يديعوت: بعد انقضاء “عهد النفط العربي”.. من يضيء بيوت العرب اليوم غير إسرائيل؟

حجم الخط
7

في لبنان تنفد الكهرباء في المزيد من أجزاء لبنان. لا وجود لإنترنت في نصف مدينة بيروت، كما أفيد أمس. أين الدول المجاورة؟ أين الأخوة العربية والإسلامية؟ تركيا تواجه مشاكل خاصة بها. أما عن سوريا فلا مجال للحديث. والسيدة الكبرى، إيران، تواصل استثمار الأموال (نحو 700 مليون دولار في السنة بشكل مباشر) ولكن في صناعة الموت لدى “حزب الله”. باقي دول النفط في علاقات متدهورة مع لبنان؛ بسبب “حزب الله”. بقيت جارة واحدة أخرى، إسرائيل. في أخبار 12، علم عن صفقة لتزويد الغاز من إسرائيل إلى لبنان بوساطة أمريكية. وقد نشرت وزارة الخارجية الأمريكية نفيا توسطها في الصفقة. وأعلن لبنان أيضاً أن لا أساس لهذا من الصحة. وقالت لي محافل رفيعة المستوى في فرع الطاقة، بأن مصريين يستوردون الغاز من إسرائيل، ثم يصل إلى لبنان “غازاً مصرياً”. صفقة دائرية. السير مع والشعور إلى. كشف إيهود يعاري، بالمناسبة، هذا الاتجاه قبل أربعة أشهر.

قبل سنوات ادعى د. يوفال شتاينتس، الذي كان وزير الطاقة، بأن الغاز الإسرائيلي لا بد سيباع للدول العربية. ضحكوا عليه. فدولة مثل قطر قوة عظمى للغاز. يتبين أن الواقع أقوى بكثير حتى من توقعات شتاينتس. لأن قسماً كبيراً من الكهرباء في الأردن ينتجه غاز يصل من إسرائيل. ومصر، رغم أنها هي نفسها منتجة غاز، تحتاج إلى إضافات كبيرة من الغاز الإسرائيلي. ولبنان، الذي لا يريد أن يشتري الغاز الإسرائيلي بشكل مباشر، يضطر الآن لشرائه عبر مصر. وبدون تصدر الغاز الإسرائيلي إلى مصر، ما كان هناك احتمال لأن يكون الغاز المصري، الذي يحتمل أن يكون هو في واقع الأمر إسرائيلياً، سيصل إلى لبنان. كما توجد أيضاً درجات مختلفة من الجودة، فالغاز الإسرائيلي ذو جودة عالية جداً.

ها هو أمامنا دهاء التاريخ بكامل بهائه: في 1973 بدأت أزمة عالمية بسبب نقص النفط، وتفاقمت عندما قلصت الدول العربية توريد الطاقة للغرب، في ظل رفع ساحق للأسعار، كوسيلة ضغط ضد إسرائيل. وكانت إحدى النتائج – إنتاج سيارات أكثر توفيراً، وبحث عن طاقات بديلة. تخرج من النقمة نعمة. أما اليوم فإسرائيل هي مصدرة طاقة أنظف قليلاً إلى الدول المجاورة. صحيح أن في الأردن مظاهرات ضد صفقة الغاز مع إسرائيل، لكن عملياً، إذا ما خضعت حكومة الأردن للمتظاهرين، أو قررت إسرائيل وقف التوريد، فلن يكون للأردنيين إنارة، سيتجمدون من البرد شتاء. وحسب استطلاع معهد زغبي في 2019، فإن 72 في المئة من الأردنيين يؤيدون التطبيع مع إسرائيل حتى دون الاتفاق مع الفلسطينيين. ويبدو أن القصر الملكي يدرك أن المظاهرات في جهة، والواقع في جهة أخرى.

ادعى يعاري، عن حق، بأن النتيجة هي أن “حزب الله” سيتلقى الطاقة المزودة لمشاريعه من خلال الطاقة التي تصدر من إسرائيل. عملياً، هذا بالضبط ما يحصل للطاقة التي توفرها إسرائيل لقطاع غزة؛ فهي لا تصل فقط إلى المستشفيات وتدفئة العجائز، إنما تستخدم أيضاً في مخارط لإنتاج الصواريخ التي تطلق إلى إسرائيل.

لبنان ينهار لأنه رهينة “حزب الله”. المهم أن يكون لـ”حزب الله” مخزون سلاح يساوي مليارات كثيرة.

أما اليمن فأصبح الآن جزر خرائب. من إنتاج متدن للفرد، 1.674 دولاراً في 2014 هبطت الدولة إلى 758 دولاراً في 2018، ويتواصل الهبوط. لكن الحوثيين، فروع إيران، الذين سيطروا على اليمن، يملكون المسيرات الأكثر تطوراً وثمناً. أمس، أمس فقط، أطلق الحوثيون مسيرات كهذه نحو أبوظبي. تفجرت إحداها قرب المطار في عاصمة الإمارات. الميليشيات الشيعية الإيرانية مسؤولة عن ضعضعة الحكم المنتخب في العراق. وإذا ما أتيح لها فستفعل للعراق ما فعلته لليمن. هذا هو الجهاد الشيعي، وهذا هو الجهاد السُني. وهذه قصة العقود الأخيرة: كل مكان في العالم الإسلامي يرفع فيه الإسلاميون رؤوسهم أو يسيطرون، فالنتيجة دمار وخراب.

وبالمقابل، تعدّ إسرائيل جزيرة استقرار، بل ومصدرة للطاقة. فقد رفعت اتفاقات إبراهيم التجارة مع مصر والأردن. فهما لا تريدان البقاء في الخلف. ولا شيء غير المكاسب جراء السلام مع إسرائيل. أما الخراب وسفك الدماء فهو جراء تدخل إيران والجهاد. في لحظة ما، إن شاء الله، سيدرك الفلسطينيون ذلك أيضاً. ذات مرة، كان العالم متعلقاً بالنفط العربي. أما اليوم فثمة حاجة لطاقة إسرائيل لإشعال ضوء في مدن عربية. عجباً كيف يدور الدولاب.

بقلم: بن – درور يميني

 يديعوت 18/1/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية