دمشق– «القدس العربي»: توفي خمسة أطفال وأصيب سبعة آخرون ومعلّمتهم بجروح خطيرة، أمس الإثنين، نتيجة انهيار جدار مستودع للحبوب على خيمة تعليمية للأطفال، داخل حرم روضة خاصة في مدينة سرمدا في ريف إدلب شمال غربي سوريا.
وأعلن الدفاع المدني السوري وفاة 5 أطفال وإصابة 8 آخرين بينهم معلّمة بجروح قال إنها خطيرة، جراء “انهيار جدار مستودع للحبوب بسبب ضغط أكياس القمح والأعلاف على خيمة تعليمية للأطفال، داخل بناء روضةٍ خاصة في مدينة سرمدا في ريف إدلب الشمالي”.
وذكرت منظمة “الخوذ البيضاء” في بيان أن 3 فرق إنقاذ و5 سيارات إسعاف وصلت إلى المكان بعد نحو 6 دقائق، ليتبين أن الجدار يعود لبناء مستودع لتخزين الحبوب يفصل بين المركز وبين بناء روضةٍ خاصةٍ تضم في فسحتها خيمةً كملحقٍ تعليمي للأطفال تحاذي جدار مستودع الحبوب الذي انهار لأسباب وعوامل جوية وتخزينيّة.
وبدأت فرق الإنقاذ بعمليات البحث “وأخرجت بالتعاون مع المدنيين 12 طفلاً ومعلّمة من تحت الأنقاض وجميعهم بحالة خطرة ومنهم بفقدان الوعي وإصابة ازرقاق في الجسم، وأسعفتهم بالتعاون مع المدنيين فوراً إلى مشفى باب الهوى القريب من المكان، حيث بدأوا يتلقون العلاج في المشفى”.
وانتهت عمليات البحث والإنقاذ في المكان في تمام الساعة 12.45 بالحصيلة نفسها (12 طفلاً ومعلّمة) تم إخراجهم من تحت الأنقاض وإسعافهم إلى المشفى ليتبين حينها وفاة 5 أطفال منهم وإصابة 7 أطفال ومعلّمة وجروحهم خطرة ويتلقون العلاج في المشفى.
وتنتشر في محيط إدلب والأرياف القريبة منها على الحدود السورية – التركية عشرات المخيمات العشوائية الهشة، بسبب تداعيات الحرب التي يشنها النظام السوري ضد شعبه، في ظل وجود نحو مليوني مهجر يعيشون في هذه المدن القماشية التي تفتقد لمقومات الحياة والبنية التحتية، بيد أن مأساتهم زادت بعد كارثة الزلزال المدمر في 6 فبراير/ شباط الماضي حيث تشرد نحو 40 ألف عائلة إضافية.
نائب مدير الدفاع المدني السوري، منير مصطفى، يقول لـ “القدس العربي” إن ضعف أعمال الاستجابة الإنسانية على الصعيد الدولي والمحلي على حد سواء يزيد من الأوضاع الكارثية التي يعيشها المهجرون في المخيمات منذ نحو 13 عاماً، وسط مخاوف من انتشار الأمراض.
وخلال الشتاء الحالي، حلت كارثة أخرى، حيث فقدت عائلة 3 من أطفالها نتيجة غياب مقومات الحياة في مخيمات التهجير شمال غربي سوريا.
وتوفي 3 أشقاء (طفلان وشاب)، اختناقاً بانبعاثات مدفأة الفحم، داخل خيمتهم، في مخيم “مطوع 1” ضمن مخيمات أطمة شمالي إدلب.
وشهدت مناطق شمال غربي سوريا عدة حالات مشابهة بالإصابة بحالات الاختناق جراء انبعاثات أدخنة المدافئ أو تسرب الغاز المستخدم داخل الحمامات وفي بعض الأحيان تشغيل الدراجات النارية داخل الخيام لاستخدام بطارية الدراجة للإنارة.
واستجابت فرقنا منذ بداية العام الحالي 2024 لأكثر من 50 حريقاً في مناطق شمال غربي سوريا، أغلب هذه الحرائق بسبب المدافئ، وتسببت هذه الحرائق بإصابة 7 مدنيين بحروق وحالات اختناق بينهم طفلان وامرأة.
ويضف مصطفى: “ما يعيشه السوريون من كارثة إنسانية بعد 13 عاماً من الحرب هو نتاج لغياب الحل السياسي واستخدام نظام الأسد التهجير القسري وتدمير البنية التحتية كأدوات للحرب على السكان تفرز تداعيات طويلة الأمد، وإن حل هذه المأساة والكارثة يبدأ بالحل السياسي وفق قرار مجلس الأمن 2254 وعودة المهجرين قسراً لمنازلهم ومدنهم وبلداتهم بعد محاسبة من هجرهم وقتلهم”.
وقال: “الواقع الصعب الذي يعيشه المدنيون في مناطق شمال غربي سوريا وسنوات حرب النظام وروسيا الطويلة فرض عليهم شتاء قاسياً، بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وسوء الواقع الاقتصادي، كما يبقى لغياب إجراءات السلامة والوعي دور كبير في أغلب المآسي، التي تتحول إلى كابوس يومي، يضاف إلى أخطار أخرى تلاحق المدنيين من القصف والأمراض والسيول وغيرها من المخاطر في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة”.
وخلال الشتاء الحالي، لحقت بأكثر من 525 خيمةً ضمن 43 مخيماً للنازحين، أضرار جراء منخفض جوي عمّق فجوة الاحتياجات الإنسانية شمال غربي سوريا.
حيث أدت العواصف المطرية لانهيار جدارين في مساكن مؤقت في مخيمات أطمة شمالي إدلب، وانهيارات لمنازل طينية في ريف حلب، وانهيار صخري على خيام لإيواء الناجين من الزلزال ضمن مخيم الشرفة بالقرب من عزمارين غربي إدلب، وتصدع منازل في بلدة الفوعة، وجدران منازل في بلدة أرمناز، وانهيارات صخرية على طرقات في منطقتي كفرتخاريم وبداما في ريف إدلب.
ووفقاً لمنظمة الخوذ البيضاء فإن “الأضرار الكبيرة التي سببتها الأمطار الغزيرة لم تكن لتحدث لو كان السكان يعيشون في ظروف طبيعية، لكن تداعيات حرب نظام الأسد وروسيا جعلت من موسم الأمطار الذي ينتظره السكان كابوساً يزيد معاناتهم، في ظل وجود نحو مليوني مهجر يعيشون في المخيمات التي تفتقد لمقومات الحياة والبنية التحتية، وجاءت كارثة الزلزال المدمر في 6 شباط الماضي لتشرد عشرات آلاف العائلات وتضعف سبل العيش، إذ إن المأساة التي يعيشها المهجّرون لا يمكن حلها عبر تقديم الخدمات للمخيمات رغم أهميتها وضرورتها ولا بناء مخيمات إسمنتية فمعاناتهم أعمق من مجرد السكن، وإنما الحل الجذري والوحيد يكون في توفير الأمان للمدنيين للعودة إلى مساكنهم وعندها تتضاءل الحاجة للدعم الإنساني والإغاثي، وإلى حين هذا الحل يجب أن تتحقق لهم ظروف عيش تحفظ كرامتهم البشرية”.