يديعوت: الصديق الأردني.. تربة خصبة للإرهاب أم حدود أمنية لإسرائيل؟

حجم الخط
0

تنطلق في الفترة الأخيرة ادعاءات تقضي بأن إسرائيل تعمل بشكل مغلوط، إذ تضاعف كمية المياه التي توردها للمملكة الأردنية الهاشمية. والتعليل، الذي يبدو مقنعاً، ظاهراً، هو أن الأردن يقترب مؤخراً من إيران – عدو إسرائيل اللدود – وبالتالي فإنه لا يجوز إثابته بمضاعفة كمية المياه (التي يحتاجها كحاجته إلى هواء التنفس). السؤال الذي يطرح نفسه: ما هو النهج الصحيح؟

إن المملكة الأردنية الهاشمية برعاية اتفاق السلام التاريخي بين الدولتين تمنح إسرائيل عمقاً استراتيجياً حتى حدود العراق. تعالوا نتصور رحلة جوية أمنية من مطار بن غوريون شرقاً: حدود 67 على مسافة قصيرة للغاية، يهودا والسامرة تمنح عمقاً استراتيجياً أمنياً، نهر الأردن في منتصف الطريق حتى اجتياز المنطقة الجبلية، عاصمة الأردن والصحراء، وصولاً إلى العراق… كل هذا المجال مجال ذو معان هائلة، وشكّل في الماضي أرضاً خصبة لمؤامرات هجومية عسكرية ضد إسرائيل، أو خشبة قفز لمنظمات الإرهاب لمهاجمة دولة إسرائيل ومواطنيها.

الحدود الطويلة بين إسرائيل والأردن، لو كانت بمسؤولية إسرائيل الحصرية، لاستوجبت نشر قوات بحجم هائل وبكلفة عالية جداً على إسرائيل. بدلاً من ذلك، تتمتع إسرائيل بواقع مريح للغاية تتمثل بحدود هائلة، بلا عمليات ومؤامرات عسكرية معادية. تتوق إيران لتوسيع الجبهة من لبنان إلى سوريا ومن سوريا إلى الأردن. تصوروا ميليشيات موالية لإيران تنتشر على مسافة عشرات الكيلومترات من القدس. من هي اليد الخفية التي تسمح بهذا الواقع الاستراتيجي المريح وتوفر مقدرات هائلة على إسرائيل؟ الجواب: المملكة الأردنية الهاشمية وقوات أمنها واستخباراتها.

عملياً، قيمة الأردن تنطوي في الكلمة العبرية الكلاسيكية “دماء”؛ أي خليط من توفير بالدم، وإنقاذ الحياة ومقدرات هائلة. التعاون الأمني مهم لأمن مواطني إسرائيل وبلداتها، ويكفي هذا كي يشجع مساعدة مكثفة للأردن. المملكة الهاشمية هي أيضاً عمود فقري في هامش العلاقات الأمنية الخاصة بين إسرائيل والدول العربية – التي كانت أسوأ أعدائها وأصبحت شريكاتها.

لقد اتخذ المشهرون بالأردن خطوات معادية تجاهه لدرجة التخوف من أن يكونوا معنيين بانهيار المملكة الهاشمية. فهل سيخدم حدث دراماتيكي بهذا القدر أمن الدولة؟ الجواب: لا كبيرة! فالأردن وبناء على مزاياه الأساسية قد يتحول إلى مستنقع للإرهاب وأرض خصبة للعنف ولسيطرة إيران وفروعها، وهكذا بلا مبالغة سيشكل تهديداً على الاستقرار في الشرق الأوسط وخطراً على مس حقيقي بقدرة إسرائيل على التصدي للتهديد المركزي لأمنها – الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

بنظرة شاملة، من واجبنا أن نلفظ من أوساطنا أنباء ملفقة قد تصبح وفق وضعية سياسية أساس الحقيقة الموهومة. هكذا مثلاً سمعنا مؤخراً أن إيران لا تقترب من أن تصبح دولة حافة نووية. لقد بات واضحاً، وفقاً لمعطيات علنية تماماً، بأن إيران تتقدم في هذا الاتجاه، نتيجة لاستراتيجية مغلوطة. جوهر الحل يكمن في بناء قوة الجيش الإسرائيلي. إلى جانب ذلك، المطلوب حكمة كجزء من القوة العامة، وهذه ينبغي أن تجد تعبيرها بمساعدة مكثفة للأردن، بما في ذلك المياه، والغاز، والاقتصاد وكل ما هو ممكن.

بقدر ما تكون العلاقات أوسع نطاقاً، يزداد احتمال استقرار الأردن. مصلحة إسرائيلية هي تعريف استقرار المملكة كهدف من الدرجة الأولى. وثناء على الحكومة الجديدة وجهاز الأمن يقال بأن هذا الفهم معمق في وعيها وهو أساس لسياستها، وعليه فينبغي مضاعفة كمية المياه التي تعطى للأردن، والمساهمة في اقتصاده وتحسين دوره العام في أمن دولة إسرائيل وفي استقرار الشرق الأوسط.

بقلم: عاموس جلعاد
يديعوت 19/10/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية