الأسير الفلسطيني الشهير سامر طارق العيساوي يعانق الحرية بعد معركة طويلة مع نظام الإحتلال الصهيوني توجت بإبرام إتفاق في 23 من نيسان/ أبريل من العام الماضي يقضي بالإفراج عنه بعد 8 أشهر وهو ما تحقق مقابل إنهاء إضرابه المفتوح عن الطعام الذي بدأه في الفاتح من نيسان/ أبريل من العام 2012 والذي أخذ بدوره منعطفا خطيرا بعد أن رفع الأسير المقدسي قوة معركته إلى إضراب عن الماء أيضا بدءا من 12 من آذار/ مارس من ذلك العام. سامر طارق العيساوي المولود في 16 من كانون الأول/ ديسمبر عام 1979 بقرية العيسوية شمال شرق القدس الواقعة على جبل المشارف المقدسي، دخل سجلات العزة والكرامة من أوسع أبوابها عندما خاض أطول معركة أمعاء فارغة في التاريخ دامت قرابة تسعة أشهر منها شهر و 11 يوما بدون ماء، كاتبا بذلك سطورا جديدة على صفحات كتاب الصمود والمقاومة الفلسطيني الحافل. سامر طارق كان قد اعتقل مطلع العام 2003 وحكم عليه بالسجن 30 عاما بتهمة الانتماء للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، لكن أعيد الإفراج عنه في أواخر العام 2011 ضمن صفقة التبادل بين حركة المقاومة الإسلامية حماس من جهة والكيان الصهيوني من جهة أخرى بوساطة مصرية ضمن عملية ” والتي عرفت دوليا بصفقة ‘جلعاد شاليط’ وهو رقيب في الجيش الإسرائيلي أسرته كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس بمساعدة ألوية الناصر صلاح الدين التابعة لـلجان المقاومة الشعبية وجيش الإسلام أثناء عملية نوعية جنوبي قطاع غزة إستهدفت قوة إسرائيلية مدرعة من لواء جفعاتي كانت ترابط ليلاً في موقع كيريم شالوم العسكري التابع للجيش الإسرائيلي على حدود مدينة رفح الفلسطينية أسمتها ‘الوهم المتبدد’، والتي تضمنت كذلك الإفراج عن 1027 أسيرا فلسطينيا كما شملت الصفقة قيادات فلسطينية إضافة لأقدم أسير عربي في سجون الإحتلال ‘محمد أبو خوصة’، ومع أن الصفقة لم تشمل قيادات أخرى بارزة من بينها مروان البرغوثي وحسن سلامة وعبد الله البرغوثي وأحمد سعدات، لكنها أعتبرت نصرا ساحقا للمقاومة ونهجها وإيديولوجيتها. وكانت إسرائيل صاحبة التاريخ الحافل في الإرهاب الدولي قد أعادت أسر العيساوي ومجموعة أخرى في 7 من تموز/ يوليو عام 2012 بأمـــر من النـــــيابة العـــــامة الإسرائيلــــية بدعــــوى ممارسة نشاطات تنظيمية وسياسية وزيارة مناطق في الضفة الغربية، وكان سببا للعيســــاوي ليبدأ معركته بعد ذلك بأقل من شهر. الإفراج عن سامر العيساوي يأتي بعد فضائح الكيان الصهيوني وجرائمه المتتالية بحق الإرادة الوطنية الفلسطينية ورموزها بعد أن هز إستشهاد الأسير ميسرة أبو حمدية في 2 من نيسان/ أبريل على سرير في مستشفى سوروكا ببئر السبع، وإستشهاد الأسير عرفات جرادات في 22 شباط/ فبراير 2013 بسجن مجدو الإسرائيلي، وقضية الأسير القيادي في الجهاد الإسلامي خضر عدنان محمد موسى الذي كان من أوائل الذين لفتوا الإنتباه إلى معاناة الأسرى في سجون الإحتلال بعد أن خاض إضرابا عن الطعام في 2005 بسجن كفر يونا بيت ليد الإسرائيلي. ولعل قضية العيساوي والإفراج عنه تكون فاتحة للفت الإنتباه إلى قضية الأسرى التي تعتبر أحد ثوابت القضية الفلسطينية، ومعاناة الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني داخل سجون الإحتلال لفضح الوجه الحقيقي لكيان يمارس إرهاب دولة وسط حماية دولية مفضوحة توفر له الغطاء السياسي لإرتكاب مزيد من الخروقات والجرائم. محمد النعمة زيني