وفق خطة ترامب: كيف يبدو “الضم” سيادة عوجاء وشوكة في حلق إسرائيل؟

حجم الخط
0

قبل بضعة أيام صدف لي أن اطلعت على تغريدة لشلومو فيلبر، ولست أدري إلى أي آذان كانت موجهة، فقد كان التوجه الرسمي لرؤساء مجلس “يشع” الذين يزعمون أنهم لا يفهمون السياسة العالمية والجغرافيا السياسية؛ مما دفعه لأن يحثهم على تبني “بسط السيادة”، لأن ذلك في نظره ليس أقل من إلغاء للعبودية في بعض من الولايات الأمريكية في حينه أو لإعطاء حق الاقتراع للنساء في بعض من دول العالم. لا أريد أن أتناول بالطبع جودة المبررات، رغم تشوش المفاهيم الذي يظهر فيها، خوفاً من أن يزل لساني -لا سمح الله- فأمسّ بالقدرات الفكرية لـ “الشاهد الذهبي” في ملف 4000 ولكن يخيل إليّ أن غير قليل مثلها في الشبكات الاجتماعية.

لا يدور الحديث عن “كرة ثلج” لا يمكن وقفها كما يقول المغرد؛ بمعنى أن الضم الجزئي سيتحول إلى ضم كامل مع السنين. العالم كله لن يقف مندهشاً من الذكاء الإسرائيلي المزعوم، فنحن لا نأخذ إلا الجزر الذي في خطة الرئيس الأمريكي ونرفض العصي. هذا لن يحصل، بل ولا يمكنه أن يحصل أيضاً. فالخريطة المرسومة الآن، بتنسيق مع الأمريكيين، هي الخريطة التي سيتبناها كل العالم، وتنفيذها هو الذي سيصبح كرة الثلج التي تدهورنا كلنا إلى سفوح الجبل. هذه عملياً تقرر حدود الدولة التي ستقوم غربي النهر وتثبت موافقتنا على إقامتها. وهي تترك بلدات كثيرة في نطاق الدولة الفلسطينية المستقبلية؛ مثلما تترك أيضاً طرقاً مركزية ومناطق تحكم عديدة على سفوح السهل الساحلي. يروون لي بأن الخريطة إذا لم تتغير فسيضطر سكان “غوش عصيون” إلى السفر إلى القدس عبر “كريات جات”، وذلك فقط مثال واحد على ما في الخريطة من سخافات.

لن يكون ممكناً الهرب من هذه الخريطة. يمكن للفلسطينيين أن يقيموا دولتهم في الأرض التي خصصتها الخريطة، ويواصلوا من هناك إلى الأمام. كل الشروط اللازبة التي تقررت في مخطط الرئيس الأمريكي سيلقى بها إلى القمامة. فببساطة، سيفعل الفلسطينيون ما نسعى لأن نفعله نحن الآن؛ ولن تكون حتى ولا دولة واحدة في العالم ستسألهم “وماذا عن الشروط اللازبة؟”. هذه “الدولة” ستُقبل في منظمة الأمم المتحدة غداة قيامها ولن يتمكن الجيش الإسرائيلي من الدخول إلى نطاقها. سيكون هذا تجاوزاً محظوراً لحدود دولية. وحتى الأمريكيين لن يكون بوسعهم التسليم باجتياح نابلس أو جنين أو رام الله، حتى لو أطلق أحد ما من هناك صواريخ نحو “غوش دان”. وستبقى إسرائيل أسيرة، مثلما أمام قطاع غزة، في أيدي منظمات الإرهاب التي ستنبت هناك.

السلام لن يحل مع الدولة التي ستقوم في قلب بلاد إسرائيل. وحتى التجريد من السلاح لن يكون هناك. هي ستكون كالشوكة في حلق إسرائيل. لا تلفظ ولا تبتلع. ولا ينبغي أن يكون شك لدى أحد: العرب الذين يسكنون في نطاق الدولة اليهودية، الذين يدعون أنهم جزء من الشعب الفلسطيني، سيطلبون في مرحلة معينة “الاتحاد” مع الدولة التي على مسافة غير بعيدة من بيوتهم في المثلث، ووادي عارة، والنقب، أو في الجليل. لقد سبق لهذا أن حصل في أماكن أخرى في العالم. ناهيك عن ملايين “اللاجئين” الذين سيطلبون الوصول إلى الدولة الفلسطينية التي قامت لتوها. كثيرون منهم سيستقرون بلا شك على الحدود الشرقية لإسرائيل. ينظرون غرباً إلى الأماكن التي هجرها آباؤهم في 1948. وستزداد رغبتهم في قضم الدولة اليهودية، وفي نهاية الأمل سنحصل على “دولتين”: الأولى “فلسطينية” والأخرى دولة “كل مواطنيها”.

شيء ما حقاً معوج يجري أمام ناظرينا. أما الافتراض بأن الفلسطينيين سيفوتون فرصة التصرف بحكمة مرة أخرى، فمن شأنه ألا يتحقق، فهم أكثر ذكاء بكثير، ويقررون الحقائق على الأرض مثلما درج اليهود في الماضي السحيق، في ظل استغلال وهننا. ما يحصل في النقب مثلاً يجب أن يبعث على قلق حقيقي. إذا قامت دولة فلسطينية ترتبط بقطاع غزة بـ”معبر آمن”، حيث تكون على مسافة غير بعيدة من هناك تلك المناطق السيادية التي تخلت عنها إسرائيل لصالح الدولة الفلسطينية، فإن العودة إلى “حدود التقسيم” للعام 1947 ستكون أقرب من أي وقت مضى. يجب وقف هذا الجنون.

بقلمد. حاييم مسغاف

 معاريف 7/6/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية