ملعبه الجديد "الشهيد علي عمار" (الشهير بعلي لابوانت)
الجزائر- “القدس العربي”:
تحولت أول مقابلة لفريق مولودية الجزائر على ملعبه الجديد “الشهيد علي عمار” (الشهير بعلي لابوانت) إلى مأساة حقيقية، بعد الإعلان عن وفاة مناصر، إثر أعمال شغب وعنف شهدتها المقابلة التي جمعت الفريق مع الاتحاد المنستيري التونسي.
وأظهرت الصور والفيديوهات التي انتشرت عن المقابلة، مواجهات عنيفة بين عدد من الأنصار، وعناصر الدرك الجزائري، تخللها تكسير كراسي الملعب الجديد التي تحولت إلى مقذوفات يترامى بها الجميع، في مشهد مؤسف لموعد كان يُنتظر أن يكون احتفالية كبيرة لأكبر ناد في الجزائر.
والغريب وفق تعليقات بعض المتابعين على مواقع التواصل، أن لا شيء كان يستدعي العنف، فالمقابلة فازت بها مولودية الجزائر على الفريق التونسي بهدفين لصفر، وضمنت بذلك التأهل لدوري المجموعات في كأس رابطة أبطال أفريقيا بعد مقابلة الذهاب التي انتهت لصالح الفريق التونسي بهدف لصفر.
واتهم الكثيرون ألتراس المولودية بإظهار سلوك غير حضاري في الملعب واللجوء في كل مرة للعنف دون احتساب للعواقب على الفريق من ناحية العقوبات أو صورة البلاد، خاصة أن المقابلة دولية. ودعوا في هذا السياق إلى حل تنظيمات الألتراس واعتماد أسلوب الردع في مواجهة التخريب والعنف.
لكن أنصار مولودية الجزائر دافعوا عن أنفسهم بالتأكيد على أن سوء التنظيم كان المتسبب في الأحداث، فقد حرم حسبهم الكثيرون من دخول الملعب رغم وصولهم 6 ساعات قبل المقابلة، حيث كان الدخول بطيئا جدا للملعب بفعل فتح عدد ضئيل من الأبواب، ما تسبب في طوابير طويلة وانفعالات كانت بمثابة شرارة هذه المواجهات.
وذكرت صفحة “المولودية الشعبية الإسلامية” على فيسبوك، في دفاعها عن أنصار الفريق، أن تنظيم الدخول كان سيئا جدا، حيث يجب أن تمر على طابور طوله 1 كيلومتر وسط خناق بين الأنصار حتى تصل إلى مدخل الملعب. وإذا خرجت من الصف ولو مجبرا “يتم ضربك وتسمع شتى أنواع الإهانات”.
وأضافت أنه أثناء المباراة، لم يصدر من الأنصار شيء، إذ “رغم أنهم تعرضوا للإهانة قبل بداية المباراة، إلا أن فرحة الملعب الجديد وفرحة الفوز واقتراب التأهل إلى دور المجموعات أنساهم كل شيء”.
وتابعت تقول إن “كل شيء كان على ما يرام قبل أن يشعل بعض الأنصار ألعابا نارية تم إطفاؤها بسرعة، ليتفاجؤوا بتدخل أعوان الملعب الذين انهالوا عليهم بالضرب وسط إغماءات وجروح متفاوتة، انتهت بوفاة مناصر وإصابات بعضها خطير لدى بعض الأنصار واعتقال العشرات”.
وخلفت وفاة المناصر وليد بوعزيز (23 عاما) حزنا كبيرا، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي تفقد فيها المولودية أحد مشجعيها في أحداث شبيهة. وذكرت بعض المصادر أن هذه الوفاة كانت ناجمة عن سقوط عنيف للمناصر، فيما لم تصدر عن الجهات الرسمية توضيحات عن ملابسات هذا الحادث. فيما اكتفى الاتحاد الجزائري لكرة القدم، ونادي مولودية الجزائر، بتقديمهما التعازي في وفاة المناصر.
وتعرف الملاعب الجزائرية باستمرار أحداث عنف، تؤدي إلى إصابات في صفوف المناصرين وتخريب ممتلكات عمومية، وهي ظاهرة باتت تأخذ أبعادا مقلقة. وترى بعض التحليلات أن هذا السلوك، يعكس صورة عن التوتر داخل المجتمع لدى الشباب خاصة، حيث عادة ما تمثل الملاعب متنفسا لإخراج المكبوتات، والتي تظهر في شكل أغان تحمل نقدا مريرا للأوضاع وتتطور أحيانا للعنف.
ورغم الصورة الأخيرة التي تركت انطباعا سيئا، أبدع أنصار مولودية الجزائر في الأشهر الأخيرة في رسم لوحات فنية لاقت تفاعلا من خارج حدود الجزائر، خاصة ما تعلق بمساندة القضية الفلسطينية. ويعد النادي أعرق الأندية الجزائرية وأكثرها جماهيرية على الإطلاق، فقد تأسس عام 1921، في فترة الاستعمار الفرنسي، وكان من المدافعين بقوة عن الهوية الإسلامية للجزائر. وتنسب تسميته بالمولودية إلى المولد النبوي الشريف.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قد أعلن قبل 3 سنوات، إهداء ملعب الدويرة في الضاحية الجنوبية الغربية للعاصمة والذي يتسع لنحو 40 ألف مشجع لنادي مولودية الجزائر. وقد أطلق على هذا الملعب تسمية الشهيد علي عمار المعروف بـ”علي لابوانت” وهو أحد أبطال معركة الجزائر العاصمة في فترة الاستعمار الفرنسي، وينحدر من حي القصبة الذي يعد معقلا تاريخيا للنادي.