحوار، رغم تحفظ الكاتب على توصيفات الحوار بأنه «محتدم» وتصويره بـ«المعركة» بالعكس جاء حوارًا «محترمًا» يمكن البناء عليه في حوارات مثيلة حول قضايا ملتبسة، وتستأهل فض اشتباك مجتمعي. الوزير شوقي دخل على صفحة الخبير التربوي الدكتور كمال مغيث، وكتب ردا مطولا يستحق الثناء، ومن الممكن أن يصير حوارا وطنيا حول السياسات التعليمية المتطورة التي دشنها شوقي وتلقى رفضا ممنهجا بلغ البيوت المصرية، وأهاجت شجونها خشية على مستقبل أولادها. ويواصل الكاتب رأيه قائلا، أعتبر رد الوزير على الخبير مفتتح حوار مهم وضروري مع القاعدة التربوية الوطنية، حوار يثمر عن رؤية جامعة، يصطف وراءها التربويون والمثقفون، كل يحمل نصيبه من الغرم، تطوير التعليم ليس نزهة خلوية، ولا نملك رفاهية الاحتراب والرفض لمجرد الرفض، بل نتشاطر ونتشارك وكل يساهم في إنقاذ التعليم، لأن فيه إنقاذا للوطن، والمساحة مفتوحة للآراء جميعا، إسهاما في تجلية سياسات التطوير حتى تبلغ غايتها المنشودة. مغيث سجل وصفا قاسيا لسياسات الوزير، مستخدما تعبيرا شائعا على ألسنة العامة «الهري»، وميقنا ملاحظاته التي بلغت عشرًا، بسؤال محوري ودال: «هل يجوز في نظام تعليم عتيق كنظامنا المصري عمره مئتي سنة – أسس محمد علي أول مدرسة تجهيزية سنة 1825- أن يتغير النظام هكذا وبجرة قلم؟». ردّ الوزير على مغيث، بدأ باللوم: «لقد اعتدتم النقد الحاد والمتواصل على كل ما نفعله»، ثم التقدير: «وأنا أقدر كل الآراء والأفكار»، ثم وضع القاعدة الحوارية المقبلة: «وأعلم أن تطوير التعليم عمل جماعي، وأن النهوض بالتعليم هو حلم كل مصري حريص على هذا الوطن». الوزير مدافعا عن سياساته التعليمية: «أنا لم (أهبط) على الوزارة يا سيدي، ولكنني شرفت بتكليف من السيد الرئيس للبناء على عمل كبير تم إنجازه في العامين السابقين، متمثلًا في مشروع طموح يسمى (المعلمون أولًا)، تم من خلاله تطوير أداء 10000 معلم مصري ومشروع عملاق يسمى (بنك المعرفة المصري)، وأنا لا أتكلم عن أحلام (أو هري)، كما اتهمت باطلًا، وإنما عن نتائج بذلنا فيها الوقت والجهد وموجودة على الأرض للمتابعة والتقييم». ثم انتهى الوزير إلى دعوة للحوار: «تعلم حضرتك جيدًا أنني حريص على التواصل والتشاور منذ تسلمي لهذه المهمة وأعرض الأفكار على الجميع، وأستمع لكل الآراء، إنني لا أرى أي داع لإرسال اتهامات بدون أن نتبادل الحوار وبدون معلومات حقيقية». ومن جانبه استقبل مغيث رد الوزير بتهذيب وود بالغين: «كل ما سعيت إليه التعبير عن مخاوفي على مستقبل التعليم والذي سينعكس بلا شك على مستقبل الوطن.. وأنا متأكد أنكم لستم أقل حرصا على التعليم والوطن، وأظن أن ما طرحته من ملاحظات تراها معاليك جديرة بنقاش جاد وواسع».. خلاصته هذا هو المطلوب إثباته من هذا الحوار المحترم».

الرقابة الإدارية

«هيئة الرقابة الإدارية تبذل مجهوداً شاقاً في مواجهة ومكافحة الفساد بكل أنواعه، فقد استشرى منذ عدة عقود زمنية مضت، ولا يمر يوم دون أن نسمع عن ضبط فاسدين في مصالح مختلفة، ما يعني في رأي وجدي زين الدين في «الوفد»، أن هناك اهتماماً واسعاً من الدولة المصرية للتخلص من آفة الفساد، الذي يعد الوجه الآخر للإرهاب، لأن الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة، وهي عملة العدو الرئيسي للتنمية أو النهوض بالبلاد. والقيادة السياسية أكدت كثيراً أنه لا تهاون مع الفساد باستخدام القانون، والمعروف أن الفساد الذي ينخر في البلاد عقودًا طويلة لا يمكن الانتهاء منه في غمضة عين، ولا بين عشية وضحاها، وإنما الأمر يحتاج إلى صبر طويل، في ظل معرفة أن الفساد هو السبب الرئيسي في كل المصائب التي يتعرض لها الناس. الفساد عدو لدود لأي تنمية، ولا يمكن أن تتحقق نتائج إيجابية تعود بالنفع على خلق الله في ظل وجود فساد، وليست الدولة وحدها المسؤولة عن مكافحة هذا السرطان اللعين، إنما الجميع، مواطنين ومسؤولين، عليهم دور مهم في الحرب على كل بؤر الفساد في كل مكان بالبلاد.. صحيح أن الدولة الآن بدأت تطهير المواقع من خلال لجنة استرداد أملاك الدولة، التي تعمل بجدية أكثر من رائعة، ونتائج أعمالها ظاهرة وواضحة، إلا أن ذلك يجب أن يشمل كل المواقع بلا استثناء. الفساد نخر في كل مناحي الحياة من بلطجة موظفين لا يعملون، وآخرين تحركهم البيروقراطية والروتين، وغيرهم باتت الرشوة منهاجهم وطريقهم، ورقابة معدومة على الأسواق والتجار الجشعين، ودعم لا يصل إلى مستحقيه، ومرتشين كثيرين في كل المواقع، وقليل منهم ما يقع في يد العدالة.. مظاهر الفساد متنوعة وبأشكال مختلفة، والحكومة يجب أن تبدأ بخطوات حقيقية في الحرب على الفساد دون تراخٍ، كما تفعل الرقابة الإدارية، وأن تكون هذه الحرب مقدسة، مثل الحرب على الإرهاب؛ لأنها لا تقل أهمية، فهي واجبة وضرورية من أجل أن تحقق التنمية، فأي نتائج إيجابية تنفع الناس بدون اقتلاع جذور الفساد لن تحقق حلم المصريين في بناء الدولة الحديثة، التي ينتظرها جموع المصريين بفارغ الصبر، ومن المهم ألا نتوانى في هذه الحرب المقدسة ضد الفساد وأهله، خاصة أن هذه المعركة ستدور رحاها طويلًا لارتفاع حجم الفساد الذي تم قبل 30 يونيو/حزيران بشكل يفوق الحدود والتصورات».

المحليات

محمود غلاب في «الوفد» يقول: «سألوني عن فساد المحليات، لماذا تراجعت أخباره هذه الأيام، هل بسبب الصيام؟ أم لأن عيون الرقابة الإدارية أصبحت موجهة إلى هذا القطاع أكثر من الماضي؟ قلت لأن معظم قيادات المحليات في السجن، والشياطين تختبئ في رمضان، والرقابة الإدارية جاهزة لقطع يد أثخن حرامي يستغل سلطته، السؤال شدني إلى المحليات أين هي؟ أقصد أن المجالس المحلية المعطلة منذ سنوات، التي دورها متابعة تنفيذ خطة التنمية، ومراقبة أوجه النشاط المختلفة وممارسة أدوات الرقابة على الأجهزة التنفيذية من اقتراحات، وتوجيه أسئلة وطلبات إحاطة، واستجوابات وغيرها، وسحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية، لقد أفرد الدستور عدة مواد للإدارة المحلية باعتبارها الفرع الثالث من السلطة التنفيذية، ولم تترجم إلى قانون حتى الآن منذ صدور الدستور عام 2014، الحكومة قدمت مشروعاً إلى مجلس النواب، وأعضاء البرلمان تقدموا بعدة مشروعات، وتمت مناقشتها في لجنة الإدارة المحلية التي اجتهدت وأعدت تقريراً جيداً عن القانون، ولم يطرح في الجلسة العامة، رغم الوعود المتكررة من أكثر من وزير للتنمية المحلية، وآخرهم اللواء شعراوي الذي ضرب أكثر من موعد لمناقشة المشروع وإقراره في شكله النهائي، كما صدرت تصريحات من داخل البرلمان أن القانون سيرى النور في الفصل التشريعي الحالي، وحالياً المجلس يستعد لفض دورته البرلمانية، بعد إقرار الموازنة العامة للدولة، ولن يكون قانون الإدارة المحلية من بين المشروعات المرشحة للمناقشة، وهناك أمل في مناقشته في الدورة المقبلة والأخيرة من الفصل التشريعي. يتردد أن هناك مشكلة تواجه إصدار مشروع الإدارة المحلية، تتمثل في صعوبة تطبيق المواد الدستورية التي تتحدث عن الإدارة المحلية، المشكلة تتعلق باللامركزية، والوحدات الإدارية، وتدور المواد الدستورية الخاصة بالمحليات حول تقسيم الدولة إلى وحدات إدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية منها المحافظات، والمدن والقرى، وتكفل الدولة دعم اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، وينظم القانون وسائل تمكين الوحدات الإدارية من توفير المرافق المحلية، والنهوض بها، وحسن إدارتها، كما تكفل الدولة توفير ما تحتاجه الوحدات المحلية من معاونة علمية، وفنية وإدارية، ومالية، وتضمن التوزيع العادل للمرافق والخدمات والموارد، وتقريب مستويات التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية بين هذه الوحدات. ومن بين ما جاء في الدستور هو أن يكون للوحدات المحلية موازنات مالية مستقلة يدخل في مواردها ما تخصصه الدولة لها من موارد، والضرائب والرسوم ذات الطابع المحلي الأصلية والإضافية، وتطبق في تحصيلها القواعد والإجراءات المتبعة في تحصيل أموال الدولة، وينظم قانون الإدارة المحلية شروط وطريقة تعيين أو انتخاب المحافظين، ورؤساء الوحدات الإدارية المحلية، وتنتخب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السري المباشر، لمدة أربع سنوات، ويشترط في المرشح ألا تقل سنه عن إحدى وعشرين سنة ميلادية، وتخصيص ربع عدد المقاعد للشباب دون سن خمس وثلاثين سنة، وربع العدد للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن خمسين في المئة من إجمالى المقاعد. وحصّن الدستور قرارات المجلس المحلي، إذ جعلها نهائية في حدود اختصاصه، ولا يجوز تدخل السلطة التنفيذية فيها، إلا لمنع تجاوز المجلس لهذه الحدود أو الإضرار بالمصلحة العامة، ولا يجوز حل المجالس المحلية بإجراء إداري. الدستور نص على مجالس محلية قوية تراقب المال العام في المحافظات، وتخفف العبء على الحكومة المركزية، وتحاصر الفساد، لكن ما زال القانون الذي يترجم ذلك حبراً على ورق، وأعتقد أن غياب المجالس المحلية شجع الفاسدين ووضع صعوبات أمام اصطيادهم».

إحذروا أيها الحكام

وإلى صفقة القرن التي وعد الرئيس الأمريكي ترامب بإعلانها بعد عيد الفطر والدعوة إلى مؤتمر في مملكة البحرين، تمهيدا لإعلانها كما قال في الأخبار جلال دويدار ومعارضة الفلسطينيين للاجتماع، فقد حذر جلال الحكام العرب الذين سيجتمعون في البحرين بأن شعوبهم سوف تثور عليهم إذا قبلوا ما يمس حقوق الشعب الفلسطيني وقال: «يجب بأي حال من الأحوال عدم توقع تمرير مثل هذه الصفقة، وما يشاع عنها بشأن تجاهلها للحقوق الفلسطينية، من خلال الأنظمة الحاكمة العربية، وفقا لهذه الحقيقة فإنه في حالة القبول بها فإن هذه الأنظمة تصبح في موضع السقوط شعبيا.
من هذا المنطلق فإنه لابد أن يكون معلوما أن الشعوب العربية ليست على استعداد لتحمل أي صدمة تتعلق بالتنازل، بأي حال عن المزيد من الحقوق الفلسطينية. يأتي ذلك باعتبار أن هذه القضية وبمقوماتها القومية اصبحت محورا للكفاح والنضال الذي خاضته وتخوضه هذه الشعوب، وأدى إلى تعرضها للنكبات والمؤامرات. حول هذا الشأن فإنه لابد من مراعاة الحرص والحذر عند أي مشاركة في أي تجمع أو مؤتمر يستهدف البحث والتمهيد لصفقة القرن، التي أراها تصفية القضية الفلسطينية لصالح الاحتلال الإسرائيلي، ما أقوله يتفق ومجريات الأمور التي بدأت مع ولاية ترامب، التي تتسم بالسواد بالنسبة لكل الحقوق العربية والإسلامية، إنه وفي إطار قرارات هذا الترامب بإعطاء القدس الفلسطينية العربية الإسلامية، كذلك الجولان السورية لإسرائيل «إن الجواب الأغبر يبان من عنوانه».

حفل عرس بلا عروس

وإلى «المصري اليوم» لنكون مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور محمد كمال وقوله: «وجهة النظر الأمريكية كما عبر عنها جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب والمسؤول عن هذا الملف، هي أن المفاوضات السابقة بشأن حل الدولتين «فشلت ويجب تجربة طرق جديدة ومختلفة للوصول إلى السلام». البعض قد يتعاطف مع هذه الفكرة لكن البعض الآخر يخشى أن المسار الاقتصادي قد يطول أمده قبل طرح السياسي، أو يصبح المسار الاقتصادي هو البداية والنهاية، أي يتم الاكتفاء به ولا يتبعه أي طرح سياسي مقبول. المسألة الثانية تتعلق بدور الفلسطينيين في التعامل مع القضية، سواء بشقها السياسي أو الاقتصادي، ويبدو أن هناك قناعة أمريكية تقوم على فكرة أن السلطة الفلسطينية ومن قبلها منظمة التحرير قد فشلتا في إدارة الملف الفلسطيني، وأنه يجب إعادة هذا الملف إلى الإدارة العربية وليس الفلسطينية، أي للوضع السابق على إنشاء منظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني، بحيث يصبح القرار بشأن القضية الفلسطينية قرارا عربيا، وليس احتكارا لممثلي الفلسطينيين.
في هذا الإطار دعت الولايات الأمريكية لمؤتمر المنامة، وبدون التشاور مع السلطة الفلسطينية، وأعلنت عزمها على الاستمرار في ترتيبات المؤتمر، وطرح مشاريع اقتصادية في الضفة الغربية التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وفــــي غــــزة التي تســيطر عليها حماس رغم عدم مشاركتهما في المؤتمر، ورفضهما فكرته، وهو ما وصفته إحدى الصحف الإسرائيلية بأنه بمثابة تنظيم حفل عرس يفتقد وجود العروس».

المخططات الأمريكية الخبيثة

أما صالح أبو مسلم في «الأسبوع» فينقلنا إلى خبايا صفقة القرن يقول: «بدأت بالفعل بوادر واستعدادات الولايات المتحدة الأمريكية لتنفيذ مخططها المعروف إعلاميا بصفقة القرن، والمقرر إعلانه بعد شهر رمضان، ومن ذلك إعلان البيت الأبيض الآن عن عقد مؤتمر اقتصادي دولي في البحرين يومي 25 و26 يونيو/حزيران المقبل تحت شعار تقديم دعم اقتصادي للفلسطينيين، ظنًا منهم بموافقة الشعب الفلسطيني على تلك الصفقة الظالمة. وبدلا من أن يكون المؤتمر سياسيًا لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فإن هذا المؤتمر وفق مخططات أمريكا ورؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر، سيبدأ اقتصاديًا ما يعني شراء حقوق الشعب الفلسطيني وشراء ما تبقى من أرضه ومقدساته بالمال، وفقًا لمؤامرة القرن، ولهذا فيجب أن لا ينتظر الفلسطينيون، أو قادة الدول العربية المشاركة في المؤتمر خيرًا من هذا المؤتمر، وعليهم عدم التسرع والتورط في آلاعيب أمريكا ومخططاتها، التي أكدت بوادرها على عدم عودة اللاجئين، وعدم إقامة الدولة الفلسطينية والتضييق على حقوق الفلسطينيين والتنصل من كل الاتفاقات والمكاسب الشرعية الدولية، التي حصل عليها الفلسطينيون. ففي الظاهر يهدف المؤتمر لتشجيع الاستثمار في الأراضي الفلسطينية من خلال الأموال العربية، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترامب المقبلة للسلام في الشرق الأوسط، وفي الكواليس يحمل المؤتمر إطلاق صفقة القرن بشكل رسمي من مملكة البحرين مع حضور عربي، وبالتالي سيتم تقديم وعود اقتصاديّة مشروطة، أي إنها سترتبط بالقبول بالشق السياسي للصفقة لاحقا، وبعبارة أخرى تسعى واشنطن لكسب وتوريط بعض الدول العربية في تلك النكبة الجديدة على القضية الفلسطينية. ولهذا فإن ترامب وزبانيته يعتقدون أنهم قادرون على تنفيذ مخططهم باستمالة دول الخليج وتوريطهم في تلك الصفقة، الأمر الذي يستوجب من قادة وأمراء تلك الدول أخذ الحيطة والحذر، وعدم التورط في تلك الصفقة حتى لا يحاكمهم التاريخ، وألا يضعفوا أمام مخططات أمريكا الشيطانية التي تحاك الآن للمنطقة، ويجب ألا يتجاوزوا التنسيق العربي الفلسطيني أولا للحصول على موافقة الفلسطينيين الرافضين في الأساس لتلك التسويات الجائرة والمشبوهة، وألا يأتمروا من البداية بأوامر من الرئيس الأمريكي الذي يتبجح بفكر الكاوبوي ورجل الأعمال بمطالبة العرب دائما بتقديم المال، حتى لا تتورط بعض العواصم العربية لاحقًا في الدفع، وهو أمر تقوم به الدول العربية وتقدمه للفلسطينيين من تلقاء أنفسهم منذ سنوات.
فنحن وعلى الدوام نؤيد أي دعم اقتصادي عربي وغير عربي للشعب الفلسطيني، شريطة عدم الضرر أو أن يكون مشروطًا بمواقف سياسيّة تضرّ بالقضية الفلسطينية. لماذا إذن يتم تقديم أموال عربية لشعب عربي عبر وسيط أمريكي؟ ألا يرى هؤلاء أن هذه الأموال باعتبارها مقدمة لصفقة القرن هي في الحقيقة ثمن السمّ الذي يريد ترامب أن يقدّمه للشعب الفلسطيني لتصفية قضيته؟ ولهذا يجب على قادة الدول العربية والإسلامية عدم التورط في تلك المؤامرة والتعلم من دروس الماضي الأسود لتاريخ أمريكا وحلفائها في المنطقة، وأن يظل جهد دولنا منطلقا من الهيئات والمؤسسات الدولية والمجتمع الدولي الرافض لكل تلك المخططات والقرارات الأمريكية الأحادية، والمتعاطف والمقر بالحق الفلسطيني، وغير ذلك، فلن يجلب الأمريكان للقضية الفلسطينية وأزمات دول المنطقة المتفاقمة خيرا أبدا، بل ستزيد أمريكا وفق مخططاتها من أزمات المنطقة، وعلى محاولة إشعالها وتأزمها على الدوام، اللهم بلغت اللهم فاشهد».

حقوق الإنسان

وننتقل الآن إلى مشاكل حقوق الإنسان في مصر فقد صنفها وزير الإعلام الأسبق في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ومدير مكتبه للشؤون الإفريقية ورئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان حاليا محمد فائق في حقوق اقتصادية وسياسية وقال عنها في حديث على صفحة كاملة في «المصري اليوم» اجراه معه وائل علي: «حقوق الإنسان قضية شاملة تشمل مجموعة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمدنية والسياسية، في ما يتعلق بالحقوق الاقتصادية نرى أن ما نفذ في مصر خلال الفترة الأخيرة، لم يكن مسبوقا في تاريخها، وذلك متمثل في الاهتمام بقضايا الفئات المهمشة، فضلا عن المشروعات القومية والتنموية، وآخرها افتتاح مجموعة الأنفاق الواصلة بسيناء، وتمثل نقلة نوعية غير مسبوقة، مع العلم أن ذلك يأتي في وقت تخوض فيه الدولة حربا ضد الإرهاب، ولذلك فأنت في تحد وقادر على البناء والتنمية بالتزامن مع ذلك. أيضا هناك العديد من الإنجازات في مجال الإسكان الاجتماعي والحملات القومية للصحة.
بداية الأمن وحقوق الإنسان قضيتان متشابكتان ولا يجوز التضحية بإحداهما، ولكن في واقع إعلان الطوارئ لا نستطيع أن نلوم الدولة في حدوث انتهاكات، إذ إنك تخوض حربا مع الإرهاب. ونرصد ملاحظات ومنها على سبيل المثال أزمة الحبس الاحتياطي وإدارة العدالة بشكل عام، وهنا لا نقصد التدخل في أعمال القضاة لكن مفهوم العدالة الناجزة من خلال بطء إجراءات التقاضي، وكل ذلك يمكن حله بقانون الإجراءات الجنائية، الذي يجرى تعديله في مجلس النواب حاليا، ونرى أنه يحل العديد من المشكلات والخطورة في أزمة الحبس الاحتياطي، على سبيل المثال إذا قمت بحبس شخص احتياطيا لمدة عامين وحصل بعدها على البراءة، فأنت بذلك وقعت عليه عقوبة على جريمة لم يرتكبها.. هناك مشاكل صحية ومنع زيارات في بعض الحالات وشكاوى نتلقاها في المجلس، وهذا لا يكون عقابا للشخص المتهم أو السجين بقدر ما يكون عقابا لعائلته، ويمثل عبئا عليها بشكل شخصي أيضا، ولذلك لا أتأخر في إنهاء تلك المشاكل ومخاطبة الجهات المعنية لحلها».

تاريخ المصريين مع التبرعات

وإلى كثرة الإعلانات في وسائل الإعلام في شهر رمضان، التي تطالب الناس بالتبرع للمشاريع الخيرية، وتبرع الكثيرين فعلا للمستشفيات على وجه الخصوص، وقد رجع بنا المؤرخ ووزير الثقافة السابق حلمي النمنم إلى تاريخ المصريين في التبرعات والمؤسسات التي انشأوها بها فقال في «المصري اليوم»: «يمكن أن نعتبر شهر رمضان كاشفا للحالة الاجتماعية والثقافية في كثير من جوانبها، في مجتمعنا يثبت هذا الشهر أن لدى المصريين إحساسا عايا بضرورة وأهمية التكافل الاجتماعي، تأمل ظاهرة موائد الرحمن مثلاً التي كانت في بداياتها موضعا يلتقى فيه عابر السبيل والغريب مع الفقير والمحتاج، الآن باتت جزءا من طقوس هذا الشهر، ولم يعد من الضروري أن يكون مرتادها بالصفة السابقة من الفقر، أو الغربة؛ كشف هذا الأمر أن هناك أناسا لديهم رغبة في العطاء والتطوع بفعل الخير، ويؤذيهم إنسانيا وأخلاقيا واجتماعيا أن يكون بيننا من لا يجد القوت الضروري، لذا فإن التكافل الاجتماعي تجاوز موائد الرحمن إلى ما بات يحمل اسم «شنط الخير» أو «كرتونة رمضان»، التي يقدمها أفراد عاديون أو مؤسسات ورجال أعمال، وقد وجدنا هذا العام مشاركات لبعض الكنائس المصرية في هذا العطاء.
ومنذ أيام قال مسؤول كنسي أن شهر رمضان لم يعد للمسلمين فقط، ولكنه لنا أيضا؛ كانت الكنيسة المصرية تقيم سنويا مائدة إفطار ضخمة تحت مسمى «إفطار الوحدة الوطنية»، وما زال هذا التقليد قائما إلى اليوم في عدد من المحافظات، وأيضا بعض كنائس القاهرة. باختصار تحول الشهر من حالة دينية إلى حالة اجتماعية وطنية تكشف عمق الترابط والرغبة في التواصل الاجتماعي والإنساني، وهذا أنبل ما في الحالة أو الظاهرة الدينية، أن تتحول وتصبح ظاهرة إنسانية تستهدف الإنسان بما هو إنسان والمجتمع بكافة فصائله وطوائفه. هذه الموجة من التكافل الاجتماعي امتدت إلى مجالات الصحة والطب، أي التبرع لبناء مؤسسات علاجية للمواطنين بالمجان وإلى تأسيس وإقامة مؤسسات للخدمات العامة ليس في القاهرة فقط، بل خارجها أيضا بمختلف المحافظات والمدن المصرية.
ما يكشفه شهر رمضان ليس جديدا على مجتمعنا، هذا المجتمع أقام الجامعة المصرية بتبرعاته وعطاء أفراده مطلع القرن العشرين وكان هناك من تبرع للجامعة بمبلغ اثنين مليم هي كل ما يمكنه المساهمة به، وهناك من تبرع بعشرة آلاف جنيه، حدث ذلك في وقت راهن فيه لورد كرومر والإنكليز على أن المصريين سوف يفشلون ويعجزون، لكنهم ما عجزوا ولا فشلوا بل أسسوا الجامعة العريقة، وهكذا الحال بالنسبة لعدد من المستشفيات الكبرى، ثم بعد ذلك كان النموذج العظيم بتأسيس بنك مصر عقب ثورة 19 وقد لا يعرف كثيرون أنه قبل تأسيس وزارة الشؤون الاجتماعية كانت الجمعيات الخيرية والأفراد المحبون للعطاء والقادرون عليه كانوا هم الذين يتحملون معاونة الفقراء على مواجهة أعباء الحياة؛ بل إن تأسيس هذه الوزارة سنة 1939 كان نتاج عمل وجهود أفراد وجمعيات أهلية عديدة، هذا المجتمع معطاء وحي رغم كل ما يبدو من بعض السلبيات والشوائب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية