وفد أمريكي في الخرطوم… ومريم المهدي: الملء الثاني لسدّ النهضة قضية أمن قومي لنا

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: وصل الخرطوم، أمس الإثنين، وفد أمريكي، مكون من عضو لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس، السيناتور كريس كونز، وأيضاً السيناتور كريس فان هولين، في زيارة يجري خلالها مباحثات تتعلق بالتطورات على الحدود السودانية – الإثيوبية وأزمة سد النهضة، فيما أعلنت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، أن الملء الثاني لسد «النهضة» الإثيوبي يشكل قضية أمن قومي لبلادها.
وقال مصدر مطلع في الحكومة السودانية لـ«القدس العربي» : «الوفد سيبقى في السودان لمدة ثلاثة أيام سيلتقي غداً (اليوم) وزير الري والموارد المائية ياسر عباس للوقوف على موقفنا في قضية سد النهضة، ورؤيتنا لحل هذه الأزمة المتطاولة، كما سيلتقي رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ووزير العدل نصر الدين عبد الباري وعددا من أركان السلطة الانتقالية، كما سيزور اللاجئين الإثيوبيين في معسكراتهم في أم راكوبة والطتيدبة في ولاية المصارف شرق السودان باعتبار أن الأزمة في تيغراي واحدة من أولويات السيناتور كونز».

صديق السودان

وتابع المصدر، دون كشف هويته «صحيح أن الرجل مبعوث من الرئيس جو بايدن بخصوص الأزمة في إقليم تيغراي وأزمة الحدود حسب خطاب تفويضه، لكن الأمر أيضا سيشمل مسار علاقتنا مع الولايات المتحدة بشكل عام، أين تقف وإلى أين تمضي، وما هي ملاحظتنا عليها. نعتبر كونز من أصدقاء السودان، وهو صاحب مشروع قانون منح السودان الحصانة السيادية وتسوية قضايا التعويضات التي فتحت الطريق أمام رفعنا من لائحة الإرهاب، وهو الأمر الذي أسهم فيه كونز بشكل واضح من خلال وجوده في لجنة العلاقات الخارجية وسننظر معه مصفوفة واشنطن الجديدة لمرحلة ما بعد العقوبات ومطلوباتنا المقابلة أيضا حيث ترى القيادة السودانية أن هناك بطئا شاب العلاقة إن كان بجهة الاقتصاد والشراكة الاستراتيجية وحتى تعيين سفير أمريكي في الخرطوم سيكون موضع سؤال».
في السياق، بيّن مصدر في إحدى السفارات الأوروبية لـ«القدس العربي» أن «أصدقاءنا الأمريكان يسعون بجد لوضع حل للأزمة السودانية مع إثيوبيا بشأن الحدود، وأزمة سد النهضة بين السودان ومصر وإثيوبيا، ويتعاونون في ذلك مع جميع الأطراف المهتمة في الاتحاد الأوروبي أو دول الخليج مثل الإمارات والسعودية وغيرهم، وكذلك مع القيادة الإثيوبية بالطبع، وهو المشروع الذي يعرف في السودان باسم المبادرة الإماراتية، وهو مشروع أكبر من ذلك يهدف لتحويل قضايا الصراع إلى مداخل للتنمية والاستقرار، وهو أمر يتعاون فيه الجميع».
وتابع دون كشف هويته «المشكلة التي تواجه الأمريكان الآن هي هذا الشد والجذب حيال قضية سد النهضة التي تشهد تصعيدا وتشنجا في إثيوبيا نفسها، وفي مصر والسودان بالطبع قبيل الملء الثاني».
وزاد: «الثلاثة أيام المقبلة ستكون حاسمة لأنها ستظهر مؤشرات الحل لجهة قضية الحدود أو سد النهضة، هل سنمضي لحل نهائي متكامل أم سيكون هناك إطار معقول يطمئن الأطراف الثلاثة عند الملء الثاني ليكمل بعدها مبعوث القرن الأفريقي الأمريكي جيفري فيلتمان؟».
وكانت مصادر سودانية عديدة أشارت لرفض السودان مقترح المبادرة الإماراتية حول الأزمة مع إثيوبيا، والذي أقترح تقسيم أراضي الفشقة بنسب متفاوتة بين إثيوبيا والسودان والإمارات نفسها عبر دخولها مستثمرا بنسبة 20٪ من هذه الأراضي.
وسبق لجلس السيادة، في اجتماعه بهذا الخصوص، الأسبوع قبل الماضي، أن أعلن «التمسك بوضع العلامات الحدودية قبل الدخول في أي نقاش حول أراضي الفشقة».
كما شهدت قضيتا سد النهضة والحدود توترا غير مسبوق على ضوء إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد أن حكومته ماضية في الملء الثاني السد في شهر تموز/ يوليو المقبل. ووصف عملية الملء بأنها (قيامة إثيوبيا).

ضمّ عضوين في الكونغرس وسيبحث الأزمة مع إثيوبيا والعلاقات مع السودان

في السياق، قالت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي، أمس الإثنين، إن الملء الثاني لسد «النهضة» الإثيوبي يشكل قضية أمن قومي لبلادها. جاء ذلك في بيان أصدرته المهدي عقب لقائها رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، بالعاصمة كينشاسا، في ختام جولة أفريقية بدأتها الخميس، شملت كينيا ورواندا وأوغندا، لشرح موقف بلادها من السد.
وأكدت الوزيرة ثقة بلادها في قيادة الكونغو الديمقراطية للاتحاد الأفريقي و«التعامل بجدية ومسؤولية مع ملف سد النهضة ورعاية المفاوضات حوله».
وأضافت أن «السودان يعطي موضوع الملء الثاني للسد أقصى درجات الاهتمام، باعتباره قضية أمن قومي تؤثر على حياة ملايين السودانيين على ضفاف النيل الأزرق والنيل الرئيسي».
وشددت على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني شامل وملزم بين الدول الثلاث (السودان ومصر وإثيوبيا) بشأن ملء وتشغيل السد قبل يوليو/ تموز المقبل.
فيما أعرب الرئيس الكونغولي خلال اللقاء عن «تفهمه لموقف السودان ومطالبه الواضحة» وفق البيان.
وأضاف أنه سيبذل جهده «في سبيل إيجاد حل للأزمة، يخاطب مصالح ومخاوف كل الأطراف، وبما يحقق أمن واستقرار المنطقة».

السودان تأثر

وسبق أن أكد وزير الري السوداني ياسر عباس لصحيفة «الشروق» المصرية أمس الأول، أن «السودان تأثر من الملء الأول في يوليو العام الماضي، عقب تخزين إثيوبيا حوالى 4 مليارات متر مكعب من المياه في بحيرة سد النهضة دون إخطارها ببدء الملء الأول، مما أثر على تشغيل محطات مياه الشرب النيلية كالصالحة وسوبا وغيرهما في العاصمة الخرطوم».
وأضاف أنه «في ظل غياب التنسيق وتبادل المعلومات والبيانات مع أديس أبابا ستكون هناك تهديدات مُحتملة تتمثل في عدم القدرة على تشغيل سد الروصيرص، وتهديد لأمان جسور البحيرة الترابية بالسد، فضلا عن تهديد حياة 20 مليون مواطن يعيشون على ضفاف النيل الأزرق».
وتابع: «السودان مُصر على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني مُلزم لحماية مشاريعه المائية وسُبل حياة مواطنيه».
وبالنظر إلى أجندة الزيارة المعلنة واللقاءات التي سيجريها الزائران الأمريكيان يبدو أن انشغالات الولايات المتحدة الأمريكية بقضايا السلم والأمن الدوليين حاضرة في هذه اللقاءات.
وقال الخبير الدبلوماسي السفير سابقا في وزارة الخارجية، علي يوسف: «لا شك أن زيارة كل من كونز وهولين رغم أنها «ذات طابع خاص فهي زيارة هامة تعكس تطور العلاقات السودانية الأمريكية في هذه الفترة، وموعد الزيارة له أهمية خاصة مرتبطة بملف العلاقات مع إثيوبيا، وهذا الملف يشتمل على ملفين داخليين هامين من الملفات التي تهتم بها الولايات المتحدة الأمريكية، في الهيئة التشريعية والأجهزة التنفيذية، والأول منهما هو موضوع الحرب التي دارت في تيغراي، وما تسببت به من لجوء أعداد كبيرة جدا من الإثيوبيين لداخل السودان، وسياسة الحكومة الإثيوبية تجاه المشكلة، خاصة ما أدت إليه من تفاقم أوضاع إنسانية، وبالطبع من الملفات المهمة جدا التي ترتبط بالموضوع، وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين، وهناك تشدد من قبل الحكومة الإثيوبية في هذا الأمر، ومن المؤكد، أنه سيتم بحث الأمر خلال زيارة مع الجهات السودانية، وغالبا ما يقوم عضوا الكونغرس بزيارة إلى اللاجئين في شرق السودان».
وزاد في حديث لصحيفة محلية: «الملف الثاني الذي يرتبط بالعلاقات الثنائية بين السودان وإثيوبيا، هو ملف يضم قضيتي الحدود بينهما وملف سد النهضة، وبالنسبة للخلاف الحدودي وفرض القوات المسلحة سيادتها على الجزء الأكبر من أراضي الفشقة اعتقد أن هذا الموضوع لن يحظى بأكثر من التعرف على طبيعة المشكلة، وجوانبها القانونية وموقف السودان، والأسباب التي أدت إلى سماح السودان في ما مضى للإثيوبيين بالزراعة في الأراضي السودانية، ثم ما حدث من اعتداء على قوات السودانية داخل أراضيها وما انتهى اليه من دخول الجيش السوداني إلى أراضي الفشقة الكبرى والصغرى».
بخصوص سد النهضة قال: «الآن تدخل الأزمة مراحل دقيقة، وذات خطورة كبيرة، لأن كل محاولات الحل السلمي عبر التفاوض والتوصل إلى اتفاق مقبول للأطراف الثلاثة وملزم وقانوني، لم يتم، وهناك احتمال كبير جدا في استمرار إثيوبيا في سياسة فرض الأمر الواقع خلال الدخول إلى مرحلة الملء الثاني خلال الشهرين المقبلين، وهذا قد يؤدي إلى دخول هذا النزاع إلى مرحلة تشكل خطورة على المنطقة بصورة عامة، وعلى السلم والأمن الدوليين، وبالتأكيد هذا الملف هام جدا بالنسبة لعضوي الكونغرس، ومؤكد أنه سيتم تناول الموضوع خلال اللقاءات التي ستجري خلال الزيارة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية