وفاء اليسير: التعليم عصيٌ على السرقة وبه نستعيد وطننا

زهرة مرعي
حجم الخط
0

صندوق الطلاب الفلسطينيين في لبنان يخشى “الكابيتال كونترول” وبدل التعليم الجامعي يرتفع

بيروت-“القدس العربي”: 12 ألف طالب استفادوا من قروض صندوق الطلاب الفلسطينيين في لبنان منذ تأسيسه سنة 1973 إلى تاريخه. قروض تهدف إلى “تمكين الطلاّب لحياة كريمة” خاصة وأن لبنان يحرم اللاجئ الفلسطيني من أبسط الحقوق الإنسانية بما فيها حق التعليم في كافة الفروع التطبيقية في الجامعة اللبنانية.

 ينشط صندوق الطلاب الفلسطينيين لتطوير ذاته، وتطوير صلاته بتلامذة مدارس الأونروا، وإعدادهم لمرحلة التعليم الجامعي، من خلال التوجيه والإرشاد المهني وتدريب متعدد الأهداف.

المرحلة الاقتصادية التي يعيشها لبنان وارتفاع كلفة التعليم الجامعي، وخناق المصارف على أموال المودعين طال صندوق الطلاب، والخوف يقترب من الـ”هير كات” على الوديعة المصرفية للصندوق والتي تشكل الأمان للحالات الطارئة.

مع مديرة الصندوق وفاء اليسير التي تسلمت عملها قبل خمس سنوات هذا الحوار:

*بعد 37 عاماً من عمر الصندوق كم عدد أعضاء نادي الخريجين؟

**منذ تأسيسه وإلى الآن نال بحدود 12 ألف طالب قروضاً من الصندوق. ليس لنادي الخريجين حيويته المطلوبة، إنما العلاقة متواصلة مع الخريجين، وهم يعيدون القروض. تحقيق النجاح الأكبر بالعلاقة مع الطلاب هدفنا منذ خمس سنوات، ولم يعد القرض وحده يجمعنا. ندرّب الطلاب على مهارات ضرورية لحياتهم بعد المرحلة الثانوية والجامعية منها مهارات المقابلة، وكيفية التقدم لطلب عمل، وتأسيس مشروع، والتطوع في العمل الاجتماعي. واكتساب تلك المهارات له أثره الإيجابي في مواجهة سوق العمل. بات واضحاً مدى اهتمام العالم أجمع بتلك المهارات ولم يعد التعليم الجامعي وحده كافياً، واكتسابها يُصقل الشخصية ويساعد بتحقيق النجاح.

*هل من خطة لتفعيل نادي الخريجين ليكون عاملاً مساعداً بتمويل الصندوق؟

**نعقد اجتماعاً سنوياً يحضره المتبرعون والخريجون، لكننا لم نؤطر بعد عمل النادي. في خطتنا تفعيل النادي ليمول نفسه ذاتياً، إنما للمرحلة تحدياتها المالية الكثيرة. التعليم الجامعي باهظ الثمن، ونجتهد للتوفير بالمصاريف. فكرة تفعيل النادي من ضمن الأهداف المستقبلية ونسعى لتحقيقها بأفضل الشروط.

*هل يتميز الخريجون الذين نالوا قروضاً من الصندوق بالحيوية المهنية؟

**من كانت لهم حظوظ العمل في الخليج العربي حين كان مفتوحاً للفلسطينيين، خاصة الذين ينالون تعليماً جيداً في لبنان، حققوا مكانة مهنية متقدمة. للأسف بعد حرب الخليج سنة 1991 باتت الأبواب مغلقة أمام الفلسطينيين باستثناء الإمارات، والتي عادت لإقفالها. بات على الخريجين الاعتماد على سوق العمل اللبناني الصعب للغاية. ينتشر الخريجون في الخليج العربي بالطبع، وفي الولايات المتحدة وغيرها. مع الإشارة بأن قروض الصندوق بداية طالت طلاباً درسوا في أوروبا والولايات المتحدة، وهي توقفت مع ازدياد المشاكل المالية للصندوق بعد سنة 1991. المساهمة الأكبر في تمويل الصندوق كانت من العاملين في الكويت والسعودية، وتوقفت أعمالهم ومشاريعهم التي كانت كبيرة، وتراجعت الأموال الواردة لنا. فكان القرار بالقروض والتعليم في لبنان واللاجئين فيه فقط.

*خلال هذه السنوات هل تبدلت أو تعدلت أهداف الصندوق؟

**لم تتبدل الأهداف بل توسعت النشاطات. كانت العلاقة مادية مع الطالب. تتم الموافقة على القرض، ويأتي الطالب بكفالة، ويوقع وتنتهي الأمور. بتنا نلتقي الطلاب وهم على مقاعد الدراسة في مدارس الأونروا، وفي سنوات الدراسة الثانوية ونقدم لهم الإرشاد والتوجيه المهني حول المهن المطلوبة في السوق اللبناني والعربي. وخلال المرحلة الثانوية يصبح الطالب قادراً على حسم الخيار الذي يرغبه في دراسته الجامعية. كما يصبح على دراية بكافة الخطوات الواجب اتباعها للحصول على مقعد جامعي. وأنجزنا دورة تدريبية لأساتذة مدارس الأونروا بحيث يتمكنون من تدريب تلامذتهم على امتحان الـ”سات” الذي يتناول اللغة الإنكليزية والرياضيات. وسبق الحديث عن دورات مهارات الحياة التي نقدمها للطلاب الذين ينالون قروضاً ويدخلون الجامعة. ونشجعهم للمبادرة بنشاطات جامعية، وأخرى تطوعية، وجميعها من الخطوات المستجدة في اهتمامات الصندوق. المستجدات التي ذكرناها، وثّقت العلاقة بين الطلاب والصندوق، وساعدت بمشاركتهم في الاجتماعات السنوية واللقاء بالمانحين ومناقشتهم، وأخذ الصور التذكارية معهم. بتنا نشعر بالقرب بيننا وبين من ينالون القروض. والعقد الموقع بيننا يفرض على الطلاب ساعات عمل تطوعي في جمعيات إنسانية في المخيمات خلال العطلة الصيفية. وهكذا يصبح الطالب واعياً لقضايا شعبه ومجتمعه ومشاركاً في الحلول. القيادات الشبابية المستقبلية التي نطمح لها تبدأ بتحمل المسؤوليات خلال الدراسة الجامعية.

*من ينالون قروضاً أكثرهم طلاب مدارس الأونروا؟

**صحيح، ومن سكّان المخيمات كذلك، ويشكلون 90 في المئة من الذين ينالون قروضاً. ليس لدينا تواصل مع مدارس لبنانية خاصة يتعلم فيها فلسطينيون، وتواصلهم معنا يعتمد على تعرّفهم إلى الصندوق عبر الإنترنت، أو من خلال السمع. أما مدارس الأونروا فمستهدفة من قبلنا.

*كيف يتأقلم الصندوق مع الواقع الاقتصادي اللبناني وارتفاع الأسعار المستجد؟

**طالما الجامعات تحتسب الدولار بـ1500 ليرة لبنانية فنحن في وضع جيد ولن تكون أزمتنا كبيرة. فنحن نسترد القروض من طلابنا لدى تخرجهم بالليرة اللبنانية وبدون فوائد. لكننا نتوقع تحديات مستقبلية إن ارتفعت الأقساط. والأفضلية ستكون لمن بدأوا دراستهم وعلينا متابعتهم حتى التخرّج. نبحث ببت القروض الجديدة في فصل الربيع في السنة المقبلة 2021 فحينها تقرر الجامعات أقساطها الجديدة، لنتمكن من تحديد عدد الطلاب الجدد الذين سينالون قروضاً. وهذا يشكل ظلماً لمن أنهوا دراستهم الثانوية وينتظرون الالتحاق بالجامعات. ولأجلهم نطلق صرخة للممولين والمتبرعين بالنظر إلى المستجدات المالية في لبنان وتقديم المزيد من المساعدة. مع العلم أننا نعتمد بشكل كبير على قدراتنا الذاتية، وفي العام 2019 استرجعنا من القروض 720 ألف دولار، وهذا ما يجب النظر إليه بإيجابية من قبل المانحين.

*وماذا تقولين لهم عبر “القدس العربي”؟

**أدعوهم للاستثمار في التعليم فهو عصيّ على أن يُسرق منا بعد أن سرقوا بلادنا وحاربونا بالثقافة والاقتصاد. التعليم وحده يساعدنا لتحسين أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية. نمسك بيد الأجيال الجديدة ونحميها من الانحراف ومن الآفات الاجتماعية عن طريق التعليم. نظرة الفرد لنفسه تختلف حين يحصل على حق التعليم. ومن جهتي أرى أن استثمار أموال الزكاة في التعليم وخاصة للاجئين الفلسطينيين المحرومين من كافة الحقوق عمل مشهود في الحياة. فالعلم استمرارية تنموية وينشر أثراً إيجابياً من حوله.

*كيف حالكم مع المصارف اللبنانية؟

**نعاني مصاعب، وليس لدينا أموال طازجة “فريش موني”. ونخشى أن يتعرض حساب الوقفية المجمد للـ”هير كات”. إنه مبلغ كنا نستفيد من فائدته ونعتبره حماية وأماناً للصندوق، ولا نمسه. لم تعد الفائدة موجودة والخوف أن تطاله قوانين الـ”هير كات”. هناك أخبار من جهات كثيرة بأن الاحتمال موجود وكبير، وهذا حرام، فنحن مؤسسة ذات هدف اجتماعي تعليمي إنساني وليس تجاريا. إنها إحدى تحدياتنا، مع العلم أن المدفوعات جميعها صارت بالدولار.

*وهل من توجه لطلب أموال طازجة “فريش موني” من المانحين؟

**النرويجيون الذين يساهمون بدعم الصندوق يرسلون مباشرة إلى حسابنا  “فريش موني”. خلافا للمال الذي يقدمه لنا الممولون الآخرون. نتفاوض حاليا مع “التعاون” لتؤمن جزءاً من المنحة التي تصلنا عبرهم من الصندوق العربي للتنمية كـ”فريش موني” مما يمكننا من سداد بعض المصاريف الاضطرارية بالدولار.

*في بيان تأسيس الصندوق أنه تمّ من قبل رجال أعمال فلسطينيين ولبنانيين وعرب. هل هم مستمرون بالدعم؟

**الفلسطينيون مستمرون. رحم الله الدكتور نجيب أبو حيدر كان من اللبنانيين المشاركين في التأسيس. ومن أبرز المؤسسين الفلسطينيين المرحومين سعيد خوري وحسيب الصبّاغ وهما مؤسسا شركة اتحاد المقاولين، ومنيب المصري، والمرحوم عبد المحسن القطّان والمرحوم الدكتور صلاح الدباغ وغيرهم من رجال الأعمال الفلسطينيين وهم مستمرون. كذلك نتعاون مع صندوق محمود عباس للمنح الجامعية. لقد تقلصت التبرعات من الشركات والأفراد نتيجة الأزمة الاقتصادية العربية والعالمية. ومع ذلك أقول أن أكثر رجال الأعمال نشاطاً في العمل الاجتماعي هم الفلسطينيون. فمؤسسة التعاون الممولة من قبلهم تقوم بأعمال كبيرة في فلسطين المحتلة في مجال الإغاثة والتنمية.

*وماذا عن الجهات العربية الداعمة للصندوق؟

**نتلقى دعماً من مؤسسة التعاون التي تتلقى بدورها دعماً من رجال أعمال فلسطينيين وعرب، ومن صناديق عربية. يتلقى صندوق الطلاب دعماً مشكورا من الصندوق العربي للتنمية في الكويت الذي يترأسه عبد اللطيف الحمد، ويتولى إدارة برامجه سمير جراد الذي يبدي اهتماماً كبيرا لتعليم الشباب الفلسطيني اللاجئ في لبنان.

*تشددون على المساواة بين الذكور والإناث في القروض التعليمية. لماذا؟

**هو أيمان بالفرص المتساوية للجنسين. فالمرأة الفلسطينية مناضلة ورائدة في قضايا شعبها على كافة المستويات، منذ بدء المشروع الصهيوني على أرض فلسطين، وصولاً إلى اللجوء في المخيمات. إنها قناعة وتطبيق لمبدأ التنمية المستدامة الذي يحتم وجود المرأة في كافة مرافق الحياة، وهذا يبدأ من المساواة بالفرص.

*ارتفاع أو انخفاض عدد المستفيدين من القروض هل له أسبابه؟

**منذ خمس سنوات نسجل زيادة في عدد المستفيدين. تسلمت المسؤولية وكان عدد المستفيدين 177 طالبا وطالبة في سنة  2014. ارتفع  العدد تباعاً في السنوات التالية وبات 277 في 2015 ثم 310 ثم 332 ثم385 وفي العام الجامعي 2019 وصل العدد إلى 450 طالباً نصفهم من الإناث. وينتسبون إلى الجامعات العريقة المعترف بها رسمياً، وبعيداً عن تلك التي فرّخت تباعاً في السنوات الأخيرة، ارتفع عدد المستفيدين نتيجة زيادة تحصيل القروض وزيادة التمويل.

*ما هي أهداف تواصلكم المباشر مع مكاتب التسجيل في الجامعات؟

**البحث في المساعدات التي تقدمها تلك الجامعات للطلاب الحاصلين على قروض الصندوق، ونعقد اتفاقات مع بعضها. منها اتفاق مع الجامعة اللبنانية الأمريكية بدعم 50 في المئة لطلاب كلية التمريض ونحن نتكفل بالخمسين المتبقية. كما تعطي كلية التمريض في الجامعة الأمريكية في بيروت طلاب التمريض 60 في المئة من القسط ويتكفل الصندوق بـ 40 في المئة. ونتعاون مع جامعة رفيق الحريري وفق اتفاق خاص يعطي منحا للطالب الفلسطيني في كافة الاختصاصات، بحيث نتكفل نحن وهم بنسبة مالية متساوية. والطالب الذي تساعده الجامعة بـ50 في المئة من القسط، يقدم الصندوق قرضاً مماثلا له.

*وماذا عن الجامعات الأخرى الجديدة التي تتعاونون معها؟

**بعد أن كان التعاون محصوراً بالجامعتين العربية والأمريكية توسع ليشمل اللبنانية الأمريكية، وهايكازيان، واليسوعية والبلمند، والالبا، وسيدة اللويزة والكسليك. نرحب بالجامعات التي لها تاريخ أكاديمي، وفيما خص جامعة الحريري الحديثة نسبياً تمّ اعتمادها لأن أقساطها معتدلة وفيها اختصاصات مهمة كما الميكاترونيكس وعلوم الكمبيوتر وهي  مطلوبة في السوق. ورئيس الجامعة الدكتور مكرم سويدان عضو في الهيئة الإدارية للصندوق، وتمّ توقيع اتفاق بيننا قبل سنتين، نحاول الاستفادة منه لصالح الطلاب. نسعى لايجاد خيارت للطلاب في مختلف الجامعات، فثمة عائلات عاجزة عن دفع أي جزء من أقساط أبنائها.

*وهل توطدت العلاقة مع الجامعة اليسوعية؟

**أعرف أن مؤسسة محمود عباس التي تمد الطلاب بالمنح وقعت اتفاقاً مع الجامعة اليسوعية، ونحن بحاجة إلى عقد اتفاق مماثل، خاصة لإتاحة المجال لطلابنا  للتخصص في مجال علاج النطق، واختصاصات اخرى جيدة جداً تحتاجها مخيماتنا مثل علاج عيادي نفسي وحركي غير متوافر في جامعات أخرى. ولدينا طلاب تأسسوا باللغة الفرنسية وحصلوا على منح من الصندوق للدراسة في الجامعة اليسوعية. كذلك بات لنا طلاب في جامعة سيدة اللويزة، والبلمند والكسليك.

*وهل تفتح الجامعة اللبنانية كافة اختصاصاتها للطلاب الفلسطينيين؟

**للأسف لا. الكليات التطبيقية كافة مغلقة بوجه الطالب الفلسطيني. نتمنى لو توافق كلية الصحة في الجامعة اللبنانية على دخول عدد محدود من الطلاب الفلسطينيين سنوياً خاصة في اختصاصات: القابلة القانونية، والتمريض وعلاج النطق، وهي اختصاصات تحتاجها مخيماتنا بإلحاح. ونؤكد بأن التعليم الجامعي في لبنان مكلف وطلب القروض يزداد والحاجة لمزيد من الموارد تزداد. وأوضاع المخيمات تزداد سوءاً والحل هو بتشجيع الدخول إلى الجامعة اللبنانية المجانية.

*وماذا عن ملفاتكم هل تمّت رقمنتها؟

**بمساعدة شركة اتحاد المقاولين الذين أعدوا لنا برنامجاً خاصاً تمكنا من إنجاز قاعدة بيانات تضم ملفات لكافة الخريجين منذ سنة 1973 إلى الآن، وهذا ما نعتبره ثروة وطنية. وعندما غزا الصهاينة بيروت سرقوا بعض ملفات طلابنا ونعمل لإعادة تكوينها.

*هل من صناديق مماثلة حيث مخيمات اللجوء الفلسطيني في الدول العربية؟

**إطلاقاً. اللاجئ في الأردن يتمتع بحقوق المواطنة بخلاف الاقتراع وكذلك في سوريا. أما الفلسطينيون في مصر فيعيشون وضعاً صعباً. وفي مصر والعراق لا وجود لوكالة الأونروا، فتواجدها محصور بدول الطوق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية