وصفهم بـ”إرهابيين”.. هل فضل نتنياهو شريكه سموتريتش على المتظاهرين؟

حجم الخط
1

لقد كانت المظاهرة الأكبر منذ بدأت المظاهرات. أناس لم يسبق أن شاركوا، أناس لعلهم تظاهروا مرة واحدة في حياتهم، وحتى سياح جاؤوا ليروا هذه الظاهرة الغريبة. مظاهرات غير عنيفة لأناس بكل الأعمار من كل أجزاء إسرائيل جاؤوا ليطلقوا صوتهم بأدب. كم مؤدب؟ مئات الورود وزعت لأفراد الشرطة الذين حرسوا الحدث. نعم، في كل مظاهرة هناك حفنة يبحثون عن العربدة. لكن يمكن قول هذا أيضاً عن أجزاء في كنيست إسرائيل.

كثير من التفسيرات حول مئات الآلاف الذين خرجوا أمس إلى الشوارع. المظاهرات السابقة والعنف الذي اتخذته الشرطة نجحا في إيقاظ حتى أكثر الناس لامبالاة. فالتحريض منفلت العقال ليئير نتنياهو الذي وصف المتظاهرين بـ “إرهابيين”، ترجم إلى غضب وتحول إلى خروج إلى الشوارع مع علم إسرائيل. وأحداث الأربعاء الماضي، التي اشتعلت فيه أجواء لأول مرة وسجلت مواجهات عنيفة، أعادت الهواء إلى المتظاهرين. فقد شعروا لأول مرة بأن الكراسي بدأت تهتز في الكنيست.

سمع فجأة بنك أهداف لم نسمعه قبل ذلك في هذه المظاهرات: “يسرنا أن نلتقي في صندوق الاقتراع”، “قريباً جداً في الانتخابات” أو “نأمل ألا يتراجع غانتس”. وكان إحساس آخر أمس في شارع كابلن في تل أبيب. المظاهرات ستنجح هذه المرة. دفعة قصيرة أخرى وإذ برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيوقف الإصلاح. فلن يفضل بتسلئيل سموتريتش الذي يدعو إلى محو قرية على سكانها، على مئات المواطنين الذين وقفوا هناك مع لافتات تقول “أنا يميني لكني أحرص على الديمقراطية”. أو مئات المتدينين الذين جاؤوا للتظاهر وأصروا على أن هذا ليس موضوعاً سياسياً بل حرص صادق على الديمقراطية.

وللمفارقة، شعر المتظاهرون أمس بأنهم يمنحون نتنياهو فرصة للتخلص من العناصر المتطرفة في الحكومة، إذا ما أعاد الدولاب إلى الوراء.

مساء السبت في تل أبيب، كان حدث مسل جداً: كالمعتاد، فضل الشباب التل أبيبي والإسرائيلي بعامة حفلات المساخر ورائحة الكحول، ومغيرو الوعي رافقوا السائرين في ميدان ديزنغوف. ننتبه من المظاهرات الأولى أنها أحداث للجمهور كبيري السن وليس لمواليد بداية الألفية، الذين لسبب ما يتجاهلون ما يحصل في الدولة. “هل أنت ذاهب إلى المظاهرة، يا صاحي؟” هتفت نحوي متظاهرة في بداية العشرينيات من عمرها، وهي تحمل زجاجة في يد وسيجارة في اليد الأخرى وقليلاً جداً من القماش على جسدها. لقد فضل الشباب البقاء مُقنعين في الحفلات بينما الأكبر سناً فضلوا مواصلة الطريق نحو المظاهرة، ربما لأنهم لا يعتقدون بأن هناك سبباً للاحتفال في ضوء ما يجري في الدولة في الأشهر الأخيرة. أما الشباب بالمقابل، فمنشغلون بأمور أخرى، والمظاهرات لا تعنيهم. عملياً، يطرح السؤال: ما الذي يعنيهم إذن؟ وسؤال آخر يكرر نفسه في كل هذه المظاهرات: أين الوسط العربي؟ حتى كبار السن لا يأتون، وبالتأكيد ليس الشباب.

عندما ننظر إلى هذه المظاهرات يخيل لنا أن المجتمع الإسرائيلي عاد الآن للتفكك إلى قبائل.

بقلمعدي روبنشتاين

 إسرائيل اليوم 5/3/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية