وفاة أحمد الحجار ومها أبو عوف وجع في قلب السنة الجديدة

كمال القاضي
حجم الخط
0

تأتي حالات الموت المفاجئ للنجوم من مشاهير الوسط الفني مُربكة لإيقاع الحياة اليومية، فمن يهتم بالفنون والإبداع ويتابع مسيرة الفنانين يتأثر كثيراً بفراقهم ويشعر بوطأة غيابهم، ومن لم يعتن بما يجري على الساحة الفنية تُصيبه عدوى الغياب والتأثر أيضاً، فوسائل الإعلام تتناقل أخبار الوفاة بشيء من التركيز والإفراط بحكم الشهرة التي يتمتع بها أولئك المتوفون المفارقون لحياة الشهرة والأضواء.
وقد جاء خبر وفاة الموسيقي والمُلحن أحمد الحجار، شقيق المُطرب علي الحجار صادماً للغاية على الرغم من ابتعاد الراحل عن صخب الحياة الفنية وانزوائه في ركن بعيد هادئ في معظم الأوقات، لكن يبدو أن هذا الابتعاد النسبي عن الجمهور والأضواء هو ما جعله عزيزا على القلب مُتمتعاً بمكانه خاصة لدى مُحبيه وعشاق موسيقاه وألحانه التي كانت تشبهه إلى حد كبير من حيث رقتها وإنسانيتها وملامستها لمشاعر المُستمعين المُتمسكين بالأصول الشرقية للموسيقى والغناء. فأحمد الحجار هو من الاستثناءات النادرة في الوسط الفني للمُبدعين القابضين على جمر القيمة الإبداعية والفنية.


ولعل خصوصية موسيقى الحجار جاءت من كونه تربى في بيت موسيقي، فأبوه هو إبراهيم الحجار، المُطرب والمُلحن الأشهر في فرقة الموسيقى العربية والمُعلم لأصول القواعد الموسيقية والأداء الغنائي السليم علمياً وفنياً، ومن ثم فقد اكتسب ولداه علي وأحمد منه صفات الإتقان والالتزام وورثا عنه حلاوة الصوت ورقة الإحساس، وبالقطع أضاف علي الحجار لشقيقة الكثير من الخبرات خارج صندوق القواعد الأكاديمية فصار مُتمرساً على التلحين والغناء وهي الميزة التي قلما تتوافر في فنان واحد.
قدم أحمد الحجار في أول تعاون له مع شقيقه علي لحنا مميزا لأغنية «أعذريني» التي لاقت صدى حسنا لدى الجمهور فاعتُمد مُلحنها فوراً وبات واحداً من المُلحنين المُبشرين، غير أن أغنية «عود» التي لحنها أحمد وغناها بصوته زادت من تعلق الجمهور به وصنفته كمُتخصص في صياغة الألحان الأكثر عذوبة ورقة، فعلى الرغم من المساحة الصوتية الضيقة له إلا أن تمكنه من الأداء على خلفية علمية جعل صوته الشجي الحزين بالغ التأثير.
ولشدة رهافة صوت أحمد الحجار واتسامه بالمسحة التراجيدية ارتبط أدائه الغنائي بمُقدمات المُسلسلات والمسرحيات كجزء من الحالة الدرامية، وقد أسهم أيضاً في إنجاح بعض الأفلام التي تضمنت أغنيات مُفسرة أو مُكملة للأحداث كفيلم «أمريكا شيكا بيكا» الذي أخرجه خيري بشارة وكتبه مدحت العدل وقام ببطولته المطرب محمد فؤاد.
وعلى امتداد الرحلة الإبداعية للموسيقي الراحل ظهرت تجلياته الفنية الخاصة في أعمال أصدقائه من ذوي الأصوات المتميزة كمحمد الحلو ومدحت صالح وأنغام وأنوشكا وهشام عباس وغيرهم، فضلاً عن ألبوماته الشخصية الأربعة التي ضمت أهم أغانيه وألحانه، عود ولملمت خيوط الشمس وحنين وخلينا في بكره وإتمنيت وهواكي ولحظة وداع.
وبالوداع الأخير انتهت الرحلة وبقي الرصيد الفني لأحمد الحجار أثرا غنيا في المعنى والإحساس والقيمة.

مها أبو عوف

مها أبو عوف هي ابنة الموسيقار الكبير أحمد شفيق أبو عوف وعضو مؤسس في فرقة الفور إم الغنائية التي أسسها شقيقها الأكبر عزت أبو عوف في بداية ظهوره وغوايته للموسيقى والغناء قبل أن يتحول إلى التمثيل ويصير بطلاً مساعداً لعدد من الأفلام المهمة.
بدأت رحلت مها بهواية الغناء والتمثيل وقد قدمت بعض الأغاني الخفيفة من تلحين شقيقها بشكل جماعي ضمن برنامج الفرقة الثلاثية العائلية، ولكنها لم تستمر طويلاً في مسألة الغناء ولم تحترفه نظراً لتوقف نشاط الفرقة وانشغال أعضائها بنشاط معين.
وفي وقت مُبكر دخلت مها عالم السينما، حيث قدمت دوراً ثانوياً مع أحمد زكي وآثار الحكيم وزهرة العُلا وصلاح ذو الفقار في فيلم «إني لا أكذب ولكني أتجمل» وعملت أيضاً مع المخرج الكبير داود عبد السيد في أول تجربه إخراجية له في فيلم «الصعاليك» وكان بإمكانها أن تستغل هذه الفرص لتُصبح نجمة وتحصل على بطولات مُطلقة لولا انشغالها بالزواج من عازف الغيتار الراحل عمر خورشيد فقد تزوجها في عام 1980 وكانت هي الزوجة الرابعة له.
وقد عاشت معه فترة قصيرة جداً انتهت بوفاته في حادث سيارة، وبعد الوفاة عادت مها إلى التمثيل فطوت صفحة الزواج المأسوي وركزت في الأدوار والأفلام.
تعاملت الفنانة الراحلة مع التمثيل بمنطق الهواة برغم اعتمادها كممثلة وظهورها في عشرات الأعمال السينمائية والدرامية، فثمة عقبة ما كانت تحول بينها وبين البطولات الكاملة، ربما يكون الحظ الذي لم يُحالفها في هذا الجانب أو انشغالها بتفاصيل أخرى من حياتها الشخصية جعلتها لا تهتم كثيراً بطبيعة أدوارها أو موقعها بين البطلات والأبطال، فقد ظلت قانعة بالمساحة المُتاحة لها في الأفلام والمُسلسلات كبطلة ثانية أو ثالثة، فمن بين الأعمال التي شاركت فيها وهي وفيرة كماً، فيلم «أحلى الأوقات» للمخرجة هاله خليل وفيلم «من نظرة عين» و«المجنونة وأمير البحار».
وكذلك كان لها حضور مهم في الدراما التلفزيونية، حيث شاركت في مسلسلات كثيرة منها «يوميات ونيس وفارس» و«بلا جواد» مع محمد صبحي و«يتربى في عزو» و«الخواجة عبد القادر» مع يحي الفخراني و«راجل وست ستات» مع أشرف عبد الباقي و«السندريلا» و«أين قلبي» و«شمس يوم جديد» و«لا تُطفئ الشمس» و«ضبط وإحضار».
وفي الوقت الذي كانت مها تستعد فيه للمُشاركة في أعمال أخرى وافتها المنية وانسحبت بهدوء شديد من الحياة في تماثل لانسحاب أحمد الحجار ليبقى الاثنان في قيد الغياب بعد رحلتهما الفنية التي حفتها الأضواء وأحاطت بها محبة الجماهير

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية