تركي آل الشيخ
“القدس العربي”: تطرقت صحيفة “وول ستريت جورنال”، في تقرير أعده جوشوا روبنسون المختص في شؤون الرياضة الأوروبية، إلى مسألة تأثير المال السعودي على نادي ألميريا الإسباني، ومحاولات تركي آل الشيخ إلى دفع الجماهير إلى الاعتقاد بأنه “رجل رياضة كرة القدم”.
يقول الكاتب “لا يستطيع الناس التوقف عن الحديث عن السيارات المجانية.. اشتروا تذكرة موسمية لنادي كرة القدم الغامض هذا في إسبانيا، وقد يمنحك مالك الفريق السعودي غريب الأطوار سيارة أودي A1 جديدة”.
ويوضح روبنسون قائلا إن ذلك ربما كان أول شيء يسمعه الناس عن النادي، أو الرجل الذي يموله، رئيس هيئة الترفيه السعودي تركي آل الشيخ.
وكان آل الشيخ المقرب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد اشترى في العام الماضي فريق ألميريا الأندلسي، وبدأ تمويله في محاولة منه لكي يتم ترفيعه إلى نوادي الدرجة الأولى حيث سيتمكن من المنافسة ضد فرق مثل ريال مدريد وبرشلونة أكبر فريقين إسبانيين.
ويقول الرئيس التنفيذي لنادي ألميريا، المصري محمد العاصي، إن “الوزير (آل الشيخ) رجل كرة قدم”. وهو ما يبدو جليا- وفق الكاتب- من تواجد آل الشيخ على الإنترنت، حيث يدفع الملايين من أتباعه إلى الاعتقاد بأنه واحد من أفضل الأشخاص المتصلين بهذه الرياضة.
ويشير التقرير إلى أن تركي آل الشيخ (38 عاما)، هو من الدائرة الداخلية لبن سلمان، وأحد أقدم أصدقائه، ومن المستشارين الموثوقين لديه.. “رجل كان حاضرا ليلة إزاحة بن سلمان لولي العهد السابق بحبسه في غرفة وإقناعه بالاستقالة”.
يُعد تركي آل الشيخ من الدائرة الداخلية لمحمد بن سلمان، وأحد أقدم أصدقائه، ومن المستشارين الموثوقين لديه. وكان حاضرا ليلة إزاحة ولي العهد السابق بحبسه في غرفة وإقناعه بالاستقالة
ويتابع التقرير أن ألميريا كان يتسلق ترتيب الدوري الإسباني الثاني للانتقال إلى حافة الدوري الإسباني. هذا الشهر، حصل على مكان في التصفيات الترويجية لكرة القدم الإسبانية. لكن السر الحقيقي ليس كيف وصل إلى تلك المرحلة. بل هو “لماذا يهتم أحد أعضاء البلاط الملكي السعودي بناد صغير قليل التمويل على الساحل الجنوبي لإسبانيا في المقام الأول!”.
ويضيف روبنسون “كرئيس للهيئة العامة للترفيه في السعودية، كان آل الشيخ قوة دافعة في مسعى الرياض لتصبح وجهة سياحية عالمية. في الشتاء الماضي، أحضر حفلات A-list، وعروض السيارات الفاخرة، وجائزة الوزن الثقيل إلى وسط الصحراء. وقد ساعدته شعبية تلك الأحداث في اكتساب مكانة داخل البلاط الملكي، حيث تبين أنه يمكن أن يفي بوعود بن سلمان بفتح المجتمع السعودي للعالم”.
ويشير إلى أن جارة السعودية قطر كانت تستخدم الرياضة بالفعل لصقل صورتها منذ عقد من الزمان. وقد فازت بحق استضافة كأس العالم 2022 – الأولى في العالم العربي – واستحوذت على القوة الفرنسية باريس سان جيرمان. وفي غضون ذلك، أحدثت العائلة الحاكمة في أبوظبي ثورة في ملكية كرة القدم من خلال بناء إمبراطورية متعددة الأندية حول مانشستر سيتي منذ عام 2008. وبدا أنها مسألة وقت فقط قبل أن تقفز السعودية كذلك. على الرغم من أنه عندما أنفق آل الشيخ 23 مليون دولار لشراء الميريا في عام 2019، أصر أن عملية الشراء لم تكن حكومية.
كما أكد رئيس ألميريا محمد العاصي أن النادي لا يرتبط بالدولة السعودية، “إذا كانت الحكومة السعودية تدعم عملية الشراء، فلماذا آتي إلى ألميريا وأتفاوض لتخفيض السعر!. كنت سأذهب لشراء توتنهام أو مانشستر يونايتد. لماذا أتيت إلى هنا يا صديقي؟”.
وأضاف “”إذا كانت أبو ظبي لديها مان سيتي وقطر لديها باريس سان جيرمان، فإن السعودية لن تشتري الميريا في دوري الدرجة الثانية الإسباني”.
ويشير التقرير إلى تحول استثمار الدولة السعودي في كرة القدم إلى نادي نيوكاسل يونايتد، ولكن في غضون ذلك، تظل الميريا “هواية آل الشيخ الشخصية. بعد أول 20 مليون يورو، ضخ 30 مليون يورو أخرى في رأس المال، مما يجعله أغنى مشروع في تاريخ دوري الدرجة الثانية الإسباني”.
وقال العاصي “لا يملك الميريا حتى الآن رؤى تزعج التسلسل الهرمي لكرة القدم الأوروبية. النادي ليس في وضع يسمح له بإنفاق مليار دولار على اللاعبين واستهداف دوري أبطال أوروبا. وأضاف “الحلم في الوقت الحالي هو أن يصبح النادي أحد أفضل 20 أو 30 ناديا في الملعب. أوامره (آل الشيخ) أيضا جعل الميريا ناديا كبيرا على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال، مشيرا إلى ارتفاع عدد متابعي النادي على تويتر من 200 ألف إلى نصف مليون، “أصر سعادته على هذا الشيء على وسائل التواصل الاجتماعي”.
ويضيف التقرير أن التركيز على زيادة حضور النادي على الإنترنت أمر منطقي عندما تفكر في مقدار الوقت الذي يقضيه آل الشيخ في نشر مشاركاته حول مختلف أصدقائه المشاهير من حساباته الخاصة – عندما لا يكرس وقته لأميره بن سلمان.
التركيز على زيادة حضور النادي على الإنترنت أمر منطقي عندما تفكر في مقدار الوقت الذي يقضيه آل الشيخ في نشر مشاركاته حول مختلف أصدقائه المشاهير من حساباته الخاصة – عندما لا يكرس وقته لأميره بن سلمان
ويشير التقرير إلى سفر تركي آل الشيخ إلى مدراء عالميين، من بينهم كويكي سيتيان من برشلونة وخوسيه مورينيو من توتنهام، لإعطائه دورات تدريبية خاصة. وكيف افتخر أمام ميسي بأن المدرب الأرجنتيني الفائز بكأس العالم 1978، سيزار لويس مينوتي، كان من بين معلميه أيضا.
ويقول الكاتب إن التشويق مع الرياضيين شيء وإنفاق عشرات الملايين من الدولارات على حصة مادية في هذا العالم هو أمر آخر – خاصة عندما تكون هذه الحصة غامضة للغاية.
ويذكر التقرير أن آل الشيخ حقق قفزة لأول مرة خارج المملكة العربية السعودية قبل عام من سماعه عن الميريا. ففي نزوة في عام 2018، تولى مجموعة مصرية تسمى أسيوط سبورت ووظف العاصي لتشغيلها. كانت مهمته الأولى نقل العملية برمتها لأكثر من 100 ميل من القاهرة.
ويتذكر العاصي آل الشيخ وهو يخبره في أول لقاء بينهما في زيوريخ: “سأشتري هذا النادي، وسأغير اسمه. ولكن لديك 25 أو 27 يوما فقط لإنهاء كل شيء قبل بدء الموسم”.
سرعان ما أصبح الأسيوطى “بيراميدز” ، مع صورة جديدة، وأبو الهول على القمة، و23 لاعبا جديدا ، بما في ذلك العديد من الأمريكيين الجنوبيين. واستغل الشيخ النجم البرازيلي المتقاعد رونالدينيو ليكون سفيرها العالمي. ثم وضع رونالدينيو وفريقه المصري لكرة القدم على لوحة في ميدان التايمز.
بطريقة ما، نجحت خطة الشيخ الفوضوية المتداعية لسحب منافس من فراغ. وبحلول نهاية الموسم، كان النادي قد علق مع قوتي مصر وانتهى في المركز الثالث.