ليس عبثاً أن اختار رئيس الأركان الوافد، الفريق هرتسي هليفي، منذ يومه الأول في المنصب، أن يصل إلى زيارة لقيادة المنطقة الوسطى. مع كل الاحترام للتهديد الإيراني، ولـ “حزب الله” من الشمال، ولحماس من الجنوب، يعرف رئيس الأركان هليفي بأن “المناطق” [الضفة الغربية] هي الجبهة المشتعلة، برميل مادة متفجرة تعتمل، وهي منذ عشرة أشهر تسلب قوات غفيرة جداً من الجيش الإسرائيلي كي تبقيها دون أن تتفجر.
إن الثمن الذي يدفعه الجيش الإسرائيلي باهظ، وهو مس ذو مغزى في تدريبات الوحدات، ثم في أهليتها. ومنذ الأشهر القريبة القادمة سيضطر الفريق هليفي ليقرر إلى متى ستستمر حملة “كاسر الأمواج” وكيف العمل في جبهة المناطق المركبة. وها هي خمس نقاط مركزية سيضطر للتصدي لها هناك:
1. عمليات الإرهاب
الأرقام لا تكذب. منذ بداية السنة هناك سلسلة من عمليات إطلاق النار والطعن والدهس في أرجاء “يهودا والسامرة”. والعمليات آخذة في التعاظم، فيما أن الأمر الأكثر إقلاقاً هو نموذج المخرب المنفرد: تلك الأحداث، التي بخلاف عمليات شبكات الإرهاب، صعب حتى شبه متعذر إحباطها مسبقاً. عمليات “المخرب المنفرد”، مثلما حصل في العام 2016، تتسبب بـ “العدوى” وهكذا قد تخلق سلسلة عمليات موجة إرهاب. لم نصل إلى هناك لكنها البداية. بالتوازي، فإن التعاون مع الأجهزة الفلسطينية حرج جداً، ويجري الآن بشكل جيد نسبياً (باستثناء جنين ونابلس) لكن في ضوء الحكومة الجديدة وربما تغيير السياسة، فإن تحدي الحفاظ على التنسيق يصبح أصعب.
2. صلاحيات وأوامر
كيفما قلبنا هذا، سيكون هليفي، رئيس الأركان الأول الذي يعمل حيال وزير دفاع وحيال وزير آخر، مسيطراً جداً في وزارة الدفاع. وثمة من سيقول “حيال وزير دفاع، والسبب بسيط: رغم أن الصلاحيات التي أعطيت لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش في “يهودا والسامرة” مدنية ظاهراً فكل شيء يؤثر على الوضع الأمن؛ من أذون البناء في جلسات مجلس التخطيط الأعلى في الإدارة المدنية، عبر فتح أو إغلاق المعابر وحتى توسيع طريق أو أذون إنفاذ للقانون في مناطق “ج”. كل عمل يبدي تغييراً سياسياً على الأرض، ولم يأت سموتريتش إلا لذلك، سيكون له رد فعل من الجانب الفلسطيني. في وضعية كهذه، سيتعين على رئيس الأركان هليفي أن يعرف كيف يوجه الخطى بين إرادات الوزيرين.
3. الحراسة على خط التماس
أحد الدروس الكبرى من موجة الإرهاب التي غمرت إسرائيل في الربيع الماضي هو تكثيف خط التماس. فقد تسلل مخربون من منطقة شمال الاأمرة إلى قلب البلاد بسهولة لا تطاق، وحتى بسيارات في بعض من الحالات. كجزء من حملة “كاسر الأمواج” المستمرة، كثف الجيش الإسرائيلي خط التماس واستثمر فيه ملايين الشواكل. يبني الجيش الإسرائيلي عائقاً ذا مغزى في جنوب جبل الخليل واستكمل أجزاء في الجدار في منطقة شمال السامرة. إضافة إلى ذلك، نشر الجيش الإسرائيلي مقاتلين على طول مقاطع واسعة في خط التماس. وقد نجح هذا، وانخفضت كمية المتسللين من الآلاف إلى عشرات قليلة. لذا، ازداد عدد طالبي تصاريح العمل، ونشأ وعي يقول إن كل متسلل قد يصطدم بمقاتل مسلح. سيتعين على ليفي أن يحافظ على الردع الناشئ. لن يكون على طول الخط مقاتلون دوماً، وكذا العائق في الجنوب؛ سيحاول الفلسطينيون اجتيازه بأساليب مختلفة. وبالتالي، فإن حفظ وعي الجدار هو أحد المفاتيح المركزية في منع العمليات في قلب البلاد.
4. إحساس الأمن لدى السكان
تتحدث الأرقام من تلقاء نفسها؛ سلسلة العمليات لا تتوقف، وكل يوم يوجد هناك اشتباك ولا يجري فقط في قلب المدن الفلسطينية، بل يصل إلى محاور السير والمستوطنات. ساحة “المناطق” متوترة جداً: إطلاق نار نحو البيوت؛ إطلاق نار على محاور السير؛ وعمليات طعن ودهس – مثل الحدث الذي أصيب فيه اليشيف ناحوم في جبل الخليل. وبفضل كثير من الحظ لم تنته هذه الأحداث بشكل أصعب. يعمل الجيش بكد كي يحبط العمليات ويؤكد على يقظة المقاتل في الميدان. لكن بدأت احتجاجات في جملة مواقع تتبلور في أوساط السكان، والتقديرات أنه إذا ما استمرت عمليات إطلاق النار ستزداد الاحتجاجات. “إذا شعر المواطن بعدم الأمان عند السفر على الطريق، سأفهم أنني فشلت”، قال مسؤول كبير في فرقة “المناطق” قبل بضعة أشهر.
إحساس أمن السكان هو أحد الأمور الأهم لقائد فرقة “المناطق”، وما يؤثر عليه هو التوثيقات الفلسطينية لعمليات إطلاق النار ونشرها في الشبكات الاجتماعية. وهذا التوثيق يخلق وعياً يمس بإحساس الأمن.
5. الإخلال بالنظام، الفوضويون، الجريمة القومية والتسييس
بخلاف باقي الجبهات التي يتصدى لها الجيش الإسرائيلي، نجد أن الاحتكاك مع المدنيين في “يهودا والسامرة” دائم ويخلق وضعية مركبة. غير مرة وجد رئيس الأركان السابق افيف كوخافي نفسه يرد على أحداث احتكاك كهذه. حملات الانتخابات الأخيرة شددت التوتر بين اليسار واليمين، الذي تسلل إلى الجيش الإسرائيلي. من جانب نرى فوضويين يخرقون النظام ويمسون بالمقاتلين، ومن جانب آخر نرى فتيان تلال يشاغبون ضد الفلسطينيين ونشطاء اليسار.
بقلم: اليشع بن كيمون
يديعوت أحرونوت 18/1/2023