شهد قطاع الصناعات في فلسطين تطوراً ملحوظا، وذلك في أعقاب تفشي فيروس كورونا المستجد والذي ضرب جمهورية الصين الشعبية، التي تعتبر من الدول التجارية التي أثرت بالسلب على تراجع الصناعات الفلسطينية المختلفة، نتيجة إغراق الأسواق الفلسطينية بالمنتجات الصينية ذات الأسعار المتدنية والمغرية بالنسبة للمواطنين. حيث تعتبر صناعة الأحذية الخليلية واحدة من أهم الصناعات الفلسطينية ذات الشهرة والصيت العالمي، والتي تعافت من جديد بعد وقف استيراد الأحذية الصينية، ليفتح ذلك المجال أمام قطاع صناعة الأحذية الخليلية للنهوض مجدداً، بعد حال الكساد التي شهدتها الصناعة، وأثرت على نموها واستمراريتها لسنوات عديدة.
وتشير معطيات دائرة الإحصاء المركزي الفلسطيني في تقريرها السنوي لعام 2018 إلى أن 11 ألف و60 منشأة كانت تعمل في الضفة الغربية على صناعة الأحذية، يعمل فيها نحو 37 ألف و500عامل، تقلصت اليوم لتصل إلى 120 منشأة مسجلة رسمياً و160غير مسجلة، ولا تزيد طاقتها الإنتاجية عن 20 في المئة مقابل استيراد نحو 20 مليون زوج حذاء من الصين طرحت في الأسواق الفلسطينية في الضفة الغربية في عام 2016 فقط، في ظل غياب الحماية والدعم للمنتوجات والصناعات الوطنية.
ويقول صائب الناجي صاحب أحد مصانع الأحذية أن غالبية مصانع وورش صناعة الأحذية في محافظة الخليل أغلقت أبوابها، وقامت بتسريح العاملين فيها، وتجاوز عددها ما يساوي 85 في المئة من عدد المصانع الموجودة في الضفة الغربية، على الرغم من الجودة الكبيرة التي تتمتع بها الصناعة، والتي شهدت في وقت سابق اهتماماً كبيراً محلياً وعربياً ودولياً، قبل غزو المنتجات الصينية لها، وذلك لجودتها العالية وتصاميمها العصرية الحديثة.
ويضيف الناجي لـ”القدس العربي” أن مصنعه الذي ورثه عن والده وأجداده، كان يعمل فيه أكثر من 400 عامل، ومع ضعف الإنتاج ومنافسة الأحذية الصينية والمستوردة، تم تسريح 150 عاملاً، لانخفاض الطلب على الأحذية الخليلية محلياً وعالمياً، مبيناً أن مصنعه كان يقوم قبل عدة أعوام بتصدير الأحذية إلى عدة دول من بينها الولايات المتحدة وإيطاليا والعراق ومصر والأردن ودول الخليج العربي، ومع التضييقات الإسرائيلية المستمرة ومنع إدخال المواد الخام ومنع تصدير الأحذية إلى الخارج ومنافسة الأحذية الصينية، تم تقليص عدد هذه المصانع واقتصارها على البيع محلياً في داخل أسواق الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشار إلى أن التجار وأصحاب المحلات، يفضلون بيع الأحذية الصينية التي تتميز برخص ثمنها وسرعة تلفها مقارنة بالمصنوعة في الخليل والتي تتميز بالجودة والمتانة العالية، وذلك لتحقيق أرباح مرتفعة، موضحاً أن سعر الحذاء الجلدي المصنوع في الخليل يبلغ في المتوسط 150 شيقلا، في حين تباع النسخة المقلدة المصنوعة في الصين بمبلغ 30 شيقلا، وهذا الفارق الكبير يعود إلى الجودة العالية للمواد الخام التي تدخل في الصناعة.
ويشير رئيس اتحاد الصناعات الجلدية في محافظة الخليل حسام الزغل، إلى أن صناعة الأحذية الخليلية من القطاعات الفلسطينية الواعدة والتي لها مقدرة كبيرة على المنافسة في الأسواق العالمية، مبيناً أن وقف استيراد الأحذية الصينية من شأنه أن يؤدي إلى انتعاش الاقتصاد الفلسطيني وزيادة الأيدي العاملة، ورفع حجم الاستثمار في هذه الصناعة والذي يقدر بأكثر من 100 مليون دولار أمريكي.
وأشار إلى أن إغراق السوق الفلسطيني بأكثر من 85 في المئة من الأحذية المستوردة، أثر بشكل كبير على الصناعة المحلية، في حين أن نسبة الإنتاج المحلي من الأحذية لا تتعدى 15 في المئة فقط، نتيجة لانخفاض حجم المبيعات، وإغلاق بعض المصانع والورش أبوابها والتي كانت تقدر سابقاً بأكثر من 1000 منشأة يعمل بها 35 ألف عامل، أما الآن فقد تقلصت أعدادها إلى 240 منشأة يعمل فيها 4 آلاف و500 عامل فقط.
وأوضح أن صناعة الأحذية في حاجة للدعم والمساندة من قبل الجهات المختصة للمحافظة عليها وتعزيز ثقة المستهلكين بها، وسن عدد من القوانين لحمايتها، مبيناً أن وقف استيراد الأحذية الصينية من شأنه إعادة الحياة مجدداً لصناعة الأحذية الخليلية، والتي كانت تنتج في مطلع العام 2000 أكثر من 11 مليون حذاء سنوياً، وحققت عوائد مالية تجاوزت 200 مليون دولار سنوياً بالإضافة إلى أن وقف الإستيراد من شأنه أن يؤدي إلى انتعاش الاقتصاد الفلسطيني وزيادة الأيدي العاملة، ورفع حجم الاستثمار في هذه الصناعة، والذي يقدر بأكثر من 100 مليون دولار أمريكي.
ووفقاً لبيانات اتحاد الصناعات الجلدية الفلسطيني تراجعت مبيعات الأحذية المصنوعة محلياً منذ العام 2000 وتقلصت حجم الاستثمارات في قطاع الأحذية والجلود من 220 مليون دولار في عام 2000 حتى وصلت إلى 60 مليون دولار بحلول عام 2017 وتسبب ذلك في انخفاض الإنتاج من 10 ملايين زوج من الأحذية عام 2000 إلى أقل 3 ملايين زوج في 2017.