لندن- “القدس العربي”: قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن قرار الإدارة يوم الاثنين إغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وفرضها شروطا على إطار الاتفاق الذي كان يعلم السياسة الأمريكية منذ ربع قرن هو إشارة جديدة عن تحولها عن عملية أوسلو في الفترة ما بين 1993 – 1995 وتأتي الخطوة بدون أن تقدم إدارة دونالد ترامب ما يجب عمله بعد ذلك.
فقد حدد اتفاق أوسلو الذي تحل ذكراه الـ25 هذا الأسبوع شروط العلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأدى لظهور حكومة انتقالية تقود لدولة فلسطينية مستقلة على كل من غزة والضفة الغربية.
ومع أن الخارجية الأمريكية أكدت في معرض الإعلان عن إغلاق البعثة الفلسطينية أنها لا تتراجع عن العملية السلمية ودعت المتحدثة باسمها هيذر نوريت لسلام شامل ودائم إلا أنها أكدت على أن الإغلاق مرتبط بعدم اتخاذ منظمة التحرير الفلسطينية الخطوات اللازمة نحو التفاوض مع إسرائيل و”ورفضت الحديث مع الحكومة الأمريكية فيما يتعلق بالجهود السلمية وغير ذلك”.
الخارجية الأمريكية أكدت على أن إغلاق البعثة الفلسطينية في واشنطن مرتبط بعدم اتخاذ منظمة التحرير الخطوات اللازمة نحو التفاوض مع إسرائيل
ولم يقل المسؤولون الأمريكيون الكثير حول “صفقة القرن” للتسوية باستثناء الحديث عن انتظارهم الوقت المناسب للإعلان عنها. ولكن المفاوضين السابقين يقولون إن الإدارة تقوم بتقويض إطار متفق عليه منذ وقت طويل لحل النزاع.
ونقلت الصحيفة عن المفاوض السابق والباحث في مركز ويلسون آرون ديفيد ميللر قوله: “إنهم يقومون بتفكيك المعمار الأمريكي التقليدي لحل الدولتين”. وقال إن عملية إعادة تغيير تمت للمواقف الأمريكية الرئيسية من قضية القدس والأبعاد المناطقية للدولة الفلسطينية وكيفية التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين.
وتقول الصحيفة إن إغلاق مكتب منظمة التحرير الذي يمثلها في واشنطن يأتي ضمن سلسلة من الخطوات التي أغضبت الفلسطينيين وتشمل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وقطع الدعم عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وتخفيض الدعم الأمريكي المخصص للمستشفيات في القدس الشرقية.
واشتكى المسؤولون الفلسطينيون من أن إدارة ترامب تريد فرض رؤيتها للتسوية في الشرق الأوسط وليست مهتمة بالتفاوض الحقيقي القائم على خذ وأعط.
وقال ممثل السلطة في واشنطن حسام زملط “لا نعتقد أن هذا عن البلطجة وبل ونعتقد أنها عبارة عن تطبيق قائمة المشتريات الإسرائيلية”. وقال إن العلاقات بين الفلسطينيين وواشنطن في “أدنى مستوياتها”.
وفي أيار (مايو) حملت الولايات المتحدة السلطة الوطنية مسؤولية العنف الذي اندلع على السياج الحدودي في غزة تزامنا مع افتتاح السفارة الأمريكية في القدس. وقتل في التظاهرات العديد من الفلسطينيين مما دعا لشجب دولي ودعوات فرنسية وبريطانية لضبط النفس.
وفي الوقت نفسه تمر العلاقات بين إدارة ترامب وحكومة اليمين المتطرف في إسرائيل بزعامة بنيامين نتنياهو في أعلى مستوياتها. فهناك عدد من أعضاء إدارة ترامب وحكومة إسرائيل من نقاد اتفاق أوسلو الأشداء. وكان الاتفاق الذي وقعته حكومة يتسحاق رابين ورئيس منظمة التحرير ياسر عرفات في حديقة البيت الأبيض وشهد مصافحة بين رابين وعرفات قد ترك موضوع القدس واللاجئين لمفاوضات الحل النهائي. واشتكى عدد من أعضاء حكومة ترامب أن الفلسطينيين غير مهتمين بمدخل جديد خاصة أن النهج الماضي فشل في تحقيق السلام الدائم.
العلاقات بين إدارة ترامب وحكومة اليمين المتطرف في إسرائيل بزعامة بنيامين نتنياهو تمر في أعلى مستوياتها، فهناك عدد من أعضاء إدارة ترامب وحكومة إسرائيل من نقاد اتفاق أوسلو الأشداء
وقال دينس روس الذي عمل مسؤولا بارزا في إدارات الجمهوريين والديمقراطيين: “لو كانت الإدارة مهتمة بالتوصل مع الفلسطينيين بطريقة ما قبل تقديم خطتها فإن الخطوات الأخيرة ستعقد بالتأكيد المهمة”.
ويضيف روس أن التحركات الأمريكية ضد اوسلو لن تكون المسمار الأخير في نعش الاتفاقية نظرا لتردد إسرائيل في تحمل المسؤولية الاقتصادية والصحية والتعليمية في مناطق الفلسطينيين. وقال جيسون غرينبلات الذي يعمل مع صهر ترامب، جارد كوشنر على الخطة الجديدة إن الفلسطينيين والإسرائيليين لن يقبلوا عناصر في خطة الإدارة. وجاء الإعلان عن إغلاق مكتب منظمة التحرير قبل أسبوعين من كلمة ترامب أمام مجلس الأمن الدولي.
وبرر جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي في خطاب له يوم الإثنين الإغلاق أنه جزء من معاقبة المحكمة الجنائية الدولية التي تفكر بالتحقيق بقضايا تتعلق بإسرائيل وممارسات جنود ومسؤولين أمريكيين في أفغانستان.
واعتبر بولتون في خطاب أمام “جمعية الفدراليين” المحكمة متحيزة ضد أمريكا وتهديدا لسيادتها. وهدد بمنع قضاتها ومحققيها من دخول الولايات المتحدة وفرض عقوبات على ماليتها ووقف الدعم المالي والعسكري عن الدول التي تتعاون معها.
وانتقد ديفيد شيفر، السفير المتجول في عهد بيل كلينتون خطاب بولتون وقال إنه سيحظى بترحيب من القادة الديكتاتوريين. وقال إن الخطاب “يعزل أمريكا عن نظام العدالة الدولية ويمنعنا من جلب مرتكبي الجرائم للعدالة من أماكن أخرى في العالم”.
وحظي قرار إغلاق بعثة منظمة التحرير بدعم وترحيب من النواب المحافظين الذي دعموا هذا التحرك منذ سنين. وقال سناتور تكساس الجمهوري تيد كروز “حتى الآن سمح رؤساء الحزبين لمنظمة التحرير بفتح مكتب لها في العاصمة واشنطن وهو ما أعطاها فكرة أن العنف والعناد بلا ثمن. ولهذا عرقلت قضية السلام”.