وسط غضب حيال شهادة التلقيح أوروبا ترفع وتخفف قيود كوفيد – 19

آدم جابر 
حجم الخط
0

باريس ـ «القدس العربي»: وسط تصاعد الغضب في الأسابيع الأخيرة في عدد من البلدان الأوروبية ضد القيود وإجراءات التطعيم الإجباري التي تم فرضها لكبح انتشار كوفيد-19 (المتحور أوميكرون) وعلى خلفية تحسن الوضع الصحي في بلدان القارة، بدأت حكومات أوروبية بالفعل في رفع أو تخفيف القيود الصحية، فيما تنوي حكومات أخرى القيام بذلك في الأيام المقبلة، في خطوة قد تساهم في التخفيف من حدة الغضب المتزايد في عدد من البلدان، بما في ذلك عبر المظاهرات الأخيرة تحت راية «قافلة الحرية» التي شهدتها فرنسا وبلجيكا.

فبعد أن كانت باريس مركز النضالات المناهضة للشهادة أو الجواز الصحي في أيام نهاية الأسبوع الماضية، تخطط الحكومة الفرنسية لتخفيف الإجراءات، حيث أعلنت عن نيتها رفع الزامية وضع الكمامة في الأماكن المغلقة بالنسبة للبالغين والأطفال في منتصف شهر آذار/مارس المقبل، مع تخفيف فرض «شهادة التلقيح» مشترطة أن تبقى وتيرة الإصابات بكوفيد-19 «محدودة». كما أعادت الملاهي الليلية في أنحاء البلاد فتح أبوابها، وأيضا بات من الممكن اعتباراً من هذا الأسبوع استئناف الاستهلاك في الحانات ووسائل النقل والملاعب ودور السينما أيضا. وأكد رئيس الوزراء جان كاستيكس أن أنظمة الدعم الاقتصادي، وخاصة للفنادق والمقاهي والمطاعم، ولكن أيضًا للأحداث والرياضة والثقافة يتم الحفاظ عليها خلال هذه المرحلة.
بالإضافة إلى ذلك، من المقرر تخفيض البروتوكول الصحي في المدارس بعد عطلة نهاية شباط/فبراير الجاري، مع الانتقال من المستوى 3 إلى المستوى 2. وهذا يعني نهاية وضع الكمامة في الملعب في المدارس الابتدائية وتخفيف قواعد الاختلاط بين الطلاب، الذين سيمكنهم الآن أن يختلطوا على نطاق واسع مع الأطفال من مستواهم وليس فقط في صفهم.
من ناحية أخرى، شددت السلطات الفرنسية شروط الحصول على بطاقة التطعيم اعتبارا من يوم الثلاثاء الماضي. لذلك يجب أخذ الجرعة المعززة من اللقاحات ضد كوفيد-19 في موعد لا يتجاوز أربعة أشهر بعد انتهاء جدول التطعيم الأولي، باستثناء أولئك الذين أصيبوا بالفيروس منذ ذلك الحين.

بلجيكا والإبقاء على الشهادة الصحية

غير أن هذا الإجراء لن يظل ساري المفعول لفترة طويلة لأن الحكومة تخطط لرفع شهادة التلقيح أو التطعيم «بحلول نهاية آذار/مارس أو بداية نيسان/ابريل» المقبلين، حسب تقدير آلان فيشر، رئيس المجلس الاستشاري لاستراتيجية اللقاحات، والذي شدد على أن الأمر مرهون بكون معدل الإصابة بكوفيد-19 «أقل بـ 10 أو 20 مرة» مما هو عليه حاليًا.
وعلى غرار فرنسا، قررت بلجيكيا، التي لم تسلم هي الأخرى من مظاهرات «قوافل الحرية» إعادة فتح النوادي والحانات الليلية في نهاية الأسبوع على أمل رفع القيود الأخيرة في شهر آذار/مارس المقبل، ولكن بشرط تقديم الشهادة الصحية. واعتبارًا من يوم الجمعة الماضي، لم يعد العمل عن بعد إلزاميًا ولكن ما يزال موصى به، كما لن تضطر الحانات والمطاعم إلى الإغلاق في منتصف الليل، ولن يُجبر الأطفال دون سن 12 عامًا على وضع الكمامة في المدرسة. غير أنه سيكون على البلجيكيين تقديم شهادة رقمية تشير إلى التطعيم والاختبار والتعافي بعد الإصابة بكوفيد-19 من أجل الدخول إلى المطاعم والحانات والعروض والمناسبات، وسيظل وضع الكمامة إلزاميًا للموظفين، كما حذر وزير الصحة البلجيكي، قائلاً: «سنرى في مارس» ما إذا كان بالإمكان التخلي عن هذه الإجراءات.

ألمانيا نحو رفع كل القيود

يفترض أن يكون شهر آذار/مارس المقبل أيضاً شهر تخفيف التدابير المفروضة في ألمانيا لوقف انتشار المتحور أوميكرون، حيث تخطط برلين للتخلص التدريجي من معظم هذه القيود اعتبارًا من يوم 20 آذار/مارس، وفقًا لخطة حكومية تم الكشف عنها بداية الأسبوع. وفي هذا التاريخ، يمكن للدولة أن تلغي أو تحد من التزامات التطعيم التي تشترط الوصول إلى الأماكن الرئيسية للحياة الاجتماعية أو الثقافية. كما يفترض أن تختفي أيضًا القواعد التي تشجع الشركات على السماح لموظفيها بالعمل عن بُعد قدر الإمكان. في حين، يُفترض أن يظل وضع الكمامة الجراحية أو من نوع FFP2 إلزاميًا، خاصة في وسائل النقل أو الأماكن المغلقة.
مبدئيًا، ومن دون تحديد موعد محدد حتى الآن، قد يُرفع قريبًا الحد الأقصى لعدد الأشخاص المصرح لهم أثناء التجمعات الخاصة، في الوقت الحالي الذي يقتصر على عشرة أشخاص تم تطعيمهم أو شفاؤهم، إلى عشرين. بالإضافة إلى ذلك، سيتم قريبًا إلغاء ضوابط الوصول في شركات البيع بالتجزئة في جميع أنحاء ألمانيا.

بريطانيا نحو إنهاء عزل الحالات الإيجابية

في الخطوة الثانية، اعتبارًا من 4 آذار/مارس المقبل، يُفترض أن تختفي القيود المفروضة على المطاعم والفنادق ويجب أن تكون النوادي والمراقص قادرة على إعادة فتح أبوابها للأشخاص الذين تم تطعيمهم أو شفاؤهم أو اختبارهم. ولكن حضور الأحداث الكبرى يظل مشروطاً بتقديم شهادة التطعيم أو التلقيح.
بريطانيا، بدورها، تسير في الاتجاه ذاته، حيث أشار رئيس وزرائها بوريس جونسون إلى أنه يأمل في أن يكون قادرًا على رفع شرط العزل الذاتي للأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بكوفيد-19 قبل نهاية شباط/فبراير الجاري، بعد أن رفعت المملكة المتحدة معظم القيود المفروضة لمكافحة الوباء، وبعد أن كانت من بين الأوائل في أوروبا الذين حاولوا العودة إلى حياة ما قبل الوباء، بالاعتماد على تغطية التطعيم العالية، مثل الدنمارك أو السويد.
وحسب المتحدث باسم بوريس جونسون، فإن الرفع المحتمل للعزل الإجباري له ما يبرره في ظل «تراجع عدد الحالات ودخول المستشفى». لكنه أوضح أن التشريع الذي يفرضه يمكن إعادته «في الحالات القصوى» للتعامل مع المتحور الجديد.

إسبانيا وإيطاليا
رفع فرض الكمامة في الخارج

إسبانيا، التي كانت واحدة من الدول القليلة في أوروبا التي أعادت الالتزام بوضع الكمامة في الهواء الطلق قبل موسم أعياد الميلاد الأخيرة، لم يعد وضع الكمامة في الخارج إلزاميًا منذ يوم الخميس الماضي، سيظل إلزاميًا أثناء تجمعات الجماهير في الهواء الطلق، مثل الحفلات الموسيقية، وفق ما نص عليه مرسوم للحكومة الإسبانية.
ومع تحسن الوضع الوبائي بشكل كبير في البلاد، أعادت سلطات كاتالونيا فتح الملاهي الليلية في الإقليم بعد عدة أسابيع من الإغلاق. ويعد إغلاق النوادي الليلة من آخر القيود التي ظلت سارية في هذه المنطقة السياحية والتي رفعت في كانون الثاني/يناير الماضي مع إعادة حظر التجول الليلي في نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي.
إيطاليا هي الأخرى، خطت خطوة أخرى نحو العودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية مع إنهاء الالتزام بوضع الكمامة في الخارج وإعادة فتح النوادي الليلية، مع الإبقاء على إلزامية الكمامة في الأماكن المغلقة إلزاميًا، في الوقت الحالي، على الأقل حتى 31 آذار/مارس. وكذلك حددت الحكومة بعض القيود للوصول إلى الملاهي الليلية، بما في ذلك امتلاك شهادة التلقيح أو التطعيم، مما يعني أن الاختبار السلبي لكوفيد-19 ليس كافيًا.

النرويج ورفع آخر القيود

في خضم ذلك، رفعت الحكومة النرويجية أحدث قيودها لمكافحة كوفيد-19 من خلال رفع تعليمات التباعد الاجتماعي ووضع الكمامات في الأماكن المزدحمة، على الرغم من ارتفاع عدد الإصابات بمتحور أوميكرون. وكانت البلاد قد رفعت في وقت سابق من هذا الشهر معظم القيود الأخرى المتعلقة بكوفيد-19 مثل العمل عن بعد أو الحد من حجم التجمعات. كما خفضت الالتزام بالعزل لمدة أربعة أيام بعد اختبار كوفيد الإيجابي، في حين لم يعد الأطفال الذين يعانون من أعراض تنفسية مضطرين للخضوع للاختبار. وسجلت النرويج نموًا بنسبة 4.2 في المئة العام الماضي، باستثناء المشتقات النفطية، مما أزال بشكل كامل التأثير الاقتصادي لوباء كوفيد، بحسب أحدث أرقام رسمية.
وكانت الدنمارك قد رفعت في وقت سابق القيود وعادت تقريباً إلى حياة ما قبل وياء كوفيد-19 وكذلك فعلت سويسرا بإعلانها عن رفع جميع القيود الصحية تقريباً، مع الإبقاء على وضع الكمامة حتى نهاية آذار/مارس المقبل في وسائل النقل العام والمؤسسات الصحية وعزل المرضى، في حين أعلنت النمسا رفع معظم التدابير الصحية، على غرار الدول الأوروبية الأخرى.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية