دمشق – «القدس العربي» : مضى على توقيع مذكرة موسكو حول إدلب بين تركيا وروسيا أكثر من شهرين، تم خلالها الحفاظ على وقف إطلاق النار، رغم تسجيل خروقات متكرّرة وعدم النجاح الكامل لتجربة الدوريات المشتركة، وكان من الملاحظ خلال هذه الفترة، تصاعد المواجهات بين قوات النظام وفصائل المعارضة، وسط تعزيز الانتشار التركي ضمن الممر الأمني المحاذي للطريق الدولي «إم 4»، لتأمينه من أية هجمات وعراقيل قد تقوم بها التنظيمات الراديكالية أو لمنع النظام السوري وحلفائه من التقدم نحو المنطقة كون النقاط تشكل خط دفاع ناري.
ومع دخول الاتفاق شهره الثالث، تجددت المواجهات العسكرية بين فصائل المعارضة السورية، وقوات النظام، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان بعد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء، اشتباكات بالأسلحة المتوسطة، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل من جهة أخرى، على محور آفس في ريف سراقب شرق إدلب.
وبيّن المصدر أن القوات التركية عمدت إلى تدشيم المنطقة الفاصلة مع قوات النظام في قرية آفس في ريف إدلب، في حين استهدفت قوات النظام المتواجدة في حاجز الدوير شمال سراقب، إحدى الحفارات التركية «تركس» بصاروخ مضاد للدروع، ما تسبب بتدميره، مضيفاً أن «القوات التركية أرسلت آلية أخرى بهدف سحب الأولى، فاستهدفتها قوات النظام بصاروخ ثانٍ مضاد للدروع ما أدى إلى تدميرها أيضاً، ومقتل شخص وإصابة السائقين بجروح بليغة، لم يعرف ما إذا كانوا من القوات التركية أو من الفصائل السورية الموالية لها». وحسب مصادر محلية لـ»القدس العربي»، فإن اشتباكات عنيفة تشهدها محاور جنوب إدلب، إذ تخرق قوات النظام الهدوء الحذر بقذائف عدة تستهدف خلالها مناطق في جبل الزاوية، وسط اشتباكات بالأسلحة الرشاشة ومحاولات تقدم متكررة.
ما سبق، يوحي بأنّ شبح الخيار العسكري، لم يبتعد تماماً، رغم اتفاق الفاعلين الدوليين على التهدئة، وإنما تعيش إدلب مرحلة مؤقتة، قد لجأ اليها الطرفان، روسيا وتركيا، – تحت الضرورة – لاسيما أن روسيا لن تتخلى عن أهدافها، وهو ما أعربت عنه المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في بيان صدر عنها قبل أيام، بأنه لا بديل لمواصلة مكافحة التنظيمات المسلحة في سوريا «الذين تم تصنيفهم (بالإرهابيين) من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».
وأضافت زاخاروفا «نشعر بقلق من الموجات الدورية للتوتر في المناطق الواقعة على الحدود السورية التركية والخاضعة حالياً لسيطرة أنقرة. ونعتبر مع ذلك أنه من الضروري التذكير بأن الحديث يدور عن الأراضي التابعة لسوريا، والتي يجب أن تعود في نهاية المطاف إلى سيطرة دمشق».
وختمت المتحدثة باسم الخارجية الروسية بالقول: «إننا مقتنعون بأن إرساء استقرار وأمن ثابتين وطويلي الأمد في منطقة الحدود السورية التركية والبلاد بشكل عام أمر يمكن تحقيقه فقط بناء على إحياء سيادتها واستقلالها ووحدتها ووحدة أراضيها». وفي السياق رجّح اللواء سليم إدريس وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامّة في الجيش الوطني السوري عودة المعارك إلى محافظة إدلب وإقدام النظام السوري والميليشيات الداعمة له مجدداً على خرق وقف إطلاق النار المبرم في موسكو.
وقال لموقع إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني السوري إنّ النظام السوري والقوى المتحالفة معه «لا عهد لهم ولا ذمّة، ولم يحترموا أغلب الاتفاقيات المبرمة معهم كاتفاقيات وقف التصعيد التي تنكّروا لها هم وحليفهم الروسي». وأضاف: «الجميع يعلم أنّ خروقات النظام وحلفائه لهذه الاتفاقيات كانت يومية، وكانت تنتهي في أغلب الحالات بهجمات عنيفة ينتج عنها السيطرة على مزيد من الأراضي بفضل الدعم الجوّي الروسي، ولذلك أنا غير متفائل بأنّ هؤلاء سيحترمون هذا الاتفاق».
واستدلّ «إدريس» في وجهة نظره بما يحدث من خروقات يومية حيث «هناك مؤشّرات ودلائل على أنّ النظام قام مرّات عديدة بعد توقيع الاتفاق بتحشيد قوّاته على محاور مختلفة من الجبهة، وقام بمحاولات تسلّل إلى المناطق المحرّرة، لكنّه لم ينجح في تحقيق تقدّم، وعادت الحال إلى مناوشات وخروقات كالمعتاد». وأكد أن ذلك يحتّم على تشكيلات الجيش الوطني السوري المرابطة على خطوط التماسّ اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر والاستعداد القتالي الدائم لصدّ أيّ هجمات قد يفكّر العدو بالقيام بها.
ونتيجة للأوضاع المتدهورة شمال غربي سوريا، تبدو الاحتياجات الإنسانية هائلة، وتظهر البيانات دليلاً واضحاً على تدهور الظروف الإنسانية إلى حدود الكارثة، رغم المساعدات الأممية التي لا يمكن أن تغطي احتياجات أكثر من 3 ملايين مدني.
وفي هذا الإطار، أعلنت الأمم المتحدة، أمس، أن 133 شاحنة مساعدات إنسانية عبرت من تركيا إلى مناطق شمال غربي سوريا منذ مطلع شهر أيار/مايو الجاري، جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عبر دائرة تلفزيونية مع الصحافيين في نيويورك. وأضاف دوجاريك «لا تزال الأمم المتحدة قلقة للغاية بشأن سلامة وحماية أكثر من 4 ملايين مدني في شمال غربي سوريا برغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 5 آذار/مارس الماضي بين روسيا وتركيا».